الموضوع: النفس والصبر
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-05-2006, 07:08 PM   #1 (permalink)
عبدالله ميرزا
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,001
عبدالله ميرزا is on a distinguished road
افتراضي النفس والصبر

طالوت والفئة القليلة
لما ارتكبت بني إسرائيل المعاصي والموبقات بعد موت موسى (ع)، سلط الله عليهم (جالوت)، وهو من الاقباط، فكان ملكاً متجبراً أذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نسائهم.

ففزعوا إلى نبي لهم في ذلك الزمان اسمه (أرميا)، فقالوا له: أسال الله أن يبعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله ـ وكانت النبوة في بني إسرائيل في بيت، والملك والسلطان في بيت آخر، ولم يجمع الله النبوة والملك في بيت واحد، فمن أجل ذلك قالوا لنبيهم (أرميا) ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله.

فقال لهم نبيهم: هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا؟

فقالوا: وما لنا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، فكان كما قال الله: (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم والله عليم بالظالمين) .

فقال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً، فغضبوا من ذلك، وقالوا: أنى يكون له الملك علينا؟ ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال. فلم يكن طالوت من بيت النبوة ولا من بيت المملكة، حيث كانت النبوة في بيت (لاوي) والملك في بيت يوسف (ع).

فقال لهم نبيهم: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، والله يؤتي ملكه من يشاء، والله واسع عليم، وكان أعظمهم جسماً وكان قوياً، وكان أعلمهم، إلا أنه كان فقيراً فعابوه بالفقر، فقالوا لم يؤت سعة من المال. وعندما أمر بني إسرائيل بالقتال لم يخرج إلا القليل.. (فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلاً منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين * ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا افرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله وقتل داودُ جالوتَ واتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولو دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) [البقرة: 249 ـ 251].

هذه القصة القرآنية درس رائع في التربية الأخلاقية، حيث يعلمنا القرآن أن النصر لا يأتي عبر الوسائل المادية فحسب، بل ان للإيمان والصبر الميزان الأثقل، والفئة القليلة الصابرة تغلب الفئة الكثيرة الكافرة بنعمة الله.. وعندما برزت الفئة القليلة المجاهدة طلبت من الله شيئاً هو الأساس في تحقيق النصر على أعداء الله، وهو الصبر والثبات عليه.. ربنا افرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.. وليكن هذا الدعاء شعار الأجيال الواعية، حيث تطلب الصبر والثبات في المعركة، والانتصار على القوم الكافرين.. ربنا افرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.










__________________
بسم الله الرحمن الرحيم

أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَشَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَثَقِّلْ

مِيزَانَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَقَرِّبْ وَسِيلَتَهُ، وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَارْفَعْ

دَرَجَتَهُ، وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَخُذْ بِنَـا مِنْهَاجَـهُ، وَاسْلُكْ بِنَا

سَبِيلَهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ،

وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ
عبدالله ميرزا غير متصل   رد مع اقتباس