بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عقاب التقصير مع الفقراء
نقل أحد كبار المجتهدين في مشهد المقدسة و قد رفض أن أذكر اسمه في هذهِ القصة ، أنه : لما كنت في النجف الأشرف جاءني أحد الطلبة الفقراء و كان مضطراً و على عجل من أمره فقال :
إن زوجتي مريضة على سرير المستشفى و هي تحتاج إلى قنينة دم واحدة و سعرها خمسة دنانير و ليس عندي هذا الثمن ، فأرجوك أن تكلّم ( فلانا ) ليساعدني لشراء قنينة دم ، فزوجتي حالتها خطرة جداً
فرفعتُ السماعة فوراً و كلّمت الرجل و هو مسؤول مالية بيت أحد مراجع الدين فقال : لا مانع فليأتني . فأسرع إليه صاحبنا مستبشراً و لكنه عاد إليّ مغموماً و هو يقول : إنه لم يعطيني إلا ديناراً واحداً .
لقد اغتظت من تصرفه بشدة . ليس لأنه وعدني أن يدفع للرجل المبلغ كاملاً فحسب ، مع أني ذكرت له مورد الحاجة الإنسانية ، بل لأن المال الذي بيده ليس ماله إنما هو أمانة مودعة لديه لمساعدة الطلبة المحتاجين . فخرجت ُ مع الطالب الفقير إلى صاحب دكان عند مسجد الهندي و هو ممن يعرفني ، فاستدنتُ منه أربعة دنانير فاكتمل ثمن قنينة الدم ، أعطيته و قلت : أسرع إلى المستشفى ، و قبل أن يبتعد كثيراً ناديته فأعطيته أيضاً ربع دينار من جيبي و قلت له : اذهب بسيارة أجرى خاصة و لا تتأخر .
ذهب و انتهت أزمة زوجته بسلام ، و طافت الأيام و كنت فيها لا أعطي ذلك الرجل وجهاً حسناً جرّاء تصرّفه السيئ للغاية مع هذا الطالب الفقير رغم كونه من أقاربي .
و لما توفي أردتُ أن أعرف حاله بعد الموت و كيف حاسبه الله تعالى في عالم البرزخ . فقمت ذات ليلة ببعض الأعمال و التي منها تلاوة سورة الضحى ، و سورة الشمس ، و سورة الشرح ، و سورة القدر ، و سورة الإخلاص ، و سورة الناس ، و سورة الفلق ، و سورة الكافرون ، حيث أنك إذا أردت أن يجيبك المتوفى على سؤالك لابد لك من تلاوتها مع التركيز قبل النوم أن تمسك بإبهامه حين تسأله . و هكذا رأيتُ الرجل في المنام جالساً عند المرجع الذي كان يعمل له و هو أيضاً متوفى قبله .
فلما دخلتُ قام المرجع و خرج و هو يقول لي : يبدو أنك جئتَ تريد هذا ؟
فأخذتُ بإبهامه و قلت له : كيف عاملك الله ؟
فكشف عن خلف رأسه فرأيت جرحاً عميقاً مدمّلاً تشمئز منه النفس ، قال : هذا ما عوقبتُ به على التقصير الذي صدر مني تجاه ذلك الطالب الفقير و زوجته المريضة .
عن رسول الله (ص) أنه قال :
( من أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه الله مثل جبل أُحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات ، و إن رفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب ، و من شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين )
و عن الباقر (ع) :
يبعث يوم القيامة قوم تحت ظل العرش وجوههم من نور و لباسهم من نور جلوس على كراسٍ من نور – إلى أن قال :
فينادي منادٍ : هؤلاء قوم كانوا يُسيّرون على المؤمنين و ينظرون المعسر حتى يُيَسر .
تحيـــــــــــــاتي
ريحانة المصطفى