العودة   عالي نت > بسطات الفكر والأدب > البسطةالإسلامية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 01-08-2005, 10:27 AM   #1 (permalink)
عضو المجلس التأسيسي
 
الصورة الرمزية أبو ناصر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: في الشغل بس ساعات أرجع البيت
المشاركات: 6,065
أبو ناصر تم تعطيل التقييم
افتراضي الامام الباقر عليه السلام

منقول من موضوع احداث شهر رجب الاصب لكاتبه عبدالله ميرزا

هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، ولد في غرة رجب عام 57 هـ في المدينة المنورة ، امه فاطمة بنت الامام الحسن عليه السلام. عاش في كنف جده الحسن أكثر من 3 سنين وشهد مأساة الطف. لقب بـ (الباقر) أي المتبحر بالعلم المستخرج لغوامضه ولبابه واسراره.

في عام 95 هـ، رحل الامام زين العابدين الى ربه، فبدأت امامة الامام الباقر عليه السلام والتي امتدت تسع عشرة سنة.

استقطب نشاط الامام عليه السلام المكثف الكثير من رواد المعرفة الاسلامية وشدت اليه الرحال من جميع اطراف الدولة الاسلامية المترامية تلامذة ومحاورون وطالبوا علم وقصده أغلب رجالات الفكر.

استشهد في 7 ذي الحجة سنة 164 هـ بعد أن دس السم اليه من قبل السلطة الاموية.











__________________
يا لثارات الحسين



أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ المَقْتُولِ بِكَرْبَلاَء
أبو ناصر غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-08-2005, 07:10 PM   #2 (permalink)
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,001
عبدالله ميرزا is on a distinguished road
افتراضي وصايا الامام محمد الباقر عليه السلام

وأثرت عن الإمام أبي جعفر (عليه السلام) وصايا كثيرة، وجه بعضها لأبنائه، وبعضها لأصحابه وهي حافلة بالقيم الكريمة، والمثل العليا، وزاخرة بآداب السلوك، والتوجيه الصالح الذي يصون الإنسان من الانحراف والسلوك في المنعطفات، وفيما يلي ذلك:

وصاياه لولده الصادق:

وزود الإمام أبو جعفر (عليه السلام) ولده الصادق بجمهرة من الوصايا القيمة، ومن بينها:

1- قال (عليه السلام): (يا بني إن الله خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء: خبأ رضاه في طاعته، فلا تحقرن من الطاعة شيئاً فلعل رضاءه فيه، وخبأ سخطه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئاً فلعل سخطه فيه، وخبأ أولياءه في خلقه فلا تحقرن أحداً فلعله ذلك الولي..)(1).

وحفلت هذه الوصية بمعالي الأخلاق، ففيها الترغيب في طاعة الله والحث عليها، وفيها التحذير من المعصية، والتشديد في أمرها، وفيها الحث على تكريم الناس وعدم الاستهانة بأي أحد منهم.

2- حكى الإمام الصادق (عليه السلام) إحدى وصايا أبيه إلى سفيان الثوري فقد قال له: (يا سفيان أمرني أبي بثلاث، ونهاني عن ثلاث، فكان فيما قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم، ثم أنشدني:

عود لسانك قول الخير تحظ به***إن اللسان لما عودت يعتاد

موكل بتقاضي ما سننت له***في الخير والشر فانظر كيف تعتاد(2)

وهذه الوصايا من روائع الحكم، ومن خيرة وصايا المصلحين لبنائهم فقد حفلت بجميع مقومات الآداب والفضائل.

وصيته لبعض أبنائه:

واوصى بعض أبنائه بهذه الوصية فقال له: (يا بني إذا أنعم الله عليك نعمة فقل: الحمد لله، وإذا أحزنك(3) أمر فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا أبطأ عنك رزقك فقل: استغفر الله..)(4).

وصيته لعمرو بن عبد العزيز:

وحينما ولي الخلافة عمرو بن عبد العزيز طلب من الإمام أبي جعفر (عليه السلام) أن يزوده بوصية ينتفع بها، ويسوس بها دولته، فقال (عليه السلام) له:

(أوصيك بتقوى الله، وأن تتخذ صغير المسلمين ولداً، وأوسطهم أخاً، وكبيرهم أباً، فارحم ولدك، وصل أخاك، وبر أباك، وإذا صنعت معروفاً فربه(5))(6).

وبهر عمر بهذه الحكمة الجامعة وراح يبدي إعجابه قائلاً:

(جمعت والله ما إن أخذنا به، وأعاننا الله عليه استقام لنا الخير إن شاء الله)(7).

وأروع كلمة جامعة لشؤون السياسة العادلة هذه الكلمة القيمة، فإن رئيس الدولة إذا ساس رعيته بسياسة العدل والإنصاف، واعتبر أبناء الأمة من أفراد أسرته، وعاملهم كما يعامل الرجل أهله فسيشيع فيهم الخير، ويبسط فيهم العدل فإن الحكومة والشعب يسعدان، ويستقيم لهما الخير.

وصيته لجابر الجعفي:

وزود الإمام أبو جعفر (عليه السلام) تلميذه العالم جابر بن يزيد الجعفي بهذه الوصية الخالدة الحافلة بجميع القيم الكريمة والمثل العليا التي يسمو بها الإنسان فيما لو طبقها على واقع حياته، وهذا بعض ما جاء فيها:

(أوصيك بخمس: إن ظُلمت فلا تظلم، وإن خانوك فلا تخن، وإن كُذبت فلا تغضب، وإن مدحت فلا تفرح، وإن ذُممت فلا تجزع، وفكر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله عز وجل عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس، وإن كنت على خلاف ما قيل فيك: فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك.

واعلم بأنك لن تكون لنا ولياً حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك، وقالوا: إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنك رجل صالح لم يسرك ذلك، ولكن أعرض نفسك على كتاب الله فإن كنت سالكاً سبيله، زاهداً في تزهيده راغباً في ترغيبه، خائفاً من تخويفه فأثبت وابشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك، وإن كنت مبائناً للقرآن، فماذا الذي يغرك من نفسك، إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها، فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة الله ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله، فينتعش، ويقيل الله عثرته فيتذكر، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف وذلك بأن الله يقول: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)(8) .

يا جابر استكثر نفسك من الله قليل الرزق تخلصًٍ إلى الشكر، واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله ازراءاً على النفس(9) وتعرضاً للعفو، وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف، واحذر خفي التزين بحاضر الحياة، وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل، وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص، وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الأمل، واقطع سباب الطمع ببرد اليأس، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس، وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض، واطلب راحة البدن باجمام(10) القلب، وتخلص إلى اجمام القلب بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات، واستجلب نور القلب بدوام الحزن. وتحرز من إبليس بالخوف الصادق، وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الصادق، وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى، وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب، وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه فإليه يلجأ النادمون واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم، وكثرة الاستغفار، وتعرض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء، والمناجاة في الظلم، وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق، واستقلال كثير الطاعة، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، والتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم، واطلب بقاء العز بإماتة الطمع، وادفع ذل الطمع بعز اليأس، واستجلب عز اليأس ببعض الهمة، وتزود من الدنيا بقصر الأمل، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان، وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء.

واعلم أنه لا علم كطلب السلامة، ولا سلامة كسلامة القلب، ولا عقل كمخالفة الهوى، ولا خوف كخوف حاجز، ولا رجاء كرجاء معين، ولا فقر كفقر القلب، ولا غنى كغنى النفس، ولا قوة كغلبة الهوى، ولا نور كنور اليقين، ولا يقين كاستصغارك للدنيا، ولا معرفة كمعرفتك بنفسك، ولا نعمة كالعافية، ولا عافية كمساعدة التوفيق، ولا شرف كبعد الهمة، ولا زهد كقصر الأمل، ولا حرص كالمنافسة في الدرجات، ولا عدل كالإنصاف، ولا تعدي كالجور، ولا جور كموافقة الهوى، ولا طاعة كأداء الفرائض، ولا خوف كالحزن، ولا مصيبة كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا قلة يقين كفقد الخوف، ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقد الخوف، ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب، ورضاك بالحالة التي أنت عليها، ولا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة الهوى، ولا قوة كرد الغضب، ولا معصية كحب البقاء، ولا ذل كذل الطمع، وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة فإنه ميدان يجر لأهله بالخسران..)(11).

ودللت هذه الوصية الرائعة الحافلة بجواهر الحكم على إمامة الإمام أبي جعفر (عليه السلام) وأضاءت جانباً كبيراً من مواهبه وعبقريا ته، ولو لم تكن له إلا هذه الوصية لكفت في الاستدلال على عظمته وما يملكه من طاقات علمية لا تحد، لقد نظر الإمام العظيم إلى أعماق النفوس، وسبر أغوارها وحلل أبعادها، وعرف ما ابتلي به الإنسان من الأمراض والآفات لقد ابتلي الإنسان بالجهل والغرور والكبرياء والجشع والطمع، وطول الأمل وغير ذلك مما يدفعه إلى الإغراق في المعاصي واقتراب الآثام والانحراف عن طريق الحق، وعدم الاستقامة في سلوكه، درس الإمام (عليه السلام) هذه الأمراض فوضع لها العلاج الحاسم، ووصف لها الدواء السليم الذي يقضي على جراثيمها، وإذا أخذ الإنسان بهذه الوصفة فإنه يعود إنساناً مثالياً مهذباً، قد صان نفسه، واتصل بخالقه الذي إليه مرجعه ومآله، ولولا خوف الإطالة لشرحنا بنودها شرحاً مفصلاً، ودللنا على ما فيها من الحكم والأسرار.

وصيته لرجل:

وفد عليه رجل من المسلمين وطلب منه أن يمنحه بوصية يسير على ضوئها فقال (عليه السلام) له:

(هيئ جهازك، وقدم زادك، وكن وصي نفسك)(12).

لقد دله على ما يقربه إلى الله زلفى، وما يضمن له السلامة في دار البقاء والخلود، إن الإنسان إذا هيئ جهازه وقدم زاده كان على سلامة من دينه، وضمان آخرته.

وصيته لبعض أصحابه:

وأراد بعض أصحاب الإمام (عليه السلام) السفر فزوده (عليه السلام) بهذه الوصية القيمة، قال له:

(لا تسيرن سيراً وأنت حافي، ولا تنزلن عن دابتك ليلاً لقضاء حاجة إلا ورجلك في خف، ولا تبولن في نفق، ولا تذوقن بقلة ولا تشمها حتى تعلم ما هي، ولا تشرب من سقاء حتى تعرف ما فيه، واحذر من تعرف ولا تصحب من لا تعرف..)(13).

لقد أوصاه الإمام (عليه السلام) بالمناهج الصحية والدروس الأخلاقية التي تضمن له الصحة والسلامة..

أما ما يتعلق بالصحة والوقاية من الأمراض فهي:

أ) أمره أن لا يسير حافياً، فإن المشي حافياً كثيراً ما يجلب للإنسان بعض الأمراض التي انتشرت جراثيمها في الأرض، وهي مما تنفذ بسرعة إلى مسام القدمين مثل البلهارسيا.

ب) أوصاه أن لا ينزل من دابته في الليل حافياً لقضاء حاجته لأنه لا يؤمن أن تلدغه بعض هوام الأرض الكامنة في التراب، وهو لا يدري.

ج) حذره من أن يبول في النفق لأنه غالباً ما تكمن فيه بعض الحيوانات القاتلة فتنساب إليه، وتسبب هلاكه.

د) نهاه من تناول أحد البقول المنتشرة في الصحراء، ما لم يعرفها فإنها قد تكون سامة وهو لا يعلم فتسبب تسممه وتؤدي بحياته أو مرضه.

هـ) نهاه عن الشرب من السقاء حتى يعلم ما فيه لأنه قد يكون شراباً فاسداً ومضراً بصحته فيسبب هلاكه أو سقمه، هذه بعض المناهج الصحية التي أمره بها وأما الدروس الأخلاقية فقد أوصاه بأمرين:

1- أن يحذر من يعرف، فلا يبيح له بأسراره، كما أن عليه أن يحسن صحبته خوفاً منه، فإن السفر يكشف عن حقيقة الشخص، ويظهر كوامن سره، وكم سافر جماعة كانت بينهم أعمق المودة فعادوا وهم أعداء يلعن بعضهم بعضاً، فعلى الإنسان المستقيم أن يكون في سفره على حذر ممن يعرفه، وممن لا يعرفه.

2- نهاه عن السفر مع من لا يعرف، فإنه قد يسبب له كثيراً من المشاكل التي قد تؤدي إلى هلاكه، وقد وقع ذلك بكثرة للمسافرين مع من لا يعرفونهم.. هذه بعض وصاياه القيمة.










__________________
بسم الله الرحمن الرحيم

أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَشَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَثَقِّلْ

مِيزَانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَقَرِّبْ وَسِيلَتَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ

دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنَـا مِنْهَاجَـهُ، وَاسْلُكْ بِنَا

سَبِيلَهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ،

وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ
عبدالله ميرزا غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-08-2005, 07:32 PM   #3 (permalink)
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,001
عبدالله ميرزا is on a distinguished road
افتراضي قبسات من حياة الامام محمد بن على الباقر عليهم السلام

الإمام محمد بن علي الباقر (ع)

الإمام الباقر (ع) في سطور

الاسم: محمد (ع) .

الأب: الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) .

الأم: فاطمة بنت الإمام الحسن (ع) ، وهو هاشمي من هاشميين وعلوي من علويين .

الكنية: أبو جعفر.

الألقاب: الباقر، الشاكر، الهادي، الأمين، الشبيه ، الصابر، الشاهد(1).

الأوصاف: ربع القامة، دقيق البشرة، جعد الشعر، أسمر، له خال على خده، وخال أحمر في جسده، ضامر الكشح، حسن الصوت، مطرق الرأس(2).

نقش الخاتم: (العزة لله جميعاً) (3)، وقيل: إنه (ع) كان يتختم بخاتم جده الحسين (ع) ونقشه: (إن الله بالغ أمره) (4).

مكان الولادة: المدينة المنورة.

زمان الولادة: يوم الثلاثاء، وقيل يوم الجمعة، أول رجب ، وقيل: الثالث من صفر، سنة 57 هجري(5).

مدة العمر: 57 سنة.

مدة إمامته: 19 سنة، وقيل: 18 سنة(6).

وكان (ع) حاضراً في واقعة الطف وعمره 4 سنوات(7).

مكان الشهادة: المدينة المنورة.

زمان الشهادة: يوم الاثنين 7 / ذو الحجة / 114 هجري، وقيل: قبض في شهر ربيع الأول 114 هجري(8).

القاتل: إبراهيم بن الوليد بن يزيد(9).

وسيلة القتل: السم.

المدفن: البقيع الغرقد في المدينة المنورة.

وقد هدم الوهابيون قبره الشريف في 8 شوال 1344 هجرية(10).




أشبه الناس بالرسول الأعظم (ص)

عن رسول الله (ص) أنه قال: «إذا فارق الحسين (ع) الدنيا فالقائم بالأمر بعده علي ابنه، وهو الحجة والإمام، وسيخرج الله من صلب علي ابناً اسمه اسمي وعلمه علمي وحكمه حكمي، وهو أشبه الناس بي وهو الإمام والحجة بعد أبيه»(11) الحديث.



النبي الأكرم (ص) يقرؤه السلام

عن أبي عبد الله (ع) قال: «إن جابر بن عبد الله الأنصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله (ص) ، وكان رجلاً منقطعاً إلينا أهل البيت، وكان يقعد في مسجد رسول الله (ص) وهو معتجر بعمامة سوداء، وكان ينادي: يا باقر العلم، يا باقر العلم، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر.

فكان يقول: والله ما أهجر، ولكني سمعت رسول الله (ص) يقول: إنك ستدرك رجلاً مني، اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعاني إلى ما أقول.

قال: فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض المدينة إذا مر بطريق في ذاك الطريق كُتَّاب فيه محمد بن علي، فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل، فأقبل.

ثم قال له: أدبر، فأدبر.

ثم قال: شمائل رسول الله (ص) والذي نفسي بيده، يا غلام ما اسمك؟

قال: اسمي محمد بن علي بن الحسين.

فأقبل عليه يقبل رأسه ويقول: بأبي أنت وأمي، أبوك رسول الله (ص) يقرئك السلام»(12).



باقر العلوم

كان الإمام الباقر (ع) أعلم أهل زمانه، وقد استفاد من مدرسته العلمية آلاف من التلامذة، وقد عرّفهم الإمام (ع) علوم الإسلام وتفسير القرآن والأحكام الشرعية وسنة رسول الله (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع) .

وقد اعترف بكثير علمه جميع المسلمين.

عن عمرو بن شمر قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له: ولم سُمّي الباقر باقراً؟

قال: لأنه بقر العلم بقراً، أي شقه شقاً وأظهره إظهاراً (13).

وفي الصواعق المحرقة: «أبو جعفر محمد الباقر سمّي بذلك: من بقر الأرض أي شقها وأثار مخبآتها ومكامنها؛ فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثم قيل فيه: هو باقر العلم وجامعه، وشاهر علمه ورافعه، صفا قلبه وزكا علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة الله، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكلّ عنه ألسنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة، وكفاه شرفا: أن ابن المديني روى عن جابر أنه قال له وهو صغير: رسول الله (ص) يسلم عليك، فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: كنت جالسا عنده والحسين في حجره وهو يداعبه، فقال: يا جابر يولد له مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإن أدركته يا جابر فأقرئه مني السلام.

توفي (ع) سنة سبع عشرة عن ثمان وخمسين سنة مسموما كأبيه، وهو علوي من جهة أبيه وأمه، ودفن أيضا في قبة الحسن والعباس بالبقيع، وخلّف ستة أولاد»(14).

وكان (ع) علماً يضرب به الأمثال بكثرة علمه ويقال:


يا باقر العلم لأهـــــــل التقى

وخير من لبّى على الأجبل(15)



وعن عبد الله بن عطاء المكي أنه قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع) ، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه(16).

وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي (ع) شيئاً قال: حدثني وصي الأوصياء ووارث علوم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين (ع) (17).

وعن محمد بن مسلم أنه قال: ما شجرني في قلبي شيء قط إلا سألت عنه أبا جعفر (ع) ، حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث(18).




الذكر الدائم

كان الإمام الباقر (ع) قمة في العبادة والتقوى، والزهد عن الدنيا .

عن الإمام الصادق (ع) أنه قال:

«كان أبي (ع) كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله، وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله، ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله، وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول: لا إله إلا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر»(19).




من أخلاقه (ع)

حسن المداراة

روى الشيخ الطوسي (ره) عن محمد بن سليمان عن أبيه قال:

كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر (ع) وكان مركزه بالمدينة فكان يقول له: يا محمد، ألا ترى أني إنما أغشي مجلسك حياءً مني منك ولا أقول إن أحداً في الأرض أبغض إليّ منكم أهل البيت، وأعلم إن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم، ولكن أراك رجلاً فصيحاً لك أدب وحسن لفظ، فإنما اختلافي إليك لحسن أدبك!.

وكان أبو جعفر (ع) يقول له خيراً، ويقول: لن تخفى على الله خافية.

فلم يلبث الشامي إلا قليلاً حتى مرض واشتدّ وجعه، فلما ثقل دعا وليه وقال له: إذا أنت مددت عليّ الثوب فأت محمد بن علي ? وسله أن يصلي عليّ، وأعلمه إني أنا الذي أمرتك بذلك.

قال: فلما أن كان في نصف الليل ظنوا أنه قد برد وسجوّه، فلما أن أصبح الناس خرج وليه إلى المسجد، فلما أن صلى محمد بن علي ? وتورّك، وكان إذا صلى عقب في مجلسه، قال له: يا أبا جعفر إن فلان الشامي قد هلك وهو يسألك أن تصلي عليه.

فقال أبو جعفر (ع) : «كلا إن بلاد الشام بلاد صرد والحجاز بلاد حر ولهبها شديد، فانطلق فلا تعجلنّ على صاحبك حتى آتيكم».

ثم قام (ع) من مجلسه فأخذ (ع) وضوءً، ثم عاد فصلى ركعتين ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله، ثم خر ساجداً حتى طلعت الشمس ثم نهض (ع) ، فانتهى إلى منزل الشامي فدخل عليه، فدعاه فأجابه، ثم أجلسه وأسنده ودعا له بسويق فسقاه وقال لأهله: «املئوا جوفه وبرّدوا صدره بالطعام البارد».

ثم انصرف (ع) فلم يلبث إلا قليلاً حتى عوفي الشامي، فأتى أبا جعفر (ع) فقال: أخلني، فأخلاه فقال: أشهد أنك حجة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى منه، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضلّ ضلالاً بعيداً.

قال له أبو جعفر (ع) : «وما بدا لك؟».

قال: أشهد أني عهدت بروحي وعاينت بعيني فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي أسمعه بأذني ينادي وما أنا بالنائم: ردوا عليه روحه فقد سألنا ذلك محمد ابن علي (ع) .

فقال له أبو جعفر: «أما علمت أن الله يحب العبد ويبغض عمله، ويبغض العبد ويحب عمله» ـ أي إنك كنت مبغوضاً لدى الله لكن عملك وهو حبنا مطلوباً عنده تعالى ـ.

قال الراوي: فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر ? (20).



لا، أنا باقر

قال نصراني للإمام أبي جعفر الباقر (ع) : أنت بقر!.

قال: «أنا باقر».

قال: أنت ابن الطباخة.

قال: «ذاك حرفتها».

قال: أنت ابن السوداء الزنجية البذية.

قال: «إن كنت صدقت غفر الله لها، وإن كنت كذبت غفر الله لك».

فأسلم النصراني(21) ببركة أخلاقه (ع) .



قمة الجود والكرم

قال سفيان: ما لقينا أبا جعفر (ع) إلا وحمل الينا النفقة والصلة والكسوة، فقال: «هذه معدة لكم قبل أن تلقوني»(22).



استنفق هذه

وعن الحسن بن كثير قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي (ع) الحاجة وجفاء الإخوان!.

فقال (ع) : «بئس الأخ أخ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً»، ثم أمر
غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهم فقال: «استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني»(23).




من كراماته ومعاجزه (ع)

إحضار الميت

عن أبي عيينة قال: كنت عند أبي جعفر (ع) فدخل رجل فقال: أنا من أهل الشام أتولاكم وأبرأ من عدوكم وأبي كان يتولى بني أمية وكان له مال كثير ولم يكن له ولد غيري، وكان مسكنه بالرملة وكانت له جنينة يتخلّى فيها بنفسه، فلما مات طلبت المال فلم أظفر به ولا أشك أنه دفنه وأخفاه مني.

قال أبو جعفر (ع) : «أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله؟».

قال: إي والله إني فقير محتاج.

فكتب أبو جعفر (ع) كتاباً وختمه بخاتمه ثم قال: «انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه، ثم تنادي: يا درجان يا درجان، فإنه يأتيك رجل معتم فادفع إليه كتابي وقل: أنا رسول محمد بن علي بن الحسين، فإنه يأتيك به فاسأله عما بدا لك».

فأخذ الرجل الكتاب وانطلق.

قال أبو عيينة: فلما كان من الغد أتيت أبا جعفر (ع) لانظر ما حال الرجل فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له، فأذن له فدخلنا جميعاً، فقال الرجل: الله يعلم عند من يضع العلم، لقد انطلقت البارحة وفعلت ما أمرت، فأتاني الرجل فقال: لا تبرح من موضعك حتى آتيك به، فأتاني برجل أسود فقال: هذا أبوك!.

قلت: ما هو أبي.

قال: بل غيره اللهب ودخان الجحيم والعذاب الأليم.

فقلت له: أنت أبي؟

قال: نعم.

قلت: فما غيّرك عن صورتك وهيئتك؟

قال: يا بني، كنت أتولى بني أمية وأفضلهم على أهل بيت النبي بعد النبي (ص) فعذبني الله بذلك، وكنت أنت تتولاهم فكنت أبغضك على ذلك، وحرمتك مالي فزويته عنك، وأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق يا بني إلى جنينتي فاحتفر تحت الزيتونة وخذ المال وهو مائة ألف وخمسون ألفاً، فادفع إلى محمد بن علي (ع) خمسين ألفاً والباقي لك.

ثم قال: فأنا منطلق حتى آخذ المال وآتيك بمالك.

قال أبو عيينة: فلما كان من قابل دخلت على أبي جعفر فقلت: ما فعل الرجل صاحب المال؟

قال: «قد أتاني بخمسين ألف درهم فقضيت منها ديناً كان عليّ وابتعت منها أرضاً بناحية خيبر، ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي»(24).



الطعام واللبنة

عن قيس بن الربيع قال: كنت ضيفاً لمحمد بن علي (ع) وليس في منزله غير لبنة، فلما حضر العشاء قام فصلى وصليت معه، ثم ضرب بيده إلى اللبنة فأخرج منها مشعلاً ومائدة مستوى عليها كل حار وبارد، فقال: «كل».

فأكلت، ثم رفعت المائدة في اللبنة، فخالطني الشك حتى إذا خرج لحاجته قلّبت اللبنة فإذا هي لبنة صغيرة، فدخل (ع) وعلم ما في قلبي، فأخرج من اللبنة أقداحاً وكيزاناً وجرة فيها ماء فشرب وسقاني، ثم أعاد ذلك إلى موضعه وقال: «مثلك معي مثل اليهود مع المسيح (ع) حين لم يثقوا به»، ثم أمر اللبنة أن تنطق، فتكلمت(25).



التفاحة والحجر

عن جابر بن يزيد قال: خرجت مع أبي جعفر (ع) وهو يريد الحيرة، فلما أشرفنا على كربلاء قال لي: «يا جابر هذه روضة من رياض الجنة لنا ولشيعتنا، وحفرة من حفر جهنم لأعدائنا»، ثم قضى ما أراد والتفت إليّ وقال: «يا جابر».

قلت: لبيك.

قال لي: «تأكل شيئاً؟».

قلت: نعم.

فأدخل (ع) يده بين الحجار فأخرج لي تفاحة لم أشم قط رائحة مثلها
لا تشبه فاكهة الدنيا، فعلمت أنها من الجنة فأكلتها، فعصمتني عن الطعام أربعين يوماً لم آكل ولم أحدث(26).



الأعمى والرؤية

عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (ع) : أنا مولاك ومن شيعتك، ضعيف ضرير اضمن لي الجنة.

قال: «أو لا أعطيك علامة الأئمة؟».

قلت: وما عليك أن تجمعها لي؟

قال: «وتحب ذلك؟».

قلت: كيف لا أحب؟

فما زاد أن مسح (ع) على بصري، فأبصرت جميع ما في السقيفة التي كان فيها جالساً.

قال: «يا أبا محمد، مد بصرك فانظر ماذا ترى بعينيك».

قال: فوالله ما أبصرت إلا كلباً وخنزيراً وقرداً.

قلت: ما هذا الخلق الممسوخ؟

قال: «هذا الذي ترى هذا السواد الأعظم لو كشف الغطاء للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصور، ـ ثم قال: ـ يا أبا محمد إن أحببت تركتك على حالك هكذا وحسابك على الله، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة ورددتك إلى حالتك الأولى».

قلت: لا حاجة لي إلى النظر إلى هذا الخلق المنكوس، ردني ردني، فما للجنة عوض.

فمسح (ع) يده على عيني فرجعت كما كنت(27).










__________________
بسم الله الرحمن الرحيم

أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَشَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَثَقِّلْ

مِيزَانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَقَرِّبْ وَسِيلَتَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ

دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنَـا مِنْهَاجَـهُ، وَاسْلُكْ بِنَا

سَبِيلَهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ،

وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ
عبدالله ميرزا غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-08-2005, 12:07 AM   #4 (permalink)
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,001
عبدالله ميرزا is on a distinguished road
افتراضي الإمام الباقر(عليه السلام) وتحرير النقد الاسلامي:

الإمام الباقر(عليه السلام) وتحرير النقد الاسلامي:
قام الإمام أبو جعفر(عليه السلام) بأسمى خدمة للعالم الاسلامي، فقد حرّر النقد من التبعية للإمبراطورية الرومية، حيث كان النقد يصنع هناك ويحمل شعار الروم النّصارى، وقد جعله الإمام(عليه السلام) مستقلاً بنفسه يحمل الشعار الاسلامي ، وقطع الصلة بينه وبين الروم.

أما السبب في ذلك فهو أن عبدالملك بن مروان نظر الى قرطاس قد طرز بمصر فأمر بترجمته الى العربية، فترجم له، وقد كتب عليه الشعار المسيحي الأب والابن والروح فأنكر ذلك، وكتب الى عامله على مصر عبدالعزيز بن مروان بإبطال ذلك وأن يحمل المطرزين للثياب والقراطيس وغيرها على أن يطرزوها بشعار التوحيد، ويكتبوا عليها «شهد الله أنه لا إله إلاّ هو» وكتب الى عمّاله في جميع الآفاق بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم، ومعاقبة من وجد عنده شيء بعد هذا النهي.

وقام المطرزون بكتابة ذلك، فانتشرت في الآفاق ، وحملت الى الروم ولما علم ملك الروم بذلك انتفخت أوداجه، واستشاط غيظاً وغضباً فكتب الى عبدالملك أن عمل القراطيس بمصر، وسائر ما يطرز إنما يطرز بطراز الروم الى أن أبطلته، فان كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت، وإن كنت قد أصبت فقد أخطأوا، فاختر من هاتين الحالتين أيهما شئت وأحببت، وقد بعثت إليك بهدية تشبه محلك، وأحببت أن تجعل رد ذلك الطراز الى ما كان عليه في جميع ما كان يطرز من أصناف الاعلاق حالة أشكرك عليها وتأمر بقبضة الهدية.

ولما قرأ عبدالملك الرسالة أعلم الرسول أنه لا جواب له عنده كما رد الهدية، وقفل الرسول راجعاً الى ملك الروم فأخبره الخبر، فضاعف الهدية وكتب إليه ثانياً يطلب باعادة ما نسخه من الشعار، ولما انتهى الرسول الى عبدالملك ردّه، مع هديته، وظل مصمماً على فكرته ، فمضى الرسول الى ملك الروم وعرفه بالأمر، فكتب الى عبدالملك يتهدده ويتوعده وقد جاء في رسالته:

«انك قد استخففت بجوابي وهديتي، ولم تسعفني بحاجتي فتوهمتك استقللت الهدية فأضعفتها، فجريت على سبيلك الأول وقد أضعفتها ثالثة وأنا أحلف بالمسيح لتأمرن برد الطراز الى ما كان عليه أو لآمرن بنقش الدنانير والدراهم ، فانك تعلم أنه لا ينقش شيء منها إلاّ ما ينقش في بلادي، ولم تكن الدراهم والدنانير نقشت في الإسلام ، فينقش عليها شتم نبيّك، فاذا قرأته إرفضّ جبينك عرقاً، فأحب أن تقبل هديتي، وترد الطراز الى ما كان عليه، ويكون فعل ذلك هدية تودني بها، وتبقى الحال بيني وبينك...».

ولما قرأ عبدالملك كتابه ضاقت عليه الأرض، وحار كيف يصنع، وراح يقول: أحسبني أشأم مولود في الإسلام، لأني جنيت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) من شتم هذا الكافر، وسيبقى عليَّ هذا العار الى آخر الدنيا فان النقد الذي توعدني به ملك الروم إذا طبع سوف يتناول في جميع أنحاء العالم.

وجمع عبدالملك الناس، وعرض عليهم الأمر فلم يجد عند أحد رأياً حاسماً، وأشار عليه روح بن زنباع، فقال له: إنّك لتعلم المخرج من هذا الأمر، ولكنك تتعمد تركه، فأنكر عليه عبدالملك وقال له: ويحك! من ؟. فقال له: عليك بالباقر من أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله).

فأذعن عبدالملك، وصدقه على رأيه، وعرفه أنه غاب عليه الأمر، وكتب من فوره الى عامله على يثرب يأمره بإشخاص الإمام وأن يقوم برعايته والاحتفاء به، وأن يجهزه بمائة ألف درهم، وثلاثمائة ألف درهم لنفقته ، ولما انتهى الكتاب الى العامل قام بما عهد اليه، وخرج الإمام من يثرب الى دمشق فلما سار إليها استقبله عبدالملك، واحتفى به وعرض عليه الأمر فقال(عليه السلام):

«لا يعظم هذا عليك فإنه ليس بشيء من جهتين: إحداهما ان الله عزّ وجلّ لم يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم في رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاُخرى وجود الحيلة فيه».

فقال: ماهي ؟

قال(عليه السلام): تدعو في هذه الساعة بصناع فيضربون بين يديك سككاً للدراهم والدنانير، وتجعل النقش صورة التوحيد وذكر رسول الله(صلى الله عليه وآله) احدهما في وجه الدرهم، والآخر في الوجه الثاني، وتجعل في مدار الدرهم والدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه والسنّة التي يضرب فيها، وتعمد الى وزن ثلاثين درهماً عدداً من الأصناف الثلاثة الى العشرة منها وزن عشرة مثاقيل، وعشرة منها وزن ستة مثاقيل، وعشرة منها وزن خمسة مثاقيل، فتكون أوزانها جميعاً واحداً وعشرين مثقالاً، فتجزئها من الثلاثين فيصير العدة من الجميع وزن سبعة مثاقيل، وتصب صنجات من قوارير لا تستحيل الى زيادة ولا نقصان، فتضرب الدراهم على وزن عشرة ، والدنانير على وزن سبعة مثاقيل... وأمره بضرب السكة على هذا اللون في جميع مناطق العالم الاسلامي، وأن يكون التعامل بها، وتلغى السكة الاُولى ، ويعاقب بأشد العقوبة من يتعامل بها ، وترجع الى المعامل الاسلامية لتصب ثانياً على الوجه الإسلامي.

وامتثل عبدالملك ذلك، فضرب السكة حسبما رآه الإمام(عليه السلام) ولما فهم ملك الروم ذلك سقط ما في يده، وخاب سعيه، وظل التعامل بالسكة التي صممها الإمام(عليه السلام) حتى في زمان العباسيين[2].

وذكر ابن كثير ان الذي قام بهذه العملية الإمام زين العابدين(عليه السلام)[3]. ولا مانع من أن يكون الإمام زين العابدين قد نفّذ الخطة بواسطة ابنه محمد الباقر(عليه السلام) .

وعلى أي حال فان العالم الاسلامي مدين للإمام أبي جعفر الباقر(عليه السلام) بما أسداه إليه من الفضل بإنقاذ نقده من تبعية الروم المسيحيين.

ومرض عبدالملك بن مروان مرضه الذي هلك فيه، وعهد بالخلافة من بعده الى ولده الوليد، وأوصاه بالحَجاج خيراً، وقال له: وانظر الحَجّاج فأكرمه، فإنه هو الذي وطّأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد، ويدك على من ناواك، فلا تسمعن فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك. وادع الناس إذا مت الى البيعة، فمن قال برأسه هكذا، فقل: بسيفك هكذا...»[4].

ومثّلت هذه الوصية اندفاعاته نحو الشرّ حتى في الساعة الأخيرة من حياته. وقد سئل عنه الحسن البصري فقال: ما أقول في رجل كان الحجاج سيئة من سيئاته[5].

الوليد بن عبدالملك
واستولى الوليد بن عبدالملك على الحكم بعد هلاك أبيه في النصف من شوال سنة (86 هـ ) ولم تكن فيه أية صفة من صفات النبل بحيث تؤهله للخلافة، وإنما كان جباراً ظالماً[6] وكان يغلب عليه اللحن، وقد خطب في المسجد النبوي ، فقال: يا أهل المدينة ـ بالضم ـ مع أن القاعدة تقتضي نصبه لأنه منادى مضاف.

وخطب يوماً فقال: يا ليتها كانت القاضية ـ وضم التاء ـ فقال عمر بن عبدالعزيز: عليك وأراحتنا منك[7]. وعاتبه أبوه على إلحانه، وقال: إنه لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم، فجمع أهل النحو ودخل بيتاً فلم يخرج منه ستة أشهر، ثم خرج منه، وهو أجهل منه يوم دخل[8].

وطعن عمر بن عبدالعزيز في حكومته فقال: إنه ممن امتلأت الأرض به جوراً[9]. ويقول المؤرخون: إنه كان كثير النكاح والطلاق إذ يقال: إنه تزوج ثلاثاً وستين امرأة[10] غير الإماء.

وفي عهد الوليد قتل الحجاج سعيد بن جبير التابعي صبراً وكان قتله من الأحداث الجسام التي روّع بها العالم الإسلامي.

وكانت مدة خلافته تسع سنين وسبعة أشهر، توفي بدير مروان سنة (96 هــ ) وكان عمره خمساً وأربعين سنة[11].

ثم بويع سليمان بن عبدالملك بعهد من أبيه بعد هلاك أخيه في جمادى الآخرة سنة (96 هـ ) فاستلم الحكم ونكّل بآل الحجاج تنكيلاً فظيعاً، وعهد بتعذيبهم الى عبدالملك بن المهلب[12] وعزل جميع عمّال الحجاج واطلق في يوم واحد من سجنه واحداً وثمانين ألفاً، وأمرهم أن يلحقوا بأهاليهم، ووجد في السجن ثلاثين ألفاً ممن لا ذنب لهم وثلاثين ألف امرأة[13] وكانت هذه من مآثره وألطافه على الناس.

لكنه كان مجحفاً أشد الاجحاف في جباية الخراج فقد كتب الى عامله على مصر اسامة بن زيد التنوخي رسالة جاء فيها: «احلب الدر حتى ينقطع، واحلب الدم حتى ينصرم». وقدم عليه اسامة بما جباه من الخراج، وقال له: إني ما جئتك حتى نهكت الرعية وجهدت فان رأيت أن ترفق بها وترفه عليها، وتخفف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها فافعل فانه يستدرك ذلك في العام المقبل فصاح به سليمان: «هبلتك اُمك احلب الدر، فاذا انقطع فاحلب الدم»[14].

ودلت هذه البادرة على تجرده من الرحمة والرأفة على رعيته ، فقد أمات الحركة الاقتصادية ، وأشاع الفقر والبؤس في البلاد.

وكان شديد الاعجاب بنفسه، حتى أ نّه لبس يوماً أفخر ثيابه وراح يقول: أنا الملك الشاب المهاب، الكريم، الوهاب، وتمثلت أمامه إحدى جواريه فقال لها: كيف ترين أمير المؤمنين؟!!

فقالت: أراه مني النفس، وقرة العين، لولا ما قال الشاعر...

فقال لها: ما قال: ؟

قالت: إنه قال:

ليس فيما بدا لنا منك عيب***عابه الناس غير أنّك فاني

فكانت هذه الأبيات كالصاعقة على رأسه ، فقد تبدد جبروته وإعجابه بنفسه، ولم يمكث إلا زمناً يسيراً حتى هلك[15] وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام، وتوفى يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر سنة (99 هـ )[16].










__________________
بسم الله الرحمن الرحيم

أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَشَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَثَقِّلْ

مِيزَانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَقَرِّبْ وَسِيلَتَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ

دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنَـا مِنْهَاجَـهُ، وَاسْلُكْ بِنَا

سَبِيلَهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ،

وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ
عبدالله ميرزا غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-07-2006, 01:58 PM   #5 (permalink)
عضو المجلس التأسيسي
 
الصورة الرمزية أبو ناصر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: في الشغل بس ساعات أرجع البيت
المشاركات: 6,065
أبو ناصر تم تعطيل التقييم
افتراضي

لرفع الموضوع لقرب ذكرى ولادة الإمام عليه السلام









__________________
يا لثارات الحسين



أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ المَقْتُولِ بِكَرْبَلاَء
أبو ناصر غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
افضلية عليّ عليه السّلام على الصحابة عبدالله ميرزا البسطةالإسلامية 3 12-08-2006 01:24 PM
الزهراء فى ظلال القران الكريم عبدالله ميرزا البسطةالإسلامية 2 09-07-2005 10:30 AM
سيدة عش ال محمد (ص) فاطمة المعصومة بنت الامام موسى بن جعفر عليهم السلام عبدالله ميرزا البسطةالإسلامية 0 21-05-2005 10:08 AM


الساعة الآن 03:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0
جميع الحقوق محفوظة لشبكة عالي الثقافية 2001-2008