بنات اليوم
بنات هذه الايام معظمهن حائرات ، ضائعات قلقات ، ضللن طريقهن إلى الاستقرار يتخبطن بحثاً عن هوية ثابتة ، لعبت الفضائيات دوراً كبيراً في تشكيل النموذج الانثوي هيئة ومضمونا ، وهذا أحد أوجه العولمة البائسة ، مسح الهوية المميزة لكل تجمع ودفعه باتجاه الاسلوب المتحرر من كل قيد أو التزام ومحتوى ، صار هوس الفتاة الثياب المبهرجة المثيرة والشخصية المتمردة الطامحة إلى أن تكون رائعة في الرقص ومبدعة في لفت الانظار ، أن يكون راس الفتاة فارغاً إلا من هذه الاهتمامات السطحية المتدينة تسعى بطاقة جاذبة إلى تقليد عارضة ازياء ، فنانة ، مطربة مثل عليا تقتدي بها مذيعات يتقن التنطيط والدلع والبنات خاضعات طاقة سلبية وخمولا وخواء ، الواحدة من بنات اليوم تستعرض كبتها في المحال التجارية والاسواق والحفلات ، التي هي بلا شك مكان خصب لابراز هذه المواهب الدفينة المختزنة عبر ذاكرة ادركت ادراكاً خاطئا معنى الانوثة .
نسينا أن اولئك الصغيرات سيكبرن يوماً سيكن امهات وزوجات وسيزرعن في اودلاهن حصادهن عصارة ارواحهن ، خبراتهن ، معتقداتهن بنات اليوم تركن الاتجاه الطبيعي الذي تسير عليه الفتاة بالفطرة ، بالامس كانت واعية ناضجة يقلقها مستقبلها ،طموحها أكبر من حدود علاقة عابرة اتت عبر تلفون نقال ، كانت تحلم بتأسيس أسرة متينة آمالها أن ترتبط برجل مفعم بالقوة والعزيمة تستند اليه في حياتها الطويلة ، هذه العلاقة اندثرت إلا من فئة قليلة منهن ، غالبيتهن يبحثن عن الثراء ، عن حياة استهلاكية مريحة ، عن رجل يستطيع أن يرضى نزواتهن الاسطورية ، تدخل الواحدة منهن إلى بيت الزوجية دون مقومات اخلاقية أو نفسية ، تكوينها هش تدفعها اقل ريح إلى السقوط والفشل ، لانها لا تعرف معنى الصبر ، التحمل ، القناعة ، الحب ، التفاهم ، مفاهيم غير موجودة في قاموس حياتها .. لانها لم تزرع فيها منذ الصغر تدخل بيت الزوجية باحلام أميرة في مملكة البذخ والترف ، مخدومة معززة وان تطالها يد التقصير والتقتير ، تتمرد وتضج قرفا وقلقاً وخصوصاً بعد أن تذهب رتوش الجمال المستهلك ويزيل الماء صباحاً مساحيق التجميل وغبرة التصنع لتبدو على طبيعتها وهيئتها ، صفراء ، ذابلة ، امتص الوقت الثقيل كل نضارتها الطبيعية ، النتيجة وبكل بساطة مطلقة رقم جديد ضمن ألاف الأرقام التي تضج بها المحاكم .
لانها غير مؤسسة تأسيساً راشداً على تحمل اعباء الزوجية .. ولانها بالضبط كالجواد الجامح دون لجام ، مندفع دون قيد أو شرط والسبب وراء كل هذا الارباك :
* عدم التوجيه التربوي منذ نعومة اظفارها ... الام تترك الطفلة ترضع من الخادمة كل قيمها وأخلاقها وثقافتها وعندما تكبر تلحقها بالمدارس الأجنبية والاندية لتتربى على ثقافات متناقضة مربكة ، تترك الفتاة عرضة لرياح الفتنة والفراغ الروحي والعاطفي ، والخواء الفكري يغذي نزعتها إلى الانشغال بحياتها الحسية والجسدية وعدم توازن نفسي يخلخل من كيانها فتسقط عرضة للاضطرابات .
* " طموح الرجل " هي تفكر أن الرجل يحب نموذج المرأة الطموح في الفضائيات بل تعكس أحلامه ورغباته لم تجد أبداً من يستنكر هذه الصور لا الأب ولا الأم حتي رجل الشارع . أنها صور محببة يبحث عنها الرجل .. هي تسمع الاعجاب والاطراء منهم لهذا تجدها مدفوعة في شغف إلى تقليدهن تتقمص الدور بكامله ارضاء لعيني الرجل في الشارع في الجامعة في المطعم اشباعاً لغرورها الأنثوي .
* الشركات التجارية التي تتسابق في عرض اجمل الفتيات والمكاسب المادية السهلة التى تفوز بها الاجمل أنها احلام ذهبية تدغدغ مخيلة الفتاة .. ما معني مقاييس الامس الجمال ، العفة ، الاخلاق ؟ معان اندثرت ... الان مقاييس الربح والخسارة طبقاً للمقاييس الجسدية ما اسهلها من مقايضة .. إذن هناك من صنع ذوق الفتاة اليوم وتفنن في تغيير مزاجها بما يناسب مصالح هذه الشركات التجارية.
والسبب الأخر هو عدم توفر البديل الجذاب للفتاة كل المسلسلات والافلام والقصص المدبلحة ترسم صورة مدمرة لانوثة الفتاة ، شخصية مدفوعة بغرائزها الشريرة نموذج غربي يدخل مجتمعاتنا الإسلامية وعاداتنا الشرقية الاصيلة ليلغى اصالتها ، وللاسف يتصدى اغلب المثقفين والادباء والاعلاميين لتسويق هذا النموذج الفاسد .
الأمر برمته يحتاج إلى توجيه مزاج ، فتقديم عروض مقنعة لشخصية متينة واعية تتحلى بصفات مثالية وتلميعها لتكون موضع ابهار وجذب للفتيات .
كل شئ ممكن طالما كانت هناك خطة مدروسة مقننة تحتضن تلك الصغيرات وتسد فراغهن الروحي وتشغل اوقاتهن ثم تظهر مواهبهن وامكاناتهن المبدعة أنها مسؤولية علينا أن نواجهها بكل تحدياتها لتفادي عواقبها السلبية مستقبلا تذكروا أن الجيل الهزيل ينسب إلى امهات مذبابات افتقدن الصلابة والعفة واحتمين بقشرة هشة يسهل اختراقها .
الكاتبة السيدة خولة القزوينى