بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دعت جمعية الوفاق الوطني الاسلامية, الليلة 1/5/2004م إلى ندوة, أقيمت في مأتم الحمد بسترة, لبحث تطورات العريضة الدستورية وما ترتب عليها من تعقيدات بعد الاعتقالات الأخيرة لمجموعة من الشباب في مراكز لجمع التواقيع, و تبادل الرأي وتقديم المقترحات والحلول الممكنة, والبحث في افضل السبل للمواصلة في النهج السلمي.
وقد لبى الدعوة عدد كبير من أبناء سترة والمناطق الأخرى.
وأفتتحت الندوة بحديث لسماحة الشيخ محمد علي المحفوظ رئيس جمعية العمل الاسلامي الذي ارتكز على قاعدتان أساسيتان لبناء المجتمعات وهما:
1- الثقة.
2- الحوار.
وقد ذكر سماحة الشيخ المحفوظ بأننا لا زلنا نعاني من عدم وجود الثقة بين الناس والحاكم, مما دفع في بناء الأمن والدفاع من جنسيات أخرى حتى لو تم تجنيسهم . وبالرغم من رغبتنا في ان ندخل مرحلة السلم الأهلي الا اننا نعاني من عدم وجود حوار حقيقي يذكر, وإن ما حدث للعريضة الشعبية يمثل أزمة كبرى ويشكك دخولنا مرحلة الاصلاح والانفتاح.
وتساءل الشيخ المحفوظ عن الطريقة التي تم التعامل فيها مع هذه الورقة الصامتة؟! وانه لا ينبغي أن يكون الأمن سيفاً مسلطاً على رقاب الناس, فمالذي يستدعيه اعتقال شخص ويبقى 45 يوماً على ذمة التحقيق, فلا فرق بين هؤلاء أن يكونوا في الزنزانات, أو نكون مكبلين في معتقل الوطن.
وشدد على وجود نمط جديد يشترك الناس في تشكيل الرأي.
ثم تحدث سماحة الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الاسلامية عن ثوابت العمل السياسي والذي يتجلى في:
1- خيارنا بين التغيير الجذري للنظام وبين العمل من الداخل من أجل الاصلاح وقد أخترنا مقاطعة الانتخابات النيابية ونعمل من أجل تغيير البلد من داخله, وليست لدينا أية أجندة سرية من أجل اسقاط نظام الحكم أو تغييره.
2- الثابت الأمني.
3- التمسك بالوحدة.
4- انتهاجنا لأسلوب النهج السلمي.
5- دعم وتأييد المشروع الاصلاحي الذي طرحه الملك, عندما قال من شعارات تركز على المساواة بين المواطنين, ونبذ التمييز بجميع اشكاله, والتأكيد على مشاركة أكبر للمواطن لصناعة القرار, والتوزيع العادل للثروة, والقضاء على الفساد, والتحول الى المملكة الدستورية.
وفي حديثه عن مقاطعة الانتخابات النيابية مع وجود بعض المكاسب وذلك بحصول الوفاق على عدد من الكراسي, قال إلا اننا أبينا المشاركة وقررنا عدم قبول مكاسب جزئية مقابل المصلحة الوطنية. إلى جانب ذلك تم تأجيل تدشين العريضة لتاريخ 21/4/2004م بسبب الحفاظ على السلم الأهلي وتشجيع الاستثمار .
ثم شدد سماحة الشيخ علي سلمان على ضرورة انتهاج النهج السلمي والابتعاد عن الانفعال وعدم الانسياق وراء الاشاعات التي يمكن أن تنطلق هنا وهناك, قد تمثل مطبات للحالة المعارضة للحالة الشعبية وعلينا أن نتحرك مع المعلومة الدقيقة المستسقاة.
وعرض سماحة الشيخ علي سلمان ما حدث ليلة امس 1/5/2004م من مداهمة لعدد من أماكن التوقيع على العريضة التي تنظمها الجمعيات السياسية الأربع واعتقال 26 شخص من مواقع مختلفة ابتداء من الساعة التاسعة والنصف مساءاً الى العاشرة والنصف, وانه في هذا اليوم 2/5/2004م تم نقل المعتقلون الى النيابة العامة وحضر المحامون الذين تم تعيينهم لمتابعتهم وحضروا معهم التحقيق الذي انتهى بتوجيه مجموعة من التهم التي تستند الى المواد 160 - 165 - 166 - 169 وهي تتعلق بالتهم التالية:
1- الحظ على تغيير نظام الحكم.
2- التحريض على كراهية السلطة السياسية.
3- نشر اخبار كاذبة تضر بسمعة البلاد.
4- تحميل ملك البلاد مسئولية ما لا يدخل ضمن صلاحياته.
أما اجراءات النيابة فقد قررت توقيف 23 شخص من المعتقلين لمدة 45 يوماً اعتماداً على قانون المرافعات القانونية التي صدرت قبل انعقاد المجلس النيابي ومجلس الشورى. واطلاق صراح ثلاثة من المعتقلين بسبب عدم وجود تهم تنسب اليهم.
ووجه الشيخ علي سلمان رسالة للسلطة مفادها أن هؤلاء المعتقلون من الشباب فقط يمثلون الجمعيات السياسية الاربع التي تبنت العريضة, ومسئولية التهم ليست على هؤلاء فقط وانما على الجمعيات السياسية الأربع متمثلة في اداراتها.
وذكر الشيخ علي سلمان مجموعة من الفعاليات التي قاموا بها اثر سماعهم خبر اعتقال هؤلاء الشباب ومداهمة مراكز التوقيع وهي:
من ناحية العمل السياسي تم الاتصال بجميع رؤساء الجمعيات السياسية لتكون في صورة الحدث, وتواصلنا لوقت متأخر في الليل, واصدرنا اليوم رؤية مشتركة مع الجمعيات الست من خلال تصريح صحفي, واتصلنا بمختلف الجهات السياسية هنا وخارج البحرين.
وأما من الجانب القانوني تم متابعته مع عدد من المحاميين والذي ابدى مجموعة منهم استعداده للدفاع عن المعتقلين.
وبخصوص الجانب الحقوقي هناك اتصالات على مستوى المنظمات الحقوقية في البحرين وخارجها.
والجانب الاعلامي تم اصدار بيان خبري ومن ثم البيان العام من جمعية الوفاق وقد تم التعاطي مع بعض وكالات الانباء وعمل تغطية مع محطات فضائيةوالاذاعات العربية كـ بي بي سي.
ثم اكد سماحته تضامن الجمعيات الأربع مع أسر المعتقلين من خلال الاتصال بهم ومتابعة اوضاعهم.
و طالب سماحته من الجميع بعدم وجود أية ردة فعل خارج اطار الجمعيات الأربع والرموز العلمائية في هذه المرحلة بالذات, وعدم القيام بأية ردات فعل شعبية, وعدم الانجرار لأي استفزاز لجهة أمنية أو جهات مخفية.
وفي نهاية حديثه قال الشيخ علي سلمان بأن الجمعيات الأربع ستتابع الموضوع بكل مصداقية وفاعلية من أجل الوصول لإطلاق صراح هؤلاء واستمرار العريضة الشعبية, وان الجمعيات الأربع تدرس خيارات متعددة وهي على أتم الاستعداد للدخول إلى المعتقلات طواعية.
وبعد ذلك تم فتح باب الحوار وقد كان للدكتور عبدالعزيز ابل مداخلة أكد على موقف المستقلين والذي يقفون فيه مع الجمعيات الأربع مهما تطورت الأمور, وانهم يتحملون المسئولية كونهم اعضاء في المؤتمر الدستوري ولجنة المتابعة. وقال فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة قال بأننا من يقرر اتجاه التطورات وأن لا نستجيب لأية استفزازت, وان هناك ثلاث منظمات غير حقوقية تراقب الوضع في البحرين وهي تنتمي للأمم المتحدة ولديهم استعداد للتوجه للسلطة في البحرين للضغط على الحكومة , وهناك منظمة في الولايات المتحدة وقريباً ستحدد موقفها من دستور المملكة وتصدر قرار يدعم موقف المعارضة, وايضاً منظمة أخرى في بريطانيا تدعم موقف المعارضة وستصدر تقريراً في الفترة القادمة. وبعدها اكد على اهمية جمع التواقيع في هذه الفترة وأن هناك خيارات في الساحة العاملية لم نتطرق اليها بعد.
أما صلاح الخواجة نائب رئيس جمعية العمل الاسلامي تسائل في بداية مداخلته :" هل هذه هي الايام الجميلة التي تنتظرها الشعب؟!"
ثم طالب بالافراج الفوري عن جميع المعتقلين دون أية شروط, وقال اذا السلطة تعتقد ان هناك مسئولين فليعتقلوا مسئولي الجمعيات الأربع وتناقش مهعم ما تريد داخل المعتقل. حيث هناك من يريد أن يجرنا الى دائرة المواجهة ولن نسمح له بذلك.
وبعد ذلك طرح الحضور عدة تساؤلات حول بعض الامور المستجدة منها :
هل هناك فكرة عمل اعتصام للافراج عن المعتقلين؟
لماذا لا تدخل المعارضة المعتقل طواعية؟
ان العريضة بهذه الطريقة ليست شعبية وانها شبه طائفية؟
هل هناك اي دور للجمعيات في اصلاح العلاقة بين المعارضة والحكومة؟
الا ترون انفسكم مسئولين امام الله عن المعتقلين؟
لو الحكومة طلبت الغاء العريضة مقابل الافراج عن المعتقلين ماذا انتم فاعلون؟
لو استمرت الاعتقالات ما موقف الجمعيات الاربع؟
الادوات التي تمت مصادرتها في اماكن جمع التواقيع ماذا بشأنها؟ وماذا عن الوجود الأمني الآن خارج المأتم؟
وقد جاوب الشيخ محمد علي المحفوظ والشيخ علي سلمان على هذه الاسئلة موضحين التالي:
الشيخ علي سلمان: خيار العريضة الشعبية خارج اطار الجمعيات الاربع خيار قائم حتى الآن, وقد يتحرك في أية لحظة ولنا أجندة في هذا الموضوع, والأساليب خاضعة للدراسة وستصدر بقرار من قبل الجمعيات الأربع والرموز. وأكد مجدداً مسئوليتهم عن المعتقلين وانهم سيتحركون ضمن الخيارات التي امامهم وقال بأننا سنتحمل نتائج المشروع السياسي من اعتقالات وأمور اخرى. وبالنسبة لطلب الغاء العريضة فأننا نرفض ذلك ونحن مستمرون في العريضة, ولا بد من توافق في المسألة الدستورية, وسنسعى من اجل تحقيق ما نصبوا اليه واما بالنسبة لاستمرار الاعتقالات سيكون لنا الاستمرار في العمل السياسي السلمي, وأن نقبل التحدي ونحن قادرون أن نخلق عناصر قوة تهزم عناصر التهديد والقمع, فالدولة لن تستطيع الاستمرار بمواجهة الخيار السلمي فهي تهزم في هذه الناحية فتحاول أن تنجر للأمن, لذا علينا أن نتمسك بالسلم من منطلق مصالحنا.
الشيخ محمد المحفوظ: ليست لدينا اجندة سريثة, ولا نلعب في الخفاء , وحتى عندما اردنا اتخاذ قرار عمل العريضة في المؤتمر الدستوري دعونا الملك او من يمثله للحضور, ويتبقى أن تكون للسلطة رؤية اكثر مرونة مع المعارضة, والالتزام بالقوانين وعدم ممارسة الجانب الكيدي. وان استمرار الحكم بالنهج الغير السلمي لا يجعلنا نغير نهجنا السلمي وأن نحافظ على كرامات الناس وأرواحها, لذا على الحكم أن يرفع القيود وازالة الحواجز وعدم الرجوع للمربع الأول والوضع الأمني السابق.
هذا في نهاية الندوية طالب الشيخ علي سلمان الجميع الالتزام بالهدوء والانصراف دون حدوث اية مواجهة مع رجال الأمن الذين تواجدوا خارج مكان اقامة الندوة .
منقول المصدر
2/5/2004م
سترة
اخوكم
ابو حنان