لوحة الشـرف
العضو المتميز الإعلامي المتميز الموضوع المتميز
قريبـا قريبـا قريبـا

العودة   عالي نت > بسطات الفكر والأدب > البسطةالإسلامية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-11-2004, 07:18 PM   #1 (permalink)
عضو مجتهد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: عالي الحبيبة
المشاركات: 186
وعجل فرجهم is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي وسلم على محمد وال محمد
وُلد الإمام علي ( عليه السلام ) بصورة نادرة ، في يوم الجمعة ، الثالث عشر من شهر رجب المبارك ، قَبل البعثة النبوية باثْنَتَي عشرة سنة .

وجاء في كتاب كشف الغمة حول ولادته ما يأتي :

قال يزيد بن قعنب : كنتُ جالساً مع العباس بن عبد المطلب ( رضوان الله عليه ) ، بازاء بيت الله الحرام ، إذْ أقبلَتْ فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكانت حاملاً به لتسعة أشهر .

وقد أخذها الطلق فقالت : يا رَبِّ ، إنِّي مؤمنة بك ، وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإنِّي مصدِّقة بكلام جدِّي إبراهيم الخليل ، وأنَّه بنى البيت العتيق .

فبحقِّ الذي بَنَى هذا البيت ، والمولود الذي في بَطْني ، إلا ما يسَّرْتَ عليَّ ولادتي .

فرأيت البيت قد انشقَّ عن ظهره ، ودخلت فاطمة بنتَ أسَدٍ فيه وغابت عن أبصارنا ، وعاد إلى حاله .

وأردنا أن نفتح قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أنَّ ذلك من أمر الله تعالى ، ثمَّ خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها الإمام علي ( عليه السلام ) .

علماً أن هذه الحادثة ذكرها علماء المسلمين ومؤرِّخِيهم ، من أمثال : سبط ابن الجوزي الحنفي في كتابه تذكرة الخواص ، والطوسي في أماليه ، والمفيد في الإرشاد ، وابن طاووس في الطرائف ، والمسعودي في كتابيه إثبات الوصية ومروج الذهب ، وغير هؤلاء كثيرون .

ومِمَّا ينبغي ذكره هنا أنَّ الفضل والكرامة التي نالها الإمام علي ( عليه السلام ) بولادته في جوف الكعبة لم يَنَلْه أحد في تاريخ الإنسانية على الإطلاق .

وهكذا كان علي ( عليه السلام ) أول مولود ولد في الكعبة المشرِّفة ، ولم يولد فيها بعده سواه ، تعظيماً لَه من اللهِ سبحانه وإجلالاً .
علي ( عليه السلام ) مع الحق والحق مع علي ( عليه السلام )
لنتعرَّف على الحق :
يقف الإسلام من أيِّ مفهوم أحد مواقف ثلاثة :

1 - إمَّا أن يرفضه تماماً كـ( الدعارة ) .

2 - وإمَّا أن يجري عليه تعديلاً ، حتى يغدو متناسباً مع المفاهيم الإسلامية كـ( الحُريَّة ) .

3 - وإمَّا أن يقرُّه كما هو كـ( المروءة ) ، لأنَّه من صُلبِ مَفاهيمه .

فالدعارة وهي الفحش في القول وفي العمل مرفوضة إسلاميّاً ، لأنَّها تتعارض مع المنهج الأخلاقي الإسلامي ، الذي يقوم على عِفَّة اللسان ، كما يؤكِّد على عِفَّة الفرج لدى الجنسين .

والحريَّة في الإسلام ليست كالحريَّة في الغرب ، فهي هناك – في الغرب – منفلتة ، وإن وُضِعت لها بعض الحدود والضوابط البسيطة .

لكنَّها في الإسلام حريَّة ملتزمة ومسؤولة ، ومُدافَعٌ عنها من قبل الإسلام نفسه في تحرير الإنسان من جميع القيود التي تُكبِّله .

فالإسلام يمنع الإنسان من تناول المخدرات ، لأنَّ في ذلك إساءة لشخصيته وصحَّته ، ولعلاقته بالآخرين .

وهذا المنع ليس قيداً ضدَّ الحريَّة ، وإنَّما هو إجراء احترازي لحماية الحريَّة ، فالإدمان سواء على المخدرات أو على غيرها قَيدٌ يأسِّرُ الإنسان ، ويحدُّ من فعالياته الإيجابية .

وأيّ ضعف يُبديه الإنسان أمام رغبة جامحة ، أو حاجة مذلِّة ، أو قوَّة ضاغطة ، يجعله مقيَّداً ، ويقلِّص من مساحة عِزَّته وكرامته ، واستقلاله وحريَّته .

وقد أراد الله له أن يكون عبداً له فقط ، ولا عبودية أخرى أيّاً كان شكلها .

وبمعنى آخر ، فإنَّ الحريَّة في الإسلام هي الفُسْحة الفَسيحة التي تتحرَّك فيها دون أن تجرَّ حركتك أيّ أذىً نفسي أو جسدي ، شخصي أو اجتماعي .

وبالتالي فما يسمَّى بـ( الخطوط الحمر ) أو الممنوعات أو المحرَّمات في الإسلام ليست كوابح للحريَّة ، وإنَّما كوابح للعدوان على الذات وعلى الغَير .

وأمَّا إقرار المروءة ، وهي تعبير مَرِن وواسع عن إنسانية الإنسان ، فلأنَّ الإسلام هو دِين المروءة .

وحينما جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الجزيرة العربية بالدين الجديد ، كانت هناك أمثلة رائعة للمروءة ، فأقرَّها ، وحافظ عليها ، ونمَّاها .

ومنها مثلاً : إكرام الضيف ، ورعاية حقوق الجار ، وإغاثة الملهوف ، ونصرة المظلوم .

لكنَّ المفاهيم لا تبقى على حالها دائماً ، فهي تتعرَّض إلى التشويه والتشويش بين حين وآخر ، فتبدو تارة غائمة ، وتارة قلقة ، وتارة تلبس لباساً مغايراً للأصل ، وهو ما نسمِّيه بـ( المفاهيم المغلوطة ) ، أو ( المفاهيم الخاطئة ) .

ولذلك أسبابه : فقد يكون الجو الاجتماعي أو السياسي الحاكم ضاغطاً في تحريف المفاهيم ، وقلبها عن مواضعها الصحيحة ، فتلتبس على الناس .

حتى أنَّ شخصاً جاء إلى الإمام علي ( عليه السلام ) في إحدى المعارك التي وقعت بين فِئتين من المسلمين ، وقد اختلطت عليه الأمور ، وصعب الفرز والتمييز بين مَنْ هُم أهلُ الحقِّ ؟ ومَنْ هُم أهلُ الباطلِ ؟

فقال له ( عليه السلام ) : ( يَا هَذا ، إنَّك لَملبوسٌ عَليك - أي أنَّ الأمور مُلتبِسة عندك - ، اِعرفِ الحقَّ تعرف أهلَه ، واعرفِ الباطلَ تعرف أهلَه ) .

وقال ( عليه السلام ) في موضع آخر :

( يُعرَف الرجالُ بالحقِّ ولا يُعرَف الحقُّ بالرجال ) .

وهذا يعني أنَّ مفهوم الحق إذا كان واضحاً في ذِهني عرفت مَنْ هُم أهلُ الحق وإن قَلّوا ، وعرفت أهل الباطل وإن كَثروا .

فإذا تحدَّد مفهوم الحق في أنَّ الله هو الحق ، وأنَّ كل ما أنزله علينا هو الحق ، وكل مَنْ أرسله إلينا هو الحق ، فيكون كل ما هو خارج ذلك ليس بحق .

وقد تكون النُصوص قَلقة في أذهان الناس ، فيفسِّرونها بحسب أهوائهم ، ووِفق أمزجتهم ، فيأتي التطبيق منحرفاً ، لأنَّ الفهم كان مشوَّشاً ولم يَقُم على دليل قاطع ، وإن استند إلى النص .

فذاك الذي كان يسرق ليطعم الجياع والفقراء ، يُجيب السائل المعترض على فعلته : أنا أتماشَى مع منطِق القرآن ، فالقرآن يقول : ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا ) الأنعام 160 .

فأنا حينما أسرق أرتكبُ سيِّئة ، وحين أتصدَّق على الفقراء والمساكين أحصل على عشر حسنات ، فإذا طرحت الواحد من العشرة بقي تسعة ، وبالنتيجة أنا الرابح .

فهذا تشويه صريح لمفهوم الحسنة القرآني ، فالله إنَّما يتقبَّل من المتَّقين المحسنين الصالحين ، الذين لا يخلطون عملاً صالحاً وآخر سيِّئاً .

والإسلام يرفض الشعار الميكافيلي : ( الغاية تبرِّر الوسيلة ) .

إلا في حالات استثنائية نادرة ومحدودة ، تقتضيها الضرورة أو المصلحة الإسلامية .

فعندما ينقلب العنوان أو يتغيَّر ، فإنّ الحكم يتغير أيضاً ، فالكذب حرام لكنه في حالات الإصلاح بين الأخوين أو الزوجين مُباح ، ولأنَّ المصلحة في الكذب هنا أكبر من المفسدة .

وهناك مَنْ يشوِّه المفهوم ليعيش من خلال ذلك ، لأنَّه لو بقي المفهوم سالماً مُعافىً من التشويه لما استطاع أن يرتزق منه ، كمن يعتبر الشطارة ، والذكاء ، والدهاء ، هو أن يتلاعب بعقول ومشاعر الناس ، ويستدرجهم إلى حيث ما تهوى مآربه ، ويبتزّهم بالخداع ، والمكر ، والتمويه .

ورُبَّما يشوِّه المفهوم من خلال تجريده عن التطبيق ، أي أن تكون صورته في الذهن غير صورته التي في الواقع .

فالعدل مفهوم إسلامي أصيل ، ولكنَّ البعض من الناس يرى أنَّه المساواة ، والحال أنَّ كل مساواة عدل ، وليس كل عدل مساواة .

فالعدل أن لا يتساوى عندك المحسن والمسيء ، فإذا وجد المُحسن عندك المكافأة ، والمسيء العقوبة ، فأنت عادل ، أمَّا إذا ساويت بينهما في المكافأة ، أو في العقوبة فقد ظلمت أحدهما في الحالين .

من هم أهل الحق ؟
بعد أن تعرَّفنا على الحق فلنفتِّش عن أهله ، ولنأخذ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وندقق في امتيازاته ، ونقول :

يحتاج ولي الله إلى امتلاك وسائل وقابليَّات وإمكانات مختلفة ، تُعِينه على الوفاء بوظيفته ، وأداء مُهمَّته ودوره ، لا بلحاظ عصره فقط ، بل بلحاظ جميع العصور والأزمنة ، وكأن هذه الأشياء يحتاجها في مقام إثبات الحجة على العباد .

ولا بأس هنا أن نشير إلى بعض المميزات التي أعطيت للإمام علي ( عليه السلام ) :

المِيزة الأولى : علمه ( عليه السلام ) بالأمور الغيبية :
لسنا هنا بصدد الحديث عن علم الإمام علي ( عليه السلام ) ، إذ أن ذاك بحث مستقل ينبغي التعرض له ، وبيان ما هو جهة الارتباط بينه وبين الحق ، وما هي النكتة في كثرة تأكيده على علمه ( عليه السلام ) ، وكثرة ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك ، ومفاخرة أبنائه بذلك .

وإنما نود هنا بيان مدى الارتباط بين الجانب الغيبي في علم الإمام علي ( عليه السلام ) وبين الاصطفاء الإلهي لتحقيق أهدافه .

إذ من الواضح أن علياً ( عليه السلام ) بحاجة لعلم الغيب ، حتى يقوم بمسؤولياته الكبرى ، فمن الضروري أن يمدُّه الله تعالى به ، لِيَفي بجميع متطلَّباته ، وتحقيق شرائط الحق فيها .

والعلم بالغيب أحد تلك المتطلبات المفروضة ، بل هو أهمُّها ، لأنَّ دين الإسلام صِلة رابطة بين الغيب والشهادة .

فلابد أن يرفد المنتخب للقيام بدور خاص في هذا الدين برصيد يمكنه من أداء دوره ومهمته .

ويمكن تصنيف النصوص الواردة في علم الإمام علي بالغيب إلى مجموعات :

المجموعة الأولى :
ما هو عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن تعداده صفات علي ( عليه السلام ) ، إذ عَدَّ منها علمه بالمغيبات ، وجعل ما عنده من علم كما عند الأنبياء ( عليه السلام ) ، وأن مصدرها عند الجميع هو الله تعالى .

كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليّ عَيبةُ عِلمي ) .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليّ وَارِثُ عِلمي ) .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليّ بَابُ عِلمي ) .

المجموعة الثانية :
ما صدر عن الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه ، بإبرازه هذه الصفة ، ليلفتَ بصائر البشرية إلى ماله من موقع خاص في دين الله عزَّ وجلَّ وإعداده من بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لقيادة الأمّة .

ومن ذلك قوله ( عليه السلام ) : ( أنَا الذي عِندي عِلمَ الِكتاب ، وَمَا كَان ومَا يَكُون ) .

وقوله ( عليه السلام ) : (أنَا الذي عِندي مَفاتيحَ الغَيبِ ، لا يَعلمُها بعدَ مُحمَّدٍ غيري ) .

وقوله ( عليه السلام ) : ( سَلونِي عَن أسرارِ الغيوب ، فإنِّي وارثُ عُلوم الأنبياء والمرسَلين ) .

المجموعة الثالثة :
الإخبارات التي صدرت منه ( عليه السلام ) عن حوادث لم تقع حتى في زمانه ، ثم صدَّقه الواقع فيما أخبر به .

كإخباره ( عليه السلام ) بقتل ابن ملجم ( لعنه الله ) له .

وإخباره ( عليه السلام ) بشهادة ولده الحسين ( عليه السلام ) .

وإخباره ( عليه السلام ) بِمُلك معاوية بعده .

وإخباره ( عليه السلام ) بقتاله الفِرَق الثلاث .

وإخباره ( عليه السلام ) بمجيء ألف فارس لبيعته وهو بذي قَار .

المجموعة الرابعة :
ما ورد عَمَّن عاصره ، حيث يشهدون فيها بإخباره عن المغيَّبات ثم وقعت ، وهذه النصوص طائفة كثيرة ، كما في إخباره رشيد الهجري بشهادته ، وغير ذلك من القضايا .

والحاصل إن هذه الأمور الصادرة عنه ( عليه السلام ) ، وعلمه بالمغيَّبات ، لم يكن لولا وجود رعاية ربَّانية به ( عليه السلام ) .

المِيزة الثانية : كماله ( عليه السلام ) :
سواء في قواه الجسمية ، أو النفسية ، أو العقلية ، أو القدرة الذاتية على التحمّل ومعالجة الأمور لتحقيق المسؤولية الإلهية .

بحيث يمكنه ( عليه السلام ) أن يحقِّق جميع ما يريده في مسئوليته الإلهية ، حتى لو تجاوَزَت هذه القوى الحدود المتعارفة عند الإنسان العادي .

ولتوضيح ذلك نشير لبعض الشواهد على ما ذكرنا :

الشاهد الأول : القوة الجسمية :
يكفينا في هذا المضمار قراءة الغزوات التي خاضها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان علي ( عليه السلام ) إلى جانبه ، لنتعرَّف على مدى القوى الجسمية الموجودة عنده ( عليه السلام ) .

وذلك من خلال تلك الشجاعة العجيبة ، كما أنَّ قَلْعَ بابُ خَيبرٍ شاهدٌ حي في التأريخ ، يُجسِّد هذه المقالة .

وقد ورد عنه ( عليه السلام ) أنه قال :

( واللهِ ما قَلَعتُ بابَ خَيبرٍ بقوةٍ جسمانية ، وإنَّما بقوَّة رَبَّانية ) .

الشاهد الثاني : القوة النفسية :
ويكفينا هنا شاهداً على المدَّعى صبرُه ( عليه السلام ) على الأذى ، وما كان يَلقاه ، وخصوصاً‌ ذلك الصبر على ظُلامة السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .

يقول العلامة الجشي :

يَا ابنَ عَمِّ النَّبي صَبرُك أنسَى صَبرَ أيّوب في قَديمِ العُصُورِ

ضَاقَ ذِرعاً بأمرِ رَحمة لما جَزَّت الشَّعرَ شَاكياً للخَبِيرِ

وأراكَ اصطبرتَ والقومُ آذوا فَاطماً في عَشيِّها والبُكُورِ

الشاهد الثالث : القوة العقلية :
وهنا تُطالِعُنا مجموعة من الشواهد الكثيرة ، التي تنمُ عن قوَّة عقلية خارقة ، إذ ينقل عنه كثيراً أنه كان يجيب عن المسائل الرياضية المعقَّدة بسرعة ، وهو على ظهر فرسه .

ولقد أجاد صاحب كتاب ( التكامل في الإسلام ) ، عندما استعرض الناحية الرياضية عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وذكر شواهد في بيانه لذلك .

وهنا لا بأس أن نشير بنحو من الإيجاز في هذه الناحية ، لنقطة مُهمَّة في هذه الجهة ، ألا وهي قدرته العقلية في القضاء ، فنقول :

تنقسم قضاياه ( عليه السلام ) إلى قسمين :

1 - القضايا القضائية .

2 - القضايا غير القضائية .

وينقسم كل منهما إلى قسمين :

1 - ما هو مطابق للقاعدة الشرعية .

2 - ما يكون من الأمور النادرة في بابه ، وليس معنى ذلك إلغاء القاعدة الشرعية فيه ، أو عصيانها ، وإنما يُراد منه التوصل بعمل مُعيَّن إلى استنتاج النتيجة بدون حاجة للقاعدة الشرعية ، أو يكون المورد خارجاً عن حدود الشريعة ، وهذا ما يصطلح عليه اليوم في العلم الحديث بعلم الكشف عن الجريمة .

حيث يجعل من النقاط الأساسية مثلاً دراسة الحالة النفسية للمتَّهم ، فيفاجئ بشيء معين يجعله يعترف بالجرم ، وهذا ما استخدمه أبو الحسن ( عليه السلام ) في هذا القسم من القضايا .

وتوجد عليه مجموعة من الشواهد ، كقضية المرأتين حينما اختَصَمَا في طفل ، وقضيَّة العَبدِ وسيِّده ، حينما ادَّعى كل منهما مُلكيَّة الآخر .

وتوجد قضايا أخرى نادرة تشمل أحكاماً قضائية ، أعَمَلَ ( عليه السلام ) فيها ملاحظة الشواهد الخارجية .

كقضية المرأة التي ادَّعت أن أنصاريّاً فجرَ بها ، وقد دفقت بياض بيضة على ثوبها .

ومثلها قضية الغلام الذي ادَّعى على امرأة أنها أمّه وهي تنكره ، فزوَّجه إياها ، فاعترفت بذلك .

والقضايا الواردة في هذا المقام كثيرة ، أكثر من أن تُحصَى ، فمن أراد الاستزادة فعليه بمراجعات قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للشيخ التستري .

وأما القسم الأول ، وهو القضايا القضائية المطابقة للقاعدة ، أو غير القضائية المطابقة ، لا نرى حاجة للحديث عنها ، لوضوحها ، ولأن محلَّها هو الفقه ، فلتُطلَب من هناك .

نعم نشير هنا إلى أن هذه الأمور التي تطابق القواعد الشرعية الصادرة منه تُعتَبر مصدراً من مصادر التشريع ، لأن السُّنَّة كما هو مقرَّر في مَحلِّه ، تشمل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما تشمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

نعم هذا لا يجري في النوادر التي صدرت منه ، كما سَبَق ذِكر بعض الأمثلة لكونها من مختصَّاته ( عليه السلام ) .

الميزة الثالثة : قدرته ( عليه السلام ) الخارقة :
فإنه ( عليه السلام ) قادر على التصرف الذي يريده في الأشياء ، حتى لو استلزم ذلك خرق النواميس الطبيعية ، وهذا هو المعبَّر عنه بالولاية التكوينية .

ولسْنا هنا بِصدَد الحديث عنها ، وذكر الأدلة الدالة عليها ، فإنَّ لذلك مَحلَّه الذي يطلب منه .

بل إنَّ غرضنا ينصبُّ في ذكر شيء من الشواهد الموجودة في تلك السيرة المباركة لهذه الشخصية المنتجبة .

فمن تلك الشواهد نذكر ما يلي :

أولها :
رَدّ الشمس له ( عليه السلام ) مرَّتين ، وهذا أمر معروف ، تعرَّضت له كتب الفريقين ، ونحن في غِنىً عن ذكر تفاصيله .

وما يقال من الإشكال والتأمل في مثل هذه الكرامة مدفوع بأدنى تأمّل ، ولتحقيقه مجال آخر .

ثانيها :
قِصة الغراب مع خفِّه ، فقد ذكر العلامة المجلسي عن أبي الرعل المرادي ، أنه : قدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فتطهَّر للصلاة ، فنزع خفَّه ، فانسابَت فيه أفعى ، فلمَّا دعا ليلبسه انقض غراب فحلَّق به ، ثم ألقاهُ ، فخرجَت الأفعى منه .

ثالثها :
قصة جويرية بن مسهر ، عندما عزم على الخروج فقال ( عليه السلام ) له :

( أمَا أنَّه سيعرض لك في طريقك أسَد ) .

قال : فما الحيلة ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( تُقرِأه السَّلام ، وتخبره أنِّي أعطيتُك منه الأمَان ) .

فبينما هُوَ يسير إذ أقبل نحوه أسد ، فقال : يا أبا حارث إنَّ أمير المؤمنين يُقرئُك السلام ، وأنه قد أمَّنَني منك ، فولَّى وهمهم خمساً .

فلما رجع حَكى ذلك لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) :

( فإنَّه قَال لَكَ فأقرِأْ وصيَّ مُحمَّدٍ مِنِّي السلام ، وعقد بِيَده خمساً ) .

إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة التي يراها المُتَتَبِّع في الكتب المُعَدَّة لذلك .

الميزة الرابعة : ضمان الاستجابة الإلهية لدعائه ( عليه السلام ) في المُهِمَّات :
فقد ثبت بِطُرق كثيرة معتَبَرة استجابة دعائه ( عليه السلام ) في بسر بن أرطأة باختلاط عقله .

وكذا استجابة دعائه ( عليه السلام ) على جاسوس معاوية فعمي .

وكذا في دعائه ( عليه السلام ) على طَلحَة والزبير ، بأن يُقتَلا بأذلِّ حَالة ، وقد استجيب دعاؤه .

وكذا دعاؤه على مُنكِري بيعة الغدير ، فأصيبُوا بالبرص أو العمى ، إلى غير ذلك مِمَّا يجده المتتبع في الكتب الموضوعة لذلك .

هذا هو أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، الذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليٌّ مَعَ الحَقِّ ، والحَقُّ مَع عَليٍّ ، يَدُورُ مَعهُ حَيثُ دَارَ ) .

فَلا ينفكَّان ، ولا يبتعدان عن بعضهما البعض ، بل هُما متلازمان معاً دائماً وأبداً .

منقول :rolleyes:

ومره ثانيه احط الباقي
تحياتي
ام علاوي










__________________
وعجل فرجهم غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-11-2004, 01:34 PM   #2 (permalink)
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الناقد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: A'ALI
المشاركات: 576
الناقد is on a distinguished road
افتراضي

<div align="center">شكرا لك على النبذة المختصرة من حياة هذا الامام العظيم.

ونتمنى منك المزيد.</div>










الناقد غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-11-2004, 01:57 PM   #3 (permalink)
عضو مخضرم
 
الصورة الرمزية شهد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
الدولة: عالي
المشاركات: 3,844
شهد is on a distinguished road
افتراضي

اختي الغالية ام علاوي...
اشكرك على هذه المعلومات القيمة والمفيدة..
والله يعطيش العافية..

سلامي
قبس










__________________


يسعدك ربي
شهد غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-08-2005, 09:41 AM   #4 (permalink)
عضو المجلس التأسيسي
 
الصورة الرمزية أبو ناصر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: في الشغل بس ساعات أرجع البيت
المشاركات: 5,323
أبو ناصر تم تعطيل التقييم
افتراضي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

منقول من موضوع احداث شهر رجب الاصب لكاتبه عبدالله ميرزا


احداث اليوم الثالث عشر
ولادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عام 23 قبل الهجرة
أبوه ابو طالب بن عبدالمطلب سيد قريش ومن اكابر فضلائها، امه فاطمة بنت أسد، ولد بالكعبة في 23 ق. هـ، اول من آمن بالنبي واشترك في جميع الغزوات والحروب عدا تبوك فقد خلفه النبي مكانه في المدينة.

بات ليلة الهجرة في فراش النبي صلى الله عليه وآله، وزوّجه النبي ابنته فاطمة عليها السلام، وآخاه يوم المؤاخاة وأعلن في يوم الغدير امامته.

تولى الخلافة بعد ثلاثة من الخلفاء ودامت حكومته اربع سنوات وتسعة اشهر خاض خلالها حروب: الجمل، صفين والنهروان.

استشهد في الكوفة يوم 21 رمضان عام 40 هـ بعد أن ضربه عبدالرحمن بن ملجم بالسيف على رأسه وهو يصلي صلاة الصبح في 19 رمضان.












__________________
ياربي بحق بنت النبي فاطمة
أحفظ لي ياربي أبنتي فاطمة
أبو ناصر غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-08-2005, 02:23 AM   #5 (permalink)
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية مهمـ((زمانها))ـومه
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
الدولة: دنيا ما بها أمان
المشاركات: 417
مهمـ((زمانها))ـومه is on a distinguished road
افتراضي

بوركـ قلمكـ اخي ابو ناصر









__________________
يخٍاطبـُنيٍُ الٍسٍُفيه بكٍُل قبحٍُ فاكٍُره انٍ اكٍُونٍ لهٍ مٍُجيُب!!
مهمـ((زمانها))ـومه غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-08-2005, 01:09 PM   #6 (permalink)
موقوف
 
الصورة الرمزية ابو ابراهـيم
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
الدولة: البحرين الابية
المشاركات: 0
ابو ابراهـيم is on a distinguished road
افتراضي

الله يعطيك العافية يا ابو ناصر









ابو ابراهـيم غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-08-2005, 01:50 PM   #7 (permalink)
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
الدولة: قرية عالي الحبيبة
المشاركات: 1,721
قوت القلوب is on a distinguished road
افتراضي سيرة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ...

الإمام علي عليه السلام

اسمه : علي
ابوه : ابو طالب عبد المناف
جده : عبد المطلب بن هاشم
اخوته :
1. طالب
2. عقيل
3. جعفر

اخواته :
1. ام هاني
2. جمانة

ولادته :
ولد عليه السلام يوم الجمعة في الثالث عشر من شهر رجب في الكعبة المكرمة بعد مولد الرسول الاعظم ( ص) بثلاثين سنة

اسلامه :
هو اول من اسلم

زوجاته :
1. فاطمة الزهراء عليها السلام
2. خولة بنت جعفر بن قيس الخثعمية
3. ام حبيب بنت ربيعة
4. ام البنين بنت حزام بن خالد بن دارم
5. ليلى بنت مسعود الدارمية

اولاده :
1. الحسن عليه السلام
2. الحسين عليه السلام
3. محمد ( المكنى بأبي القاسم )
4. عمرو
5. العباس
6. جعفر
7. عثمان
8. عبد الله
9. محمد الاصغر ( المكنى بأبي بكر )
10. عبيد الله
11. يحيى

بناته :
1. زينب الكبرى
2. زينب الصغرى ( المكناة بأم كلثوم )
3. رقية
4. ام الحسن
5. رملة
6. نفيسة
7. زينب الصغرى
8. رقية الصغرى
9. ام هاني
10. ام الكرام جمانة
11. ام سلمة
12. ميمونة
13. خديجة
14. فاطمة

كناه :
1. ابو الحسن
2. ابو الحسين
3. ابو السبطين
4. ابو الريحانتين
5. ابو تراب

القابه :
1. امير المؤمنين
2. المرتضى
3. الوصي
4. حيدرة
5. يعسوب المؤمنين
6. يعسوب الدين

خصائصه :
· ولد في الكعبة ولم يولد بها أحد قبله و لا بعده
· آخى رسول الله ( ص) بينه و بين علي لما آخى بين المسلمين
· حامل لواء الرسول صلى الله عليه و آله
· أمره رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في بعض سراياه و لم يجعل عليه اميرا
· بلغ عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سورة براءة

بيعته :
بويع له بالخلافة في الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة من الهجرة في غديم خم بأمر الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم ، و استلم الحكم في ذي الحجة في السنة الخامسة و الثلاثين من الهجرة

عاصمته : الكوفة

شاعره :
1. النجاشي
2. الاعور الشني
3. نقش خاتمه :
4. الله المللك و علي عبده

حروبه :
1. الجمل
2. صفين
3. النهروان

رايته :
راية رسول الله صلى الله عليه و آله

آثاره :
نهج البلاغة

كتابه :
عبد الله بن ابي رافع

شهادته :
ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجي في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان سنة اربعين من الهجرة اثناء اشتغاله بصلاة الفجر في مسجد الكوفة ، و توفي في ليلة احدى و عشرين من الشهر المذكور

قبره :
دفنه الحسين عليه السلام في الغري ، و اخفى قبره مخافة الخوارج و معاوية ، وهو اليوم ينافس السماء سموا و رفعة , على اعتابه يتدكس الذهب ، و يتنافس المسلمون في زيارته من جميع العالم الاسلامي.

بعض من حكمه عليه السلام :
· قال عليه السلام : إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا و المقدرة عليه
· قال عليه السلام : من كفارات الذنوب العظام اغاثة الملهوف ، و التنفيس عن المكروب
· قال عليه السلام : اللسان سبع إن خلي عن عقر .
· قال عليه السلام : عظم الخالق عندك ، يصغر المخلوق في عينك .
· قال عليه السلام : يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم .
· قال عليه السلام :مرارة الدنيا حلاوة الآخرة و حلاوة الدنيا مرارة الآخرة .
· قال عليه السلام : ما زنى غيور قط .

اجوبته :
طالما كانت ترد على الامام اسئلة محرجة فكان يجيب عليها بالبداهة ، و يفصل اجوبتها باللحظة
جاء اعرابي الى امير المؤمنين عليه السلام فقال : اني رأيت كلباً وطأ شاة فأولدها ولدا فما حكم ذلك ؟
فقال عليه السلام : اعتبره في الأكل ، فان أكل لحماً فهو كلب ، و إن أكل علفاً فهو شاة
فقال الاعرابي : وجدته تارة يأكل هذا ، و تارة يأكل هذا
فقال عليه السلام : اعتبره في الشرب ، فإن كرع فهو شاة ، و إن ولغ فهو كلب
فقال الاعرابي : وجدته يلغ مرة ، و يكرع اخرى .
فقال عليه السلام : اعتبره في المشي مع الماشية ، فان تأخر عنها فهو كلب ، و ان تقدم أو توسط فهو شاة
فقال الاعرابي : وجدته مرة هكذا و ، مرة هكذا
فقال عليه السلام : اعتبره في الجلوس ، فان برك فهو شاة، و ان اقعى فهو كلب
فقال الاعرابي : إنه يفعل هذا مرة و هذا مرة .
فقال عليه السلام : اذبحه فإن وجدت له كرشا فهو شاة ، و إن وجدت له امعاء فهو كلب فبهت الاعرابي من تفصيل الامام عليه السلام

استجابة دعائه
و لما استنشد عليه السلام صحابة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الذين شهدوا يوم الغدير ، و قام ثلاثون صحابياً شهدوا له بذلك ، و لم يقم انس بن مالك ، فقال له عليه السلام : مالك لا تقوم مع صحابة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فتشهد بما سمعته يومئذ منه ؟
فقال : يا امير المؤمنين : كبرت سني و نسيت!
فقال علي : إن كنت كاذبا فضربك الله بيضاء لا تواريها العمامة فما قام حتى ابيض وجهه برصا، فكان بعد ذلك يقول : اصابتني دعوة العبد الصالح
من حديث له عليه السلام مع الحسن البصري في الوضوء ، قال له الحسن : لقد قتلت بالامس رجالا كانوا يسبغون الوضوء
فقال عليه السلام : و انك لحزين عليهم ؟!
قال : نعم
فقال عليه السلام : فأطال الله حزنك






منقول .....










__________________

التعديل الأخير تم بواسطة قوت القلوب ; 13-08-2005 الساعة 04:27 PM.
قوت القلوب غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-08-2005, 10:28 AM   #8 (permalink)
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 736
عبدالله ميرزا is on a distinguished road
افتراضي الامام على علية السلام

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى الرسول الأعظم (ص) وإلى الأئمة الأطهار وإلى إمام العصر والزمان المهدي المنتظر (عج) وإلى العلماء الأأعلام والأمة الإسلامية وجميع المسلمين.

علي بن أبي طالب عليه السلام الذي عاش حياته كلها لله تعالى ومع الله، وعاش مع عباد الله يتحسس آلامهم ومشاكلهم وكان يعيش مع الناس بقلبه الذي يشعر وهو في قمة السلطة – لعل بالحجاز أو اليمامة من لاطمع له بالقرض.

قال تعالى :( ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد) – البقرة 307- .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

هاتنا الآيتان نزلتا في الإمام علي (ع) نزلت الآية الأولى وهو على فراش رسول الله ليلة الهجرة ليغطي انسحاب الرسول (ص) من مكه وليشهد الله على أخلاصه للرسول لأن الإخلاص للرسول إخلاص لله.

والآية الثانية نزلت عندما كان الإمام (ع) يصلي في المسجد ووصل سائل فلم تشغله صلاته عن أن يتصدق بخاتمه على السائل.

كان الإمام علي كله في خدمة الله وهكذا كان سيفه وبطولته وشجاعته في خدمة الله والإسلام وليس في خدمة ذاته وأنما في خدمة الله سبحانه وتعالى.

كان الإمام علي (ع) يشعر أنه لايملك شجاعته ولا بملك بطولته ولا سيفه بل كان يشعر أنها ملك لله وللإسلام والرسول (ص).

لم تكن الشجاعة والبطولة عنده حالة ذاتيه، ولم يكن السلاح ملكا شخصيا له، فهو يعتبر ذلك ملكا لله سبحانه وتعالى لهذا كان لا يحرك سلاحه إلا في المواقع التي يريد الله منه أن يحرك سلاحه فيها.

كان الإمام علي (ع) يبحث عن الأساس الشرعي للحرب وكان يريد أن يعرف كيف تتحرك الحرب في طريق الله وفي طريق الإسلام، ولا تتحرك في طريق الذات وطريق الشهوات.

وهكذا رأينا عليا (ع) في سلمه وحربه فهو يسالم لا لأن مصلحته الشخصية تفرض عليه السلم ولكن كان يسالم إذا كان مصلحة الإسلام تفرض عليه السلم حتى لو كان السلم على حساب قضاياه الخاصة ولهذا قال: لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين.

كان يسالم عندما يرى أن قضايا المسلمين تفرض عليه ان يسالم، ويحارب عندما يرى أن حياة المسلمين ومصلحة الإسلام تفرض عليه الحرب، كانت حربه منطلقا في طريق الله، وكان سلمه متحركا في طريق الله.

عندما انطلق الإمام علي (ع) في حياته كان يستصغر كل من حوله أمام الله، ولهذا لا يخاف من أحد لأن خوف الله قد شغله ولان شعوره بعظمة الله جعلته ينشغل عن النظر في عظمة الآخرين.

لهذا كان للإمام علي (ع) البطل الذي لا يخاف، وكان الكرار غير الفرار، وقالها رسول الله (ص) وهو يفتح للمسلمين سر شخصية الإمام علي (ع) حيث يقول: (لأعطين الراية غدا رحلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه) ..

وجيء بالإمام وهو أرمد العين وأستلم الراية وتقدم الجيشإلى خيبر وفتح حصن اليهود وانتصر عليهم ورجع يحفه النصر ويحف غيره الخزي والفرار والعار حتى يوم القايمة.

هذا هو الإمام علي عليه السلام يحب الله ويكر على أعداء الله ويحبه الله فيستمد القوة من محبة الله فيثبت في المعركة لأنه يشعر انه برعاية الله يتحرك، هذه الروح التي أراد الإمام علي (ع) ان يجعل الناس يتحركون من خلالها.

قال تعال :( أنما وليكم الله ورسوله والذين أمنو الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) – المائدة 55- .










__________________
بسم الله الرحمن الرحيم

أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَشَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَثَقِّلْ

مِيزَانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَقَرِّبْ وَسِيلَتَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ

دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنَـا مِنْهَاجَـهُ، وَاسْلُكْ بِنَا

سَبِيلَهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ،

وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ
عبدالله ميرزا غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-08-2005, 10:56 AM   #9 (permalink)
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 736
عبدالله ميرزا is on a distinguished road
افتراضي على عليه السلام يعسوب الدين

علي .. يعسوب الدين

وُلد... يوم الجمعة... الثالث عشر... من شهر رجب... داخل بيت الله الحرام...
وقالوا: اجمع المؤرخون كافة... على أن ليس في البيت مولود... في جاهلية أو إسلام غير... عليّ... عليه السلام!!!
والدته فاطمة بنت أسد...
وقالوا: وُلد أمير المؤمنين... قبل المبعث بعشر سنين على أشهر الأقوال...
وبعد ميلاد النبي... صلى الله عليه وسلم... بثلاثين سنة...
أسماؤه ؟!
قالوا: كان أول اسم وضع له (حيدرة) وهو من أسماء الأسد... وقد وقع اختيار والدته عليه ساعة والدته...
إلاّ أن والده... أبا طالب... أُلهِمَ أن يسميه (عليّاً)... ففعل... ثم خرج من البيت مردداً قوله:
سميته بعليٍ كي يدومَ لهُ عِزُّ العلوِّ وفخرُ العزِّ أدومه
وهذا الاسم هو المعروف به... في الجاهلية والإسلام!!!
كُناه ؟!
قالوا: أما كناه... فقد كان الناس يكنونه بأبي الحسن... وأبي السبطين...
وكان الحسن ... عليه السلام... يدعوه في حياة جده الرسول... صلى الله عليه وسلم... أبا الحسين...
ويدعوه الحسين... أبا الحسن... ويدعوان جدهما أباهما... حتى إذا فجعا بفقده... دعواه ... عليه السلام... بأبيهما...
ثم قالوا: أما الرسول الكريم... صلى الله عليه وسلم.. فقد كناه (بأبي الريحانتين)... يريد الحسن والحسين عليهما السلام...
وكنّاه الرسول... صلى الله عليه وسلم... أيضاً بأبي تراب...
ألقابه ؟!
قالوا: إنّ للإمام ألقاباً كثيرة...
فالنبي كان يرى علياً... صديقاً... يصدقه في كل ما يقول... وفاروقاً ... يفرق بين الحق والباطل...
فقال له... كما يحدث ذلك أبو ذر: "أنت الصدّيق الأكبر... وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل.. وأنت يعسوب الدين"... وأصل اليعسوب فحل النحل... ثم أطلق على السيد والمعظّم في قومه...
وكان النبي... صلى الله عليه وآله.. يلقبه (بأمير المؤمنين)... فقد قال له: "أنت يعسوب الدين... والمال يعسوب الظلمة"... وهناك حديث صريح في هذا اللقب غير قابل للتأويل... فإن أنس بن مالك يقول من جملة حديث له أنه... صلى الله عليه وسلم... قال له: "يا أنس... أول من يدخل عليك من هذا الباب... أمير المؤمنين ... وسيد المسلمين.. وقائد الغر المحجلين.. وخاتم الوصيين"... قال أنس: قلت اللهم اجعله رجلاً من الأنصار ... وكتمته... إذ جاء عليٌّ فقال: من هذا يا أنس؟.. فقلت: عليّ... فقام مستبشراً فاعتنقه... ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه... ويمسح عرق عليّ بوجهه... قال عليّ: يا رسول الله... لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل.. قال: "وما يمنعني... وأنت تؤدي عني... وتسمعهم صوتي... وتبيّن لهم ما اختلفوا بعدي"!!!
وقالوا. ومن ألقاب الإمام أيضاً.. الوليّ... وقد نشأ هذا اللقب من كتاب الله وسنّة النبي... فقد صح عنه... صلى الله عليه وسلم... أنه قال لعليّ... عليه السلام: (أنت وليّ كل مؤمن بعدي)...
ومن ألقابه... الأمين...
وقد وضعه له النبي أيضاً... "أما أنت يا عليّ... أنت صفيي وأميني".
وقالوا: ويلقب أيضاً بذي الأذن الواعي... لقوله تعالى "وتعيها أذنٌ واعية"... وقد خاطبه النبي... صلى الله عليه وسلم... عند نزول هذه الآية الشريفة قائلاً: "سألت الله عز وجل أن يجعلها أذُنك يا عليّ" قال عليه السلام: فما نسيت شيئاً بعد.. وما كان لي أن أنسى...
وقالوا: ويلقب أيضاً بحيدر... والمرتضى... والأنزع البطين...
وقال ابن عباس "وكان عليّ.. يتبع في جميع أمره مرضاة الله ورسوله... فلذلك سمّي المرتضى...
أما لقبه الأنزع البطين.. فلأنه.. عليه السلام... كان ذا صلعة ليس في رأسه شعر إلا من خلفه.. وكان عظيم البطن...
عن ابن ربعي: جاء رجل إلى ابن عباس فقال له: أخبرني عن الأنزع البطين.. فقد اختلف الناس فيه..
فقال ابن عباس: أيها الرجل.. والله لقد سألت عن رجل... ما وطأ الحصى بعد رسول الله... صلى الله عليه وسلم... أفضل منه... وانه لأخو رسول الله... وابن عمه... ووصيه.... وخليفته على أمته...
"وإنه الأنزع من الشرك... بطين من العلم...
"ولقد سمعت رسول الله يقول: من أراد النجاة غداً... فليأخذ بحجزة هذا الأنزع...
"يعني عليّاً" !!!
----------------------------
عن (حياة الامام علي)










__________________
بسم الله الرحمن الرحيم

أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَشَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَثَقِّلْ

مِيزَانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَقَرِّبْ وَسِيلَتَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ

دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنَـا مِنْهَاجَـهُ، وَاسْلُكْ بِنَا

سَبِيلَهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ،

وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ
عبدالله ميرزا غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-08-2005, 11:00 AM   #10 (permalink)
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 736
عبدالله ميرزا is on a distinguished road
افتراضي الجانب المالى عند امير المومنين على عليه السلام

د. نوري جعفر
الجانب المالي في فلسفة الحكم لدى الامام علي (ع)

قد لخص الامام الجانب الاقتصادي في فلسفته في الحكم في يوم السبت لاحدى عشر ليلة بقين من ذي الحجة سنة 35ه‍، وهو اليوم الذي تلا اليوم الذي بويع فيه خليفة للمسلمين، حين جعل المساواة في العطاء بين الناس أساساً لسياسته الاقتصادية.
إن الحرمان المادي لم يثر امتعاض ذوي المصالح من المهاجرين ولم يثر أحقادهم "نظراً للإثراء الفاحش الذي كانوا يتمتعون به" بمقدار ما أثار تطبيق مبدأ المساواة نفسه في التقسيم ذلك الامتعاض وهذا الحقد.
فقد عومل أولئك السادة كما يعامل غيرهم من المسلمين، وفي هذا ما فيه وبنظرهم ونظر كثير من الناس من تصديع لهيبتهم وخدش لكرامتهم.
على أن الأمر لم يقف عند المهاجرين وحدهم لأن مبدأ المساواة قد شمل الأنصار كذلك، فلم يصبح هناك فضل لأحد على أحد.
ولهذا نجد علياً بعد أن فرغ من المهاجرين يخاطب عبد الله بن أبي رافع، كاتبه، على مرأى ومسمع من الناس بقوله:
"ثم ثن بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك" أي أعط كلا منهم ثلاثة دنانير:
قلة في العطاء لم يألفوها منذ وفاة النبي، وضعضعة في النفوذ والجاه.
ثم انتقل الخليفة إلى موضوع المسلمين من غير العرب فقال لكاتبه:
"ومن حضر من الناس كلهم _الأحمر والأسود _ فاصنع به مثل ذلك". إعط ثلاثة دنانير لكل مسلم بغض النظر عن الجنس والمركز الاجتماعي وما شاكلهما من الاعتبارات الجاهلية التي مسخها الإسلام. فارتاع أصحاب المصالح المركزة وفرح بذلك أغلب المسلمين.
ومن الطريف أن نذكر في هذه المناسبة أن سهل بن حنيف "الصحابي الجليل المعروف" جاء مع المسلمين لتسلم حصته من المال "وجاء معه غلام له كان قد أعتقه في يوم القسمة، فقال للإمام: يا أمير المؤمنين هذا غلامي بالأمس وقد أعتقته اليوم. فقال علي: نعطيه كما نعطيك. وأعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير ولم يفضل أحداً على أحد".
ومما يروى في هذا المجال أن طلحة والزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم قد امتنعوا عن تسلم الدنانير الثلاثة التي فرضها لهم الإمام. "فعلوا ذلك بالطبع لعدم حاجتهم إليها أولا، ولأن ذلك يجرح كرامتهم ثانياً" فاجتمع هؤلاء في ناحية من المسجد _على مرأى من الإمام _ وتحدثوا نجياً مدة من الزمان، ثم أرسلوا الوليد بن عقبة بن أبي معيط ليعاتب الإمام على تصرفه في التقسيم. فجاء الوليد وشرح للخليفة وجهة نظر القوم، وبيّن له سابقة بعضهم في الإسلام وما كانوا يمتازون به من العطاء في عهد عمر وعثمان، وناشده الرأفة بهم وبأحسابهم العربية الأصيلة...
وبعد أن انتهى ابن أبي معيط من حديثه مع الخليفة ارتقى على منبر النبي وخاطب الحاضرين:
أما بعد: فأفضل الناس عند الله منزلة وأقربهم من الله وسيلة، أطوعهم لأمره وأعملهم بطاعته وأتبعهم لسنته وأحياهم لكتابه. ليس لأحد عندنا فضل إلا بإطاعة الله وإطاعة رسوله".
فأسقط في أيدي القوم وتأكدوا أن أبي طالب لا يحيد عن تطبيق خطته التي رسمها له القرآن وسار رسول الله وفق مستلزماتها. فأسر بعضهم في نفسه الشر، ولجأ إلى تدبير المؤامرات وأحداث القلق والفوضى في جسم المجتمع الإسلامي آنذاك. فكانت حرب الجمل وصفين والنهروان فالتحكيم فمصرع الإمام كما هو معروف.
الحق إن الخليفة لم يقم بشيء يستوجب تلك الضجة.
إنه سار في التقسيم وفق ما نص عليه القرآن وسار عليه رسول الله. وكان المفروض بطلحة والزبير "بصورة خاصة" أن يكونا عوناً للإمام في ذلك. "فأما هذا الفيء فليس لأحد على أحد فيه أثرة. وقد فرغ الله من قسمته. فهو مال الله وأنتم عباده".
وهناك، بالإضافة إلى ذلك باب للشر انفتح أمام عليّ على مصراعيه: هو باب الكيد للخليفة والدس عليه وتأليب البسطاء والحاقدين على الوضع القائم فاتخذ "قميص عثمان" رمزاً لذلك.
وروى أن علياً _بعد أن فرغ من إلقاء كلمته _ نزل عن المنبر فصلى ركعتين وأمر عمار بن ياسر أن يستدعي طلحة والزبير _ وكانا قد انتحيا ناحية من المسجد كما رأينا _ لمواجهته. فقال لهما الإمام:
"نشدتكما الله هل جئتماني طائعين للبيعة ودعوتماني إليها وأنا كاره لها!؟" قالا نعم. فقال: "فما دعاكما بعد إلى ما أرى؟" فقالا إنك استبددت دوننا بالأمر ولم تستشرنا في ما يعرض لك من الأمور، ولم تحفظ لنا مكانتنا الاجتماعية والمالية التي حصلنا عليها في خلافة عمر وابن عفان فخاب ظننا فيك.
فأجاب علي: "نقمتما يسيراً وأرجأتما كثيراً". فإذا كانت سياستي في القسمة "التي نص عليها القرآن وسار عليها النبي" لا توافقكما، فإن هناك أمور أخرى كثيرة في سياستي لا تزعجكما وخاصة في القضايا التي لا تتعلق بمصالحكما:
لقد تناسيتم ذلك كله فامتعضتم من طريقتي في العطاء!! "ألا تخبراني! أدفعتكما عن حق وجب لكما فظلمتكما إياه!" لكي أرتدع عن ذلك _ في حالة حدوثه _ لتعيدا النظر في موقفكما الذي يخالف نص القرآن وسيرة النبي. "أفوقع حكم أو حق لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه؟" لكي استشيركما أو أستشير غيركما من ذوي السابقة في الإسلام فأستعين بهم على تفهمه في حالة الجهل به، أو على تنفيذه في حالة ضعفي عن القيام بما يستلزمه إنجازه من متاعب وصعوبات؟ وإذا لم يحصل شيء من هذا القبيل أيجيز الإسلام لكما أن تقفا مني هذا الموقف الغليظ؟ وأنا سائر على نهج الإسلام القويم. أسوق الناس مساقاً واحداً، ولا أرفع ولا أضع إلا وفق نصوص القرآن والسيرة المحمدية؟
فقال طلحة والزبير: معاذ الله أن يحصل جهلك بنصوص القرآن أو سنة النبي. أو أن يحدث ضعفك في وضع الأمور الاسلامية العليا في أماكنها المشروعة وأنت من نعرف من العلم والاستقامة والحزم.
فقال علي: "فما الذي كرهتماه من أمري حتى رأيتما خلافي؟" بينا ذلك لي وتدوالا معي. فإن كان رأيكما وجيهاً _من الناحية الاسلامية _ كيفت سلوك وفقاً له، وإن لم يكن كذلك وجب عليكما _إن كنتما مسلمين حقاً _ الإقلاع عن منابذتي ومحاولة صدي عن تطبيق مبادىء الدين الحنيف.
إني أتوقع منكما أكثر من ذلك _أكثر من عدم معارضتي _ وهو الجانب السلبي من الوقوف من سياستي. إنني أتوقع أن تكونا لي عوناً في تنفيذ تلك السياسة والحد من نشاط من يحاول عرقلتها _هذا إذا كنتما جادين في اعتناق الاسلام واتباع أوامره ونواهيه.
فتململ الرجلان ووجما فترة من الزمن كأن على رؤوسهما الطير. ثم قالا في صوت واحد:
إننا ننقم عليك اختلافك عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في القسمة.
فقد حطمت آمالنا وأهنت عزتنا وجرحت كرامتنا بمساواتنا بالدهماء والرعاع من العرب والعجم.
فارتاع الامام وغضب لله أشد الغضب. ولكنه كعادته غيظة وضغط على أعصابه التي عودها على ذلك. ثم قال بكل هدوء ورقة مشيراً إلى موقفه وموقفهما من بيعته وزعمهما أنه لم يستشرهما في تنفيذ سياسته العامة:
"فأما ما ذكرتما من استشارة فو الله ما كان لي في الولاية رغبة، ولكنكم دعوتموني إليها وجعلتموني عليها فخفت أن أردكم فتختلف الأمة".
وموقفكما من عثمان _الذي تساهل معكما في العطاء إلى درجة الافراط _ معروف فلقد ألبتما الناس عليه حتى لقى حتفه، وبقى المسلمون بعد ذلك دون خليفة زمني يصرف شؤونهم، ومن ثمة انثال الناس علي من كل جانب، وأنتما في المقدمة، مع علمكما برأيي في السياسة والاقتصاد. "فلما أفضت الخلافة إلي نظرت في كتاب الله وسنة رسوله فأمضيت ما دلني عليه واتبعته.
وأما القسم والأسوة فإن ذلك أمر لم أحكم فيه بادىء بدء. قد وجدت أنا وأنتما رسول الله يحكم بذلك، وكتاب الله ناطق به" فليس هناك وجه للاعتراض.
وإنني لم أضع التشريع المذكور ولم أكن البادىء بتطبيقه فقد وضعه الله وطبقه رسوله، وأنتما تعرفان ذلك كما أعرفه. فإذا كان لكما اعتراض فليوجه إلي الله عن طريق نقد شريعته، أو إلى رسول الله عن طريق نقد سيرته. فإذا حصل ذلك كان موقفكما صريحاً وجريئاً، ويكون للخليفة عندئذ معكما شأن آخر.
وفي ضوء ما ذكرنا نستطيع أن نقول أن المبدأ العام لفلسفة الامام في الحكم (من الناحية الاقتصادية) هو المساواة بين المسلمين في العطاء من بيت المال.
وقد سار الإمام على ذلك بكل صراحة وحزم على الرغم من عتاب العاتبين وتذمر المتذمرين وحقد الحاقدين من ذوي المصالح المركزة. وكان الإمام في ذلك كله عادلا إلى أقصى حدود العدل فلا غرو أن خاطب الحاقدين وذوي النفوس المريضة بمرض الجاهلية الخبيث فقال:
"أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه!! والله لا أطور به ما سمر سمير... ولو كان المال مالي لسويت بينكم، فكيف وإنما المال مال الله!! إن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله، أما إذا كانت المطالبة "بتغيير سياسة الإمام" مبنية على الدعوة إلى إحداث تغيير في أسس التشريع الذي جاء به الإسلام فذلك أمر آخر.
غير أن المتذمرين لم يطلبوا ذلك، وإنما دعوا الإمام إلى الخروج عليه من الناحية العملية. وسبب ذلك واضح وبسيط: هو أن تلك المطالبة تخرجهم _عند الناس_ من حضيرة الإسلام لذلك فقد صمتوا عن نص القرآن واكتفوا بمطالبة الخليفة بمخالفة ذلك النص.
وعندي لو أن الخليفة انصاع لما أرادوه وخالف القرآن والسيرة النبوية لما رضى عنه أولئك المتذمرون الحاقدون _بل لاتخذوا "على العكس من ذلك" خروجه على القرآن والسنة وسيلة جديدة من وسائل التأليب عليه.
وذكر الشعبي: "قال دخلت الرحبة بالكوفة _وأنا غلام _ فإذا أنا بعلي قائماً على صبرتين من فضة وذهب _ومعه مخفقة _ وهو يطرد الناس بمخفقته ثم يرجع إلى المال فيقسمه حتى لم يبق منه شيء. ثم انصرف ولم يحمل معه إلى بيته قليلاً ولا كثيراً.
ورجعت إلى أبي فقلت له: لقد رأيت اليوم خير الناس "أو أحمق الناس".
قال: من هو يا بني؟ قلت علي بن أبي طالب. رأيته يصنع كذا _ فقصصت عليه. فبكى وقال يا بني بل رأيت خير الناس.
وروى مجمع التميمي قال: كان علي يكنس بيت المال كل جمعة ويصلي فيه ركعتين..
وروى هرون بن سعيد قال: قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعلي:
يا أمير المؤمنون لو أمرت لي بمعونة أو نفقة! فوالله مالي نفقة إلا أن أبيع دابتي. فقال علي لا والله ما أجد شيئاً إلا أن تأمر عمك فيسرق فيعطيك.
فالأمثلة على ذلك تنطق جميعها بأن الإمام حرم على نفسه "وعلى أي فرد من أفراد المسلمين" الاستئثار بدرهم واحد من أموال المسلمين _وكان باستطاعته (لو أراد) أن يستأثر بالمال والجاه والنفوذ كما فعل غيره. ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز. ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة. ولعل بالحجاز وباليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع. أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرى!! وأكون كما قال القائل:
وحسبك عاراً أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحـن إلى القـد
أأقنع من نفسي بأن يقال. هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر!! أو أكون أسوة لهم في خشونة العيش! فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها".
لقد كان الإمام سائراً على ذلك المنوال (المساواة في العطاء) تجاه المسلمين وتجاه نفسه وذوي قرباه، وكان يهدف من وراء ذلك إلى تحقيق أمرين: تطبيق مبادىء الدين على شئون الحياة تطبيقاً تاماً عادلاً، وتشجيع المسلمين على الاقتداء به على قدر ما يستطيعون. لأن: "لكل مأموم إماماً يقتدى به... ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعامه بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك: ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد".
ومن طريف ما يروى عن عقيل بن أبي طالب ما كتبه ابن الأثير "أسد الغابة ج4 ص 423 _ 425" وملخصه: أن عقيلا "لزمه دين فقدم على علي بن أبي طالب في الكوفة _أثناء خلافته _ فأمر علي ابنه الحسن فكساه، فلما أمسى دعا علي بعشائه فإذا خبز وملح وبقل...
فقال عقيل: فتقضي ديني؟؟ قال قال وكم دينك؟ قال أربعون ألفا. قال ما هي عندي ولكن إصبر حتى يخرج عطائي فإنه أربعة آلاف فأدفعه إليك.
فقال له عقيل بيوت المال بيدك وأنت تسوقني بعطائك؟ فقال أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين وقد ائتمنوني عليها؟
قال فإني آت معاوية. فأذن له. فأتى معاوية فقال له "معاوية" يا عقيل كيف تركت علياً وأصحابه؟ قال: كأنهم أصحاب محمد إلا إني لم أر رسول الله فيهم. وكأنك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه إلا إني لم أر أبا سفيان فيكم".
أما ما يتعلق بصلة الإمام بموظفي الدولة، وصلة الحكومة بالشعب _من الناحية الاقتصادية _ فهو ما سنبحثه في الفقرات التالية:
تتكون الرعية بنظر الإمام من طبقات يعتمد بعضها على بعض "ولا يصلح بعضها إلا ببعض: فمنها جنود الله، ومنها كتاب الخاصة، ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الإنصاف والرفق، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس، ومنها التجار وأهل الصناعات، ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجات والمسكنة". فليس المجتمع (بنظره) مكونا من طبقتين: مستغلة (بكسر الغين) ومستغلة (بفتحها) كما ذهب إلى ذلك بعض المفكرين الحديثين. بل هو مكون، في زمنه على كل حال، من الطبقات الكثيرة التي ذكرناها.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن المجتمع (بطبقاته المذكورة) ليس متنافراً بطبيعته _إذا ساد العدل بين أبنائه _ وإنما هو متعاون ومتضامن.
فكل فرد من أفراد المجتمع قد سمى الله له سهمه، ووضع على حده وفريضته في كتابه وسنة نبيه" أي إن لكل صنف من أصناف المهن في المجتمع سهماً مالياً يتناسب مع طبيعة عمله نص عليه الله في كتابه. فإذا فهم ذلك وأعطى الناس حقوقهم كما هي كاملة غير منقوصة ساد العدل المجتمع وانتشر بين أبنائه النظام والتعاون. وإذا حدث العكس شاع التذمر وسادت الفوضى وتزعزع النظام "فالجنود _بإذن الله حصن الرعية وسبل الأمن. ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج. ثم لاقوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب، ولا قوام لهم جميعاً إلا بالتجار وذوي الصناعات... ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم".
"أما الخراج فتفقد أمره بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لسواهم. ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم. لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله". ولما كانت الأرض هي المصدر الوحيد للإنتاج آنذاك فلا غرو أن تعهدها الخليفة بعطفه ورعايته.
"ولكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج. لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة. ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلا". ولا تتم عمارة الأرض إلا بالعناية بالفلاحين وسد حاجاتهم الزراعية وفي مقدمتها العناية بالري. "فإن شكا الفلاحون ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خفقت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم. ولا يثقلن عليك شيء خففت به المؤنة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك".
والعناية بالفلاح _كما لاحظنا _ لا تتم عن طريق تخفيف ما يدفعه للحكومة من عوائد فقط، أو إعفائه عن ذلك، بل تتم أحياناً عن طريق مد الحكومة يد المساعدة له بالمقدار الذي يحتاج إليه من المال، وبالشكل الذي يستلزمه وضعه الاقتصادي والزراعي. على أن ثمرة ذلك كله تعود _في المدى البعيد _ على الحكومة وعلى للشعب بالنفع العميم. "فلا يثقان عليك _أيها الحاكم _ شيء خففت به المؤنة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك".
ثم أوصاه بالتجار وذوي الصناعات القريبين منهم والبعيدين على السواء. أي الذين يتعاطون أعمالهم التجارية في دار الخلافة _وهم القريبون منه _ أو خارجها في الأطراف.
وقد نص الإمام على البعيدين لعلمه أن الحكومة تميل في العادة إلى العناية بسكان العاصمة أكثر من العناية بسكان الأطراف أحيانا، وعلى حسابهم أحياناً أخرى.
هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن التجار وذوي الصناعات القريبين منهم يكونون أكثر خوفاً من الحكومة _إلا إذا سندهم المتنفذون من رجال الحكومة لسبب من الأسباب _ وأكثر تعرضاً لمراقبتها وعقابها من البعيدين _ اللهم إلا إذا سندهم المتنفذون من رجال الحكم لسبب من الأسباب وهو ما لا ينبغي أن يحدث من وجهة نظر الإمام.
ولكي يتحقق العدل الاجتماعي على مقياسه الكبير _بنظر الإمام _ يجب أن يشمل في هذه القضية مراقبة التجار وذوي المهن في شتى أرجاء العالم الإسلامي آنذاك.
ثم قال له واعلم مع هذا "أن في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع وتحكماً في البياعات _وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة. وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالطرفين من البائع والمبتاع".
أي أن الضيق الفاحش والشح القبيح واحتكار المنافع والتحكم في البياعات توجد في بعض التجار وذوي الصناعات لا فيهم كلهم. وسبب ذلك راجع دون شك إلى تقصير الحكومة عن أداء واجبها في هذا الشأن في الماضي القريب والبعيد. هذا مع العلم أن ذلك الضيق الفاحش والشح القبيح إلخ... يظهر في الأسعار أحياناً كما يظهر في المكاييل أحياناً ثانية وفيهما أحياناً ثالثة. وفي هذا ما فيه من ضرر للمستهلك وخاصة طبقة العامة من ذوي الدخل الضئيل.
هذا بالإضافة إلى كونه مظهراً من مظاهر فساد الحكم وهو أمر يتنافى مع مبادىء الحكم السليم. فيجب إذن أن تراقب الحكومة التجار وذوي الصناعات _القريبين منهم والبعيدين _ من حيث الأسعار ومن حيث الأوزان ولتضع ذلك كله بشكل لا يجحف بأي فريق من الفرقاء الذين يعنيهم الأمر.
"ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم، من المساكين والمحتاجين. اجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد. فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى.. ولا يشغلنك عنهم بطر" لأنهم أحوج إليك من غيرهم.
"فلا تشخص همك عنهم ولا تصعر خدك لهم" لأن ذلك يعمل على تشجيعهم على مقابلتك والاتصال بك للتداول معك في حاجاتهم ومشاكلهم.
"وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال" لأن فيهم من العقد النفسية ما يمنعهم من الوصول إليك. "ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع. ليرفع إليك أمورهم". لأنهم كثيرون وليس من السهل عليك تفقد أحوالهم بنفسك مع ما لديك من مشاغل كثيرة تتصل بهم وبغيرهم من الرعية. فأوكل أمرهم "لأهل الخشية والتواضع" ممن تعتمد عليهم وتثق بإخلاصهم وصدقهم، أما خشيتهم وتواضعهم فيعملان على جعلهم يخفضون (لأولئك المساكين) جناح الرحمة والشفقة، ويجعل أولئك المساكين _بدورهم _ يطمعون في ذلك فلا يترددون عن التصريح بخوالج النفس ومتاعب الحياة. "فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم". وذلك لضيق ذات يدهم وضآلة مراكزهم الاجتماعية وتفاهة حياتهم بصورة عامة.
ولا تنس أن تتعهد "أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له" كل ذلك صعب عليك دون شك "والحق كله ثقيل".
"واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ فيه لهم شخصك وتجلس لهم مجلسا عاما تتواضع فيه لله الذي خلقك". كي تشجعهم على حضور مجلسك وعرض ظلاماتهم عليك.
ولا تنس أن في حاشيتك وحرسك أحيانا من الغلظة والشدة ما يزم أولئك المحتاجين عنك فاقعد "عنهم جندك وأعوانك من حرسك وشرطك حتى يكلمك مكلمهم غير متعتع". وتذكر أن في بعضهم تردداً وتلكؤاً في الحديث "فاحتمل الخرق منهم والعي ونح عنهم الضيق والأنف".
ثم امض إليهم بالسكينة والوقار _حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ولا تخدج بالتحية لهم ثم تقول: عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم. فهل في أموالكم لله حق فتؤدوه إلى وليه؟
أي إن الإمام أمر عامل الصدقات أن يمضي إلى القوم بهدوء وتؤدة فيسلم عليهم سلاماً كاملا غير منقوص، ثم يخبرهم بمهمته _بذلك الشكل المؤدب الرفيق) ليشعرهم بأن الموظف خادم للشعب لا سيد كما هي الحال في الحكومات الظالمة المستبدة. ثم ينتظر إجابتهم. "فإن قال قائل لا، فلا تراجعه" فلعله دفع ما عليه لجاب قبلك، أو لعله متمرد على الحكومة فليس من حقك الدخول في جدل معه أو إلزامه دفع ما عليه من الصدقات (في حالة التمرد) أو مطالبته فالبينة في حالة زعمه أن دفع ما عليه إلى غيرك.
إن ذلك من واجبات الوالي: فارفع إسمه إليه بعد فراغك من ذلك.
فإذا انتهى ذلك فابعث ما حصلت عليه مع من تثق به. "ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه، رافقاً بمال المسلمين، حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم. ولا توكل بها ناصحاً شفيقاً وأميناً حفيظاً غير معنف ولا مجف ولا مغلب ولا متعب أي لا ترسل الماشية أو الإبل مع ذي عتف "الذي هو ضد الرفق" فإذا أخذها أمينك فأوعز له أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها، ولا يحصر لبنها فيضر ذلك بولدها، ولا يجهد بها ركوباً، ويعدل بينها وبين صويحباتها في ذلك.
وأوصاه أيضاً أن يتبع الطريق التي يمر بها الماء ويتوافر فيها العشب.. حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات غير متعبات ولا منهوكات". أي أن تجلب لنا إبلا سمينة سليمة مستريحة "لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه بين المسلمين".
والخلاصة _أن الجانب المالي لفلسفة الحكم عند الإمام يتضح جوهره "في خطوطه العامة" في وصيته الى عماله على الخراج وهذا نصها: "أنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة.
ولا تحتشموا أحداً عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبه ولا تبيعن الناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتملون عليها ولا تضربن أحداً سوطاً مكان درهم ولا تمسن مال أحد من الناس من مسلم ولا معاهد.
ولا تدخروا أنفسكم نصيحة ولا الجند حسن سيرة ولا الرعية معونة".
ولا شك أن السير وفق مستلزماتها يجنب الحكومة أو الشعب كثيراً من المتاعب ويبعد الجانبين عن كثير من أوجه الكفاح السلبي الهادم، الذي نشاهده منتشراً في كثير من الأقطار في التاريخ القديم والحديث.
---------------------------------
المصدر : فلسفة الحكم عند الامام علي (ع)










__________________
بسم الله الرحمن الرحيم

أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَشَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَثَقِّلْ

مِيزَانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَقَرِّبْ وَسِيلَتَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ

دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنَـا مِنْهَاجَـهُ، وَاسْلُكْ بِنَا

سَبِيلَهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ،

وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ
عبدالله ميرزا غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-08-2005, 12:47 PM   #11 (permalink)
عضو مخضرم
 
الصورة الرمزية خادم الحسين
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 920
خادم الحسين is on a distinguished road
افتراضي

نعم.. الشكر الجزيل لك على هذا الموجز..

وأود ان اذكر بقول النبي (ص) يوم الغدير:

"اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره وخذل من خذله"

اخوكم في الله..










__________________
خادم الحسين غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-08-2005, 02:53 PM   #12 (permalink)
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 47
أبو محمد العالي is on a distinguished road
افتراضي

أحسنت يا أبراهيم

والله يثبتنا وياك على محبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)










أبو محمد العالي غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-08-2005, 08:17 AM   #13 (permalink)
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية السلام العام
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 458
السلام العام is on a distinguished road
افتراضي

نبارك لكم أئمتي هذا المولوود المبارك

وهذا اليوم المبارك

وجعله الله لنا شفيعا وساقيا من الكوثر

ونسأل الله التعجيل في ظهور مولانا صاحب العصر والزمااااان وخليفة الرحمن
وجعلنا الله من اعوانه وانصاره ..

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى ابائه وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعة فيها طويلا ..

الله يعودنا على مثل هذا اليوم المبارك في ارض النجف الشريف وفي مشهد الامام علي عليه السلام لنكون مقربين اكثر اليهم ..


نسالكم الدعاء










__________________
السلام العام غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-08-2005, 01:32 PM   #14 (permalink)
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 736
عبدالله ميرزا is on a distinguished road
افتراضي

اَلسَّلامُ عَلى سَيِّدِنا رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الطّاهِرينَ، اَلسَّلامُ عَلى اَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلِيِّ بْنِ أبي طالِب وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، وَعَلى مَجالِسِهِ وَمَشاهِدِهِ وَمَقامِ حِكْمَتِهِ وَآثارِ آبائِهِ آدَمَ وَنُوح وَاِبْراهيمَ وَاِسْماعيلَ وَتِبْيانِ بَيِّناتِهِ، اَلسَّلامُ عَلَى الاِْمامِ الْحَكيمِ الْعَدْلِ الصِّديقِ الاَْكْبَرِ الْفارُوقِ بِالْقِسْطِ الَّذي فَرَّقَ اللهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْباطِلِ وَالْكُفْرِ وَالاْيمانِ وَالشِّرْكِ وَالتَّوْحيدِ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيُحْيا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة، اَشْهَدُ اَنَّكَ اَميرُ الْمُؤْمِنينَ، وَخاصَّةُ نَفْسِ الْمُنْتَجَبينَ، وَزَيْنُ الصِّديقينَ، وَصابِرُ الْمُمْتَحَنينَ، وَاَنَّكَ حَكَمُ اللهِ في اَرْضِهِ، وَقاضي اَمْرِهِ، وَبابُ حِكْمَتِهِ، وَعاقِدُ عَهْدِهِ، وَالنّاطِقُ بِوَعْدِهِ، وَالْحَبْلُ الْمَوْصُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبادِهِ، وَكَهْفُ النَّجاةِ، وَمِنْهاجُ التُّقي، وَالدَّرَجَةُ الْعُلْيا، وَمُهَيْمِنُ الْقاضِي الاَْعْلى، يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ بِكَ اَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ زُلْفى، اَنْتَ وَلِيِّي وَسَيِّدي وَوَسيلَتي فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ .









__________________
بسم الله الرحمن الرحيم

أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَشَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَثَقِّلْ

مِيزَانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَقَرِّبْ وَسِيلَتَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ

دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنَـا مِنْهَاجَـهُ، وَاسْلُكْ بِنَا

سَبِيلَهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ،

وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ
عبدالله ميرزا غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2005, 12:08 AM   #15 (permalink)
007
غير مسجل
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اشكرك على مجهودك الرائع واتمنى لك التوفيق........









 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2005, 09:28 AM   #16 (permalink)
عضو مخضرم
 
الصورة الرمزية CuTe FrIeNd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
الدولة: عالم الأحلام
المشاركات: 843