تتضمن العلاقة بين الأنا والآخر في مضامينها ومدلولاتها شكلا ثنائي القطب يحمل ابعادا شتى وفيما يخص هذا الطرح أعلاه فأنه ليس من السهل أن يتمكن الفرد من أن ينفصل عن كل آلامه ليعيشها ضمن آخرين. صعب أن نتجاوز دوائرنا لنعيش في دوائر الآخرين هذا من جانب من جانب آخر إننا نكاد نصب ليترات من الزيت على النار على مصائبنا ونشعلها لنجعل من حكاياتنا ملاحم نتفوق في سردها على أي حكاية أخرى.
الاستعطاف، التمسكن انها اشكال جديدة ضمن التفاعلات الاجتماعية اليومية والتي من خلالها يشق الفرد طريقا جيدا لينال جمهورا لا بأس به .. وطبعا الاشطر من تكون ملحمته الأكثر استقطابا للجماهير. من جانب آخر لا يبدو لي التفكير في تهوين مشاكلنا بذي أهمية بقدر ما يهم عدم استصغار آلام الآخرين أو حتى مصائبهم فكلّ يغني على ليلاه، فما أظنني ان ذلك المعذب في السجن أكثر ألما من ذلك الطفل الذي حرم من حلواه. وما اظن استصغار الآلام إلاّ احد الأسباب التي دعت إلى ارتفاع سوق الحكايات الملاحم.
مما يعني ان لا مصيبة أحد تهوّن علينا مصيبة من مصائبنا لأنه اختصارا ومجملا (كل واحد ومصيبته على قده) ومما يعني أنه لا حاجة لأن نتمسكن - أي أن نجعل من أنفسنا مساكين - لنهون على آخرين مصائبهم .. ولا أن نبحث في مصائب الآخرين عمّا يهوّن علينا أهوَن مشكلاتنا.
هذا من جانب .. من جانب آخر تبقى الرؤية غير متكاملة أو واضحة فما هو أعلاه لا يغير من قيمة مصائب الآخرين وتأثيرها الحقيقي الإيجابي في التهوين على مصائبنا فيبقي السؤال قائما
هل مصائب الآخرين تهوّن علينا مصائبنا؟