تلوث البيئة يضعف ذكاء الأطفال
حذر الباحثون فى مجلة ( نيوانجلاند ) الطبية من أن تعرض الأطفال لملوّثات بيئية معينة وهم ما يزالون فى أرحام أمهاتهم, يؤثر سلبيا على نموهم العصبى وتطورهم العقلى والادراكي.
فقد وجد الباحثون بعد دراسة 112 طفلا ولدوا لسيدات تناولن أسماكا ملوثة بمركبات "بوليكلورينيتيد بايفينيل (PCBs)" تمت متابعتهم منذ الولادة وحتى سن الحادية عشرة, وقياس التراكيز الكيميائية فى الحبل السرى وحليب الأمهات , أن تراكيز الملوثات ترتبط مباشرة بدرجات الذكاء اللفظى والادراكى عند الأطفال عند بلوغهم الحادية عشرة من عمرهم, وكانت مهارات الانتباه والذاكرة أكثر المناطق الدماغية تأثرا بالملوثات.
وبينت الدراسة أن الأطفال الذين تعرضوا أكثر لتلك المادة الملوثة كانوا أكثر عرضة لانخفاض درجات الذكاء لأقل بسنتين من نظرائهم, وخصوصا فى مهارات القراءة الشاملة , بحوالى ثلاث مرات.
وبالرغم من أن الرضاعة الطبيعية تنقل كميات كبيرة من الملوثات إلى الأطفال أكثر مما يمر عبر الرحم, إلا أن الآثار التقدمية اتضحت فقط مع التعرض خلال المشيمة, مما يقترح أن تطور دماغ الطفل حساس للملوثات البيئية.
وبالرغم من أن إنتاج مركبات (PCBs) قد حظر فى الولايات المتحدة فى عام 1978, إلا أنها استخدمت بإفراط فى مبردات المحولات الكهربائية فى أعوام الستينيات والسبعينيات, لذلك فبقاياها ما زالت موجودة فى أقطاب الهواتف والمياه عند تبخرها أو يتم حملها فى ذرات الغبار والمطر, كما قد تكون متركزة فى رسوبيات الأنهار والبحيرات والمحيطات التى تتغذى عليها الأسماك.
والتلوث بمركبات (PCBs) ليست مشكلة للسيدات الحوامل فقط, وتقتصر على الأسماك وحسب, بل قد تمثل مشكلة صحية لجميع الأفراد ممن يأكلون اللحوم ومشتقات الحليب والبيض التى قد تحتوى على مثل هذه الكيماويات, كما يؤكد الخبراء, مشيرين إلى أن الخطر الكامن فى هذه المواد يتمثل فى أن المستويات المنخفضة منها قد تترك آثارا مدمرة على البشر , لأنها تعيق الإشارات الصادرة من النظام الهرمونى مثل الغدة الدرقية التى تحدد التطور الذهنى والعصبي.