عرض مشاركة واحدة
قديم 15-09-2006, 10:26 PM   #1 (permalink)
black dream
غير فاعل
 
الصورة الرمزية black dream
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: بين حطام آمالي و احلامي
المشاركات: 23
black dream is on a distinguished road
افتراضي مذكرات مراهـــــــــــقة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد و احشرنا معهم أجمعين :closedeye

تتعرض الفتاة المراهقة في مجتمعاتنا الى ضغوط نفسية كثيرة و اضطرابات وجدانية شديدة توقعها في متاهات من الآلام و المعاناة و التوتر فتأتي سلوكياتها محاطة بصيغ من التناقضات و الإزدواجية و الإحباطات النفسية و قد تجتمع الكثير من العوامل على خلق هذه المشاكل بدءا من البيئة المحيطة بالفتاة المراهقة و حتى المجمتع الخارجي ..
و هنا و بكل تواضع اسرد لكم احدى القصص من كتابات الأديبة خولة القزويني عن معاناة فتاة مراهقة و قد قاست آلام الوحدة و الضياع حتى تلقفتها ايدي امينة ساعدتها على اجتياز هذه المحنة فهلمو معي لقراءتها ..

لم استطع ان انم هذه الليلة افكار كثيرة تقلقني شعوري الكبير بالوحدة احساسي القاتل بالضياع لم يعد احد في هذه الدنيا يفهمني امي تنتقص من شخصيتي دائما و ابي يثير شفقتي ببرودته و سلبيته كل البنات في مثل عمري ترعن في رياحين الحب و الهناء اما انا فوجودي كعدمه في هذا البيت هل سألت امي عن معاناتي النفسية و اسباباها ؟ هل جلس ابي يحدثني عن رغباتي و ميولي ؟ لقد بلغت الرابعة عشرة من عمري و احسست انني قد تغيرت في كل شي بدات اتحسس ان لي شخصية و كيانا لا ينبغي الأستهانة بهما اقف امام مرآتي لأتفحص علامات الأنوثة الصارخة و مطالبها الكثيرة و ارى ان طفولتي قد ادبرت و ايام جديدة في حياتي قد اقبلت و اني اشتاق الى معرفة هذا العالم الجديد الذي يضج داخلي الفتيات في المدرسة يتداولن كتبا عاطفية و مجلات فاضحة و يقمن علاقات غير اخلاقية مع الشباب و لكني اعرف ان كل هذا عبث و ان ما يفعلنه في السر هو حتما شيء من الخطيئة يستهجنها الفكر و الوجدان لهذا اجلس كل ليلة مع قمري الحزين لادون في دفتر مذكراتي معاناتي اليومية لماذا اصبحت حساسة اكثر من اي وقت مضى اذرف الدمع عندما تصرخ امي و تناديني بعنف كما لو كنت طفلة اليوم كانت تتهامس مع خالتي كنت في اشد حالات الفضول لأستكشف ما هو السر الذي تأبيان ان اطلع عليه لكنها اي امي عنفتني بقصوة صارخة هيا اذهبي الى غرفتك حاولت التنصت عليهما لكنني فشلت و لكن كل الذي عرفته ان هناك ثمة مشكلة في بيت خالتي كنت اتمنى ان اشارك خالتي مشكلتها ان ادلي برأيي قد يكون لها اثر عميق في حل المشكلة لاني اقرا كثيرا و اسمع مشاكل البنات و قصص الاسر الأجتماعية و ما يحدث خلف الأبواب الموصدة فلست بساذجة او صغيرة لأحاصر بحصار الطفولة و قالبها المحدود و عندما اخالط الكبيرات ينهرنني خائفات من التلصص عليهن كما لو كنت حشرة متطفلة فأعود الى البنات الصغيرات لاجد نفسي غير منسجمة معهن هن في اجواء تافهه سخيفة اتضجر منها ففرضت على نفسي عزلة جلست في غرفتي لامع الموسيقى الهادئة لا ادري لم بدات اسمع تلك الترانيم الحزينة و ادون في دفتري نبضات حزني و المي و ابكي لان هذا المخزون في داخلي اصبح كالطوفان قبل يومين احتفلت مع دفتري العزيز بعيد ميلادي لان لا احد في هذا البيت يتذكره قلت لامي ماما .. اليوم عيد ميلادي ابتسمت ابتسامة متكلفة ثم مضت الى المطبخ لتعد طعام العشاء حتى عندما ناتي بشهادتنا كل شهر يطلع ابي على شهاد اخي حسام بشيء من الجدية و الأهتمام رغم انه طالب كسول و نا المتفوقة لا يعيرني اية اهمية كلمة واحدة اسمعها ببرود شاطرة يا نرجس صديقاتي في المدرسة يحصلن على الهدايا و الأطراء و التشجيع اما انا فكأني عضو مشلول لا قيمة له زرت صديقتي منذ ايام و دهشت لجمال غرفتها و ديكورها الرائع و ألوان جدرانها الزاهية فقد خصصت لها امها خزانة جميلة و مفارش مزركشة بلون الزهر و سجادة ناعمة و العابا و عرائس احلام و حماما خاصا لها ادواتها الأنثوية الخاصة بها من مشط و اكسسوارت و صابون و عطور و كريمات و بودرة وثياب خاصة بمناسبات شتى كنت اتطلع الى كل هذا و الحسرات تأكل قلبي الصغير كم اشعر بالمهانة و الأذلال كم احس بتفاهتي في ذلك البيت بكيت كثيرا اذ ارى غرفتي الرمادية اللون المحنطة الروح حزينة كالطفل اليتيم لا روح فيها ولا بهجة الصبا يشاركني اخي كل لوزمي من مشط و منشفة و صابون هكذا اصبحت افكر و أحترق حتى ادمنت على الطعام و التهمت الحلوى فتضاعف وزني و تألمت كثيرا لكا وصلت اليه اصبحت هيكلا كمثري الشكل مثير للإشمئزاز اعرف انني بدينة لكن شيئا ما في داخلي يتمرد على كل فرحة او مسرة في حياتي حتى حدث ما ارقني هذا المساء ! فقد سخر مني والدي على العشاء قائلا : كفي عن تناول الطعام لقد اصبحت كالبالون المنتفخ ! منظرك قبيح قهقه اخي حسام و ابتسمت امي كما لو كنت عدوة لها او خصما في حلبة جرحتني هذه الدعابة السخيفة فحذفت الملعقة بعصبية و لذت الى كهفي الحزين لأبكي بحرقة اصبحت اقرف من شكلي و من شخصيتي السلبية هكذا و بدون مقدمات تحول غصن البان الى بالون منتفخ ! لم يشعرني احد بأنوثتي وجمالي لم تقل لي امي يوما شعرك طويلا اجمل منه قصيرا لم افهم مواطن الجمال في روحي لم اتحسس كل هذا في عيون تترقبني في الشارع و تتلصص علي خفية و لا ادري لماذا ؟ يكفي ان اشعر بالخجل و ان اتوارى بسذاجة اذ اقنعت نفسي ان ما كنت امقته و استهجنه من قبل سأفعله الآن كما تفعل البنات في مثل سني لماذا احمل نفسي فوق طاقتها فكل البنات سعيدات مرحات و انا المنطوية الكئيبة حتما هناك خلل في شخصيتي اريد من يسمعني من يفهمني احب ان اعبر عن نفسي لا بد ان يغوص شخص ما في ذلك المجهول القابع في اعماقي ليقترب مني و يتحسس آلامي و تعرفت عليه في احدى المحاولات العشوائية و انا ادير قرص الهاتف كان شابا في الثلاثين متزوج حديثا اسمه عادل حدثته عن نفسي كما لو كنت صائمة عن الكلام دهرا طويلا كان يسمعني و يتفهمني حينما تثار المشاكل داخل البيت اجد صدره الحنون ملاذي الوحيد و سكنت اليه و زادت الهوة بيني و بين والديَ لم اعد اجالسهم او اخالطهم استحوذ عادل على تفكيري التقيته في احدى الحدائق مجرد نظرة عابرة لا اكثر كان يحاول ان يلقاني في بيته لكني رفضت طلبه هذا و غرقت معه في احلام جميلة اتخيلا نفسي بثياب العرس الجميلة يطير بي فوق السحاب .. احلق في فضاء حنانه حتى تنتابني حالة من الذهول و السرحان حينما امسك بكتاب المدرسة لاقرا اجد عيني غائبتين في المجهول و عقلي شارد في التفكير به كرهت الدراسة فالسعادة التي اعيشها الذ بكثير من وجع القلب هكذا خيل لي و ادمنت سماع الأغاني العاطفية خاصمت الأحزان و الآلام دون رجعة سهرت الليالي احدثه عبر الهاتف خلسة حتى ساعات الصباح الأولى عشت لوعة الحب و آلام الوجد فأذهب الى مدرستي صباحا و انا شبه غافية عيناي محمرتان جسدي منهك القوى عقلي مضطرب لاحظت مدرستي انخفاض ادائي في الأمتحانات و اصبحت قريبة من الرسوب و شخصيتي قد تبدلت فاتصلت الأخصائية الأجتماعية بأمي لتنذرها بالخطر وواجهتني امي غاضبة لكني استجمعت شجاعتي الشجاعة التي استلهمتها من حب عادل لي !دافعت عن نفسي في غيظ شديد و الهبت ضميرها بسياط التقريع و التانيب فصفعتني صارخة سأقطع لسانك مرة اخرى ايتها الغبية ! هربت من امي و من نفسي و من عالمي لاغرق في هوة الضياع وولععي المحرم صعدت الدرج بخطوات مضطربة خائفة كأني الوذ بنفسي من آلام الواقع و ارتميت على الكنبة انتفض من النحيب و تذكرت عادل اشتقت لحنانه حاولت الأتصال به ظهرا افضيت له بما آلت اليه ظروفي خفف عني الحزن و طلب لقائي بل اصبح غاضبا ليس كعادته يصر ان نلتقي لكني خائفة و خوفي ليس منه بل من امي و ابي كيف السبيل الى لقائه و وعدته بأقرب فرصة ! لكنه و على اثر ترددي في لقائه راح يتبرم من مكالماتي الهانفية و خلته قد تغير حتى صرخ بي يوما قائلا:لا ضرورة لمكالماتنا طالما لم نلتق كأي حبيبين ! سئم مني يل اصبح يقفل سماعة الهاتف كلما هاتفته توسلت اليه ارجوك اسمعني سأفعل كل ما تريد بكيت ترجيت صرخت طلبا لرضائه و فجأة في خضم ثورتي و حمم غيظي اتتني صفعة ساخنة على وجهي و يد قوية تسمك سماعة الهاتف و تقفلها بقوة و التفت و اذا به والدي سافلة من هذا المجرم الذي كنت تحديثينه لم ادر ما يحدث لي لكمات قوية على وجهي اصابع حادة تشد على شعري صرخت صرخات كسيرة متوسلة ابي ارجوك كف عن ضربي حاولت الأختباء خلف باب الخزانة لكنه شد ذراعي التي احسست انها شلت تماما لا ادري ماذا يتراءى لي صور سوداء الوان باهتة سراب غثيان يطوف في انفاسي شقطت على الأرض مغشيا علي سكرات الوهن تعصف بجسدي و دموع تنساب من قلب متوجع كسير الباب مؤصد و ظلمة حالكة السواد خارج الدار ملامح عادل تطوف ذاكرتي محياه و هو مدبر عني ساخرا ! ارتميت على فراشي افكر ظننت ان هناك يدا رحيمة ستأخذني الى خضن دافئ انطويت على نفسي و كأن كل جدران الغرفة تحولت الى السن حادة تتهمني بالخطيئة و دماء تسيل من فمي تشهد مذبح براءتي شعر اشعث مرآة يفزع قلبي و يذكرني برأس جنية شرسة !خشيت ان تأتيني صاعقة اخرى لتحطمني ستبقى آثار الدم عالقة على وجهي لتحميني من الضرب ثانية و لتثبت استحقاق عقابي شعرت بالبرد انتفضت ارتعشت كل اوصالي رعدة تتناغم مع نبض حزين يقفز من بين ضلوعي خلته يصرخ بخوف بوحشة مزروعة فيَ حتى الأعماق لكني اكتمه حتى لا تشي الجدران بسر مذبحتي تمددت فوق الفراش كالمحنطة سامدة , ساهمة تدور عيناي بجمود حول الجدران الكئيبة و انهش بنظراتي المحدقة هذا الفراغ العريض الذي يلف حياتي و اتحسس بـأصابعي الأجزاء المتورمة من وجهي و تنهيدة حارة اجترها من الروح الواهنة فالأفكار تعصف برأسي و تدوي كدوي الرياح ثم تراخت حزاسي المستنفرة و استكنت بهدوء فقد لفظت انفاسي زبد الآلام لتترك في عروقي جروحا نازفة تكتوي بنار العذاب ليل نهار غفوت فكان الصباح مرا ثقيلا اطبقت فمي ساكتة اهرب من نظرات امي اللائمة ووجه ابي المكفهر كل هذا لا يعنيني لم يعد لي في الحياة ما استعذبه و أحبه قالت لي امي و هي تقدم لي كوب الشاي تناولي فطورك زممت شفتي بتبرم و عدت لغرفتي كما لو كنت شبه ميتة حملت حقيبتي و أنا افر الى مدرستي صاكتة متبرمة متحجرة في الظاهر منفعلة من الداخل المعلمة تسالني سؤالا علميا يخص الدرس اقف صامتة عاجزة عن الرد كالبلهاء لا استطيع ان استجمع الصور و الأشياء في الذاكرة اللكمات شتتت معلوماتي و بددت قدرتي في السيطرة و التحكم بعقلي اعود الى البيت بقلب كسير لا تنفرج شفتاي الا عن تنهيدة اسف تصرخ في الضمير لا تهدأ و لا تستكين تناديني امي تعالي لتناول الغذاء اصمت حتى دون ان التفت اليها فصوتها كالشرخ الجارح في صدري يذكرني بجريمتها كنت لا ادري ماذا يحصل لنفسي ؟! فحالة الأكتئاب تنسج بخيوطها كالعنكبوت حول حياتي لتخنق احساسي بالامل و لاول مرة اشعر بقلق امي و اضطراب أبي فقد ذبل وجهي و اصفر لوني و يبس عودي و هاتف من أعماق الروح ينذر بالخطر احسست بلوعة تعصرني كما لو كنت في صندوق مقفل يضيق بي حتى اكاد الفظ انفاسي حاولت ان اكتب بعضا من الكلمات لأفجر كبتي الملعون الذي يتهددني كالوعد لكني ابكي و يسيل قلمي كأن يدا قاسية تطبق على كفي و تملي عليها اعترافاتي دون خجل . لانت القلوب التي كانت يوما مدبرة فقد بدأت امي تتودد لي بحنان و راح ابي يرشوني بابتسامته الدافئة لاحطم جدار الصمت الذي بنيته بإرادتي لكني سئمت قرفت من حياتي و عندما يئسا من تجاهلي لهما لاذا بالسكوت و الأنتظار كبرت الهوة بيني و بينهما رسبت في المدرسة و قررت ان اتغيب انني الأن اتصرف بملء ارادتي ايام أتوحد فيها بنفسي اقفل الباب هربا من اللوم و التأنيب و أيام أخرى انهض بجدو نشاط شيء ما في وجداني يذكرني بعادل سأعيش لالقاه ثانية حاولت الأتصال به لكنه هرب تركني و عذابي فتراكمت احزاني و تضخم حرماني و نشط احساسي بالوحدة و الأغتراب اسمع الموسيقى الصاخبة التي تلهب مشاعري الدفينة لأفجرها و انا في حالة هوس و هستيريا تاتيني لحظات مجنونة اردي فيها ان اخبط رأسي بالجدار تمنيت ان امزق هذه الحجب السوداء التي تقف حائلا دون رغباتي تصطخب هذه الحمم ثم تهدأ !تثور ثائرتي حتى أخال ان كل الناس أعداء يتربصون بي فأود لو اصرخ بهم و احطمهم فالآخرون هم الجحيم الذي يحرقني لكني اغفو بعد ان يتحول هذا البركان الى دخان واه و أرقد فوق وسادة من عذاب ... هكذا اضحت الحياة بالنسبة لي رغبة في الموت هذا المجهول الذي لم اذق طعمه لا بد ان فيه سر سعادتي التي افتقدها في الحياة و خلاصي الأكيد من هذه الهموم دخلت في شرنقة غريبة صنعتها بميولي المزدوجة و رغباتي المقبلة و المدبرة في آن واحد المجهول الذي يقف امامي يشدني و يهز كياني هناك عالم آخر ينتظرني و يبسط أمل الرحيل جناحيه امامي لينقلني الى عالم سرمدي بعيد ادمنت على الأقراص المنومة فالليلة التي لا اتناول فيها الحبة الموعودة ابدو قلقة تنهبني الوساوس و الهموم وذات ليلة وجدت نفسي تائهه ضائعة اتخبط كموج البحر دون هدف استعرص صور حياتي و شريط ايامي و ذكرياتي فأراها سوداء قاتمة و قطار الزمن يسحقني دون رأفة و يدوسني حتى لا اجد اليد الأمينة التي ترسو بي على ميناء آمن تخبطت هذه الليلة بأحزاني و دموعي استدعيت الأيام التي مضت بألم و قلبتها في ذاكرتي حتى شعرت بالذل و المهانة وجدت نفسي في غابة من الشوك يجرحني وخزها بقسوة فلا قلب رحيم ياويني او صدر حنون يضمني رايت الخاتمة امام عيني اطياف سوداء تخلع ثياب الحداد على سماء حياتي فتناولت اقراص المنوم دفعة واحدة و التهمتها و لم افق الا على وجه امي الشاحب و رأس ابي المطرق و سكون غريب يلف سريري في المستشفى ازددت نحولا و شحوبا تبددت حيويتي و نضب دمي و بدوت هيكلا صغيرا متكوما في خوف و لأول مرة اشعر بدموع امي تترقرق صادقة و تدنو مني دنو المحبة فأجد شرخا كبيرا يفصل ما بيننا لا استطيع ان احتويه أو اتعداه لقد انكسر قلبي و تفتقت ألامي عن جراح صعب شفاؤها رسبت هذه السنة ايضا بعدما كنت طالبة متفوقة عدت الي غرفتي ووحدتي ثانية لا تهز كياني دموع الأستعطاف التي تستدرها امي فان ما اجترعته من قساوتها كان كالسم الذي شل حياتي ... لماذا يا رب خلقتني .. لما اعيش في هذا العذاب الحزن يذيبني يوما بعد آخر حتى اشارت معلمتي الحنون على امي بعرض حالتي النفسية على دكتور استشاري متخصص في هذه المشاكل ليخرجني من ظلمات الحزن الى نور السعادة و الأمل لكني لست مريضة او مجنونة انما انسانة تبحث عن ذاتها و تترقب المستقبل بشيء من الخوف و التمني ! اقفل الدكتور حسين دفتر المذكرات الذي دونت فيه نرجس مشوارها الحزين بعد ما قرأه مرارا حتى يستشف نفسيتها و يكتشف اعماقها و يسبر اغوارها فقد رفضت نرجس لقاءه متعلله بعد حاجتها الى هذا العلاج ولم تستطع الأم و المعلمة اقناعها فاستطاعت المعلمة بذكائها و حذاقتها ان تأخذ دفتر مذكراتها لتعرضه على الدكتور ليتم توجيهها و نصحها بالصورة السليمة .. فكر الدكتور طويلا ثم امسك قلمه وراح يكتب رسالة خاصة لنرجش يحاول خلالها كشف الغمة السوداء عن قلبها و ترطيب اجواء حياتها ..
الاخت الفاضلة نرجس
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
يمر الأنسان بمراحل غائية تبدأ من المهد الى البلوغ و يجب على الفرد ان يتجاوز هذه المراحل دون عثرات اجتماعية و عقلية و نفسية الأمر الذي يتطلب المساعدة من البيئة التي يحيا فيها الفرد و خاصة الأسرة و لذلك فإن المشكلة التي بين يدي تكمن في البيئة الأجتماعية و فهم الفدر لذاته فالمعاملة القاسية و تجاهل الحوار معك من قبل والديك ادى الي نكوصك الي مرحلة عمرية اقل نت المرحلة العمرية التي تمرين بها فكانت تصرفاتك العشوائية دليلا على تفريغ ما بك من احاسيس و مشاعر مؤلمة لاي شخص يشعرك بالامان و الأطمئنان و الاستماع لحل هذه المشكلة لا يد ان تفهمي المرحلة النمائية التي تمرين بها و هي المراهقة حتى يمكنك الأبتعاد عن الوقوع بالإضطرابات النفسية المتعمدة انما يعبر عن هذه المرحلة يا نرجس بالبحث عن الهوية : فالفرد في هذه المرحلة يبحث عن ذاته و يحاول ايجاد الأجابة على عدة تساؤلات من انا ؟ و من اكون ؟و الى اين اصير ؟ فإذا لم يجد الأجابة الوافية و المقنعة سيفشل في تنظيم صورة ثابتة عن ذاته و يشعر انه غير قادر على اتخاذ القرار الملائم الذي يتناسب مع قدراته و معتقداته و ميوله و اهتماماته و عندئذ يتطور لديه الأحساس بالغموض و الأرتباك و هو ما حصل لك بالفعل يا نرجس عند ضعف شخصيتك امام التصرفات الوالدية و الإنعكاسات الذاتية للمواقف الحياتية التي تواجهينها اعلمي يا نرجس ان هناك ثلاثة انواع من الهويات هي :
أ‌- الهوية المحصلة : و هي تعني ان الفرد يتخذ خيارات واقعية من البيئة التي يحيا فيها و يتابعها
ب‌- الهوية المكبلة : و هي تعني حالة الذين لا يجربون هويات مختلفة و يحددون انفسهم لتحقيق اهداف و قيم و ممارسة اساليب الوالدين
ج- هوية غامضة : و هي تعني حالة الذين لا يصلون الي اجابات محددة حول من هم ؟و ماذا سيفعلون بحياتهم و لا يملكون اتجاها محددا فهم يعانون من عدم اتخاذ القرارات المناسبة في حياتهم .
و نظرا لان الظروف الأسرية المحيطة بك لم تتح لك التعبير عن مشاعرك و فهمك لنفسك و فهمك لمن حولك فانك من النوع الثالث من الهويات الغامضة التي تجد صعوبة في اتخاذ القرار المناسب و يعتيريها الصراع الداخلي و قد تسألين ماذا اعني الصراع الداخلي ؟ ان الصراع الداخلي (conflict) ينشا من افتقادك الى الأمن و الشعور بالأطمئنان و الأمن ياتي اولا من الأسرة من تلك البيئة الصالحة التي يتفاعل افرادها نحو عمل الخير و الإقدام نحو التضحية و فهم الدور و الشعور بالتفاؤل ان عدم فهم كل عضو بالاسرة لدوره المناط به سيؤدي الي ابتعاد الأعضاء عن بعضهم البعض و يزيد من الغيرة و الحساسية اتجاه النفس و الغير و يخلق جوا من الصراع الداخلي لكل افرادها و هذا الصراع يدحث بسبب رغبات الفرد و اتجاهاته و هو سبب تكوين الذات العصابية و الذات العصابية تتكون من ثلاث اتجاهات عصابية يتضمن كل منها عنصرا من عناصر القلق
فالاتجاه الأول : يتصف بالترحك نحو الناس و يرافقه قبول الحب و القرب من الناس و الأعتماد عليهم
والأتجاه الثاني: يتصف بالترحك ضد الناس و على شكل قطع الرحم و الشعور بالعداء
والإتجاه الثالث: يتصف بالترحك بعيدا عن الناس و يصاحبه الانطوائية و الشعور بالعزلة
اذن القلق يا نرجس هو اساس العصاب و العصابي شخص جامد في سلوكه اسير لاتجاهه العصابي و هو يعكس قلقه الخارجي فيصبح هذا العالم في نظره اكثر عدوانية فيزداد شعوره بالعجز و الأنعزال و العملية العصابية عكس اتجاه النمو الطبيعي للفرد و هي شكل شاد من النمو الأنساني و قد تتحول الحاجة العصابية لدى الفرد الى مطالب غير معقولة كأن لا يصيبه المرض او يدركه الموت و يتمركز العصابي حول نفسه و يعيش في عالم الأوهام و الأحلام و تتحطم مطالبه بمواجهة الواقع فيشعر باليأسو الكآبة و العصابي يبتعد عن الطريق السوي للنمو و يقع في صراع يدفعه الى الاتجاه غير الواقعي و يبحث عن الامن بتكوين علاقة مع شاب و شعرت من خلالها بالفء و تحقيق الرغبة و لكن ما الذي حصل ؟! تركك في احلامك و اوهامك لانها علاقة من طرف واحد مبنية على الصراع الداخلي فالأجدر بك يا نرجس اتباع الخطوات الأرشداية التالية :
1- التعرف على نفسك ( هويتك )و التخلص من الأضطرابات و الكراهية و الخوف و هو ما يحتاج مساعدة من اختصاصي نفسي
2- تكوين علاقات اجتماعية صحيحة
3- تكوين علاقات طيبة مع الاسرة و مع الأخرين
4- ساعدي نفسك على استرداد ذاتك و عمل تغيرات في نفسك لتتمكني من تحمل المسؤولية اتجاه مشكلتك
5- التعرف على جميع النزعات العصابية التي تتخذينها كحل لصراعاتك
6- التعرف على اتجاهاتك المتضاربة حتى يمكنك من القاء الضوء على العملية الاشعورية و الكشف عنها
7- الكشف عن الدوافع اللاشعورية عن طريق التداعي الحر و الأحلام و الرموز
8- العمل على شرح و تفسير جميع العوامل التي لها اثر في الانحرافات النفسية
9- العمل على زيادة استبصارك بمشكلتك و الابتعاد عن التناقض في اقوالك و تقديم الأفتراضات لحلول ممكنة للمشكلة
10- ايجاد علاقة ايجابية اتجاه النفس و اتجاه الأخرين
11- ايجاد جو دافىء و آمن بين افراد الأسرة من خلال تكوين جلسات اجتماعية تحت عناية اختصاصي للعلاج
و الله ولي التوفيق
د. حسين الطاهر
قرأت نرجس رسالة الدكتور و هي في حيرة من امرها فكل كلمة طافت في روحها كالبلسم و دندنت كأنشودة عذبة في مخيلتها ربما يد الغيب قد انبعثت اليها من جديد لتمسح معاناتها ترددت ماذا تفعل ؟! و كيف تتصرف ؟! ما هو السبيل لتمزيق هذه الشرنقة و الانطلاق في رحاب الحياة بتفاؤل و أمل ؟! لقد قدمت لها المعلمة المخلصة رسالة الدكتور لتتفهم ازمتها و ان ما تمر به الآن مرحلة عارضة شجعت معلمتها واليدها لمقابلة الدكتور و قد حملهما مسؤولية انحراف الفتاة فأرشدهما الى السبيل لاحتضان همومها و احتواء مشاكلها و الصبر على هذه المرحلة الحرجة بينما كانت المعلمة تساعد نرجس في دروسها من جديد و ترتيب حياتها و تنظيم امورها بالتعاون مع البيت استطاعت نرجس ان تظهر بعض التقدم في صحتها النفسية و كانت تشتكي لمعلمتاه كل ما تعانيه في البيت و قسوة المعاملة التي نغرتها من الأجتماع بالاسرة فخططت المعلمة و بصورة غير مباشرة على تنبيه الام على بعض منغصات الفتاة فقام والدها بشراء اثاث جديد لغرفتها و ترميمها و طلاء جدراناه لتحديد بعض الخصوصية لها كأنثى اخذت الام تنتبه الى اهمالها لابنتها فاتخذت تصرفاتها في الفترة الأخيرة بعضا نت اللين و الرحمة لتكسر الحواجر التي فصلتها عن ابنتها .. عادت نسمات الربيع تتسلل الى حياة نرجس لتوقظ فيها نشوة الحيوية فانخرطت مع زميلاتها في احد الأندية الصيفية الياضية لتستعيد رشاقتها و نظارة وجهها و ظلت الام تترقبها عن بعد حتى لا تعد شيئا من الفراغ يغزو روحها فتكل و تياس شجعتها على دخول المطبخ و عمل الأطباق الشهية و الحلويات و بارك والدها خطواتها الأيجابية و انحسرت المساحة الفارغة التي تقف بينها و بين امها انها كالفراشة الرقيقة تطوف اجواء المنزل اشترت النباتات الداخلية لتعتني بعا و اقتنت بعض التحف من المعرص الدولي الذي اقيم في البلد عشقت الطيور فاشترت بعضا منها صار لوجودها حرارة و تفاعل حتى انها عنما قرات مذكراتها ضحكت ملء فمها ما هذا الهراء الذي كانت تكتبه الحياة الأن اجمل بكثير و السعادة التي تحسها هي واقع نحن نخططه و نسعى له نجحت في امتحاناتها بتفوق فاقامت لها والدتها حفلة رائعة دعت فيها كل صديقاتها الأن صار لحياتها هدف و مهما كانت العثرات يجب ان تسعى نحو الهدف بإرادة صلبة تقاوم كل عوامل اليأس و الاحباط خل تحتاج الأن الى حب يشعرها بالدفء و الأمان نعم تحتاجه لكن بالوسائل المشروعة لتكتمل صورته المثلى و يحقق الرجاء الذي تبتغيه كل انثى فهذه الذئاب البشرية تقف وراء اسوار البيوت الأمنة في ظلمة اليل يتلصصون خلسة عبر المنافذ و الفوهات لاقتناص فريسة سهلة الأنقياد لاشباع رغباتهم المريضة و شهواتهم الآسنة بإسم الحب و الأمان و الإطمئنان فالحبيب المخلص يطرق الباب و يدخل البيت بالأسلوب الشرعي و في وضح النهار و غير هذا عبث و طيش و ابتزاز و الأشباع العاطفي لا يمنحه الا وزج المستقبل الذي سيبني للفتاة الموعودة عشا جميلا و يملَكلها قلبه و روحه و أمنه و أمانه .
هكذا حدثت المعلمة تلميذتها نرجس حينما سألتها عن الحب فغذا تشرق شمس الحب مع زوج المستقبل حينما يأتيها فارسا شهما يطير بها في سحاب الجمال و الروعة بمباركة الله و الوالدين .

عاد مو بعد هالتعب كله بس تقرأون و تطلعون ابغي ردود .. اوكيه :oops:
دمتم بخير
تقبلو تحيااااتي :laugh:










black dream غير متصل