عرض مشاركة واحدة
قديم 09-04-2006, 03:31 PM   #52 (permalink)
زهراء
عضو فضي
 
الصورة الرمزية زهراء
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 387
زهراء is on a distinguished road
افتراضي قصة مؤثرة جدا

سلام عليكم
قصة مؤثرة اروجو قرائتها و اتمناا ان ارى ردود وتفاعل الاعضاء

وهاهية القصة :


كانت تجلس مع أمها تحكيان وتضحكان عندما انتفضت فجأة.. أين ولدي؟ لا أراه!! أجابتها أمها لا تقلقي يا ابنتي انه مع شقيقك يلعبان عند الباب هل نسيت؟ لقد استأذنك في أخذه .. أرجوك أمي أريدهما أن يصعدا الآن أنا لست مرتاحة..قامت الأم ونادت على ابنها لكنه لم يجب.. انتظرتا قليلا لكنهما لم يعودا.. انتاب الأم وابنتها القلق فأرسلت الخادمة لترى وتناديهما فربما لم يسمعاها ولم يكن في المنزل رجل.. عادت الخادمة ومعها احد الولدين.. سألته أمه أين ابن أختك؟؟ كان الولد شاحبا مرعوبا لا يتكلم ولا ينطق بكلمة.. اندفعت نحوه شقيقته الكبرى تصرخ في وجهه كالمجنونة.. أين حبيب؟؟ أين ابني؟ هل أضعته؟ لم لم تحضره معك؟ ثم انطلقت دون عباءتها بل ودون وعيها وتوجهت نو الشارع تبحث عن فلذة كبدها تصرخ باسمه حبيبي حبيبي.. مر أمامها في تلك اللحظات القليلة شريط حياة ذلك الطفل ذو العامين.. تذكرت يوم ولادته الذي عانت فيه كثيرا بل عانت أثناء حمله أيضا .. تذكرت أول مرة رأته فيها كان لا زال معلقا بحبلها السري غارقاً في الدم ووضع على صدرها فنظرت إليه نظرة تعب وابتسمت وقالت.. أتعبتني يا حبيبي ثم غطت في النوم ولم تمض ساعات حتى استيقظت والشوق يملأ قلبها لرؤية الحبيب المنتظر .. قال لها زوجها نامي أنت لم ترتاحي وعندما ترتاحين سأطلب منهم إحضاره لك لكنها أبت إلا أن تراه وقتها.. أحضروه لها ..تذكرت حينها سؤال زوجها: ماذا تريدين أن تسميه؟ قال دون تردد إذا لم تكن قد اخترت اسما فسأسميه حبيب.. نظر إليها بتعجب وقال : ولم حبيب بالذات؟ قالت: لان أول كلمة قلتها له يا حبيبي وطبعا لا يمكن تسميته حبيبي لذلك اخترت حبيب.. وسأناديه بعد ذلك حبيبي لأنه حبيبي.. ضحك زوجها وسجل اسمه على الفور..تذكرت المرة الأولى التي حملته فيها كانت خائفة من أن يقع من بين يديها.. تذكرت أول مرة نام بجانبها خافت أن يقع من على السرير فوضعته على سريره المخصص وقلبها يتمزق شوقا لتحتضنه وتضمه إلى صدرها.. تذكرت أول مرة وقع على الأرض وهو نائم على السرير نهضت من نومها كالمجنونة تبكي وهي تتفحصه وتلوم نفسها على إهمالها.. تذكرت أول مرة جرح فيها ذهبت به إلى المستشفى.. تذكرت خوفها عليه وكل مرة خافت فيها عليه.. كلها لا توازي خوفها الآن مما يكون قد حصل له .. كان الشارع مكتظاً بالرجال. مجتمعين حول شيء ما.. قادتها قدماها إلى ذلك التجمع وعيون الرجال تحاصرها.. عين تستنكر كيف خرجت هكذا؟؟ أهي مجنونة؟؟ وعين أخرى ترمقها باحتقار وأخرى تتمنى لو يحصل حادث كل يوم لترى أمثالها.. أما هي فقد انطلقت مندفعة بين الرجال لتصل إلى سبب ذاك التجمع وتحمل جثة ابنها أو بالأصح أشلاء جثته بعد أن فرمته عجلات إحدى السيارات المسرعة بينما كان يركض هارباً بعد أن أفلت من خاله الصغير الذي راح يناديه ويلاحقه لكن القدر كان أسرع منه فوقف أمام جثة ابن أخته والتي تلي والدته مرتبة في قلبه.. لم يفق من الصدمة حتى نادته الخادمة.. حملت ابنها غير مصدقة وأخذت تصرخ حبيب لا تفعل هذا حبيب انظر إلي ولا تمت حبيبي اجبني.. كانت تحمله بين يديها تحتضنه إلى صدرها الملطخ بدمائه وهي تبكي.. تمشي دون هدف محدد لا تري إلى أين لكنها تمشي.. بكى الحاضرون لمنظرهما حتى تبعتها أمها لترى ما حدث فوجدت ابنتها في حالة هستيرية تحمل ابنها وتصرخ.. أمسكت ابنتها واحتضنتها بقوة وهي تقول استهدي بالله يا ابنتي قولي لا اله إلا الله.. وقعت أم الطفل مغشياً عليها بعد أن أدركت هول فاجعتها.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. يا ناس ساعدونا اطلبوا الإسعاف.. أجابها احدهم الإسعاف في الطريق ولم يكد يكمل جملته حتى سمع صوت سيارة الإسعاف التي وصلت أخيرا وحمل الطفل وأمه ووالدتها إلى المستشفى.. حيث رقدت الأم في غرفة وطفلها في الثلاجة.. وأمها في الخارج منهارة غارقة في دموعها وهي تدعوا الله أن يلطف بها وبابنتها حين خرج الطبيب واخبرها بان ابنتها مصابة بانهيار عصبي شديد وهي الآن في غيبوبة قد تطول وقد تقصر وقد لا تكون العواقب حميدة.. يا الله ماذا افعل؟؟ كيف اخبر زوجها الذي يبعد عنا آلاف الكيلومترات وقد أرسلها وابنهما إلينا بعد إلحاحي وإصراري عليها لتأتي شوقا لها ولابنها حبيب حبيب قلبي رحمه الله.. ماذا سيقول لو علم أن ابنه مات وزوجته بين الحياة والموت؟؟ ماذا سيحدث له هو الآخر.. يا رب ألهمنا الصبر والسلوان..
اتصلت بزوج ابنتها وأخبرته بأن زوجته مريضة وان عليه الحضور فوراً.. لم تخبره بوفاة ابنه وانتظرت حتى جاء على أول طائرة فزعا قلقا على زوجته الحبيبة وحين رآها وسأل عن سبب تلك الصدمة أخبرته أمها بما حدث.. ركض إلى الطبيب وطلب منه رؤية طفله.. أخذه الطبيب إلى الثلاجة واخرج منها جثة صغيرة.. لم يطق النظر إليها قبله على جبينه ثم على خده الذي اعتاد أن يعضه فيبكي حبيب ويعطيه يده فيعضها ثم يسحبها ويبكي ويعطيه يده الأخرى فيعضها ثم يسحبها الصغير ويبكي وسط ضحكات والديه.. خرج يترنح وهو يسمعه ينادي بابا بابا.. تذكر ذلك الطفل البريء كثير الحركة الذي كثيرا ما ضربه وصرخ في وجهه ثم يعود ويعانقه ويقبله ويندم على ضربه له.. تذكر عودته للمنزل بعد عناء العمل وركض حبيب إليه يحمله فيغرقه بالقبلات ثم يفتش جيوبه ويخرج ما بها من أوراق ونقود.. تذكر الحلوى التي كان يحبها فيحضرها له.. تذكر غرفة ألعابه التي كان دائما ما يجره إليها يطلب منه اللعب معه فيركبه سياراته الصغيرة التي لا تسع لقدم من أقدام والده.. ثم يجره إلى لعبة أخرى أو يطلب منه مشاركته التزحلق أو يركب على ظهره وهو يردد مياو مياو.. تذكر بكاءه عند محل الألعاب وتمنى حينها لو انه اشترى له كل لعبة فيه.. تذكر آخر يوم قبل سفرهم عندما تعلق فيه واخذ يبكي يريد الرحيل معه وأمه تحاول أخذه منه دون جدوى.. انتفض للذكرى و ذهب ليتفقد زوجته العزيزة فقد فقد حبيب ولا يريد أن يفقد أم حبيب..
أفاقت أم حبيب بعد يومين دون أن تهمس بكلمة أو تلتفت حتى لزوجها الذي لم تره منذ أسابيع.. كانت لا تزال تحت تأثير الصدمة تبكي تارة وتضحك أخرى.. في بيت العزاء كانت تجلس بجوار والدتها وحماتها يأخذون العزاء في الصغير.. كانت تمسك في يدها شرشفا لفته حتى بدا وكأن طفلا بين يديها وكانت تكلمه بين الحين والآخر.. حبيب هل أنت جائع؟ ثم تخرج زجاجة الحليب وترضعه.. كان الموقف مؤثرا يبكي الحجر.. كانت كلما حاولت إحداهن اخذ ذلك الشرشف منها تصرخ في وجهها.. ألا ترين الولد نائم.. اتركيه ولا تزعجيه.. هذا ولدي أنا.. فتجيبها دعيني أضعه لك على السرير حتى ترتاحي ويرتاح هو أيضا.. فتوافق لكنها بين الحين والآخر تنتفض وتسكت الجميع.. اششش هل تسمن؟ حبيب يبكي لابد انه استيقظ.. ثم تذهب وتحضر شرشفها مرة ثانية.. ثم تفيق من وهمها وترى الشرشف بيدها تنخرط في بكاء مرير..لم تبق امرأة إلا وبكت شفقة عليها ودعت لها بأن يعوضها الله طفلا ينسيها حبيب أو يخفف عنها على الأقل.
ظلت على هذه الحال عدة أشهر كانت قد عادت إلى منزلها بعد أن كرهت رؤية المكان الذي يذكرها بالحادث.. دخلت منزلها وكل ركن فيه يذكرها به.. لا زالت ألعابه على حالها منذ تركها ولا زالت آثار يده الصغيرة مطبوعة على الزجاج والمرايا.. لم تمسحها بل كانت تقبلها كلما مرت بها.. أعادت سريره الصغير إلى جانب سريرها بعد أن كانت قد نقلته إلى غرفته عندما أكمل عامه الأول.. كانت تستيقظ في الليلة عدة مرات تتوهم سماع صوت بكاءه.. اخذ زوجها إجازة مفتوحة دون مرتب ليبقى معها حتى تخرج من تلك الحالة خوفا منه أن تصيب نفسها بأذى.. أخذها إلى مقرئين يقرؤون عليها القرآن وكان يفتح لها المسجل على سورة البقرة فتحسنت حالتها ولم تعد تنتابها الوساوس والهواجس كأن تتخيل حبيب يناديها أو تذهب لغرفته فتلعب مع حبيب الوهمي.. لكنها لازالت تتذكره وتبكي كلما تذكرته أو رأت صورته أو دخلت غرفته..حتى عندما كان يخرجها للنزهة كانت تنهار كلما رأت طفلا وأخيرا قرر الزوج أن يسافر بها إلى بلد أجنبية طالما تمنت زيارتها فباع سيارته لذلك الغرض وبالفعل تحسنت عن ذي قبل ثم من الله عليها وحملت وأنجبت طفلا جميلا يشبه حبيب بل ومرت بنفس ظروف الحمل وكأن الله يعوضها عن فقيدها.. وبعد أن أفاقت سألها زوجها عما تريد تسميته فأجابت على الفور: كنت أم حبيب وأريد أن أبقى كذلك.. سأسميه حبيب .. حبيبي

.. منقول ..










زهراء غير متصل   رد مع اقتباس