كلمةٌ تربويةٌ نافذة
أثناء سفره إلى حج بيت الله الحرام، مرّ العالم العارف الملا محسن فيض الكاشاني بمدينة أصفهاني، فورد على العالم الكبير السيد حسين الخونساري (رحمه الله). وكان في المجلس ابنه السيد جمال الدين، فطرح الملا محسن سؤالاً على الابن فلم يجب على السؤال جواباً كاملاً.
فضرب الملا محسن يداً على يد وقال: (وآ أسفاه، إنّ باب منزل السيد حسين مغلق) كناية عن أن هذا الولد الذي لا يدرس ليتعلم، ليس مكانه في منزل أبيه العالم.
فتأثر السيد جمال الدين بهذا الموقف التربوي الصارم، فقرر أن يدرس بجدّ واجتهاد، فاعتكف للعلم ليلاً ونهاراً.
وبعد عام واحد..، ورد الملا محسن على السيد حسين أيضاً في طريق عودته من الحج، فأعاد الملا سؤال للولد (السيد جمال) فوجده صاحب علم ومعرفة.
فقال: إن السيد جمال هذا، ليس ذاك السيد جمال الذي رأيته العام الماضي!
نعم، الكلمة الصارمة المنطلقة من القلب المحبّ، قد دفعته إلى العلم والمثابرة. يقال أن هذا الشاب في ليلة من الليالي وبينما كان منهمكاً في المطالعة وضعوا عنده العشاء ولم ينتبه، وفجأة سمع صوت المؤذن لصلاة الصبح، فرفع رأسه عن الكتاب فرأى العشاء بجانبه، فقال: لماذا جئتم بالعشاء في هذا الوقت المتأخر؟!
قالوا: إنه كان من أول الليل بجانبك وأنت لم تنتبه له أيّها الولد العزيز.
هذا وكانت وفاة الملا محسن فيض الكاشاني (رحمه الله) سنة 1091 للهجرة، بينما توفي زميله السيد حسين الخونساري سنة 1098.
وأما وفاة السيد جمال الدين فكانت سنة 1125 من الهجرة ليلة القدر.. وذلك أحد أسرار سعادته.