السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخواني جميعا وأخواتي ....
قد أثيرت في الآونة الأخيره تساؤلات شتّى وجدالات ونقاشات وحزازيات حول مسألة " التطبير "..... واثيرت وطرحت أيضا في الآونة الأخيرة آراء المراجع العظام حول هذه المسألة .... فمنهم من يقول بحرمته ومنهم من يقول بجوازه ومنهم من يقول باستحبابه ومنهم من يقول بوجوبه.....
ولكنا لسنا بصدد مناقشة أراء من هم ذوو خبرة واختصاص وتدبر في امور الشرع ونصرة الشارع المقدس ....
ماذا يقصد بالتطبير ؟
هو لبس الناس يوم العاشر من المحرم لباسا أبيضا على هيئة الأكفان ، ويخرجون على شكل مواكب حيث يتم جرح ناصية الرأس بالقامات أو بالسيوف أو بالموس ومن ثم يلطم الناس على رؤوسهم بأيديهم أو بالقامات أو بالسيف " ولكن ليس بحد السيف بل بعرض النصل ".... فتسيل الدماء على الأكفان .....
هل ينتج عن فعل الناس ألم أو ضرر ؟
من واقع التجربة ودراية أهل الخبرة بمسألة التطبير ، فلا ألم سوى ألم الجرح البسيط بواسطة الموس ومن ثم يلتأم الجرح خلال يوم أو يومين ...
لم ارتداء الأكفان وحلق الرؤوس بالذات وإخراج الدم؟
أشارت بعض فلسفات الشعائر الحسينية بأن ارتداء الأكفان وحلق الرؤوس وإخراج الدم هو تبيان البيعة لصاحب العصر والزمان ، إذ في الروايات الصحيحة أن صاحب العصر والزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء يظهر في يوم العاشر من المحرم ، فنتج عن ذلك مواكب التطبير يوم العاشر من المحرم مبايعين الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف على الموت الى جانبه وفي نصرته عليه السلام.
أين العقل من التطبير ؟
هذه من ضمن التساؤلات المثارة حول مسألة التطبير ، ولكن جوابها كان سهلا عند أية الله العظمى الإمام الراحل المجدد الثاني محمد الشيرازي
إذ قال في أجوبة المسائل الشرعية رقم ( 50 ) عندما سئل :
هل يجوز التطبير في بلاد الغرب إذا كان ينفر من الإسلام عموما ومن المذهب خصوصا ويثير التهكم والإشمئزاز ؟
فأجاب رحمة الله عليه بالفتوى والعقل :
أفتى مشهور الفقهاء بجواز بل باستحباب التطبير حزنا على الإمام الحسين ( عليه السلام ) والواقع أن التطبير من أهم وسائل التربيه والترويج الناشط للمذهب، مضافا الى أن التهكم وغيره لا يكفي لرفع اليد عن الأحكام الإلهية الثابتة وإلا لزم التخلي عن الكثير من الأحكام والتشريعات كالصلاة والصيام والحج ونحوها وينبغي تبيان فلسفة الشعائر الحسينية لمن يجهلها.
من اين اتيتم بالتطبير ؟
سؤال وارد ..... وينبغي الإجابة عليه ممن هو اهل له ..... كأي رجل ذوي خبرة .....
وهنا جواب جناب آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله الوارف ومطابق لرأي أخيه المرحوم الإمام الراحل محمد الشيرازي قدس سره.... فعندما سئل :
ماهو الدليل على جواز التطبير ؟
فأجاب :
من الكتاب قوله تعالى : (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) ومن السنة : كل ما دل على استحباب إحياء امرهم ( عليهم السلام ) مثل قوله ( عليه السلام ) : (( رحم الله من أحيا أمرنا )) وغير ذلك .
وسئل أيضا :
هل رواية نطح السيدة زينب ( عليها السلام ) رأسها بمقدم المحمل ثابتة عندكم وصحيحه ؟
فأجاب :
ورد ذلك في الخبر المقبول عند الشيعة والذي تناقله العلماء في أدوار شتى
وسئل أيضا :
هل يمكن الإستفادة من قول الإمام الحجة ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) في خطابه لجده الحسين ( عليه السلام ) : (( فلأندبنك صباحا ومساء ولأبكين عليك بدل الدموع دما )) في أن التطبير مستحب مؤكد ؟
فأجاب :
نعم ، فإن جريان الدم من العين أشد من جريان الدم من الرأس.
هذا وللموضوع بقيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته