عرض مشاركة واحدة
قديم 27-06-2004, 05:52 PM   #1 (permalink)
نطعاوي
عضو مجتهد
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 117
نطعاوي is on a distinguished road
افتراضي

بيان حركة أحرار البحرين الإسلامية (25 يونيو 2004م)

إخراج السياسة عن دائرة المبادئ، يعني الدخول في حرب بلا أسلحة، وأهم أسلحة السياسي المؤمن هي الرؤية الواضحة والاستراتيجيا المنبثقة عن القيم والمفاهيم الثابتة. البعض يتصوّر أن معركة الحقوق والوجود في البحرين محكومة بالخسران سلفا، لاعتقاده أن الظروف والمتغيرات المحيطة لا تسمح بمواصلة المسيرة، وتفرض على الجميع تبديل جلده أكثر من مرة.

هذه النظرة مُصابة بجبرية تاريخية للواقع، وتجهل محور الإنسان في هذا الكون وكونه خليفة الله على الأرض وسر التغيير فيها. لا توجد ظروف تستلب المبادئ وتتلاعب بها، ومتغيرات السياسة ليست مدخلاً للانسلاخ من ثوابت الرؤى والقيم، ولكنها إتاحات متيسِّرة لتجسيد الرؤى وتحريكها على الواقع، وذلك فيما لو أعمل الإنسان عقله وقلبه، وأدار معركته مع الظلم والانحراف بشكل صحيح. فالتعامل مع الظروف الموضوعية شرطه عدم هتك الثوابت والخروج عليها، وتحويل العمل السياسي إلى ميدان للتجريب الشخصي وتقليب القناعات كيفما شاءت المصالح أو الإكراهات الضاغطة.

المعارضة في البحرين ستكون واقعية أكثر، وقادرة أكثر على الانجاز، كلما احتفظت بعناوين الحركة السياسية، وأصرت على مبدأ انتزاع الحقوق وسياسة النفس الطويل، وفوّتت على النظام فرص الاستثمار السياسي ومساعدته في التمجيد بمشاريعه المضلِّلة، واستدركت عليه الأمر بمواصلة الطريق وابتكار وسائل المطالبة والاحتجاج. وهذا الإمكان السياسي للمعارضة مرهون بمستوى جلاء ثوابتها ومستوى الثبات عليها عملياً، لأن التحدي الأهم الذي يواجِه المعارضة اليوم، هو تحدّيها في ثوابتها وفي قدرتها على بلورة رؤى سياسية وتفاوضية منسجمة مع خط الثوابت التي تعاهدت علبها مع شعبها. والنظام الخليفي يسعى جاهداً من أجل تقويض هذه الثوابت، وإثارة الخلخلة في حجمها ومستوياتها ومداها، خصوصاً وأنه يعاني يومياً من الاختناق وعقدة الشرعية، ويبحث لنفسه عن المخارج التي تخفف من حدِّة أزماته الداخلية.

وهذه جملة من المحددات المطلوب مقاربتها بوعي وهدوء:

- الخطاب السياسي للمعارضة يتفرّع إلى مكوّنين اثنين، الأول يتصل بالتأكيد على مطالبات الإصلاح، والثاني يهتم بتأصيل هذه المطالبات وتحصينها نظرياً وعمليا. مطالبات الإصلاح تمثل الجزء الأساس لثوابت الحركة السياسية في البحرين، وفي المقدمة منها التوبة من دستور الاستبداد والعودة إلى التعاقد الدستوري بين الحكم والشعب، وإيقاف الجرائم المنظمة في البلاد، بما فيها الجرائم السياسية والاقتصادية التي يتورّط فيها كبار العائلة الخليفية، وإحالة المافيات المسئولة عنها إلى القضاء العادل. المهمة المطلوبة على هذا الصعيد هو الاشتغال على إبانة هذه المطالبات وإظهارها بوضوح كاف، ثم تأتي ضرورة تأصيل هذه المطالبات من خلال البرهنة على قيمتها الثابتة بين الناس وارتباطها بجوهر القيم الدينية التي يؤمنون بها وكونها أساساً ثقافياً وسياسياً لوجود المعارضة واحتمالات بقائها.

- دائرة الثوابت التي تختزلها المطالبات الإصلاحية للمعارضة، لا علاقة لها بالواقع المنحرف الذي قد يملك قوة الوجود بحكم قانون السلطة والغلبة الظاهرية، ولذلك لا يوجد تلازم بين الاعتراف بهذا الواقع الخاطئ وإمكانات العمل السياسي والمطالبة بالإصلاح الحقيقي. وهذا يعني ضرورة الحذر الدائم من الانجرار إلى القوانين والأعراف والخطابات التي تحرّك مؤسسات الواقع المنحرف، والتلبُّس بها عملياً، لما في ذلك من إماتة داخلية لمصداقية مقولة الثوابت وعدم الاعتراف بالمنكر السياسي القائم. المعارضة مسئولة عن حماية نفسها من التورّط في المؤسسات والقوانين الموروثة من حقبة أمن الدولة، وعليها أن تُبدي ممانعة قوية ضدها، لأنها في الحقيقة جزءٌ أساس من المواجهة السياسية مع النظام، وقد رأينا في التجارب القريبة الماضية كيف أن تلك المؤسسات والقوانين الجائرة تحوّلت إلى حصن حصين للاستبداد وأوامر القمع والترهيب المكشوف.

- بعد أيام سيحتفي أحرار العالم باليوم العالمي لمناصرة ضحايا التعذيب، وهي مناسبة سيحييها أبناء البحرين وبناتها بشكل خاص كالعادة، حيث ستعقد المهرجانات والاعتصامات الشعبية. ويعدّ ملف الشهداء وضحايا التعذيب في البحرين، واحداً من ملفات الضمير التي فشل فيها مشروع الاستبداد، حيث استمر هذا المشروع في خطه التضليلي، واكتفى بالتغيّرات الشكلية في وزارة الداخلية والأمن، وهي تغيرات مضحكة مع الإبقاء على رموز الجلادين والمعذبين والمحافظة عليهم من المخاطبة القضائية والحرص على ترقيتهم بكرم بالغ، كما حصل مع الجلاد الدكتور عطية الله رئيس لجنة التعذيب، والشيخ عبد الرحمن بن جابر رئيس أمن الدولة الذي أرعب البلاد والعباد، وغيرهم كثير. لقد دلت الأحداث الأخيرة أن عقلية النظام الخليفي لم تتغير قيد أنملة، وبقي الاستبداد والإرهاب والاستخفاف بحقوق الناس هو الطاغي على ذهنية الحكم ومؤسساته، وليس أدل على ذلك من إلغاء لجنة التحقيق في أحداث مسيرة "لبيك يا حسين" التي أهين فيها رموز الطائفة وأعتدي فيها على الناس بشكل وحشي كاد أن يؤدي إلى مجزرة حقيقية، لتنقشع كل الأكاذيب التي رافقت مهزلة تغيير وزير الداخلية وتعيين وزير جديد أُلقِمَ بضع شعارات ممجوجة، ولكنها لم تغيّر شيئاً من أرض الواقع، حيث تظل العقلية كما هي، وتظل قوانين أمن الدولة سارية المفعول تقض مضاجع الجميع وتهدّدهم ساعة تشاء السلطة، كما ولازالت تتواصل على قدم وساق سياسة حماية الجلادين والقتلة والاحتفاء الخاص بهم، وفي المقابل يتم الضغط من أجل المساومة على دماء وآهات الشعب والإرغام على قبول التسويات المخزية لإغلاق الملف نهائياً.

ملف الشهداء وضحايا التعذيب شاهد إدانة على كذبة الإصلاح في البحرين، والاحتفاء الجماهيري المميّز بالشهداء وتاريخ التضحيات هو لغة أخرى لرفض الانخراط في هذه الكذبة والتسويق لها، والإيمان بحق الشهداء وضحايا التعذيب في محاكمة سفاكي الدماء المحميين على أعلى مستوى، هو إيمان بمحاكمة كلّ تاريخ الظلم والظلام الذي جثم على أرض البحرين طوال العقود الماضية بلا رحمة.

اللهم ارحم شهداءنا الأبرار واجعل لهم قدم صدق عندك

حركة أحرار البحرين الإسلامية
25 يونيو 2004

منقول










نطعاوي غير متصل   رد مع اقتباس