مع الشهيد وللشهيد .. 
وأي شهيد أنت يا قمبر ؟ ضجت بلادي فتراقصت أشلاءها منتفضة بطلقات رصاص أمطرت سماء جسدك بدماء أبت تستسلم ..
فبدلاً أن يعذبك الجلاد وتلعب على جسدك الضربات قتلت أنفسهم فيهم ، ودمرت إنسانيتهم بإنسانهم ، لا أدري كيف أنت وما إنت ، كيف عذبتهم بنشوة وأنت تسير للإعدام ، بتلك الأرجل المثقلة وروحك تطير لتفوض مع الأحرار ، فمات جسدك ولم تموت القضية وقتلوك معتقدين بإننا سنكفر بروح الصمود والحرية .. ولكن خسأوا بهذا التفكير الذي يعود لأسلافهم المرتدين ، فنحن معك ومازلنا معك ولما بعد الوفاء معك ، لا اخفي بأن الشعب لم يكن كما يجب أن يكون يومنا ، بدأوا بالإنقسام وبعضهم بالحقد والإفتراء .. وهناك من نام دون استيقاظ .. حررتنا من قيد واليوم نعيش أزمن الزنازين وبين عنابر قرانا وبحريننا هي المركز! أتدري لماذا ؟ أتدري ما السبب ؟ تتذكر يوم سلمت دمك ثمنناً لنا ؟ وما أحنا جازيناك ؟ وما ردنا لجميلك ؟ وما فعلنا لإحيائك ؟ وأنت أحييتنا من موت الحياة ؟ بهذا تراجعنا ، لو مسكنا زمام أمرك لما تخلفنا خطوة وما غفوت عين ودمك محرم ، وليس فقط بيدي شعبي ولكن غدر ظلامك بنا ولا أدري إذ يرجع لطيبة وتسامح أهل بلدي أم ماذا ؟ تعلمنا أن نحمل على سبعين المحمل ، وإذ ننصدم بأهل الكوفة وما فعلوا بإمامك ولسنا إلا منتهجين لنهجه وسائرين لطريق الحق ولا يخلوا من شياطين الدنيا ..
أتريد أن أرجع لك بالآهات؟ اتذكر يوم سقطت بين أيادي لطخت بدمك ؟ ويوم حوصرت المقبرة عنك ؟ ويوم يراك أبيك وأخيك ولا لسان يواسيهم ولا عين تدمع لرؤيتهم ؟ فما حاجب الشمس أستطاع أن يحظر نورك ، واشعلت بها ثورة الشعب وأثرت دمائهم فلم تعد لهم الطاقة ولا الحلم أن يظلوا ساكنين ..
واليوم نقف تحت دستور معقد أبا التعقيد دستور مزيف بعنوان الإصلاح وماذا يحصر ؟ السلطات تحت السلطة العليا وقانون يمنع محاسبة قاتلي أجسادكم .. ناهيك عن المخططات والترقيات لأصحاب لجنة التعذيب وأمن الدولة بلا نزاهة ومحاسبة ..
فلا أستطيع أن أقدر لك كيف نتجرع السموم يومياً والقتل المعنوي والتقييد والحرمان من الحرية بإسم القانون ، كيف نعيش أيامنا لا أعلم ، وكيف يتغنى الملك بمملتكه الديمقراطية ويومنا مظلم من فجره حتى مساءه مليئ بالإسى والحرمان ، لا يخلوا يوماً من الألم والفرحة المحدودة بأهل الذمة والضمير على هذه الترب .
أخذونا لفجر ووعدونا بإشراقة ولم نتمهل حتى أعادوا بنا للظلام وبين أزقة قرانا نشعر بالرعب .
عزيزي ، لم ننساك وكيف ننساك وذكراك نقشت على كل ذرة رمل وقطعة فؤاد ؟ نحن خلفكم في ركاب السائرين ومع شموخكم صاعدين ، وفي يومك هذا نجدد البيعة لك ولسنا صامتين ومع صمودك سائرين ولخطاك مسددين ، ولنحيي يوم ضجت البحرين وطلقات البغاة زعزعتها ، ولتعلم دمك ثمين وثمن مقايضتك بعدك لم تستلمه ونحن لوفاءك لنعيده برفعتك ولبحريننا ..
فسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً .
زينب البحراني