<div align="center">
ما بين محنة الشيخ الجمري وما حدث للشيخ عيسى قاسم والسيد الغريفي
هذه حقيقة النظام، وما سواها تضليل وتشويش
الجريمة التي حدثت يوم امس ارتكبها النظام الخليفي وليس وزير الداخلية وحده، بل
ربما لم يكن وزير الداخلية، برغم انه احد المسؤولين الاساسيين عن الجرائم التي
ارتكبت بحق ابناء البحرين على مدى اكثر من ثلاثين عاما، يمارس دوره في الشهور
الاخيرة بسبب مرضه. كما انه لم يعد سرا ان تحويله على التقاعد اصبح امرا مفروغا
منه، بعد ان قضى قرابة الـ 34 عاما وزيرا في الحكم الخليفي. يضاف الى ذلك ان قرار
التصدي لشعب البحرين بالقمع اعلنه مسؤولون آخرون من بينهم وكيل وزارة الداخلية
ووزير الامن الوطني (رئيس لجنة التعذيب سابقا) ورئيس النيابة (رئيس محكمة امن
الدولة سابقا)، ولم يكن وليس وزير الداخلية نفسه. وبالتالي فالاعلان عن استبداله
بأحد العسكريين من آل خليفة، لا يمثل عقوبة، بل يفهم في سياق سياسة التضليل التي
اتسم بها النظام في الا عوام الثلاثة الماضية. ومن المستحيل ان تحدث الجريمة يوم
امس بدون معرفة القصر وتوجيهاته، لانها جاءت في سياق جرائم اخرى ارتكبت في الاسابيع
الاخيرة ادت الى اعتقال عشرات المواطنين والاعتداء على مراكز جمع التوقيعات للعريضة
في الكثير من المناطق، وفي سياق الدعم الذي اعلنه الشيخ حمد لمسؤولي الداخلية
والدفاع مؤخرا.
من زاوية اخرى، لا يمكن النظر الى جريمة الاعتداء على كبار علماء الدين يوم امس
بانقصال عن جريمة اهانة الشيخ الجمري قبل اقل من خمسة اعوام عندما اقتيد بالقيود من
زنزانته الى مجلس الحكم وبثت مشاهد ذلك اللقاء على شاشات التلفزيون الخليفي والشيخ
حمد يبتسم شامتا. فقد كان صمود الشيخ الجمري آنذاك واصراره على المطالب الشعبية
سببا لاستهدافه من قبل الحاكم الجديد، ويمكن تعميم المقولة نفسها على موقف الرموز
التي رفضت حتى الآن الاذعان لما يريده الحاكم وزمرته. وربما اصبح الآن واضح ان
سياسة مسايرة الحكم في لغة الخطاب واساليب التعبير الشعبي والالتزام باملاءاته في
ما يتعلق باداء الافراد والجمعيات على الصعيد السياسي، لم تقابل باستقبال حسن من
قبل نظام الحكم الذي هو الاسوأ في تاريخ البلاد. فكما ذكر من قبل، فهذا النظام يسعى
لاجتثاث شعب البحرين من جذوره، سواء بابادته ثقافيا و سلخه عن حضارته وثقافته
وتاريخه، ام بتهميشه سكانيا عن طريق التجنيس السياسي الاجرامي، ام باستهدافه معنويا
لتطويعه لارادة الحاكم ونزواته التي لم تكتف باعلان نفسه ملكا، ولن تتوقف عند حدود
الاستبداد المطلق الذي يمارسه على البلاد مستغلا اساليب الترهيب و الترغيب، مدعوما
بسياسة التضليل والتشويش.
من هنا فشعبنا لا يعارض الحكومة فحسب، بل يعارض النظام السياسي القائم. فليس هناك
حكومة بالمعنى السياسي، لان الوزراء ليسوا سوى منفذين لقرارات النظام. والنظام هنا
يعني العائلة الخليفية ودستورها الذي رفضه الشعب. ولان اغلبية الشعب لا تقر
بالوثيقة التي فرضتها العائلة على الشعب فنحن لا نعمل في اطار الحكم المفروض بالنار
والحديد. ومع علمنا بان هذا النظام البائس سوف يوجه جلاوزته ووحوشه لاعتقال من
يطالب بتغيير هذا النظام وتوجيه اخطر التهم لمن لا يركع لهم، فاننا لم ننكر يوما
اصرارنا على تغيير وثيقة 2002 بكافة الاساليب السلمية المشروعة، واننا لا نعترف
بالاجراءات التي اتخذها الشيخ حمد منذ التصويت على الميثاق، و منها التحول نحو
الملكية والمجالس الاخرى التي شكلت بعد ذلك لتكريس النظام والالتفاف على الارادة
الشعبية. الحكومة ستظل اداة تفنيذ لقرارات الحكم، وهي قرارات ليس لها يد فيها، بل
مفروضة من الاعلى. فالشيخ حمد يسعى لتكريس حكم فردي استبدادي يتصرف وفق نظام
المكرمات، خارج الاطر القانونية، او بمعنى آخر، يسعى لتثبيت مقولة "أنا القانون".
وحتى اطلاق سراح سجناء الرأي قبل بضعة أيام، جاء بقرار من الشيخ حمد. فكل من يعمل
في الحكومة عليه ان يتحمل اوزار الغضب الشعبي بينما الحاكم يسعى لاستثمار كل خطوة
ايجابية لصالح نظامه. الحكومة ليست سوى مجموعة من الموظفين الكبار الذين اوكلت لهم
مهمة ازالة قاذورات النظام. فمن يسمون بـ "الوزراء" لا يظهرون امام الشعب الا
متجهمي الوجوه، يتوعدون ويندرون ويهددون، بينما يظهر الشيخ حمد مبتسما يلتقي الرموز
ويتبادل معهم الكلمات ويقدم لهم الوعود، واحيانا يغدق عليهم المكرمات.
ان الجريمة التي وقعت يوم الجمعة 21 مايو 2004 ليست الاولى ولن تكون الاخيرة في
مسلسل الاعتداءات التي يقوم بها النظام ضد شعب البحرين ورموزه. والنظام الذي سعى
بالامس لكسر الجمعيات السياسية وغلقها والغاء مشروع العريضة، هو النظام نفسه الذي
امر مرتزقته بالاعتداء على كبار العلماء، ووجه النار الى رأس الاستاذ جواد فيروز
عمدا وهو يتحدث مع الضباط. والنظام الذي تصدى للمسيرة الداعمة لشعبي العراق
وفلسطين، هو النظام نفسه الدي تشدق مسؤولوه بانهم يديرون ديمقراطية دستورية تضاهي
اقوى الممالك الدستورية. والنظام الذي ساق الشيخ الجمري مهانا في مجلس الحكم، هو
نفسه النظام الذي استقبل بعض العلماء في قصره يوما ثم استهدفهم بالغازات المسيلة
للدموع والغازات الخانقة والرصاص المطاطي بعد اسبوع واحد من ذلك الاستقبال. هذا
النظام الذي يتلاعب بالمواقف والعواطف والقيم والقوانين، هو نفسه النظام الذي يستعد
للمشاركة في قمة الدول الصناعية بعد اسبوعين لعرض منجزاته "الديمقراطية" وتضليل
العالم بان البحرين اصبحت واحة من الامن والاستقرار والديمقراطية والتطور.
برغم ذلك فقد أظهرت التطورات في الاسابيع الا خيرة عددا من الحقائق: اولاها ان
الحكومة شيء والنظام شيء آخر، وان الحكومة ليست سوى منفذة لقرارات النظام، وثانيها
ان البلد لا تحكم بقانون بل بقرارات مباشرة من القصر، وثالثها ان صقور الحقبة
السوداء هم المفوضون بالتعاطي مع حركة الشارع والمعارضة بالاساليب القديمة، ورابعها
ان النظام الذي يستقبل كبار العلماء والرموز هو النظام نفسه الذي يستهدفهم بالقمع
والاهانة، وخامسها ان التزامه بسياسة التضليل توفر له مجالا واسعا للتخلص من ا
لقاذورات بالقاء مسؤوليتها على وزير هنا او مسؤول هناك، وآخرها ان شعب البحرين بخير
برغم ألاعيب النظام ودجله واستبداده، وانه ماض في طريقه لا ينال من عزمه تهديدات
النظام ولا يخشى في الحق لومة لائم، وان وعيه بخواء نظام الحكم وفساده واستبداده
يتكرس يوميا من خلال الممارسة، هو امر ربما لم يكن في حسان الكثيرين قبل ثلاثة
اعوام. فلترتفع الاصوات المنددة بالنظام الجائر، ومطالبة باقصاء عناصر الحقبة
السوداء على اقل تقدير وفي مقدمتهم رئيس الوزراء وعصابته، وداعية الى العودة الى
الدتسور الشرعي الوحيد والتخلي عن وثيقة 2002، والاعتذار العلني للعلماء والرموز
وسجناء الرأي والى شعب البحرين عن الجرائم التي ارتكبت بحقه ماضيا وحاضرا. يومها
فقط تبدأ الايام التي لم نعشها بعد في التجلي في اطار وطن واحد ونظام يستمد شرعيته
من دعم الشعب المتمثل بالدستور التعاقدي.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك
حركة احرار البحرين الاسلامية
22 مايو 2004</div>
<marquee direction=right>اخوكم
ابو حنان</marquee>