عرض مشاركة واحدة
قديم 25-03-2006, 06:11 PM   #38 (permalink)
المغرم
غير فاعل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
الدولة: جمري
المشاركات: 88
المغرم is on a distinguished road
افتراضي

أحداث الحلقة الخامسه عشر

توقفت عند هذهِ اللحظة أتساءل لماذا أنا أبدو منزعجاً !! لماذا يحتقن الدم في جبيني غيضاً !! لا أدري ثمة مشاعر في صدري تجعلني أثور ,أغضب, لا أستطيع حصر ما في داخلي .. الحيرة تسيطر على عقلي واعجز عن تفسير موقفي من إبراهيم وحنقي منه , لأول مرة أتصرف بهذهِ الحماقة كثيراً ما كنت أحكم عقلي وأحاول موازنة الأمور لكني فشلت هذهِ المرة .


هل تقبلين الزواج مني !! قالها دون أن تردد عندما وجد نفسه في ساعة مبكرة من الصباح يتصل بها ..

استغربت وتشنجت مفاصلها .. فتحت عينها بقوة , أدركت الآن أنها لا تحلم بالفعل عندما رفع صوته مجدداً ..

- هيفاء , هل تقبلين الزواج مني !!

أضاف بعدها ..

_ أعلم أنني أبدو أهوج بهذا التصرف الغير لبق نوعاً ما , بيد أن النوم فارقني لأكثر من أسبوع وأنا أفكر بالموضوع , صورتك لا تفارق مخيلتي .
استرخت قليلاً .
_ احتاج لبعض الوقت .


تغيرت ملامحي أحسست أني كنت أهيم في أحلامي أو أتخيل أنها كانت تكن لي بعض المعزة , وأنها لن تتردد في قبول طلبي , هل كنت واهماً !!
أصابني الوجوم , انكسر ضوء الفرح في صدري , بهت الضوء الذي شع من غرة جبيني .. بقيت يومان أنتظر ردها لم تكن يومان كانت قرنان أو شيئاً أكبر بكثير لكنها لم تبادر , جن جنوني شعرت بحاجتي إلى إنسانة من نوعها , بل هي تحديداً , تقيس الأمور بمعيارها العقلاني , وأن كل شيء في حياتها لهُ مقدار ,حتى ابتسامتها التي كانت شحيحة نوعاً ما لم تقلقني يوماً فقد زادتها وزناً واتزاناً .
شعرت بأن الكون كله لن يحتويني إذا ما رفضت وجودي في حياتها , ترى هل تفعلها !!

تتصارع الأفكار في رأسي , نعم , لا , لكن لماذا لا !! ولماذا نعم ! أسعد لا يزال صغيراً ويحتاجني , ربما ارتباطي بإبراهيم يقلل من رعايتي له , ها أنا ذا أصعد أولى السلالم لتحقيق حلمي في الدراسة , ماذا بعد !! هل بدأ الطمع يغزو قلبك يا هيفاء !!

لا يجب أن أكتفي. لم أكن أحلم بأن أواصل دراسي لو لا تشجيع باسم وزوجته , لكني لن أجد إنساناً يشبه إبراهيم , دماثة خلقه تكفي لو وزعت على رجال العالم أجمع , كم سأكون خاسرة إذا أنا رفضته , لكن الناس , ماذا سيقولون رسمت على المحامي وتزوجته !!

ومن لقيت من الناس بجانبي عندما رحل والدي .. أخر أحبابي !! من كان يمسح دمعتي التي لم تظل طريقها عيني منذ رحل عني وأنا في أشد الحاجة إليه .
قضيت حياتي كلها في الهم والمشاكل , فهل سيكون إبراهيم نهاية محصلة صبري !!

لم أجد أقرب من لميس ابنة عمي , تحاكي في نفسي رائحة الصدق والنصيحة , ابتسمت في وجهي بوجهها السمح , وأخذت يدي ووضعت كفي ناحية الجهة اليسرى من صدري , قالت لي وهي تقرأني ,, أسمعي دقات قلبك , هل تسمعين صوت الطبول التي تقرع !! سيتحطم قفصك الصدري من مشاعرك المكبوتة .. عجزت يا هيفاء أن أجد تفسيراً أخر للمعان الذي ألمحه يقفز من عينيك كلما لاح طيفه أمامك أو جاء ذكرهُ , لم أستطع احتواء ذلك البريق ذاك اليوم عندما التقينا بهِ صدفه .. أما يدك كانت رجفتها تفضحك بعفوية .. أو ربما دون قصد ..هل تتذكرين السمكات الثلاث التي أهداها لك في باقة الورد ؟؟

حاولت أن أنعش ذاكرتي , نفضت الغبار الذي شوش ذكرى ذلك اليوم ربما لقساوته , وكثرة البكاء فيه والخوف الذي كان يعتريني على أسعد .. أمعنت النظر في ذكريات ذلك اليوم .. نعم كانت ثلاث سمكات !

- ماذا تقصدين يا لميس !!
- أنت وهو وأسعد ثلاثة أشخاص , هل يعني لك هذا الرقم شيئاً ؟!

وقفت أتأمل ذكاء لميس وأنا مشدوهة قرأتني في دقائق ,, لم أكن أعلم أنني أبدو كالكتاب المفتوح , خيل لي أنني أوصدت باب قلبي جيداً .. لم أتوقع يوماً أن هناك من يرصدني عن كثب ..

حاولت الإنكار .. لكنني كنت مرتبكة بعض الشيء .. أشعر بذلك ..
- كلامك غير صحيح .

واجهتني بعينها ..
- لا تتهربي من مشاعرك , إن كنت تريدين نصيحتي أقبلي به , عندما أراد كريم الزواج منك عارضتك لفارق السن الكبير ولم تقدري نصيحتي , كنت أعلم أنك تفرين من معاملة أمي لك , من سيطرتها ومن غطرستها .. ضحكت ساخرة ..
كان أبي يسميها (الضابط) .. كنت قريبة وتعرفين الوضع جيداً , طوال الوقت كان أبي خاشعاً طائعاً لأوامر أمي وطلباتها

قاطعتها ..
- بيني وبين إبراهيم فارق في السن أيضاً , لماذا تنصحيني بالقبول !
- لأنك تشعرين به , وهذا مبرر كافي لانسجامكما .

عاد لي الارتباك مجدداً ..

- أشعر به , ماذا تقصدين !!

أجابتني دون أن تتردد

- باختصار , يبدو أنكما متحابين .
استطرت نافية..
- لا , غير صحيح .
أجابت ببرود لغرضٍ في نفسها
- إذاً ارفضيه وانهي الموضوع .

جف حلقها من الكلمات .. صمتت وخيم عليها الوجوم ..فأردفت لميس ..
- اغتنمي الفرص لأنها تمر كمر السحاب , لن تتمكني العيش بمفرك كل حياتك , ستجدين أنك بحاجة إلى من يكون لك يوماً سنداً وعوناً ودفءً في ليالي وحدتك الباردة .

تنفست الصعداء ..

- أنا خائفة

استنكرت موقفها ..
- خائفة , من ماذا !!
- من أخوان أسعد .
- ألم تقولي لي أن علاقتك بهم باتت وطيدة !!
- نعم لكني لا أستطيع أن أتوقع ردة فعلهم لهذا الموضوع , كانوا يعتقدون أن إبراهيم يساعدني ليكون لهُ نصيباً في إرثنا من كريم .
- لا تهولي الامور , لا تحتاجين لرأيهم .
- بل أنا في أمس الحاجة لرأيهم .
- لا أفهمك .
- إذا رفضوا فكرة زواجي من إبراهيم سأرفض الموضوع , لا أريد أن يتربى أبني بعيداً عني , لا أحتمل التفكير في بعدهُ عني .
- تقصدين حضانة أسعد !!
- نعم .
- قبل أن نناقش قوانين الحضانة , منطقياً من سيطالبك بحضانته , والدهُ متوفى ولا أحد يحضن الطفل سوى والديه .








كل المودة
مع تحياتي المغرم










المغرم غير متصل   رد مع اقتباس