الحلقة الثانية:
وهي عن الدبلوماسي والشاعر الكبير نزار قباني، والذي اعتبره أفضل شاعر في تاريخ الشعر العربي ودائماً ما اقرأ كتاباته واشعاره

ولد نزار قباني في دمشق بسوريا،وذلك بحي مئذنة الشحم، وذلك في 21 مارس 1923. وقد كانت عائلته إحدى أعرق العائلات في دمشق.
ويقول الشاعر نفسه عن ولادته وطفولته:
"ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري. امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية".
وقد بدأ نزار كتابة الشع حين كان يبلغ من العمر 16 عاماً وذلك حينما كان في رحلة مع مدرسته عن طريق البحر،
وحينها، بدأ نزار طريقه في الشعر..
وقد درس نزار القانون في جامعة دمشق، وتخرج في العام 1945 ، وأصدر ديوانه الأول "قالت لي السمراء" في العام 1944 وذلك على نفقته الخاصة وله عدد كبير من الدواوين، والتي تصل إلى 35 ديواناً
وقد بدأ نزار بكتابة الشعر التقليدي والعمودي، هذا وقد أسس نزار مدرسة خاصة به ، وساهم إلى حد كبير في تجديد الشعر العربي بطريقة لم يسهم بها أحد غيره، وكانت دواوين نزار قباني الأولى رومانسية إلى أن فجر نزار مفاجأة كبرى بإحدى قصائده، وهي قصيدة: خبزٌ وحشيشٌ وقمر.. وقد تجرأ فيها على ذكر الوضع في سوريا بحقيقته، حتى طالب بعض رجال الدين بنفيه من البلد وطرده من السلك الدبلوماسي، إلا أنه لم تتم الإستجابة لهم فيما قالوه.
وقد عمل نزار سفيراً لسوريا في الصين، واسبانيا، وبريطانيا وتركيا إلى أن تقاعد ، فاستقر في لبنان حيث أسس له دار نشر، ثم في لندن، عاصمة الضباب حيث استقر هناك
وقد تزوج نزار مرتين، الاولى كانت من امراة تسمى زهراء ، والثانية من امرأة عراقية تدعى بلقيس ، حيث أنها ماتت في انفجار السفارة العراقية عام 1982 وهذا ما ترك عظيم الأثر في نفسه.
وهذه إحدى قصائده السياسية:
خبزٌ وحشيشٌ وقمر
عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ
فالسطوحُ البيضُ تغفو...
تحتَ أكداسِ الزَّهرْ
يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ
لملاقاةِ القمرْ..
يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ
ومعدَّاتِ الخدرْ..
ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْ
وصُورْ..
ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ
ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ
ببلادي..
ببلادِ الأنبياْ..
وبلادِ البسطاءْ..
ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ
ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟
فنضيعُ الكبرياءْ
ونعيشُ لنستجدي السماءْ
ما الذي عندَ السماءْ
لكُسالى ضعفاءْ
يستحيلونَ إلى موتى..
إذا عاشَ القمرْ..
ويهزّونَ قبور الأولياءْ
علّها..
ترزقُهم رزّاً وأطفالاً..
قبورُ الأولياءْ..
ويمدّونَ السجاجيدَ الأنيقاتِ الطُررْ
يتسلّونَ بأفيونٍ..
نسمّيهِ قدرْ..
وقضاءْ..
في بلادي..
في بلادِ البسطاءْ..
أيُّ ضعفٍ وانحلالْ
يتولانا إذا الضوءُ تدفّقْ
فالسجاجيدُ، وآلاف السلالْ
وقداحُ الشاي.. والأطفال.. تحتلُّ التلالْ
في بلادي..
حيثُ يبكي الساذجونْ
ويعيشونَ على الضوءِ الذي لا يبصرونْ
في بلادي..
حيثُ يحيا الناسُ من دونِ عيونْ
حيثُ يبكي الساذجونْ
ويصلّونَ، ويزنونَ، ويحيونَ اتّكالْ
منذُ أن كانوا.. يعيشونَ اتّكالْ
وينادونَ الهلالْ:
" يا هلالْ..
أيها النبعُ الذي يمطرُ ماسْ
وحشيشاً.. ونُعاسْ
أيها الربُّ الرخاميُّ المعلّقْ
أيها الشيءُ الذي ليسَ يُصدَّقْ
دُمتَ للشرقِ.. لنا
عنقودَ ماسْ
للملايينِ التي قد عُطِّلت فيها الحواس "
في ليالي الشرقِ لمّا
يبلغُ البدرُ تمامهْ..
يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ
ونضالِ..
فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ..
والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ..
وفي يومِ القيامهْ..
الملايينُ التي لا تلتقي بالخبزِ.. إلا في الخيالِ
والتي تسكنُ في الليلِ بيوتاً من سعالِ..
أبداً.. ما عرفتْ شكلَ الدواءْ..
تتردّى..
جُثثاً تحتَ الضياءْ..
في بلادي..
حيثُ يبكي الساذجونْ
ويموتونَ بكاءْ
كلّما طالعهم وجهُ الهلالِ
ويزيدونَ بكاءْ
كلّما حرّكهم عودٌ ذليلٌ.. و"ليالي"..
ذلكَ الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..
"ليالي".. وغناءْ
في بلادي..
في بلادِ البُسطاءْ..
حيثُ نجترُّ التواشيحَ الطويلهْ..
ذلكَ السلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..
التواشيحُ الطويلهْ
شرقُنا المجترُّ.. تاريخاً.. وأحلاماً كسولهْ
وخُرافاتٍ خوالي..
شرقُنا، الباحثُ عن كلِّ بطولهْ
في (أبي زيدِ الهلالي)..
هذا وقد تم تكفيره من قبل الكثير من الاشخاص، ولكنني لست مع هذا الرأي بتاتاً ، ولن اناقشه لأن هذا ليس من اختصاصنا، ولكنه امر بينه وبين الله عز وجل، ولكنا ما يعنينا هو مستواه الأدبي الذي لم يبلغه أحد إلى حد الآن
وقد توفي شاعرنا في العام 1998 ودفن في دمشق، حيث خرج الآلاف في جنازته، وبذلك.. انتهت قصة الشاعر الأسطورة..