رؤى من تربة الحسين
في ساعةٍ تأكلها الدموع
في حسرةٍ حصينة
قضبانها الضلوع
تشظت النوابضُ احتراق
انفتقت أعصابها
كتائبَ التشوق المحاصر
نضائدَ الخلية المخفاة في زاوية اللسان
في مواسم الخناجر
انفتقت لأحرف سرية
وكراً من المعابر
لقبلَة قد رشفت من قُبلة الأحرار
فانكشفت في عرقهم طلاسم المسار
تحفّر الخطوبَ كي تسقى رؤى دروبِها
من منحر
غفا على وريده المدار
نوابض ...
تقاطرت للعالمِ المضيء
بلذةٍ قد عبث الظلام في رضابِها ولم تزل
نقيةً في بيضة الجموع
استل من أعماقها
بحرٌ هوى في معبد الخشوع
صلى على رماله
فاختزلت كل الدنا
في ركعةٍ غاصت بها الدموع
***
في تربةٍ
مرت بها الأرواح
تطوف بالطفوف بانحناء
بالموقد المقطِّر الشعاع بالولاء
بأحرفٍ قد دخلت في خوذة العطاء
فامتلأت من شهقة الحسين
تحدياً قد عسكر المواجهة
بكف من تفتتَ اللسان في عروقه
ولم ير الفرات ما في ثغره
ولم يذق نواجذه
***
في تربةٍ
تراءت الدماء في فضائها
أشرعةً
عمودها يخترق السماء
ينسجها
يرفعه مداد كربلاء
***
في تربةٍ
سورها الصمود
فانطلقت تقطِّر الرمضاء ،
والصروح من ثمود
في لوحةٍ
لم يطبق التاريخ فيها جفنه
أو يضع السدود
***
في تربةٍ
ثوراتها رقاب أنبياء
في جسد الحسين
في منحره
مسيرها
لعالم يقارع الفضيلة
ويجهض الروحَ على طاولة
لنزِفها الوجوه مستديرة
***
في تربةٍ
قد غسلت قارورة السماء
فانحدرت نبوءة
لونها الرسول بالدماء
تحذر النائم في أردية الولاء
تحذر المخبوءَ في محرابه
بمخدع البكاء
تحذر الرماح
والرصاص
والأكؤسَ المعتّقة
بخمرة الفناء
***
في تربةٍ
زكيةٍ تعبق ألدنا
من واحةٍ مخضرةٍ
نخيلها السيوف والقنا
***
في تربةٍ
شد على أحداقها الغضب
قد نسجت
ثوباً إلى الأيتام من جدائل القصب
تخبر الجموع
صومعة الشهيد في تلاوة المنابر
باقية
شموسها محابر
***
في تربةٍ
توردت من روحِها الجماجم
حين رأت من نزفك المسار والملاحم
قد لبست شواظ
انتفضت في دولة النحاس
تصطهر الحراس
بقبضة تكبلت
فارتسمت من جرحك الثرار
في راحها نوافذ الخلاص
***
في تربةٍ
قرت لها الأعين في مخالب الجدران
وأعين زنت بها
مثاقب التحقق الفظيع
وأعين قد تركت وجوهها
في رهبة المشانق المسمرة
بأعظم الجميع
***
في تربةٍ
تخاطب الأعين والظنون
ونظرة تشوهت بمخلب الخيانة
وانهزلت حين رأت دموعها مهانة
أن تغسل الجفون
من نظرة
شاطئها غاص به المنون
فانحدرت ثوراتها
لم تعرف الدموع
فرطبت أفئدة الرمال
وانبجست عروقها بأبحر
قد صهرت شرنقة المحال
لعالم يجدب الحقيقة
حين يرى فضاءها حديقة
لعالم ضميره يفترش الرصيف
ليلعق الأثداء في السنة الخريف
***
تخاطبُ الحوامل
أن تطعم الأجنة
سنابلا ثوريةً
وأحرفاً صدورُها أسنّة
من زينب البتول
من وقفة لها
تبعثرت سنابك المغول
***
تخاطب الجسم الذي قد شده اليأس
على خيشومه وألصقه
وبعدها قد لعقه
ثم رآه راضياً فبصقه
أن يزرع الصبر على رفاته
من ودج الرضيع
من كوكبٍ صريع
تقطّرت أحشاؤه
ولم يزل يشع للجميع
***
تخاطب الزنزانة الأجيرة
أنْ تحمل الوصية الأخيرة
من جسدٍ تناثرت أوصاله
ولم يزل يشع بالحياة
عن جسد
تهاوت السماء في عروقه انتحاب
فأشرقت شموسها محمرة تنز بالبكاء
قد رسم الشعاع في أصيلها ملحمة الحسين
ولم يزل في أفقها تراب عاشوراء
عن جسد تفتت أكباده
فجمعت بكف من أعادها
درباً إلى الشواطئ المسورة
لرايةٍ تمزقت
في ساعة ترهبها الدقائق المدورة
لأمة قد صنعوا تابوتها
في أنفس مكورة
لأسطر حروفها محورة
في زمن الرصيف
والنوارس المهجرة
***
تخاطب الأعناق في دفاتر الإعدام
أن تعزف الجروح
والرفض على أوداجها
بالإصبع الذبيح للإمام
***
فهذه بواطن لثكلى
أنينها قد بعثر السقوف
ومزق الستائر المرصعة
بقبضة الدفوف
بخافق تدلى
من شرفة الضباب
لحفرةٍ لسانها سياط
تبتلع الشعوب
ثم انحنى لطفلةٍ
قد رسمت بطعنة السكين
في محضر الأشباح في فجيعة
قد شربوا وريدها
فانتفضت في روحها نوابض
من جسدٍ قد لبس الدماء من رضيعه
لامة قد صدّؤا حروفَها
فانْكشفت سيوف
وأوثقوا حليبها
وما دروا بثديها الدماء للطفوف
***
فهوت المقابر
من شهقة الشهيد
من موكب يلفه التراب في خوافق الصعيد
من نظرة لثائر
اخترقت أكفانه الحديد
فأضرمت حبائل الطاعون من يزيد
من نظرة
قد لثمت عيون كربلاء
فاتسعت تدور كالأفلاك
تطاعن الرذيلة
وتقضم التابوت إن تدان
لساحة الفضيلة
اتسعت فانسل في فضائها الزمان والمكان
امتشقت مدادها
تقوست
تنخر المدائن المصفحة
وثورة مبرقعة
في رئة الضحية المحرقة
***
تعانق الأبراج والمآذن
ومسجداً
قد زرعوا في ساحه الألواح والمداخن
***
وهذه المتارس
قد اشرعت نوافذ الدروب
بناؤها من جثثٍ تعفرت
من مذبح الحسين
من صرخة أخيرة أثكلها الغروب
فحملت راياتها
الحمائم البيضاء والسيوف
***
وهذه المواكب الشهيدة
توقفت تقبل الرأسَ الذي قد شربت
من نزفه البقاء
وخلق السماء
تقبل الرأسَ الذي ارتسم التاريخُ
من عروقه
ووضع الميزان من أوداجه
بساحة توجها بنبرة الفداء
فابتهجت أرواحهم محررة
وأورقت صمودها
معارك معطرة
من طينة الاباء
يا تربة الحسين
يا كفن الحسين
ندائي الأخير من بهائِك انفتق
لأمة قد طعنت وليدها
بخنجر الليل على ضلوعها
في ساعة الأرق
أن تكشف القناع عن جبينها
فانه ورق
لاننا في زمن
قد خفق المدار
فانبتت مشانق
ثمارها جماجم الثوار
تقطر التاريخ والأعراق
والبلد المنحور والسلام
للحظة عصيبة القرار
منقووووووووووووووول
__________________
[IMG]C:\Documents and Settings\alhanoon\My Documents\الملفات المتلقاة[/IMG]
مرشح برلمان شباب البحرين
احمد العالي
حسن نصر الله ..المنتصر بلا غرور
إذا كان العمر يحسب بلعب فاكتبوا على قبري مات قبل ان يضحك....