دور الحسين في الإسلام
نقطة تحول في تاريخ الإسلام
أن ثورة الإمام الحسين (ع) هي منعطف في التاريخ الإسلامي يسترعي الانتباه كالكواكب المتلألئ, ويفتح فصلا جديداً في حياة البشرية فهي الثورة التي كانت الأساس للثورات التالية والحركة الفريدة التي أدت تحرك اغلب الحركات, والنهضة المتميزة التي سببت يقظة الجماهير وظهور الأفكار الجديدة المطالبة بالتحرر الذي يتخلص في العبودية لله والذي أيقظ من خلال شعار:
الموت أولى من ركوب العار والعار أولى من دخول النار
و
(إن لم يكن لكم دين, وكنتم لاتخافون يوم المعاد , فكونوا أحرار في دنياكم). أيقظ روح الحمية والرجولة في الغافلين وأوضح طريق العبودية بالرضا والتسليم لله عندما قال بلوعة:(إلهي رضا بقضائك وتسليما لأمرك , لا معبود لي غيرك)ودل على طريق الحب الحقيقي بمناجاته:
تركتُ الخلق طراً في هواكا ... وأيتمت العيال لكي أراكا
لئن قطعتني في الحب إرباً ... لما حن الفؤاد إلى سواكا.
حساسية الموقف وزخرف الباطل
بعد مرور نصف قرن على رحيل خاتم الأنبياء محمد (ص) وخمس وعشرون سنه خلافة الخلفاء الثلاثة, ومن ثم استيلاء بني أمية على الحكم,حرفت الحقائق وفقد الإيمان معناه الحقيقي وأصبح التظاهر بالإسلام وسيلة للتسلط والتحكم وقد انقلبت الحقائق بشكل أصبحت معه مخالفة وسب مَعٌلم الإيمان والإسلام علي (ع) وأله دليلا على الإسلام وبمرور الزمن أصبح قتل الشيعة سُنَة وكانوا يعلمون الصبيان في الكتاب الثناء على الظالمين وكأنه وحي منزل, ويقدمون الإسلام بوصفه ظاهرا جافا وأعمالاً جوفاء.
يقظة الشعوب : أول نتائج الثورة
أول اثر من أثار ثورته (ع) هو توعية عامة الناس إلى الإسلام الحقيقي هو غير ذلك السائد بل على العكس منه تماما , حيث أثار سبط النبي (ص) بموقعه المتميز الفريد انتباه المجتمع آنذاك إلى الإسلام الحقيقي لكي لاينخدع بأقوال الظالمين الذين لا دين لهم والذين كانوا يطمسون حقيقة الإسلام باسم الإسلام , وليعلموا إن الإسلام الحقيقي يعني التسليم لأمر الله عزة وجل ويتطلب أن لا يشرك معه أحدا في عبادته وان يكون الاطاعه منحصرة في الله ومن يمثله حقا , باختصار أن يكونوا وحدانيين في المعرفة والعبادة والحب .
الحب غير قابل للفسخ
أوضح الحسين(ع) بثوره الباسلة أن حب الله هو ضروري للإيمان وقال تعالى في سورة البقرة أية رقم 165 (( والذين أمنوا أشدَ حباً لله ))بل وصف الذين يحبون غير الله بالفاسقين في سورة التوبة أية رقم 24(( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب أليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله, فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين))
وبمراجعة اصطلاحات القران نجد الفاسق يذكر أحياناً في مقابل المؤمن كما ذكر الله في سورة السجدة أية رقم 18 (( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون))فالنتيجة إذن هي إن الذين لا يحبون الله أكثر من سواه ليسوا بمؤمنين.وبمراجعة هذه الآيات والروايات المنقولة عن النبي (ص) حول حب أهل البيت يظهر جليا وجود علاقة وثيقة بين حب الله وماهو متعلق به وبين الإيمان , أي أنه كلما أزداد الإيمان ازداد معه الحب.
ثبات الإسلام ببركة الثورة الحسينية
أظهر الحسين (ع) العزيز بثورته للجميع حقيقة الحب والتعلق الصادقين وأن من الواجب أن يتعامل الإنسان بطهر في ساحة المحبة ويطرد عنه كل ماهو أناني وذاتي وأن يقدم روحه على طبق الإحسان للمحبوب وعلى طريقه, لذلك كان لدور الحسين ابن علي (ع) أعمق الأثر في الإسلام وقد فسر بعضهم الحديث النبوي المشهور ( حسين مني وأنا من حسين ) بمعنى بقاء الإسلام ورسوخه كان ببركة الحسين (ع).
حب المؤمنين لأل علي (ع).
إن من نعم الله على المؤمنين حبهم لأل النبي وإيمانهم بهم * والتزاما لأمر الله تعالى ورسوله المصطفى (ص) ومنذ السنوات الأولى للتاريخ الإسلامي ربطت المؤمن بال علي أواصر قوية وكان أقوى دوافع جميع وأغلب الثورات المتتابعة في التاريخ الإسلامي ذات الصبغة الإسلامية هو حب أل علي المظلومين والعداء للظالمين الغاصبين.فثورة المختار المدعومة من الموالي تحت شعار الطلب بثأر الحسين وثورة أبي مسلم الخراساني , ونهضة صاحب الزنج في البصرة, وأمثال ذلك كانت تستقي من الشعور الطاهر تجاه هذه العائلة حتى أصبحت كحبة أهل البيت سببا لاستقلال إيران, والتحرر من سلطة الخلفاء العثمانيين أيام الصفويين.
وخلال العام بأكمله وخاصة في عاشوراء الحسين يجدد العهد مع أبي عبد الله وأل العصمة والطهارة وهو ما يكون مصحوبا حقا بالبركات التي لا تعد ولا تحصى دنيوية أم أخروية.
وعلى أي حال فإن للشعار الديني رونقه الخاص في هذه الأيام الشريفة حيث ترتفع أعلام الحداد خفاقة وتقام المجالس الرائعة الكثيرة ويتبرك الشيعة بذكر وباسم الإمام الحسين (ع).
اتساع البحوث حول الحسين(ع):
إن رواج ألأبحاث المتعلقة بالحسين (ع) كان على أشده بين المسلمين قياسا إلى باقي الأمم ونتيجة الاهتمام بواقعة كربلاء فان أسئلة عدة تطرح نفسها مثل : هل كانت واقعة كربلاء تقديرا إلهيا؟ وإن كانت كذلك فلماذا قدرها الله ؟ هل إن التقدير الإلهي يستجوب الجبر؟ وعلى ذلك فالحسين وأصحابه ليسوا مثابين لأنهم كانوا مجبرين,ولا ينبغي معاقبة قاتليهم لأنهم مجبرون أيضا وهل كان الحسين يعلم بأنه سيقتل أم لا ؟ وإن كان يعلم فلماذا ألقى بنفسه في التهلكة عامدا؟ وإن لم يكن يعلم فكيف يظل إمام بدون علم بأمر مهم كهذا وهو ما لا يتفق مع علم الإمام؟وبغض النظر عن هذا كله وما الهدف الذي توخاه الإمام الحسين من ذهابه إلى العراق ؟ أكان طلبا للرئاسة وتشكيل حكومة ؟ أم للنهم عن المنكر أو كما يقول العوام ضحى بنفسه لأجل أن يشفع لمذنبي الأمة.
والأمر الأخر لماذا اصطحب معه النساء والأطفال ؟ لماذا يحمل عائلته مشقات السفر وان كان يعلم انه سيقتل؟ وان مصيبة ولوعة فقدان الرجال كانت تكفيهم فلماذا أضاف إليها مرارة الأسر؟
هذه وأمثالها من الأبحاث ماتزال لسنوات تتناول على المنابر وينظم حولها الشعر والنثر في كتب المراثي والمقاتل وأخيرا أصبحت موضع تحليل من قبل العلماء في كتب التحقيق, وكل يبدي فيها رأيه حسب ما يرتأيه.
الهدف السامي لثورة الحسين
إن الهدف السامي لإمام الحسين(ع) هو تعريف الإيمان وحقيقة العبودية وواضح إن الإمام كان أسمى من طلب الرئاسة وتشكيل الحكومة , حيث يثبت إن الحسين كان يعلم بأنه سيقتل في سفره ذاك وعلى ذلك رأى واجبه الخطير هو في التحرك وحفظ القران بقتله وبتقديم حياته دون أن يرمي بنفسه إلى التهلكة أما اصطحابه النساء والأطفال فقد كان ضروريا أيضا ليجابه إعلام السود الموجه من قبل بني أمية فيما بعد ولفضحهم وفي الحقيقة فإن أسر النساء كان متمما لثورة واستشهاد الإمام الحسين ابن علي ابن أبي طالب (ع) لكي يسقي البرعم الذي زرعه وينميه.
وفي المشاركات القادمة سوف نبين الأهداف والاجابه عن بعض الاسئله الذي ذكرت في الاتساع البحوث حول الحسين.
ومــــأجورين في هذا الشهر الفضيل شهر استشهاد أبي عبد الله الحسين نفسي له الفداء سيد الشهداء شهر محرم .
مثـــــــــــلث برمــــــــــودة