<div align="center">الشيخ علي سلمان: إذاكانت المسألة أن يفتح المعتقل فنحن قادمون للمعتقل بالعشرات والمئات
كلمة سماحة الشيخ علي سلمان في مسجد الصادق [img]style_images/1/p2.gif'> بالقفول في يوم الجمعة 7/5/2004 .
لن نهدأ ولن نستكين قبل أن نجد هؤلاء الأحبة بيننا
أعوذ بالله من الشيطان الغوي الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ، واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم إلى قيام يوم الدين .
سيقتصر الحديث في هذه الكلمة على متابعة أوضاع الساحة ، وبالخصوص أمر اعتقال عدد من الأحبة .
العمل السياسي السلمي حق كفله العقل والشرع والقانون
نعتقد بأن العمل السياسي السلمي حق مكفول وفقاً لقراءة وقرار العقل ، ووفقاً لقرار ورؤية الشرع إذا وظف من أجل خدمة الإنسان ، وهو عمل لا جدال فيه ولا غبار عليه وفي غاية البداهة وفق القانون المحلي والدولي ومبادئ النظم السياسية . الجزئية التي تدخل ضمن هذه العناوين العامة هي عملية التوقيع على العرائض الشعبية الأهلية من خلال مؤسسات مختلفة في المجتمع الأهلي ولأغراض مختلفة . فهذه العرائض تدخل ضمن الأطر السلمية وضمن العمل السياسي المشروع .
منع العمل السياسي تخلف وهمجية
في إيقاعنا السياسي السابق كان الحرمان من العمل السياسي يمثل حالة من الهمجية والتخلف ، وحينما يحرم أي قانون في أي دولة الناس من ممارسة العمل السياسي فهذا يعني أن هناك مصادرة فضة لهذا الحق . وقد انتهينا بحمد الله من هذه المرحلة التي كان الضغط فيها يجعل الناس تتهرب من أي شئ اسمه سياسة وصارت الناس الآن تتكلم عن العمل السياسي وتعرف أهميته . ولكن ، حينما تسود طبيعة التخلف ، ويخرج النظام السياسي عن موازين العقل والشرع والحضارة والتقدم ، تخرج موازين ما أنزل الله بها من سلطان ، وتظهر صور من التخلف تجعل من العبودية هدفاً لها ، ويعيش المجتمع في ظل واقع مستمر من الظلم والاستبداد والعبودية . انظروا لنموذج العراق في حكم الرئيس صدام حسين وكيف تحول المجتمع إلى صور مخزية .
ليست مسألة دعاية سياسية
في هذا السياق ، أكدنا ألف مرة ونؤكد اليوم بأن عملية الانتماء للجمعيات السياسية هي عملية حرة وإرادة حرة تماماً . لا يمكن أن يمارس على أي فرد فيها أي نوع من أنواع الضغط . قلت هذا الحديث كثيراً ، وكل حديث عن التوقيع على العريضة لم يخل من الإشارة إلى ذلك . المسألة ليست مسألة دعاية سياسية ، لأننا – وببساطة – لا نريد من أحد أن يوقع وهو لا يؤمن بما تقوم به الجمعيات الأربع ، هذا هو موقفنا الأساسي من أعضائنا الأصليين – والأعضاء الجدد صاروا أصليين أيضاً - فمن لا يقتنع منهم بالعريضة عليه أن لا يوقع عليها ولا نضغط عليه ، فكيف نضغط على من لا يرغب في العمل السياسي !
لا توقع إذا لم ترغب .. ولكني سأدافع عن حقك
إذا حصل أن أجبر أحد الشباب البعض على التوقيع – وهو أمر مستبعد – فهذا سلوك فردي ويجب أن لا يحمل على الانتماء الجمعي . لا يمكن لعاقل ولا لمنصف ولا لمراقب أن يحمل هذا التصرف الفردي على الجمعيات الأربع . كانت العضوية حرة وبإرادة من كل الذين انتموا للجمعيات ، وهنا أقول لكل المسئولين وكل الناس : احترموا إرادة الناس للانتماء للجمعيات . إننا ننادي ليل نهار باحترام الآراء الأخرى ، وإيماننا هذا نابع من قناعتنا المرتبطة بالدين . أنا لا أفهم الدين بأنه إدخال الناس للدين بالإكراه ، كل المسألة هو أني أعرض الدين والخير الموجود فيه وأدعو الناس للدخول فيه ، ولم أفكر في يوم من الأيام أن أدخل أحداً من أهل السنة في التشيع ، ماذا يضرني إن كانت كل الدنيا كافرة ؟ أقوم بواجبي وأحب الخير للبحرين ، أما أن أكره أحداً على الدخول في طائفتي فلا . وهذه القناعة هي التي أؤمن بها في العمل السياسي أيضاً . هناك قناعة بضرورة العمل السياسي السلمي وبضرورة الالتحاق بركب المطالبة بالحقوق ، من يرغب في الالتحاق بهذا الركب فالأبواب مشرعة له ، ومن لا يرغب في ذلك أقول له على عيني وعلى رأسي ، ولك علي أن أدافع عن حقك بما أفهم ، وأن أعمل على تأمين مستقبلك وكرامتك رغم أنك تكره العمل السياسي . كثير من العبيد في الدنيا حينما كانت العبودية سائدة لم يكونوا على اقتناع بمحاربة العبودية وفي المقابل كان هناك أحرار أسياد قاوموا العبودية ، هذا مثال لا أريد أن أعكسه على واقعنا ولكنه صورة تاريخية نستفيد منها ، فالإنسان أحياناً لا يدافع عن حقه ، ومن أهم حقوقه الحرية . العمل السياسي الذي نريده يجب أن يكون دينياً شرعياً خلقياً ولا يسعى لحشد الناس بالإكراه لأنه إعلان قيم وخلق ومبادئ ، من يريد الالتحاق نقول له أهلاً وسهلاً ، ومن يتحفظ نقول له أيضاً أهلاً وسهلاً ، لا أعطي للسلطة حق إكراه الناس ولا أعطي لنفسي حق إكراه الناس .
أبواب الجمعيات مفتوحة للتوقيع
أكدنا وبشدة على كل الفرق العاملة على جمع توقيعات العريضة الدستورية بأن العملية حرة . إن ما قمنا به هو أننا استجبنا لإرادة شعبية للانتماء لعضوية الجمعيات ، ولأن أعداد الناس كبيرة فقد وفرنا أماكن متعددة لذلك ، وإذا اقتصرنا على مقرات الجمعيات فإن المسألة لن تنتهي ، هذا كل ما قمنا به فأين مخالفة القانون في تنظيم دخول الناس في الجمعيات ؟ الفكرة بهذه البساطة هناك رغبة للانضمام ونحن سهلنا الأمر ، هذه هي المسألة فلا داعي لأن يزعجنا أحد بخصوص هذه المسألة . في هذه المرحلة ، أبواب الجمعيات مفتوحة لكل الراغبين في الانتماء للجمعيات ، وبعد انتماء عشرات الآلاف أصبح العدد الذي ينتمي في تراجع لأن المخزون محدد .
نستنكر الاعتقالات .. ونرحب بالإفراج
أتمنى أن يفيد هذا التوضيح في الإجابة على تساؤلات الجهات المسئولة والمراقبة أو تساؤلات الأفراد ، وعلى ضوء ذلك نعتقد بأنه لم يكن هناك مبرر قانوني لهذه الاعتقالات ، هذا ما أفهمه أنا ، تقول عندك مبرر فهذا فهمك ، أما أنا فحسب فهمي أنه لم يكن هناك مبرر قانوني لهذه الاعتقالات ، ويستتبع هذه القناعة – ببساطة – المطالبة بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين ، الإفراج النهائي بلا زمن ، ونؤكد على الاستياء والاستنكار والرفض من استمرار الاعتقالات ، فهناك اعتقالات بالأمس على الرغم من أن المعارضة لا تألوا جهداً في سبيل تهدئة الحالة ، مع قناعتها بصوابية مواقفها . وإكمالاً للصورة لابد من التعبير عن الرضا بالإفراج عن عدد من المعتقلين وهذا شئ إيجابي يجب أن يحدث مع الجميع ونتمنى أن نجد هؤلاء الأحبة بيننا في أسرع وقت .
تهم غير معقولة وغير منطقية
التهم التي تم الحديث عنها كانت غير معقولة وغير منطقية تماماً . كنت مسافراً مع عبد الرحمن وهو قد عاش خارج البلد لفترة ما أي أنه من المفروض يعيش الجو ، ولكن صيغة التهمة أحياناً تجعلك لا تستوعبها ، حينما سمع بالتهم قال "ماذا يعني الحض على كراهية النظام ، يعني أنا يجب أن أحب النظام بالقوة !" ، لا أحد كان يحض على كراهية النظام ، والتهمة الأخرى هي حمل جلالة الملك على عمل شئ من صميم مسئولياته ! فإذن هو من صميم مسئولياته ، تهمة مضحكة مبكية .
ألا ينص دستور 73 على شرعية النظام ؟
في طيات هذا الحديث يردد البعض المقولة التالية "أنتم لا تعترفون بشرعية النظام فكيف تريدون ممارسة حقوقكم تحت ظله ؟" هذا الكلام مجانب للحقيقة ، نحن نصرخ ليل نهار ونقول "قل هو الله أحد" ثم يأتي من يقول بأنك غير موحد ! نحن نطالب بتطبيق دستور 1973 ومسألة شرعية النظام واضحة فيه ، ونطالب بالعمل بميثاق العمل الوطني والمسألة واضحة فيه ، وقد قلنا ذلك ألف مرة ، فهل هناك سوء فهم أم أن هناك من يقدم الصورة بشكل غير دقيق . الحركة السياسية لا تثير مسألة النظام السياسي ، وإنما هناك رأي قائم على آراء خبراء دستوريين يؤيدونه ، فما المشكلة في أن يقول هؤلاء هذا الرأي بصفة قانونية سليمة ؟ ليس لهذا الرأي علاقة بشرعية النظام ، ألم نوقع نحن على الميثاق ، وما حصل أن مشاركة الناس تراجعت ، هذا هو الفهم ، لا يجوز أن تتوقع أن تجردني من فهمي ، أنا لا أريد أن أفرض عليك قراءتي وأنت لا تفرض قراءتك علي ، هذه الطريقة تقود للصدام وتغيب الحكمة . أعتقد أن المشكلة ليست مشكلة شرعية النظام وإنما هي إجراءات يمكن الحديث والحوار بشأنها والوصول إلى حلول .
قوانين تحمل روح قانون أمن الدولة
القوانين التي تم استخدامها في هذه الفترة تحمل روح ونص قانون أمن الدولة ، حيث يسجن المعتقل لخمسة وأربعين يوماً والحمد لله أنها غير قابلة للتجديد . هذه القوانين لا تتناسب لا نصاً ولا روحاً مع شعارات المشروع الإصلاحي ويجب أن تذهب ، إن هذه القوانين غير دستورية لأنها تتعارض مع نصوص الحريات والحقوق المثبتة في الدستور ، والمفروض أن تقوم المحكمة الدستورية بإلغاء هذه القوانين لأنها غير دستورية ، فلا بد أن تلغى هذه القوانين .
ما أقبح الظلم باسم القانون
نحن مع تطبيق القانون ولكن ما أقبح أن يكون الظلم باسم القانون ، التمييز العنصري الذي كان في جنوب أفريقيا كان باسم القانون ، والتمييز في إسرائيل باسم القانون ، وما مارسه صدام حسين بحق شعبه باسم القانون . يجب العمل على تغيير هذه القوانين إذا كانت هناك آليات دستورية لذلك ، وهذا جزء من المشكلة ، هناك قوانين لا يمكن تغييرها لعدم وجود الجهة التشريعية ، إلغاء هذه القوانين يحتاج إلى قرار رسمي شجاع كالقرار الذي ألغى قانون أمن الدولة .
محصلة لا يحبها أحد
المحصلة التي وصلنا إليها هي أن هناك معتقلي رأي في البحرين ، وهي محصلة لا يحبها أحد ، فالنقطة التي كنا نرددها طوال ثلاث سنوات أنه ليس هناك معتقل رأي واحد في البحرين لأول مرة منذ خمسين عاماً ، فمنذ اعتقالات الهيئة استمرت الاعتقالات حتى في فترة المجلس الوطني ، ولم تنته الاعتقالات إلا في هذه السنوات الثلاث . نقول أنه ليس هناك معتقل رأي ثم نأتي ونورط أنفسنا في قضية لا معنى لها أساءت للبحرين ، ماذا نستطيع أن نقول ، كنت مسافراً وقد التقيت برؤساء الأحزاب العربية ، ماذا أقول لهم ، أقول لهم حصل أمر جيد حيث تم اعتقال 16 شخصاً ! ماذا تستطيع أن تقول للجزيرة لو اتصلت وماذا تقول للعالم ؟ هل نرتاح نحن إن صارت سمعة البحرين غير جيدة في مجال حقوق الإنسان ؟ نحن نشعر بالراحة حين تكون هناك حريات ، وتكون تقارير حقوق الإنسان جيدة بهذا الخصوص ، ولكن مع التراجع لا يمكن أن تقول بأن هناك أمر إيجابي ، هذه هي المشكلة في التعديلات الدستورية أيضاً ، وإلا فقد كنا مندفعين نحو الميثاق حكومةً وشعباً .
الانضباط الشعبي .. رسالة قوة
هناك شئ يستحق التقدير والاحترام الشديدين جداً ، وهذا الشئ هو الاستجابة الشعبية الواقعية للقيادة العلمائية ولقيادة الحركة السياسية في الجمعيات . هذا الاحترام والتقدير يتوجه إلى هذا الشعب ، إلى الشباب قبل الشيوخ وإلى الفتيات قبل النساء ، فالشباب والفتيات عادةً يكونون أكثر حماساً وتوقداً ويعيشون وضعاً قاسياً بسبب البطالة والتمييز والفقر والحرمان ، فبالرغم من كل ذلك فإن ردة فعل الشباب في مسألة الالتزام بالحالة السلمية والهدفية وتجنب الانفعال وفهم متطلبات العمل في مرحلته كانت رائعة جداً . وهذا الانضباط من أقوى رسائل القوة التي أرسلت في هذا المقطع السياسي وفي هذه الفترة الزمنية .
درس من تجربة حزب الله
أقول وأكرر ذكر تجربة حزب الله في مجزرة فتح الله ، حيث تميز الحزب حينها بالقدرة على تحديد زمن الرد وعدم الانجرار في الرد الانفعالي غير المخطط وغير المبرمج الذي يستدرجه فيه الطرف الآخر بإرادة أو بغيرها ، فالاستجابة للاستدراج من نقاط الضعف وليس القوة ، أن تستطيع أن تتحكم ، وترسل الرسالة التي تريد بالأسلوب الذي تريد فإنك بذلك تكبر ، وقد كبر حزب الله عشر مرات في عيون سوريا والعالم الدولي لأنه كان قادراً على الرد المدروس ، وهذه حالة شبيهة بالحالة التي نعيشها ، هذه القدرة تدرس وتحسب وتأكدوا بأنها من أقوى الرسائل التي صدرت في هذه السنوات .
قادرون على رد ليس له مثيل
هناك مسيرات بعشرات الآلاف من أجل قضية فلسطين أو قضية العراق أو في تشييع جنازة الشهيد محمد جمعة ، ولا أحد يشك للحظة بأن الجمعيات والرموز العلمائية بما لها من تاريخ ومصداقية ومن حب صادق إلى الوطن ، ولما لها من رصيد هائل في نفوس الناس ، لا أحد يشك في أنها قادرة على الرد الشعبي بأشكال لم يسبق لها مثيل في تاريخ البحرين .
شكر وتقدير
في هذا الأسبوع أبدت عدة جهات مواقف لابد من شكرها وتقديرها لأنها انحازت للحقيقة والحريات ، ولأنها انحازت للمظلوم في قبال الظالم . من هذه الجهات كتاب متعددين في صحيفة الوسط ، جهات برلمانية ، جهات حقوقية وقانونية ، شخصيات مستقلة ، جهات سياسية خارج إطار الجمعيات الأربع ، كل هؤلاء لهم المزيد من التقدير والاحترام . لم يمارسوا سلوك النعامة ، ولم يمارسوا سلوك المتزلفين الذين إذا قالت السلطة بأن الظهر قد صار ليلاً قالوا بلى وحالكاً أيضاً ! هذا السلوك البغيض الجبان ، اختلف معي ولك كل الاحترام والتقدير ، ولكن حتى إذا جئت لي وأردت المجاملة فإني لا أريدك ، اجعلني أحترمك ، وكثير ما أحترم الناس المخالفين لي أكثر مما أحترم أفراداً من جماعتي إذا جاملوني على الخطأ .
الاعتصامات لأهالي المعتقلين فقط
تجمع عدد من أهالي المعتقلين في شكل اعتصام سلمي وهادئ وأعتقد أن هذا حق من حقوقهم ، وبين يدي الآن إعلان يدعو لاعتصام عند دوار السيف ويهيب بجميع أفراد المجتمع التضامن مع أهالي المعتقلين ، ونقول رداً على ذلك أن الاعتصامات يجب أن تبقى محصورة بأسر المعتقلين فقط ، يجب أن تبقى الاعتصامات في هذه المرحلة مقتصرة فقط على أسر المعتقلين مع اتخاذ الإجراءات القانونية في إقامة الاعتصامات ، ولذلك لا ندعو أي أحد من الأخوة للمشاركة في ذلك ، نحن نتضامن معهم وسوف نتصل بهم ونبدي تضامننا من خلال زيارتنا لأماكنهم ومن خلال الاتصال بهم واللقاءات وتشكيل اللجان العاملة من أجل حماية المعتقلين . حينما تم اعتقال هؤلاء الأفراد أخبرنا كل وكالات الأنباء في وقت وجيز كما أخبرنا عدداً من الصحف ، ومنظمات حقوق الإنسان تتحرك ، الجمعيات ليست ساكتة ، وسوف نستعرض ذلك في وقت آخر .
ما قمنا به بخصوص قضية المعتقلين
في قضية المعتقلين بدأ العمل في أبعاد مختلفة وسوف يستمر إلى حين الإفراج عن الأخوة .
البعد الإعلامي
سبقت الإشارة إلى أنه خلال دقائق من اعتقال الأخوة تم إخبار وكالات الأنباء وقد نقلت الجزيرة الخبر في نفس الليلة ، وهناك تغطيات في وكالات الأنبياء ، فكل الدنيا تعلم بذلك الآن .
البعد القانوني
هناك عدد من المحامين الذين يتابعون القضية أولاً بأول من لحظة الاعتقال الأولى إلى لحظة الإفراج عنهم إن شاء الله . هناك متابعة قانونية وحماية قانونية ، وقد أثبتت جمعية المحامين وأثبت المحامون كشخصيات مستقلة أن هذا الوطن يتميز بقيمة عالية في مسألة الدفاع عن المعتقلين والحريات ، قبل الانتفاضة وتجلى ذلك في فترة الانتفاضة ، فكثير من المحامين خسروا كثيراً من مصادر الدخل وكانوا يدافعون ويصرفون أوقاتهم من أجل المعتقلين بدون أن يحصلوا حتى على درهم واحد من وراء ذلك ، تحية وتقدير لهذه الروح التي تحترم شرف المهنة ، هناك عشرة إلى ثلاثين محامياً يقومون بهذا الدور .
البعد الحقوقي
تم الاتصال بجمعية حقوق الإنسان في البحرين وبجماعات حقوق الإنسان المرتبطة بالجمعيات السياسية ، فجمعيات حقوق الإنسان في الداخل والخارج كلها وصلها الخبر ، وهناك رسائل تصل وتستفسر وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين .
البعد السياسي
خاطبنا الجمعيات الست وشخصيات مستقلة وجمعيات أخرى ، ونخاطب كل صاحب ضمير حي ، نخاطب كل إنسان له موقف نبيل وشريف ، ونشكر هنا الجمعيات الست وكل القوى السياسي التي تحدثت ، وسنعمل على إيصال هذا الخبر لكل سياسي ولكل الجهات السياسية ، هذه وظيفة العمل السياسي ، وأعتقد بأن كل الجهات السياسية تعلم ولديها وجهة نظر ، وهناك مزيد من التضامن مع المعتقلين والاتصال بهم والاجتماع بأهاليهم وتطمينهم .
لا نعمل تحت الأرض .. ولا نحتاج
هنا فلسفة بسيطة جداً اتبعناها منذ عام 1992 مفادها أننا سنقوم بكل فعل نعتقد بأنه يتماشى مع القانون ، فنحن لا نعمل تحت الأرض ولسنا بحاجة للعمل تحت الأرض .
أسلم نفسي ؟ نعم
بالأمس جاء أحد الأخوة وقال لي أنا مطلوب فهل أسلم نفسي قلت له نعم سلم نفسك . والبارحة اتصلوا بي أهل جعفر (أحد المعتقلين) وقالوا لي إن السلطات تريد سيارته فهل نسلمها لهم ، قلت نعم ، قالوا نخاف أن يضعوا فيها شيئاً ما ، قلت سلموها .
.. وبطيب خاطر
المسألة ببساطة أننا لا نرغب ولا نفرح باعتقال أحد ، ولكن لإصرارنا على العمل السلمي وتصحيح هذا الواقع فإننا نقوم بذلك بطيب نفس وبطيب خاطر ، وهذه هي الرسالة التي جاءتنا من المعتقلين ، فهم يقولون "إننا مرتاحون ونعلم بأن ما كنا نفعله كان صحيحاً ، وليجري علينا ما يكتبه الله سبحانه وتعالى" ، ونؤكد معهم على العمل السياسي السلمي في الفعل وفي ردة الفعل ، كان ذلك أسلوبنا في الانتفاضة وهو أسلوبنا اليوم بصورة أكثر وضوحاً ، بإنسانية وحضارية نطالب بدستور 1973 ، تريد اعتقالي اعتقلني ، ولذلك كان بعض الجزارين يضرب على رأسه ولا يعرف ما يفعل ، لا تستطيع أن تضرنا في شئ لأننا أصحاب حق ، وسوف يسقط مدعاه لأننا أصحاب حق وأصحاب حضارة وموقف أخلاقي .
فالنعتقل في سبيل المطالب المشروعة
من أجل مصلحة البلد نذهب للاعتقال بطيب خاطر ، والأخوة المعتقلون حينما ذهبوا بهم للمراكز كانوا يعرفون طريق الزنازين ! بسلمية وعدالة مطالبنا وبكل ما نعتقد من مشروعية حركتنا ، افتحوا باب المعتقل وسنأتي عشرات ومئات وألوف وبطيب خاطر من أجل تحقيق المطالب .
لن نتخلى عن برنامج الإصلاح
لا نتردد في إصلاح أمر هذا البلد ، نتمسك أشد التمسك بالأسلوب السلمي الحضاري ، بالأسلوب الراقي ، بالمخاطبة والحوار والمناقشة ، ولكننا لا نستطيع لا ديناً ولا عقلاً ولا سياسياً ولا من أجل حياة أفضل ، أن نتخلى عن برنامج الإصلاح والدعوة له والعمل من أجله .
هناك أساليب أخرى محل الدراسة
نشعر بالمسئولية تجاه هؤلاء الأحبة وسنعمل بهذه الأساليب وبغيرها ، وهناك أساليب أخرى محل الدراسة ويمكن أن تطبق مع تطور الوضع ، ولكن لن نشعر براحة ولن نهدأ ولن نستكين قبل أن نجد هؤلاء الأحبة بيننا .
أعيد وأكرر .. الحفاظ على السلم الأهلي
أعيد التأكيد في الختام على سلمية الحركة ، الحفاظ على السلم الأهلي ، عدم الانجرار لأي معارك أمنية تختلق ، تجنب كل ردات الفعل . قلتها ألف مرة وأكرر لا للاصطدام مع رجال الأمن ، لا للقيام بأي تصرف ، لم نمارس العنف في يوم من الأيام ، قمنا أحياناً ببعض الأعمال ، فحينما ترمي حجراً يصوروك وكأنك القاعدة ! ماذا صنعت الناس في الانتفاضة ؟ حتى ما كان في الانتفاضة لا تقوموا به الآن ، انظروا لنتائج العمل السياسي ، انظروا كيف يستطيع أن يسكت الداخل والخارج بموضوعيته وعدالته ، هنا يجب أن يتخندق العمل السياسي والإبداع والحركة ، هناك إمكانية للضغط السياسي السلمي وخلق عمل سياسي حقيقي وجاد يتحرك نحو الأمام ، لا نستخدم الحالة الانفعالية ، ليس من الحكمة أن نتشابك مع رجال الشرطة ، فرجل الشرطة البلوشي ليس له قيمة في العمل السياسي ، فسواء هو مات نتيجة ضربة شمس أو ضربة حجر ، ما هو إلا مرتزق وإذا مات مات وانتهى .
تصحيح بخصوص رشاوى النواب
في الأسبوع الماضي تحدثت عن النواب والانتخابات وورد في الكلام ما فهم منه أحد المرشحين أن كل من دخلوا العملية الانتخابية ارتشوا ، أنا أعرف أن هناك من دخل بأموال جمعيات ، وهناك فئة بلا إشكال لم يتقاضوا أي مبالغ مالية فللإنصاف لابد من هذا التصحيح ، وأقول بصراحة أنه ليس كل من دخل العملية الانتخابية استلم أموالاً قبل أو بعد الفوز .
نريد الخير لهذا الوطن
نريد الخير لهذا الوطن ، نريد الأمن لهذا الوطن ، نريد أن نرى الإيقاع السياسي السليم لهذا الوطن ، نريد قدرةً حقيقيةً في هذا الوطن على الحركة والإنجاز . ما تقومون به خطأ ولا ينتج تنمية ، إذا لم تلتحم الأمة مع حكومتها لا تنتج تنمية ولا استثمارا ، وإذا لم نتحاور بشكل جاد حول القضايا المختلف فيها لا يتحرك القطار بشكل سليم ، يجب أن يسود الحوار والحديث العاقل لكي تتحرك البحرين على مختلف الأصعدة من تنمية واقتصاد وتعليم وصحة واستثمار وغير ذلك .
أي خطوة ستكون محل تقدير
نأمل أن يشهد هذا المنعطف الأمني إغلاقاً سريعاً له ، ونأمل أن نشهد إقراراً بحق الجميع في العمل واحترام الجميع من غير المساس بهيبة أحد لا من المعارضة ولا من الحكومة ، وستكون كل الخطوات التي تصب في هذا الاتجاه من جهات أهلية وشعبية محل التقدير والاحترام .
نسأل الله سبحانه وتعالى لهذا البلد وأهله وحكومته المزيد من الحياة المستقرة الهانئة التي يفخر بها الجميع ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
منقول من موقع سماحة الشيخ
اخوكم
ابو حنان</div>