أحداث الحلقة الخامسة .. تابعو معنا
دون أن يفكر في جدوى ماسيفعلهُ, وجد نفسه يتصل بالمحامي ..
- إبراهيم , هل كنت تعلم عن أمر البيت والمزرعة .
- المزرعة والبيت !!
- لا تدعي أنك لا تعلم أقصد هيفاء .
- عادل , ماذا دهاك , وأن كنت أعلم مالذي يتوجب عليَ فعله !!
- كان من الواجب إخباري .
- لا , لا يجب أن تعرف , وماذا إن عرفت ؟ ماذا ستفعل ؟
- لا تستفزني يا إبراهيم .. أشعر بأنني أبله .
- كذالك هو أنت .
- ماذا !!
- نعم , كأنك تحاسبني على أشياء فعلها والدك , أنا المحامي ..محامي وليس ولي أمره , هل تفهم هذا الكلام !!
- أنت متآمر معها إذاً .
- عادل .. كلمة واحدة وسأقفل السماعة في وجهك أنت ليس جديراً بالاحترام.
- افعلها إذاً .. فسأعفيك قريباً من خدماتك في المجموعة , وسأبحث عن محامي آخر.
لم يتردد بعدها إبراهيم في أن ينفذ تهديده , أقفل سماعة الهاتف , وزفر الهواء الذي في جعبته , لا أدري ما نوع هذا الإنسان ؟ جن جنونه , ويريد أن يحملَني كل ما فعله والده , هكذا هم أصحاب المال نرجسيون و لا يعيرون اهتمام لمشاعر الآخرين حتى لو كان لهم أقرب المقربين , هم كذلك ناكرو جميل , تباً لك أيها الأحمق المتعجرف .
بينما هو يحتسي كوباً من القهوة .. رن الهاتف من جديد ..هز رأسه معترضاً , ورفع سماعة الهاتف
_ مرحباً ..
قالتها , وهي تخفي ارتعاشة صوتها .. جاء صوته الأجش يلغي نعومة صوتها ..
- هيفاء !!
- أنا خائفة جداً .. أعذرني , لكن ..
لم تكن في حالة تسمح لها بترتيب كلماتها ..
- ماذا بكِ .. أشعر بأنكِ مرتبة أو خائفة , من صوتك تبدين متوترة .
- نعم , أنا خائفة ومتوترة , اتصل بي عادل وهددني الآن .
- هددك !! ماذا قال ؟؟
- لا أدري قال الكثير , والأهم من بين كل ماقاله .. أحرصي على طفلك فهو حتماً أغلى عندك من المال .
- لا تخافي .. اهدئي , كلمني قبل قليل وقد طلب مني أن أتنحى عن حصر التركة , يبدو أنه غاضب لأنه عرف بأمر المزرعة والبيت .
- ياإلهي , أنا خائفة أشعر أنني وطفلي في خطر .
- لا تخافي لا يستطيع أن يفعل شيئاً , يهددك فقط .
- كيف لايستطيع , ألم تقل لي بأن يده تطول البعيد .
- نعم , لكن ليس بهذهِ السهولة ألا يوجد قانون في هذا البلد !!
- لكن ماذا أن ..
توقفت عن الكلام .. وبدأت تبكي ..
- اسمعي أن كنت خائفة , سأذهب معك إلى مركز الشرطة وسنحرر ضده بلاغ بتهديدك , حتى لا يتعرض لك من جديد .
- بلاغ وشرطه , لا , لا أريد أن تكبر المشاكل بيننا سأكتفي بأن أتنازل لهم عن نصيبنا في الإرث .
- تنازلي عن نصيبك أن شئت , لكن تذكري أن أسعد سيكبر يوماً ما , وسيسأل عن حصته في أرث والده , ماذا ستقولين !! تنازلت عنه لمجرد تهديد !! يجب أن تكوني أقوى من ذلك , أنت الآن في مواجه , اثبتي وجودك ولا تهربي من الموقف هذا ضعف .
- أفكاري مشوشة واشعر بالخوف , ولا أجد أحداً بجانبي , فقط أنا وطفلي , كأنني في صحراء وقد ظللت الطريق .
- بعد عشرين دقيقة من الآن سأكون أمام بيتك , جهزي نفسك للذهاب إلى مركز الشرطة .
- وأسعد , أخاف أن اتركهُ لوحده في البيت .
- حسناً , لنأخذه معنا .
- معنا!! إلى مركز الشرطة !!
- حتى تكوني مطمئنة , بلاغك الآن ضد عادل سيردعه .
- حسناً ,سأكون جاهزة عند مجيئك .
خرجت من مركز الشرطة برفقة المحامي إبراهيم , وهي تتنفس الصعداء ..تشعر بالراحة وقد عادت إليها الابتسامة من جديد ..
- لا أدري لولاك ماذا كنت فاعلة .
- لا تقولي هذا الكلام , الدنيا لا زالت بخير .
تتنهد , وتضيف ..
- بخير , هذا لأنك إنسان شهم .
ينظر إليها مستغرباً , كأنها كانت تريد أن يحثها على الكلام ..
- هل أنت هكذا دوماً حزينة !!
- لم يفارقني الحزن يوماً , وعندما تزوجت من كريم , شعرت أنه تنحى عني قليلاً ,لكنه سرعان ما عاد بقوة , حتى أصبح الحزن جزاً من حياتي , تعودت علية .
- هيفاء .. أسمحي لي أن أناديك باسمك , محرراً , فأم أسعد أراها كجلباب يتسع عليك وتغوصين بداخله . لا تجعلي الحزن ثوبك , فقد تعتادين علية ولا تعرف الفرحة طريقها إلى قلبك من جديد , صغيرة أنت والدنيا أمامك تزينها ابتسامة أسعد.
- أسعد , هو الفرحة الوحيدة في حياتي , وهو عندي أغلى من كنوز الدنيا كلها .
تغيرت ملامحها عندما انتقل الكثير من الحزن الذي يعتريها إلى إبراهيم .. ابتسمت علها تخفي مشقة الحزن الذي يغلفها أكثر الأحيان .. وأردفت ..
- المعذرة , يبدو أنني تماديت .
ابتسم بعفويه ..
- لا تهتمي أبدا ثقي بأنني سأكون معك دوماً , ومتى شئتِ .
في صباح غلفته الغيوم , هز صوت الجرس السكينة والهدوء التي يتمتع بها عادل في فراشه الدافئ , عادل .. جاء صوت زوجته "باسمة" تناديه , هناك من يسأل عنك ويريدك توقيع ورقة يقول بأنها بريد مسجل ويجب أن توقع عليه شخصياً , فانتفض مذعوراً لكنه استفاق جيداً عندما قرأ بإمعان الورقة التي بين يديه , هي من مركز الشرطة .. جاء فيها
إلى السيد : عادل كريم الناجي ,
الرجاء الحضور إلى مركز الشرطة وذلك لتوقيع التعهد الذي صدر بحقكم في التهديد الذي وجهته إلى أرملة المرحوم كريم أحمد الناجي , هذا وسنقوم بالإجراءات اللازمة في حال تأخركم عن المدة المحددة للحضور, وهي يومان من تاريخ صدور هذهِ المذكرة .
مركز شرطة العميد .
مزق الورقة بغضب علهُ يطفئ النار الذي أوقدتها الورقة الملعونة , مزقها إلى قطعاً صغيره وبعثرها في الهواء كأنها احترقت من لهيب أنفاسه الغاضبة قبل أن تتهاوى على الأرض قصاصاتها الصغيرة . تمتم حانقاً .. حسناً يا إبراهيم , ترشدها جيداً كيف تتصرف بسرعة في أدق الأمور , صرخ عالياً .. اللعنة عليك يا هيفاء .
لكن غضبه وثورته لم يغيران من حقيقة الأمور التي بدت تستاء وتتعقد , فأخذ يحرق في لفافات التبغ حتى وصل إلى الشركة , وحالما وصل إلى مكتبه أعطى أوامره إلى سكرتيرته الحسناء أن تستدعي أخوانه , باسم , محمد , فراس و نزار .. وحال دخولهم المكتب .. انتفض وافقاً والغضب يضيف ملامح القسوة على وجهه ..
اسمعوني جيداً , سألغي توكيل المحامي إبراهيم , ونريد البحث عن محامي أخر .
بعد أن تلقفت علامات الاستفهام وجوههم المتسائلة استطرد باسم ..
- لماذا !!
مع تحياتي المغرم