يا لإبن آدم
يبني أمجاده على عرق الفقراء...
ويصعد إلى علياءه المزيفة على ظهور البسطاء...
يأكل من دموع المساكين ليزيد من جبروته وقوته
لكنه يعلم أنه
أنه
أنه ليس سوى جلد ضم في طياته بعض فتات هذا الزمن الردئ .
لذا مضى الرشيد متأوها يحمل ثقل السنين التي أتعبته فجعلت منه كيانا ممزقا
مضى ليعبر جسر الحياة إلى عالم آخر
يبحث عن الإنسان الضائع في هذا التأريخ
ويبحث عن المسافرين الذين لم يعودوا بعد طول الإنتظار
وهو لا يعلم أن المسافرين حملوا رحلهم إلى غير رجعه
وعبر عمره التائه إلى ضفته الأخرى.................
عندما تحين لحظة الإنفجار ، ستعلم أن ما مضى ليس إلا انطلاقة نحو المستحيل. و أن ما مضى هو اشتعال روح أضناها الرحيل. فلم تعد تشعر بالطمأنينة إلا أمام قلب ينبض بحب لم تحمله السموات و الأرض.
هناك عندما يكون تفجر ينابيع الصفاء في روح لم تدنسها الجاهلية بسواد الحياة،ولم تطعمها الأضغان اللون الرمادي المتملق.
وقمة التناقض إذ كان هناك عالم بعيد عن الطمأنينة تنهبه هواجس الزمان الكئيب ، وتداخلات العالم الرهيب، هناك الخوف والرعب المعشعش في القلوب الصدئة حيث تهجر الطيور أعشاشها لتتركها نهبا للزمن ، وحيدة تترقب يوما تجري فيه مقاديره .
هناك كان الرشيد** مايزال يتأوه متقلبا في عقده النفسية التي خالطت لحمه ودمه ، إنه ما يزال يتقلب في فراشه من شدة انفجار الدقائق أمام عينيه .
ألم يقرأ في الدنيا كتابه الذي لم يزل يطوف من يد إلى يد يفضح ما أخفاه عن أعين البشر؟ ، ألم ينظر إلى الدهاليز التي حفرت في وجهه خيوطا هي أوهن من بيت العنكبوت؟
كلما نظر إلى ابتعاده أحس بحرائق الزمن في جسده المجنون ، كان يريد الرحيل لعالم لم يعد له وجود في القلوب، كلما أوشك على الرحيل تسمرت رجلاه في في تقاطيع هذا الطريق التائه
(( أكون أو لا أكون))
هكذا قالها ومضى عابرا طريقه إلى اللانهاية مرعوبا يطوف البيوت الخاوية على عروشها إلا من ريح الغرباء بين تأريخ لم يزل يستعيد ذكرياته في هذا الركن المغبر....
وهذا الورق المصفر...
(( سوف تقول إنني لم أكن أتمنى الوصول إليك، و أنني افر هاربا من ضياء تفرزه عيناك))
قالها للزمن التائه ولم يكن يحمل بين يديه إلا قلبا فرغت منه السنون بعد ان احتست دمه المثقل بالخطايا ، أفلكما مرت عليه دقيقة نقشت على جسده المنهك زوايا هذا الدرب الطويل الذي لم يزل يمضي إلى استقرار نقطة هي مركز للطمأنينة والسلام.
كان يحمل بين كفيه افتراق الأراضي في ذلك الأفق المحمر ، ذلك الأفق الذي مازال يراقبه في كل خطوة مر بها على طريق العبور.
لم تزل تثقل عينيه تلك الرؤيا....
السماء الزرقاء..السهول الخضراء .. تناثر الورود على أزقة الشوارع و شفاه الأنهار.
ما هو السر ليصبح هذا الكون تجمعا لآلاف الهواجس في هذا القلب الذي يحمل بين جنبيه تناقض الطبيعة بين الخضرة والربيع.. والجدب والجوع ، هي رحلة ماتزال تؤرق جفنه منذ أن أحس بخطاه المثقلة تتأرجح ما بين زمن قادم ينوء بثقل النبوءات ، وبين زمن مضى يحمل كل الذكريات التي جعلت منه كيانا ممزقا جعلته الدقائق نهبا للهواجس و الآهات..........................
لن اكمل فربما يعود الرشيد بعد فوات الاوان.....
---------------------------------------------------------------------
** شخصية الرشيد في الخاطرة هي اسم وهمي لا علاقة له بالحقيقة وهو من اختيار الكاتب فقط