طرق المذاكرة
أمور تعين على التركيز
1ـ لا بد عند قراءتك أن تكون ممسكاً بقلم ، وليكن قلم رصاص حتى لا تشوه الكتاب ، ضع خطوطاً تحت النقاط المهمة أو الرئيسية كما يعبر عنها .
2ـ ضع عناوين جانبية ؛ بعض الكتب - وهذه في المرحلة الجامعية أكثر منها في المدرسية - تفتقر إلى العناوين الجانبية .. قضية معنونة ثم أربع أو خمس صفحات سطور متتابعات ، يريد الإنسان أن يفهمها أو يختزلها ، فيضع هو لنفسه عناوين جانبية ، أهمية كذا .. فوائد كذا .. الموضوع نفسه .. العوائق لكذا .. ، حتى يستطيع أن ينضّم ويركّز هذه القضية .
3ـ الاستعانة بالأرقام ؛ أحياناً لا يكون هناك ترقيم ، أضرب مثلا لذلك تجد بعض الكتب خاصة - كما أشرت - الموسوعية وكذا لا تهتم بمثل هذه القضايا فيسرد لك ـ مثلا ابن حجر - رحمة الله عليه - في الفتح الباري ـ فوائد الحديث بطريقة منتثرة، ضع خطاً ورقمها ؛ لأنك بالترقيم تستطيع أن تعرف هل استكملت الإجابة أم لا، فإذا رقمت مثلاً فوائد هذا الحديث عرفت أنها عشراً ، فإذا جئت تكتب في الإجابة فوائد ثمانية ، علمت أنه بقيت اثنتان ، أما من غير تركيز فستكتب وتقول أجبت على السؤال كامل وأنت ما زلت مقصراً فيه ، فهذا التركيز ينبغي أن يلخص الموضوعات إلى نقاط وعناوين وأرقام ، حتى تستطيع التركيز والاستيعاب ، وإن شئت لك أن تكتب هذا في وريقات بحيث في آخر الأمر تستغني في فترات الاختبار عن الكتاب فلا تحتاج أن تحمله مع ثقله وكثرة هذه الكتب تأخذ هذه الوريقات وقد أخذت فيها كل ما فيها والحواشي والإضافات والتعبيرات ، لك أن تبدع فيها ، وتجتهد فيها فليس فيها خطورة .
أمور تعين على التركيز : نقاط رئيسة .. عناوين فرعية .. أرقام
سادساً : الحفظ
مهما اعتمدت على الفهم وعلى التركيز ؛ فإنك تحتاج إلى الحفظ لا بد من الحفظ في بعض الأمور ، وحتى هذا التركيز لن تستطيع استذكار الأرقام إلا إذا حفظت مضموناتها .
وسائل للحفظ
1ـ تعديد الوسائل لا تعتمد على وسيلة واحدة ، إذا زادت الحواس المحصلة للمعلومة كان الذهن أقدر على حفظها وضبها، فأنت يمكن أن تقرأ ، ويمكن أن تكتب بعض ما تقرأ ، وتكون الكتابة حاسة اليد أقدر وأقوى في ضبط الحفظ مع القراءة ، ولك أن تسمع فتسمع عندما تقرأ بصوت عالي ، عندما يقرأ زميل لك أو عندما تسمع هذا الدرس في شريط ، وسأذكر بعض التجارب حتى في مثل هذه القضايا والوسائل التي تعين على مثل هذا .
معروف أن الإنسان إذا سمع خبراً يكون تركيزه أقل مما لو سمعه ورآه وقرأه ، فأن تكون أكثر فكلما استطاع إذا وجد أنه لم يحفظ شيئاً فليستعن مع القراءة بالكتابة وإذا قرأ وكتب ولم يحفظ فليستعن بالسماع إن كانت هناك وسيلة .
2ـ التكرار وكما يقال : " التكرار يعلّم الشطار " هذا التكرار هو الذي يستطيع الإنسان به أن يثبت المعلومة .
3ـ التسميع لا تعتمد أنك إذا حفظت فقد حفظت ، ولكن استرجع ذلك بالتسميع لنفسك أو لغيرك .
4ـ المذاكرة ؛ المقصود بالمذاكرة أي مع شخص آخر تقول له هذا الموضوع يتلخص في كذا وكذا وكذا، وقال فلان : كذا والقانون الفلاني ينص على كذا، حتى يردك وطبعا قضية الحفظ فيها تفصيلات أخرى لا أظن أننا نحتاج إلى الاستطراد فيها .
مشكلات المذاكرة
الإشكال الأول : النسيان
كما يقول الحسن البصري : غائلة العلم النسيان .
أسباب النسيان
1ـ المذاكرة عند الإرهاق ؛ يذاكر ويقول : ذاكرت وتعبت وكذا لكني ما استطعت أن أحفظ كان مرهقاً، وكان مجهداً والإنسان كيان واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد إذا كنت مريضاً في قدمك ، أو كنت مرهقاً في نومك سيكون هذا له تأثير على ضعف العقل والذهن .
2ـ كثرة التنقل من منهج إلى منهج ، أو من فصل إلى فصل آخر ، قبل أن يتم الأول ، أو قرأ في مادة ثم انتقل إلى مادة أخرى قبل أن يتم الأولى ويخلط من هنا و هناك ، فلا يصبح عنده إلا كناشات ومتفرقات لا يمكن أن تنتظم في صورة يكون بها حافظا لهذا المنهج .
3ـ عدم المراجعة القريبة الآنية ؛ عندما تحفظ شيئاً - كما ذكرت - فلا بد من التسميع والمراجعة في وقت قريب ، لا تحفظ الآن ثم تراجع بعد شهر، فتكون بتلك الطريقة قد نسيت .
4ـ الاضطراب والخوف ؛ وهذا لا شك أنه من أعظم الأسباب التي تبدد كل ما يحفظ ، ولذلك الإنسان عند شدة الخوف قد ينسى اسمه - كما يقولون - ، فإذا كان الإنسان كثير الخوف ، دائم الاضطراب يقلّ مستوى حفظه بشكل كبير .
5ـ عدم التركيز الذي أشرنا إليه ؛ يريد أن يحفظ هكذا يحفظ الصفحة قالباً كما هي حتى يحفظ ما بين الأقواس انظر شكل 6ـ 1، يريد أن يحفظ هذا، هذا طبعاً يرهق نفسه ولا يستخلص إلى ما يحتاج من الحفظ .
6ـ عدم الربط بين الأفكار لدوام التسلسل : لا بد أن تربط بين الفكرة والفكرة ، والفقرة والفقرة ، حتى تستمر في التسلسل في الحفظ ، أما تحفظ نقطة ونقطة ونقطة ، فإذا أردت أن تربط بينها فلا تستطيع ، مثل الذي يريد أن يحفظ القرآن فيحفظ صفحة وصفحة ، لا يربط بينها ، فإذا انتهى إلى آخر آية في الصفحة وقف حتى تعطيه أول آية ، فيستمر ويسمّع الصفحة كاملة تسميعاً جيداً كاملاً ، فإذا جاء إلى آخر الصفحة وقف حتى تعطيه مرة أخرى ، لماذا ؟ لأنه لم يربط بهذه المحفوظات بتسلسل معين ، ولك أن تسلسل بطرق شتى ، لك أن تربط التسلسل إما بصورة الصفحة أو بمضمونها أو بموقف وتداعي الأفكار - كما يقولون - ، عندما ركّز المدرس على هذه المسألة عندما ناقشت مع بعض إخوانك الطلاب هناك الكثير من صور الربط المهم أن يكون هناك ربط .
7ـ عدم تكثير الوسائل لهذا الحفظ من سماع وقراءة .. الخ
الإشكال الثاني : الملل
وهذا عند البعض تأثيره نسبي عند بعض الناس بمجرد أن يمسك الكتاب يملّ، وبعضهم مجرد أن يراه يملّ ، لذلك هذا الملل مشكلة من المشكلات التي بالفعل تعيق عن المذاكرة .
وصايا لتبديد الملل
1ـ لا تواصل الدراسة والمذاكرة دون فترات راحة وترفيه ، الذي يواصل كثيراً يصيبه الملل .
2ـ ركّز على الملل واجعله في أول الوقت عند كمال الطاقة، إن كان هناك مواد مملة بطبيعتها أو فقرات من المنهج مملة فعجل بها في أول الأمر قبل أن يستفحل الإنسان ، ويكون قد ذاكر فترة فيأتي إلى الممل ، فهو أصلاً قد ملّ فتكون المسألة معادلة مركبة وصعبة .
3ـ يستحسن أن يرفّه الإنسان بكتبٍ غير منهجية في بعض الفقرات ، وخاصة كتب الملح والطرائف، أذكر في أوقات اشتداد الاختبارات ؛ من تجاربي أني كنت أضع دائما قريباً مني بعض من كتب الأدب والقصص ، فإذا مللت خذ منها ؛ فإنها تنشطك ، بل قد قال ذلك ابن عباس حينما كان يذاكر أصحابه في التفسير والفقه ، فإذا رأى ملل قال : احمضوا علينا بكتب الأدب ، التحميض هو نوع من الترفيه والطرفة فجدد مذاكرتك بهذا الأمر .
4ـ تذكر الهدف الذي تذاكر من أجله وتجتهد من أجله حتى يزول عنك مثل هذا الملل فاستحضر الثمرة المرجوة ، فأنت تريد أن تتفوق تريد أن تنجح أن تنتقل إلى مرحلة أخرى أن تؤدي دور مهم .
5ـ تنبه إلى أن المسالة وقت قليل وزمن محدود وجهد نسبي ، فليس الاختبارات ولا فترة المذاكرة ستسمر معك طول أيامك وليلك ونهارك ، الإنسان إذا عرف أن هناك مشكلة تأخذ منه وقت طويل يجثم على نفسه همّ كبير ، أما إذا عرف أنها أيام وتنتهي فسوف لا يملّ .
6ـ انظر إلى ما مضى للتفاؤل : إذا كنت قد وصلت إلى نصف الكتاب لا تنظر إلى النصف الذي لم ينتهي انظر إلى النصف الذي مضى ، إذا كنت في منتصف الاختبارات ، فانظر إلى ما مضى من الاختبارات وقل قد ذهبت الفيزياء ، وانتهينا من الكيمياء ، ونحرنا الرياضيات وما بقي إلا كذا وكذا ، فهذا يساعد على تبديد الميل والتنشيط .
يتبع....
د. حسام