مولد الرضا
يطل علينا هذه أيام مولد الكوكب الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام , ونتناول شيئا من نسبه :
نسبه:علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
مولده:يوم الجمعة في الحادي عشر من شهر ذي القعدة 148 هـ , وقيل في يوم الخميس في الحادي عشر من ذي الحجة سنة 148 هـ , والذي عليه القول الصحيح هو القول الأول (يوم الجمعة في الحادي عشر من شهر ذي القعدة 148 هـ).
أمه : اسمها الخيزران –وقيل أنها نوبية وتدعى اروي وتلقب بالشقراء وقيل أنها تدعى نجمة وتكنى بأم البنين , وقيل أن اسمها تكتم , وجاء عن الإمام علي الرضا عليه السلام , على لسان بعض الشعراء :
ألا إن خير الناس نفسا ووالدا ورهطا وأجدادا علي المعظم
انفنا به للعلم والحلم ثامنا إماما يؤدي حجه إليه تكتم
كنيته عليه السلام:
كان يكنى بأبي الحسن حسب ما ورد على لسان بعض الرواة , وقيل أنه كان يكنى بأبي بكر , كما جاء في مقاتل الطالبيين , للأصفهاني , واعتمد في ذلك على رواية عيسى ابن مهران عن أبي الصلت الهروي , أنه قال سألني المأمون يوما عن مسألة فقلت قال فيها ابو بكر كذا وكذا , فقال :من أبو بكر؟ابو بكرنا او ابوبكر العامة ؟؟فقلت ابو بكرنا , قال عيسى بن مهران :قلت لبي الصلت :من أبوبكركم؟؟فقال علي بن موسى الرضا كان يكنى بذلك .
بقي ابو الحسن عليه السلام مع أبيه ثلاثين عاما عاش فيها المحن والبلاء التي أحاطت بأبيه الإمام موسى الكاظم. الذي كان مع مسالمته للحكام إلا أنهم خافوا منه وزجوه في السجن من سجن إلى سجن حتى دسوا له السم وتبرؤوا من قتله وادعوا أنه قضى حتف أنفه مع الدليل الذي بجسده وبشهادة الطبيب الذي كشف عليه وهو ملقي على الجسر ببغداد, ودفن بناحية الكاظمية التي سميت بإسمه عليه السلام .
جاء عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أنه كان يقول لبنيه هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فاسألوه عن دينكم واحفظوا ما يقول لكم , فإني سمعت أبي جعفر بن محمد اكثر من مرة يقول : إن عالم آل محمد لفي صلبك وليتني أدركته فإنه سمي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ,قال ابن الجوزي في تذكرته والحاكم في تاريخه:لقد أخذ العلم والحديث عن أبيه وكان يجلس في مسجد رسول الله [img]html/prefix/p1.gif'> ويفتي اناس وهو ابن نيف وعشرين سنة .
وجاء عن أبي الصلت الهروي أنه قال :ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي, وامتاز الإمام الرضا عليه السلام مع ذلك بخلق رائع , ساعده على أن يجتذب العامة والخاصة استمده من روح الرسالة التي كان من حفظتها والأمناء عليها والوارثين لها .
وجاء في عيون أخبار الرضا [img]html/prefix/p2.gif'> عن إبراهيم ابن العباس الصولي أنه قال: ما رأيت أبا الحسن الرضا [img]html/prefix/p2.gif'> جفا أحدا بكلامه قط , وما رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه , وما رد أحدا عن حاجة يقدر عليها قط, وما مد رجليه بين جليس له قط , ولا اتكأ بين يدي جليس له قط , ولا شتم أحدا من مواليه و محاليكه قط , ما رايته تفل قط ولا تقهقه قط في ضحكته , بل ضحكته التبسم , وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس عليها محاليكه حتى البواب والسائس ومن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه .
من حكمه القصار:
1) صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله .
2) عن الله يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال.
ويراد بالقيل والقال هو الجدال والمراء المذمومان, وتوجد روايات تنهى عنهما , قال الإمام الصادق [img]html/prefix/p2.gif'> أن رسول الله [img]html/prefix/p1.gif'> قال :إن أول ما نهى عنه ربي عز وجل عن عبادة الأوثان وشرب بالخمر وملاحاة الرجال والملاحة هي المراء والجدال.
3) قال عليه السلام :يأتي على الناس زمان تكون فيه العافية عشرة أعشار , تسعة منها في اعتزال الناس وواحد في الصمت .
4) قيل له عليه السلام:كيف أصبحت؟؟قال :أصبحت بأجل منقوص وعمل محفوظ والموت في رقابنا والنا من ورائنا , ولا ندري ما يفعل بنا .
5) روى الشيخ الصدوق بسند معتبر عن الريان بن الصلت أنه قال :أنشد في الرضا لعبد المطلب.:
يعيب الناس كلهم زمانا وما لزماننا عيب سوانا
نعيب زماننا والعيب فينا ولو نطق الزمان بنا هجانا
وان الذئب يترك لحم ذئب ويأكل بضنا بعضا عيانا
لبسنا للخداع مسوك طيب فويل للغريب إذا أتانا
6) ومن الأشعار التي تشتمل على مواعظه ومنها ما هي مناجاة , منها ما روي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين السجاد [img]html/prefix/p2.gif'> , قال طاوس اليماني :رأيت في جوف الليل رجلا آخذا أستار الكعبة قائلا:
ألا أيها المأمول في كل حاجتي شكيت إليك الضر فاسمع شكايتي
ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي
فزادي قليل ما اراه مبلغا أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي
أتيت بأعمال قباح ردية فما في الورى خلق جنا كجنايتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى فأين رجائي منكم أين مخافتي
وفي الختام أبارك لكم ولد الضامن الثامن الذي رضا به المخالف والمؤالف ورضيت به العامة , وأبارك للمة العامة وكل عام وأنتم بخير .
المصادر:سيرة الأئمة الإثني عشر /ج2 هاشم معروف الحسيني
منتهى الامال في تواريخ البنى والآل /ج2 للشيخ عباس القمي.
وباسم الشبكة نتوجه بالشكر الخاص للحاج عبدالله منصور (ابو ابراهيم) لمساهمته معنا ونرجو له دوام التوفيق لخدمة أهل البيت عليه السلام .