علّمتنا حادثة كربلاء
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كان في التاريخ عبر وعظات؛ فهي تتجلى في واقعة كربلاء، الواقعة التي تعطي للإنسانية مدى التضحية للمبدأ المقدّس والفناء في سبيل الحق.
علّمتنا هذه الواقعة التاريخية إن الدفاع عن الواجب وإن فشل بادي بدء، لكن الفوز المبين كائن معه لا محالة، فإن الظفر بالعظمة الأدبية والذكرى المجيدة هي الأمنية الأولى للإنسانية، وأنشودة ابطال المجد والتاريخ، وما الذين كرسوا حياتهم في البحث والتأليف، أو عصروا أفكارهم في الجد والعمل، أو أفنوا زمانهم في استثمار عقولهم في عالم الاختراع إلاَّ لينالوا هذه الحياة الخالدة والذكرى المجيدة.
علمتنا هذه الحادثة العظمى إن قوة الإيمان الصحيح تلك القوة العتيدة الجبارة لا تنشد من وراء الحياة المادية إلاَّ التضحية للواجب وأعلاء كلمة الحق والفناء في سبيل المبدأ السامي الذي أرخصت فيه النفوس أبطال المجد الإسلامي ورجال التاريخ العربي.
علمتنا هذه الكارثة الكبرى الخطط التي يجب أن يتخذها القادة، والخطوات التي يتبعها الساسة، لتبعثهم نحو أعلى عليين في بروج قد شيّدها العزم والثبات، وارتكزت على أساس إنكار الذات.
علمتنا إن الصراع بين الحياة الروحية والمادية تكون نتيجة الفوز للأولى دون الثانية، وإن استندت للتاج والصولجان، واعتمدت على الرمح والهندوان.
علمتنا كيف تفرض العبقرية الخالدة على الناس تمجيدها على مر الزمن مهما تقلبّت العصور وأختلفت القرون..علمتنا .
الشيخ علي كاشف الغطاء
اسم المجلة: البيان