السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو انا موظف في الإداره الماليه لدى شركه كبيره وبالتحديد في قسم الحسابات ( الصندوق ) وفي نهاية الدوام من كل يوم يأتون إلي بإيرادات الشركه حوالي 20 الف دينار تقريبا ً
الان ,, لو فرضنا ان الشيطان سوف يوسوس لي بسرقة الاموال جزء من هذه الاموال ,,
بس هاااااا هاااا شبااب لا تصدقون تودوناا في داعيه:fruits_ap :fruits_ap .. طيب ..
هل يأتي إلي الشيطان ويقول إسرق 20 الف دينار كامله ؟؟ طبعاً ... لا ..
إذاً ماذا .. اسلوب الشيطان هو الإستدراج يقول لك إسرق 50 دنانير اول مره ثم اذا سرقت يأتي إليك مرة آخرى ويقول لك هل احس بك احد ؟؟
لم يشعر احد بالسرقه فما بال الخمسين دنانير امام العشرين الف ..
لا شيء .. إسرق 500 دينار لن يلاحظ احد بهاذا ... وماهي 500 دينار امام من يسرق من فلان وفلان انت لاشيء فهم يسرقون ملايين ملايين الدنانيروليس هناك من يحاسبهم ؟
هناك فلان في الشركه يسرق ملايين انت لاشي امام جرمه ... وهكذا شيئاً فشيئاً سيورطني في الجريمة الاكبرفالاكبر
خطورة كيد الشيطان من هنا تظهر صحيح ان كيده ضعيف لكن مصدر خطورة كيده ليس في نفس الخطط والحبائل التي يأتي بها بل مصدر الخطر من جهة اخرى ,, انتبهوا معي ,,
عندما اكون ناوي على فعل معين مثلاً
تسقيط فلان من الناس وتشويه سمعته ,,
افكر في الاساليب والخطط ,, اتوصل الى اربع او خمس طرق وخطط لتشويه سمعته ,, الشيطان عندما يأتي بالوسوسه اليك يجعل خطته من بين هذه الخطط ,, فانت تعتقد ان هذه الخطه من بنات افكرك ,,
وخطته تشتمل على ثلاث امور
اولاً : الإستدراج في الجريمه
ثانياً : حصول الغايه المرجوه
ثالثاً : طول الامل وتسويف التوبةِ
ويعمل على دس وسوسته بين افكارك فكأنما هي فكرتك من الاساس ,, وهذا نجده واضحاً في قضية النبي يوسف (ع) عندما عزم اخوته على قتله
( اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ )
فالاستدراج بقتل يوسف ( اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ) اولاً
وحصول الغايه بقوله ( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) ثانياً
وطول الامل وتسويف التوبةِ ( وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ) ثالثاً
فالشيطان عندما يأتي اليك انما ينتظر امر واحد وهو فتح المجال له للدخول الى افكارك ,, وفتح المجال امامه بعامل ( نية السوء ) والظن السوء والنيه لضرر الاخرين ,,
إلا ترى ان الشيطان تمكن من الدخول بين اخوة يوسف (ع) عندما فتحوا له المجال بعامل الحسد لاخوهم بقولهم ( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ )
بعدها وجد الشيطان في نفوسهم لهم مرتعاً ,, ولكن المطاف انتهى بأنهم تخلصوا منه وذلك لقول يوسف (ع) ( وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ) المهم ليس هنا محل الكلام في هذا
المهم ثبت ان كيد الشيطان مع انه ضعيف إلا ان خطورة تكمن في ان كيده يأتي اليك بصبغه بنفس ما تفكر فيه ويندس بين افكارك فيصعب تمييز وسوسته من افكاري ,, وايضاً يشمل على خطوات الاستدراج والاقناع
ثم يأتي اليك بجواب مقنع للضمير ,, ( غداً سأتوب )
بشرط وهو تمهيد الارضيه لدخول وسوسته في النفس ثم بعدها يورطك شيئاً فشيئاً الى ان يسقطك في الجرم الاكبر ,, وهكذا ,,
لا ادري هل وفقت لإيصال الفكره المطلوبه ام لا ..
إذاً خطورة كيده هي انها مخفيه عنها وانها تأتي الينا بنفس الصبغه لافكارنا فنعتقد انها من افكارنا
إلا انه ليس من الضروري ان يكون كيد الشيطان في حد ذاته ضعيف بل هو قوي ,, يمكن القول بهذا لكن الايه التي تتحدث على انه ضعيف ( فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) ليس إلا في قبال كيد الله تعالى وهي قوله تعالى ( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ )
وانما كيد الشيطان في حد ذاته قوي وليس ضعيف ,, وانما مقارنتاً بكيد الله يكون ضعيفاً
ودمتم سالمين ,,