العراب
وجود قلم ذهبي مثلك يمنح أقلامنا شرارة للانطلاق..
إننا في حالة إسراء ونريد العودة قبل أن ينتهي الليل، لذا لا أميل إلى الوقوف طويلاً عن زهير، لأننا سننطلق من العصر الجاهلي
إلى الإسلامي
إلى الأموي
إلى العباسي
حسبنا ما سوف نتحدث به عن زهير حين نمر على الشاعر المخضرم ابنه كعب، ومنه سوف نتحدث عن إيجاز ذاك وتفصيل هذا،
إن زهير هو أستاذ وناقد للشعراء الجاهليين، وهذا ما يجعله في موضع المساءلة البرلمانية المحتدة في أسواق عكاظ و غيرها مما يجعله يتأخر عن إصدار آخر تعديلات مراسيم قصائده الخالدة..
قد تستمر حولاً وهي تحت العرض على المجالس المنتخبة والتعيينية
لكنه في النهاية ياتي بها خالية قدر الإمكان من العيوب.
ومع هذا قد لا يتجاسر احد على أن يقول له الأفضل لو قلت كذا وتركت كذا
فهو المعلم
ويخشى التلميذ من الفقهاءإلا الفذ أن يملك القدرة على رد فتوى أستاذه الخوئي ليشعره ذلك المتمرس في التدريس لمدة تزيد على الخمسين سنة أن ذلك الإشكال قوي هو مجرد شبهة من غبار تذروه الرياح..!
لله درك أيها العلم وأيها العالم..
يبحر في فيافي أرضك وسمائك وبحرك عمالقة يطيرون ويسيرون ليبرهنوا اليوم بعد اليوم كيف أن العلوم تثبت نفسها بنفسها.
أستاذنا العراب:  | اقتباس: |  | | | | | | | | | |
يبقى السؤال ، هل كان شعراء الجاهلية يمضون وقتا للحصول على هذه الافكار ( اقصد افكار الصور و التشبيهات ) قبل صوغها في قوالب الشعر أم أن الفكرة تتزامن مع نطق اللسان ؟!! | |  | |  | |
إن القصيدة الفذة هي ما يطلق عليها أنها ذات الدفقة الواحدة..
دفقة شعورية واحدة غير متذبذبة.. ووحدة موضوعية صامدة غير متزعزعة.
إذا كانوا يقولون
(أجمل الشعر أكذبه) فإنهم يعنون بذلك قدرة الشاعر في توظيف تصاوير خيالية مبتكرة.
وإذا كانوا يقولون بأن
(أجمل الشعر أصدقه) فإنما يشيرون إلى عمق التجربة الشعرية.. صرخة الغضب الحقيقي الهادر الذي يبعث على بركان النص الدبي؟
هيجان لهب الحب الجارف الذي يخلق نصاً مقنعاً بعمق هذا الحب.
الفرح العارم الذي يطغى على حروف الكلمات وموسيقاها اللفظية والمعنوية وعلى هدير موسيقى التفعيلات والبحور والقوافي من حيث يدري الشاعر ولا يدري.
إن جني الشعر ينطق حين يفقد الشاعر إحساسه بهذا الوجود فلا يستطيع أن يلفق العبارات بل إن العبارات نفسها تصطف مذعنة في لحظة من اللاوعي كما يقول والدي:
كأن القوافي حين تنثال إنها=على بعد مأتاها الذي تتطلبُ
إذا شئتُ معنىً جاءني وتسابقت=عباراته أختار ما هو أعذب
إن أجمل الشعر ما ينطلق في حماس هادر في لحظات زمنية معدودة قد لا يستطيع ان يجاري حركتها الشاعر نفسه؛ لذا فهو يكتبها على عجل ثم يقرؤها بعد ان يهدأ ليتعجب بنفسه كيف فكر في هذا ؟ وكيف صاغ هذا؟
إنه يفرغ في الحقيقة عن لحظة من اللاوعي ثم يدرسها بعد أن يعود إليه الوعي وهذا ما يفسر القول المشهور
(المعنى في بطن الشاعر) وإن الشاعر الفذ بعد أن يلقي بدفقات حسه يحاول أن يشذب بعض نتوءات نصه ليغدو شعره خلال ذلك الحول أكمل وأكمل وما الكمال إلا لله.
إن من كمال ومهارة الشاعر أن يستطيع أن يرهف حواسه ويجهّز جهاز قلبه لرصد أي حركة هرتز ترصدها الزلازل لترسمها بدقه و تحدد مساراها بذوق وفن.
مع الممارسة يستطيع الشاعر أن يستحضر التجارب مهما كانت صغيرة، يكبرها بـ(أمبلي فاير) ليبرز من خلالها العجائب من الأحاسيس ورصد المواقف التي تمر على الانسان العادي ويأسف لأنه يعجز عن التعبير عنها.
شكراً لك على إثراء هذا الموضوع الجذاب