بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القاهر سلطانه العظيم شأنه الواضح برهانه العام إحسانه الذي أيد العباد
بمعرفته وهداهم إلى حجته ليفوزوا بجزيل الثواب العظيم المخلد , ويخلصوا من
العقاب الأليم السرمد , وصلى الله على أكمل نفس إنسانية وأزكى طينة عنصرية
محمد المصطفى , وعلى عترته الأبرار وذريته الأخيار وسلم تسليماً .
وأمّا في القسم الثاني: فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها(1) في العدد; ويُعتبر في مَن تقتدي بها أمران:
الأوّل: عدم العلم بمخالفتها معها في مقدار الحيض; فلا تقتدي المبتدئة بمَن كانت قريبة من سـنّ اليأس مثلا.
الثاني: عدم العلم بمخالفة عادة مَن تريد الاقتداء بها مع عادة مَن يماثلها من سائر نسائها(2).
وإذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها فالظاهر: أنّها مخيّرة في كلّ شهر في التحيّض في ما بين الثلاثة إلى العشـرة; ولكن ليس لها أن تختار عدداً تطمئن بأنّه لا يناسبها.. والأحوط استحباباً: اختيار السبع إذا لم يكن غير مناسب لها.
وأمّا المضطربة; فالأحوط وجوباً: أن ترجع أوّلا إلى بعض نسائها، فإن لم يمكن رجعت إلى العدد على النحو المتقدّم فيهما، هذا كلّه فيما إذا لم تكن المضطربة ذات عادة أصلا، وأمّا إذا كانت ذات عادة ناقصة، بأن كان لأيام دمها عدد (فوق الثلاثة) لا ينقص عنه ـ كأن لم تكن ترى الدم أقلّ من خمسة أيام ـ أو كان لها عـدد (دون العشـرة) لا تزيد عليه ـ كأن لم
____________
1- أي: النساء من أقربائها، كـ: الأُمّ والأُخت والخالة والعمّة، وهكذا.
2- أي: يجب أن لا تعلم بمخالفة عادة مَن تريد الاقتداء بها من قريباتها.
تكن ترى الدم أكثر مـن ثمانية أيام ـ أو كان لها عـدد من كلا الجانبين (قلّة وكثرة) ـ كأن لم تكن ترى
الدم أقلّ من خمسة ولا أكثر من ثمانية ـ فليس لها أن تأخذ بأحد الضوابط الثلاثة في مورد منافاتها
مع تلك العادة الناقصة.
8 ـ إذا لم تر الدم في أيام العادة أصلا ورأت الدم قبلها ثلاثة أيام أو أكثر وانقطع يُحكم بكونه حيضاً.
وكذا إذا رأت بعدها ثلاثة أيام أو أزيد.. وإذا رأت الدم قبلها وبعدها فكل من الدمين حيض إذا كان النقاء
بينهما لا يقلّ عن عشرة أيام.
9 ـ ذات العادة: هي المرأة التي ترى الدم مرّتين متماثلتين من حيث الوقت والعدد من غير فصل
بينهما بحيضة مخالفة، كأن ترى الدم في شهر من أوّله إلى اليوم السابع، وترى في الشهر الثاني
مثل الأوّل.
10 ـ لا تصحّ من الحائض الصلاة الواجبة والمستحبة، ولا قضاء لما يفوتها من الصلوات حال الحيض،
حتّى الآيات(1) والمنذورة في وقت معيّن. ولا يصحّ منها الصوم أيضاً، لكن يجب عليها أن تقضي ما
يفوتها من الصوم في شهر رمضان، والأحوط وجوباً: قضاء المنذور في وقت معيّن. ولا يصحّ منها أيضاً
الاعتكاف، ولا الطواف الواجب، وهكذا الطواف المندوب، على الأحوط وجوباً.
ويحرم عليها كلّ ما يحرم على الجنب من مسّ لفظ الجلالة، وكذا سائر أسمائه تعالى وصفاته
المختصّة به، على الأحوط وجوباً، ويلحق به مسّ أسماء المعصومين (عليهم السلام)، على الأحوط
الأوْلى(2)، وكذا يحرم عليها مسّ كتابة القرآن، والدخول في المساجد وإن كان لأخذ شيء منها،
____________
1- أي: حتّى صلاة الآيات.
2- الاحتياط هنا: استحبابي.
ويلحق بها المشاهد المشرّفة، على الأحوط وجوباً(1)، وكذا يحرم المكث في المساجد ووضع
شيء فيها، على الأحوط وجوباً، وإن كان في حال الاجتياز أو من الخارج، وكذا دخول المسجد الحرام
ومسجد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإن كان على نحو الاجتياز، ويحرم أيضاً قراءة إحدى
آيات العزائم الأربع(2).
11 ـ يحرم وطء الحائض في قُبلها أيام الدم، ويكره الاستمتاع بما تحت المئزر ممّا بين السُرّة
والركبة. وإذا نقيت المرأة من الدم جاز وطؤها وإن لم تغتسل; والأحوط وجوباً: أن يكون ذلك بعد غسل الفرج.
12 ـ لا يصحّ طلاق الحائض، إلاّ إذا استبان حملها فلا بأس به حينئذ، ولو طلّقت على أنّها حائض
فتبيّن أنّها طاهرة صحّ طلاقها، ولو كان العكس بطل.
13 ـ لا يجوز وطء الحائض، وغيرها، في الدُبر، على الأحوط وجوباً، إذا لم تكن راضية به، ويكره كراهة شديدة مع رضاها.
14 ـ غسل الحيض كغسل الجنابة من حيث الترتيب والارتماس(3)، والظاهر: إغناؤه عن الوضوء، وإن كان الأحوط الأفضل: الوضوء قبله.
15 ـ لو كانت المرأة حائضاً وكان عليها غسل جنابة، واغتسلت للجنابة حينها، صحّ غسلها وتصحّ
منها الأغسال المستحبّة والوضوء، وفي صحّة غسل الجمعة منها قبل النقاء إشكال.
____________
1- أي: مشاهد المعصومين (عليهم السلام).
2- وهي: آيات السجـدة الواجبة في سور العزائم: السجدة، وفُصّلت، والنجم، والعلق.
3- أي: يمكن الإتيان به ارتماسيّاً، أو ترتيبيّاً: بغسل الرأس والرقبة، ثمّ الطرف الأيمن، ثمّ الأيسـر من البدن.
الاستحاضـة
1 ـ وهي الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها غير الحيض والنفاس، فكلّ دم لا يكون
حيضاً، ولا نفاساً، ولا يكون من دم البكارة، أو القروح أو الجروح فهو: استحاضـة.
والغالب في دم الاستحاضة أن يكون أصفراً بارداً رقيقاً، يخرج بلا لذع وحُرقة، عكس دم الحيض،
ولعلّه يكون بصفة دم الحيض لكنّه في غير أيام الحيض.
ولا يوجد حـدّ لقليله ولا لكثيره، ولا للمدّة التي ينقطع بها ثمّ يعود مرّة أُخرى.
ولا تراه إلاّ المرأة البالغة، وفي تحقّقه بعد سنّ الستّين إشكال; والأحوط وجوباً: العمل فيه بوظائف
المستحاضة.
2 ـ الاستحاضة على ثلاثة أقسام، لكلّ قسم منها حكم خاصّ به، وهي: الكثيرة، والمتوسّطة، والقليلة.
الكثيرة: هي أن يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة ويتجاوزها إلى الخرقة(1) ويلوّثها.
و المتوسّطة: هي أن يغمسها الدم ولا يتجاوزها إلى الخرقة التي فوقها.
و القليلة: هي التي يكون الدم فيها قليلا بحيث يلوّث القطنة فقط.
3 ـ المستحاضة تختبر حالها قبل الصلاة، على الأحوط وجوباً، حتّى
____________
1- أي: الحفّاظة.
تعرف من أي أنواع المستحاضة هي، وإذا صلّت من دون اختبار بطلت صلاتها، إلاّ إذا طابق عملها الوظيفة اللازمة لها..
فإن كانت قليلة توضّأت لكلّ صلاة.
و المتوسّطة يجب عليها أن تتوضّأ لكلّ صلاة، والأحوط وجوباً: أن تغتسل غسلا واحداً في كلّ يوم، والغسل يكون قبل الوضـوء..
وأمّا وقت الغسل فهو لكلّ صلاة حدثت قبلها، فإذا حدثت الاستحاضة المتوسّطة قبل صلاة الفجر
اغتسلت ثمّ توضّأت وصلّت، وإذا حدثت قبل صلاة الظهر اغتسلت وتوضّأت لها، وصلّت غيرها من
الصلوات بالوضوء، وإذا حدثت قبل العصر اغتسلت وتوضّأت لها وصلّت، وهكذا...
وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل عمداً أو سهواً اغتسلت للظهرين، والأحوط وجوباً لها: إعادة
صلاة الصبح.
وأمّا الكثيرة فيجب عليها، إذا كان الدم صبيباً(1)، ثلاثة أغسال: لصلاة الصبح وللظهرين وللعشاءين
تجمع بينهما، وأمّا إذا كان بروزه على القطنة متقطّعاً بحيث تتمكّن من الاغتسال والإتيان بصلاة
واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرّة أُخرى، فالأحوط وجوباً: الاغتسال عند بروز الدم; وعلى ذلك
فلو اغتسلت وصلّت ثمّ برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية وجب عليها الاغتسال لها، ولو برز
الدم في أثنائها أعادت الصلاة بعد الاغتسال.
4 ـ إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأكثر، كأن كانت متوسّطة وصارت كثيرة، أو كانت قليلة
وصارت متوسّطة، فعليها أن تعمل عمل التي
____________
1- الصبيب: الدم. الصحاح 1: 161 " صَبَبَ "; والظاهر: أنّ المقصود منه هنا هو: كون الدم مستمرّاً في جريانه.
انتقلت إليها للصلاة الآتية، وإذا صار انتقال عادتها بعد غسلها للصبح فتعيد الغسل، ولو ضاق الوقت للغسل تيمّمت، وإن ضاق الوقت عن التيمّم فالأحوط استحباباً: أن تستمرّ على عملها، ويجب عليها قضاء الصلاة.
5 ـ حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة، وهكذا في الاستحاضـة المتوسّـطة والكثـيرة;
فلا يُعتـبر الغسل في صحّـة صومـها، وإن كان الأحوط استحباباً: أن تراعيا فيه الإتيان بالأغسال
النهاريّة التي للصلاة.
ولا يحرم وطء المستحاضة، ولا دخول المساجد، ولا وضع شيء فيها ولا المكث فيها، ولا قراءة آيات
السجـدة قبل طهارتها بالوضوء أو الغسل، ولكن يحرم عليها مسّ المصحف ونحوه قبل تحصيل
الطهارة، والأحوط ( الإستحبابي ) : أن لا تمسّه قبل إتمام صلاتها دون ما بعدها، أي ما بعد الصلاة.