الحب اللامشروط
يعني التناغم والسعادة والانسجام في الثلاثة أزمان...الماضي والحاضر والمستقبل.
إذا وقعتَ بمشكلة وفقدتَ الحب فأنت لم تنسجم مع الحاضر، وإذا فكرتَ بما اقترفَته يداك وأوقعتَ نفسك به فأنت تعيش على الماضي، أما إذا كنتَ تخاف من نتائج عملك فأنت متعلق بالمستقبل وفقدتَ التناغم أيضاً.
الحب لا يبحث عن ماضٍ...
الحب لا يبحث عن مستقبل...
الحب تفاعل كل كيان الإنسان، أي جميع الأجسام الباطنية تكون بانسجامٍ تام، والميزان متطابقٌ في كل منها على نقطة الوسط بعيداً عن الطرفين معاً.
الحب لا يعرف ظلمةَ النفسِ ولا يعرف أعداءَ النفس الأبدية...
الحب لا ينظر إلا للنور فهو لا يعرف الظلام...
الحب لا يعرف إلا الرّضى بالآن كيفما كان فهو الأحسن والأفضل لهذا الإنسان...
الحب لا يفتّش عن هدفٍ أناني ولا يبحث عن تأليهٍ للأنا...
الحب لا يعرف الحقد والكراهية والغضب والشهوة والجسد...
الحب لا يعرف الحُكم على الآخرين مهما كانت أعمالهم وأفكارهم ومشاعرهم...
الحب يعرف شيئاً واحداً، أن عدل الإله بالتّخيير.. ولكلِ إمرئٍ ما نوى.. وإنما الأعمال بالنيات...
الحب يعرف أن هناك قانوناً جباراً فوق كل الكائنات لا يغفل عنه مثقال ذرة، وهنا بالتأكيد مَن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة ٍ شراً يره.
الحب يعرف أن كل إنسان يصنع مصيره ويبني قدرَه بناءً على أدق تفاصيل مشاعره وأفكاره وأعماله ونواياه...بعد مشيئة الله تعالى
الحب يعرف أن أي إنسانٍ إذا خالفَ القانون مهما كان، يتولّد منه ردّ فعل مكافئ مساوي، يسبب له المعاناة والعسر والمرض والجهل على مقدار ما اقترفَتْ أيدي الناس.
الحب يعرف أن الله هو الرحمة المطلقة ويعرف مدى فائدة الاستغفار، ولكنه لا يستغفر من أجل أن تُرفع عنه عقوبة ما جنَتْ يداه، بل إضافة على ذلك يستغفر لتنفتح مسارات طاقته على الكون وبالتالي يتجسّد ويعبُر به قضاءُ الله وقدره وهو مرتاحٌ مبسوط لأنه منفتح على الكون.
الحب لا يطلبُ السماحَ عن الآثام، بل يطلب تعجيل تجسيد عقوبتها لأنه لا يوجد سماحٌ بالعدل الإلهي، بل يوجد دوماً ردّ فعل... أما مِن أين يأتي شعورنا بالسماح فهو بسبب كثرة صلاتنا ودعائنا واستغفارنا الذي يفتح لنا أنفسنا لنتقبّل ونرضى بما كتبه علينا الله أو ما كتبناه على أنفسنا فهذا سيّانٌ لأننا في مقامٍ خارج حدود الزمان والمكان.
الحب يسمو بنا إلى ما فوق الأحاسيس والمشاعر والعواطف إلى مقامٍ أحديّ لا نشعر به إلاّ بوجه الواحد الأحد منبع الحب الصافي من الأزل وإلى الأبد.
الحب لا ينظر للشهوة ولا يعبد الجنس، بل يسمو به إلى مقاماتٍ أرفع وأرفع تزيده غِبطةً وجمالاً وتألّقاً وجلالاً...
الحب لا يؤلّه الجنس ويعتبره مقاماً مفصولاً لوحده فيصبح شهوة، بل يسمو به إلى ما هو أعلى من ذلك بكثير، حيث يبقى ثابتاً قبل العلاقة وأثنائها وبعدها... لأنه فوق مستوى الشهوة.
الحب يعرف أن الشهوة تجرح كالسيف وتحرق كالنار لأنها تدنو بالإنسان إلى أدنى من بهيمةٍ أو حيوان، فيستنـزف فيها طاقته في عمل المثلثات والمربعات متناسياً أهمية الدوائر والهالات المحيطة بعلاقة الذكر بالأنثى، والتي تؤدي باتساعها إلى تكامل الزواج باتجاه الكمال المقدس وترفع المقام الجنسي إلى مقامٍ أعلى وأعلى....
الحب لا ينظر للمقام الجنسي بأنه سيء وحقير بل ينظر له كوسيلة تعبير مادية...
كتجسّدٍ للحب في عالم المادة... ولكنه (الحب) يعرف بباطنه مدى مقامه العالي بداخله، ولذلك لا يتأثر ولا ينخفض مستواه إذا ما راعى العُرف والقانون والشعور المقدس مع ممارسته للعلاقة الزوجية.
الحب لا ينظر إلى مديح الناس أو ذمّهم، فهو غير مشروط...
الحب لا ينظر إلى الصحة فقط، بل يرى جمالاً خلف المرض وجمالاً خلف الفقر وجمالاً خلف الكوارث والمصائب والمحن...
الحب ينظر بعين الله باتجاه الكائنات، لأن غايته أن يرتقي هذا الكائن... لذلك ترى أن الحب الحقيقي مترفّع عن الشعور بالشفقة والعطف لأنه يعرف أن كل ما يراه من معاناةٍ أمام ناظريه كله لحكمةِ التطوّر والترقّي بالحياة، وكله لحكمةِ تطوّر النفس البشرية إلى غاية الغايات...
الحب لا ينظر إلى الدين أو المذاهب أو التيار أو الحزب أو الجنس أو الزمان أو المكان، بل يرتقي بالإنسان إلى أحدية وجودية مترفّعة عن الأنانية الفردية والجماعية.
الحب لا يرغب بدَمار الكون ولا يرغب بدَمار حتى الأعداء، بل يريد أن يُعمِّر الكون بالوعي الفردي، ويريد أن يرتقيَ وعيُ الأعداء إلى مقام المحبة وبالتالي لا أعداء... وأحبّوا أعداءكم...
الحب هو أن تُحبّ، وبالتالي لا تنظر إلى نتيجة حبّك بل تحبّ من أجل الحب فقط...
والحب لا ينتهي بالموت... والحب لا يشترط الولادة بل يرتقي بنا إلى ماوراء دائرة الولادة والموت...
الحب لا ينظر إلى الحبيب ولا إلى القريب أو البعيد ولا إلى العدو أو الصديق... بل يتعدى بذلك إلى ما وراء هذا الإنسان... إلى روح كل إنسان...
وأخيراً...
الحب ينظر إلى جمال الأرواح الدائم... ولا ينظر إلى صور الأفراد.
اتمنى يكون هذا الموضوع قد نال على استحسانكم ورضاكم
وللأمام :oops:
تحياتي
الــســــاهــر