هنا أنقل لكم من موقع السراج بعض الأسئلة والأجوبة بهذا الخصوص
فتفضلوا............
باب الجمع بين الصلاتين
1 علة الجمع بين الصلاتين
نص السؤال
لماذا يتم الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
نص الجواب
نعم إن الجمع بين صلاتي الظهر والعصر ، وكذا بين صلاتي المغرب والعشاء قد فعله رسول الله صلى الله عليه وآله من غير عذر . وقد ثبت هذا بواسطة الروايات الشريفة المروية بطريق صحيح عن آل رسول الله صلى الله عليه وآله عن رسول الله . فقد جاء في كتاب وسائل الشيعة (وغيرها من كتب الحديث) ج 3 | باب 32 من أبواب مواقيت الصلاة روايات كثيرة تدّل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين والعشائين مع غير علّة . وفي بعضها أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أردت أن أوسع على امتي .
من الروايات : ما رواه عبدالله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علّة بأذان واحد وإقامتين .
وروى إسحاق بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علّة ولا سبب ، فقال له عمر ـ وكان أجرأ القوم عليه ـ : أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : لا ، ولكن أردت أن أوسع على امتي .
وغير ذلك منه الروايات .
2 بماذا يتحقق الجمع و التفريق بين الصلاتين
نص السؤال
1 ـ ماذا يعني جمع الصلاتين ، وماذا يعني تفريقهما ؟
2 ـ بماذا يتحقق أقل التقريق ؟
3 ـ ماهو الأفضل الجمع أو التفريق ؟
4 ـ بماذا كان يعمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ؟.. ماهي صفة جمعهما أو تفريقهما للصلاتين ؟
نص الجواب
ج ـ 1 : الجمع بين الصلاتين هو أن يؤتى بهما في وقت واحد من دون ان يفصل بينهما بصلاة النافلة الراتبة أو غيرها ، أو لا يفصل بينهما بالتراخي الزمني لدخول أول وقت فضيلة الثانية .
ج ـ 2 : قد أفتى جمع من الفقهاء بأن : اقل ما يتحقق به التفريق هو إتيان صلاة نافلة بينهما .
ج ـ 3 : قد أفتى جمع من الفقهاء بأن الجمع أفضل لمن لا يريد إتيان النوافل اليومية الراتبة ، بمعنى أن الإسراع في الاداء أفضل ، وخير البر عاجل ، بخلاف من يريد إتيان النافلة ، فانه لا محالة يكون التفريق أفضل . وأفتى جمع بأن التفريق مطلقاً أفضل سواء لمن يريد النافلة ، أو لا يريد اتيانها . وأفتى الفريقان : أن الجمع أفضل لمن يخاف فوات الصلاة الثانية ، أو تأخيرها عن وقت فضيلتها والإنشغال عنها .
جـ 4 : ورد عنهم عليهم السلام : انه (صلى الله عليه وآله ) كان يصلي إذا كان الفيء ذراعاً ، وهو قدر مربض عنز صلى الظهر ، وإذا كان ذراعين صلى العصر ، وهذا القياس بلحاظ الشاخص الذي هو بقدر قامة الرجل . والمراد هو سبعي 7/2 ظل الشاخص للظهر ، وأربعة اسباع 7/4 ظل الشاخص للعصر ، أي يحسب من نهاية تناقص ظل الشاخص . والمراد به أي جسم كثيف له ظل عند الزوال ، سواء أنعدم أو لم ينعدم ، فيحسب من نهاية التناقص الى أن يزداد بمقدار 7/2 مقدار طول الشاخص للظهر و7/4 للعصر ، ولا يخفى أن هذا المقدار من الفصل يسير ، وهو بمقدار إتيان نوافل الظهر قبلها ونوافل العصر قبل العصر .
وأما العشاء فأول وقت فضيلتها هو عند ذهاب الحمرة المغربية ، وهو يحصل بعد إتيان المغرب واتيان نوافلها . ومن كل ذلك يلزم أن لا يغفل الاخ عن منتهى وقت فضيلة العصر والعشاء ، فإنه قد ورد عنهم عليهم السلام : أن المؤخر لها عن وقت فضيلتها هو المضيّع للصلاة . وفي بعض الروايات : انه الموتور وهو الذي لا يعطى منزلاً في الجنة ، بل يكون عالة وكلاّ على غيره فيها .
فمنتهى فضيلة العصر هو بلوغ ظل الشاخص الى المثلين ، أي تضاعف الظل المتزايد بعد الزوال كضاعف ظل الشيء الى المرتين ، كما أن منتهى فضيلة العشاء هو ثلث الليل .
3 جمع الصلاة فى كتب اهل السنة
نص السؤال
ما هو الدليل على جمع الصلاة فى كتب اهل السنة التى تعتبر من اهم الكتب لديهم ؟
نص الجواب
يمكن مراجعة كتاب : جامع الاصول لابن الاثير ج6 ص459 ، فقد ذكر عدة روايات نقلها عن الكتب المعتمدة تحت عنوان ( في جمع المقيم ) ، ويراجع ايضاً : صحيح البخاري ، كتاب التهجد ، باب من لم يتطوع بعد المكتوبة م 1174 ، وكذا كتاب : اللؤلؤ والمرجان ج1 ص139 ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر .
4 قضية الجمع في الصحيحين
نص السؤال
اريد ان تتفضّلوا عليّ بذكر الاحاديث من كتب السنة التي تؤيد ما ينتهجه الشيعة في جمع الصلوات ؟
نص الجواب
لا يخفى ان حجتنا التي نتعبد فيما بيننا وبين الله سبحانه وتعالى في مسألة الجمع بين الصلاتين وفي غيرها من المسائل انما هي صحاحنا عن ائمتنا (ع) ، وقد نحتج على أهل السنة بصحاحهم لظهورها فيما نقول . وحسبنا منها ماقد اخرجه الشيخان في صحيحهما . واليك ما اخرجه مسلم في باب الجمع بين الصلاتين في الحضر من صحيحه إذ قال :
1 ـ حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن ابي الزبير عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : صلى رسول الله (ص) الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر .
2 ـ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن ... ابن عباس قال : صلّيت مع النبي (ص) ثمانياً جميعاً أظنه أخّر الظهر وعجّل العصر ، وأخّر المغرب وعجّل العشاء . قال : وأنا اظن ذلك . وهذا الحديث أخرجه أيضاً أحمد في مسنده 1 / 221 .
3 ـ وحدثنا أبو الربيع الزهراني …. عن ابن عباس : أنّ رسول الله (ص) صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
4 ـ وحدثني أبو الربيع الزهراني …. عن عبد الله بن شقيق قال : خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم ، وجعل الناس يقولون : الصلاة الصلاة قال : فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني : الصلاة الصلاة قال : فقال ابن عباس : أتعلّمني بالسنّة لا أمّ لك ؟ ثم قال : رأيت رسول الله (ص) جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء . قال عبد الله بن شقيق : فحاك في صدري من ذلك شيء ، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدّق مقالته .
وهذا الحديث ذكره أيضاً أحمد في مسنده 1 / 251 .
5 ـ وحدثنا ابن ابي عمر …. عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : قال رجل لابن عباس : الصلاة فسكت . ثم قال : الصلاة فسكت . ثم قال : الصلاة فسكت . فقال ابن عباس : لا أمّ لك أتعلّمنا بالصلاة ؟ كنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله (ص) .
6 ـ وحدثنا أحمد بن يونس …. عن ابن عباس قال : صلى رسول الله (ص) الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر .
وهذا الحديث مما أخرجه أيضاً مالك في باب الجمع بين الصلاتين من الموطأ وأحمد في مسنده .
7 ـ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة …. عن ابن عباس قال : جمع رسول الله (ص) بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر .
فقيل لابن عباس : ما أراد الى ذلك ؟ قال : أراد ان لا يحرج أمّته .
8 ـ للنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء ان ابن عباس صلى في البصرة الظهر والعصر ليس بينهما شيء ، فعل ذلك من شغل ، وفيه رفعه الى النبي (ص) . كما نقله الزرقاني في الجمع بين الصلاتين من شرح الموطأ 1 / 263 .
هذه الصحاح صريحة في أنّ العلّة في تشريع الجمع إنّما هي التوسعة بقول مطلق على الأمّة وعدم إحراجها بسبب التفريق ، رأفة بأهل الأشغال وهم أكثر الناس .
وإليك ما اختاره البخاري في صحيحه :
1 ـ حدثنا أبو النعمان … عن ابن عباس : ان النبي (ص) صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
صحيح البخاري / كتاب مواقيت الصلاة / باب تأخير الظهر الى العصر .
قال القسطلاني : وتأوله على الجمع الصوري بأن يكون أخّر الظهر إلى آخر وقتها ، وعجّل العصر في أول وقتها ضعيف لمخالفة الظاهر . ارشاد الساري 2 / 293 .
2 ـ حدثنا آدم قال …. عن ابن عباس قال : صلى النبي (ص) سبعاً جميعاً وثمانياً جميعاً.
صحيح البخاري / كتاب مواقيت الصلاة / باب وقت المغرب .
3 ـ عن ابن عمر وأبي أيوب وابن عباس : أن النبي (ص) صلى المغرب والعشاء ـ يعني جمعهما ـ في وقت إحداهما دون الاخرى .
المصدر السابق / باب ذكر العشاء والعتمة .
وهذا النزر اليسير من الجم الكثير من صحاح الجمع كاف في الدلالة على ما نقول .
ويؤيده ما عن ابن مسعود اذ قال : جمع النبي (ص) بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء . فقيل له في ذلك فقال : صنعت لئلا تحرج أمّتي .
أخرجه الطبراني كما في أواخر ص263 من الجزء الاول من شرح الموطأ للزرقاني .
والمأثور عن عبد الله بن عمر اذ قيل له : لم ترى النبي (ص) جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء مقيماً غير مسافر ، أنه أجاب بقوله : فعل ذلك لئلا تحرج أمّته .
كنز العمّال 4 / 242 ح 5078 .
وبالجملة فان علماء الجمهور كافة متصافقون على صحة هذه الاحاديث وظهورها فيما نقول من الجوازمطلقا ، فراجع ما شئت ممّا علّقوه عليها يتضح لك ذلك . وحسبك ما نقله النووي عنهم في تعليقه على هذه الاحاديث من شرحه لصحيح مسلم .
5 الجمع أسهل على الناس
نص السؤال
نحن الشيعة نقول بجمع الصلاة، لكن هناك روايات تثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله أو الإمام علي عليه السلام كأن يصليان بدون جمع، مثال على ذلك : يوم أن ردت الشمس للإمام علي بعد أن انتهى وقت الصلاة وصلى العصر فقط ما يثبت أنهم لم يكونوا يصلون جمعاً .. فما الطريقة الأصح، ولماذا ؟
نص الجواب
الشيعة الامامية لا تقول بوجوب الجمع بين صلاة الظهر والعصر، او بوجوب الجمع بين صلاة المغرب والعشاء ، بل يقولون بجواز الجمع للتسهيل على العباد ،كما فعله النبي (ص) من غير عذر ولا سفر ، ولكن يقولون ايضاً بافضلية التفريق بأن يصلي الظهر في وقتها والعصر في وقتها ، وكان بعض علماء الشيعة يفرقون كما عليه بعضهم الآن ، ولكن الجمع أسهل على الناس وقد فعله النبي فهو جائز .
6 اثر الاوقات الخاصة
نص السؤال
من المعروف أن هنالك كمًّا هائلا من الأحاديث المتعلقة بالجمع في الصلاة حتى أن الشيعة يستشهدون لإثبات ذلك بالأحاديث الكثيرة الواردة في كتب أبناء العامة ولكن السؤال : إن من المعروف أن للأوقات الزمنية دور كبير فوقت الظهر يختلف عن وقت العصر ، فكيف والحال هذه أن نصلي جمعا بغض النظر عن تلك الأحاديث أرجو أن يكون الجواب متعلقا بالزمن فقط ؟
نص الجواب
كيف عرفت أنه لكلّ صلاةٍ على حدة وقتا يغاير الصّلاة الأخرى بدون الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية معاً ؟!
وحتى لو رجعنا إليه لا يمكن لنا أن فهم مراد القرآن دون الرجوع إلى أهله الذين نزل القرآن في منازلهم وهم عدل القرآن وقد قال جدهم صلى الله عليه وآله وسلم فيهم :
( يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) [1]
وفي رواية ( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )[2] .
فبعض الروايات التي وردت في جواز الجمع بين الصلاتين هي مفسرة لقوله تعالى : (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)
وقد استدل بهذه الآية على جواز الجمع بين الصلاتين وذلك وهل أن الآية حددت وقتين للصلوات الخمس أو ثلاثة أوقات ، ذلك لاختلاف معنى الدلوك والغسغق ، فالدلوك فسّر بوجهين :
1- الدلوك : المراد به الزوال قال الشيخ الطوسي في الخلاف : أن الدلوك عندنا هو الزوال وبه قال ابن عباس و ابن عمر وأبوهريرة والشافعي وأصحابه . ونسب الطبرسي في المجمع عن الطوسي خلاف ذلك ولعله اشتباه .
وعلى هذا المعنى استدل الشيعة بجواز الجمع بين الصلاتين وأن وقتهما موسع قال المحقق الأردبيلي :
إنه يمكن الاستدلال بالآية على ذلك أي على سعة الوقت على الوجه المشهور بأن يقال : إن الله سبحانه جعل دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الاربع إلا أن الظهر والعصر اشتركا في الوقت من الزوال إلى الغروب ، والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت مع المغرب إلى الغسق وافرد صلاة الفجر بالذكر في قوله تعالى " إن قرآن الفجر " ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس ، وبيان أوقاتها ، ويؤيد ذلك ما رواه العياشي بالاسناد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال : إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أول وقتهما من عند غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه ، وإلى ذلك ذهب المرتضى علم الهدى قدس الله روحه في أوقات الصلوات وهذه الرواية موجودة في الاصول ويوجد غيرها أيضا ونقلها الشيخ أيضا في كتبه وقال بها [3] .
وقال المحقق البحراني :
قوله عز شأنه : (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) [4] وجه الدلالة ما ورد عن اصحاب البيت الذي نزل ذلك القرآن فيه فهم اعرف الناس بظاهره وخافيه من انَّ هذه الآية قد جمعت الاوقات كلها ، فروى المشايخ الثلاثة والعياشي في تفسيره باسانيدهم الصحيحة عن الباقر ( عليه السلام ) " انه سئل عما فرض الله من الصلوات فقال خمس صلوات بالليل والنهار . فقيل هل سماهن الله تعالى وبينهن في كتابه ؟ قال نعم قال الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) " اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ودلوكها زوالها ؛ ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل اربع صلوات سماهن الله تعالى وبينهن ووقتهن وغسق الليل انتصافه ، ثم قال: وقرآن الفجر انّ قرآن الفجر كان مشهودا . فهذه الخامسة "
وفي رواية عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) " في قوله تعالى : أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ . قال ان الله تعالى افترض اربع صلوات اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، إلى ان قال ومنها صلاتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا ان هذه قبل هذه "
وروى العياشي عنهما ( عليهما السلام ) " ان هذه الآية جمعت الصلوات كلها ودلوك الشمس زوالها وغسق الليل انتصافه ، وقال انه ينادي مناد من السماء كل ليلة إذا انتصف الليل : من رقد عن صلاة العشاء في هذه الساعة فلا نامت عيناه . . الحديث "
ومن ذلك يعلم ان الوقت الزائد على هذا المقدار المذكور في الآية للعشائين خارج عن الاوقات المحدودة في القرآن وكل ما خالف القرآن يضرب به عرض الحائط ، كما استفاضت به اخبارهم (عليهم السلام) من عرض الاخبار على القرآن فيؤخذ بما وافقه وما خالفه يضرب به عرض الحائط [5] .
هذا ما عليه الشيعة من جواز الجمع بين الصلاتين حضراً وسفراً لعلة أو لغير علة بدليل هذه الآية المباركة وتفسيرها المأخوذ من بيت أهل العصمة والطهارة .
2- الدلوك : والمراد به الغروب ، قال الشيخ الطوسي في الخلاف : ورووا عن علي عليه السلام وابن مسعود أنهما قالا : الدلوك هو الغروب ، فالاية عندنا محمولة على صلاة الظهر وعند من خالف على صلاة المغرب ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم .
وربما قال بهذا الرأي من علماء المسلمين عدد كبير قديما وحديثا وفسروا هذه الآية بالأوقات الثلاثة للصلوات الخمس .
قال السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي :
وقد صرح غير واحد من أعلامهم [6] . ولعل المحققين منهم في هذا العصر على رأينا كما شافهني به غير واحد منهم ، غير انهم لا يجرؤون على مبادهة العامة بذلك ، وربما يمنعهم الاحتياط فان التفريق بين الصلوات مما لا خلاف فيه ، وهو أفضل بخلاف الجمع ، لكن فاتهم أن التفريق قد أدى بكثير من أهل الاشغال إلى ترك الصلاة كما شاهدناه عيانا بخلاف الجمع فإنه أقرب إلى المحافظة على أدائها ، وبهذا يكون الاحوط للفقهاء أن يفتوا العامة بالجمع وأن ييسروا ولا يعسروا - يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر - وما جعل عليكم في الدين من حرج - والدليل على جواز الجمع مطلقا موجود والحمد لله سنة صحيحة صريحة كما سمعت ، بل كتابا محكما مبينا ، الا تصغون لاتلو عليكم من محكماته ما يتجلى به أن أوقات الصلوات المفروضة ثلاثة فقط ، وقت لفريضتي الظهر والعصر مشتركا بينهما ، ووقت لفريضتي المغرب والعشاء على الاشتراك بينهما أيضا ، وثالث لفريضة الصبح خاصة ، فاستمعوا له وانصتوا " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا " . قال الامام الرازي حول تفسيرها - من سورة الاسراء ص 428 من الجزء الخامس من تفسيره الكبير - ما هذا لفظه : فان فسرنا الغسق بظهور أول الظلمة كان الغسق عبارة عن أول المغرب[7] وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات : وقت الزوال ووقت أول المغرب ووقت الفجر ( قال ) وهذا يقتضى أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر فيكون هذا الوقت مشتركا بين هاتين الصلاتين ، وأن يكون أول المغرب وقتا للمغرب والعشاء فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين ( قال ) فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا[8] ، ( قال ) الا أنه دل الدليل على ان الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز فوجب أن يكون الجمع جائزا لعذر السفر وعذر المطر وغيره .
وعقب السيد شرف الدين بقوله :
قلت : أمعنا بحثا عما ذكره من دلالة الدليل على ان الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز فلم نجد له - شهد الله - عينا ولا أثرا ، نعم كان النبي صلى الله عليه وآله يجمع في حال العذر وقد جمع أيضا في حال عدمه لئلا يحرج أمته ولا كلام في ان التفريق أفضل ولذلك كان يؤثره رسول الله صلى الله عليه وآله الا لعذر كما هي عادته في المستحبات كلها صلى الله عليه وآله [9] .
تفسير الغسق بالانتصاف - :
قال الشيخ الأنصاري :
الأخبار المستفيضة : منها : صحيحة زرارة المروية في زيادات التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيها : ( ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن ، وغسق الليل : انتصافه ) .
ومنها : ما رواه الشيخ - أيضا - عن البزنطي ، عن الضحاك بن زيد ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في قوله تعالى : (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) ، قال : ( إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها صلاتان أول وقتهما من زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه ) [10] . والسلام
*******************
[1] الجامع الصحيح للترمذي ح 3786 و 3788 .
[2] المستدرك للحاكم ج 3 ص 161 ح 4711 . وانظر بقية المصادر للحديث في تعليقة المراجعات تحت رقم 29 – 34 .
[3] - زبدة البيان- المحقق الأردبيلي ص 57 .
[4] الإسراء : 78 .
[5] - الحدائق الناضرة - المحقق البحراني ج 6 ص 183 .
[6] كالزرقاني في شرحه للموطأ وسائر من علق على حديث ابن عباس في الجمع بين الصلاتين ممن شرح الصحاح والسنن كالعسقلاني والقسطلاني وغيرهما .
[7] هذا المعنى نقله الرازي - حول الآية من تفسيره الكبير - عن ابن عباس وعطاء والنضر بن شميل ونقله الإمام الطبرسي - في مجمع البيان - عن ابن عباس وقتادة .
[8] أما إذا فسرنا الغسق بتراكم الظلمة وشدتها نصف الليل - كما عن الصادق عليه السلام - فوقت الفرائض الأربع الظهر والعصر والمغرب والعشاء ممتد من الزوال إلى نصف الليل ، فالظهر والعصر يشتركان في الوقت من الزوال إلى الغروب الا أن الظهر قبل العصر ويشترك المغرب والعشاء من الغروب إلى نصف الليل غير ان المغرب قبل العشاء ، أما فريضة الصبح فقد اختصها الله بوقتها المنوه به في قوله سبحانه : وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا .
[9] مسائل فقهية ص 19 – 20 .
[10] - كتاب الصلاة - الشيخ الأنصاري ج 1 ص 99
7 الدليل علی ذالک
نص السؤال
ما الدليل على جواز الجمع بين الظهرين والجمع بين العشاءين ؟.. وكيف نفهم منه جواز الجمع في جميع الأوقات طوال الحياة ؟
نص الجواب
أما من طريق أهل البيت عليه السلام فقد وردت الروايات المتعددة ومنها : الصحيحة على جواز الجمع بين الظهرين والعشائين في حال الحضر والسفر أي بعلة وبدون علة
و منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ( إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر فإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة )
ورواية عبيدة بن زرارة قال : ( سألت أبا عبدالله عليه السلام عن وقت الظهر والعصر[1] فقال : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً إلا أن هذه قبل هذه ، ثم أنت في وقت منهما جميعاً حتى تغيب الشمس ).[2]
رسول الله يجمع :
فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهرين والعشائين من غير علة بل وليوسع على أمته كما دلت على ذلك صحيحة زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة ، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة ، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ليتسع الوقت على أمته ) [3].
وأما السنة :
وأما السنة فقد وردت عندهم روايات كثيرة وصحيحة دالة على جواز الجمع بين الظهرين وبين العشائين من غير علة بل ولأجل أن لا يشق على أمته .
ويكفي في ذلك أن مسلم صاحب الصحيح قد أفرد باباً في كتابه المعروف بصحيح مسلم تحت عنوان ( باب الجمع بين الصلاتين في الحضر ).
وأورد عدة روايات عن ابن عباس وغيره من أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع من غير علة والسبب في ذلك حتى لا يحرج أمته .
منها عن ابن عباس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر .
قال ابو الزبير ( راوي الحديث ) فسألت سعيداً ( يعني سعيد بن جبير ) – المروي عنه الحديث – لم فعل ذلك . فقال سألت ابن عباس كما سألتني فقال : اراد أن لا يحرج أحداً من أمته ) [4]
ولاجل التوسعة في ذلك والاطلاع على الأدلة المختلفة راجع كتاب (مسائل فقيه ) للسيد عبدالحسين شرف الدين العاملي
*****************
[1] وسائل الشيعة ج4 ص 125 ح 4692 باب 4 من أبواب المواقيت .
[2] وسائل الشيعة ج4 ص 126 ح 4692 باب 4 من أبواب المواقيت .
[3] وسائل الشيعة ج4 ص 138 ح 4736 باب7 من أبواب المواقيت .
[4] صحيح مسلم كتاب صلاة المسافر باب 6 ج1 ص 490 ح 705 وما بعده.