ليس المهم ان نقول الحق أو نتلفظ به.. بل ان نوصله بطريقة محببة مقنعة!
إخواني الطلبة وانتم في هذه المرحلة العمرية وأنتم تنشدون المثل العليا مهم أيضاً أن تحافظوا على الإيتيكيت.. !
لم تكن انيسة أنيسة عندما لم تدع "م" يشارك في الصف.
كان يريد أن يلفت انتباه الدكتورة إلى انه محب للمادة حتى النخاع لكن الرسالة وصلت أنه متطفل كثير المقاطعة للدرس .. "شايف روحه"!
قدم كثيراً من التقارير رغم انه كان مطالباً بتقرير واحد فقط.. يريد لفت انتباه عنايتها فلكل درجة كان حساب في ظل معدله المراقب والمضطرب والذي يحكي وضعه المني في حقبة التسعينات!
كان يريد ان يكون مثالياص فلا يضطرب ولكن!
وكان يريد ان يكون صادقاً صريحاً ولكن!
قطعت عليه استرساله وهو يجيب على أسئلة الامتحان النهائي: تحسب أني لم أقرأ تقاريرك؟!
بذهول!.. فاقت فرحته فرحة من يكون هدفه الـA فحسب غير أن فرحته انكمشت داخل قصبته الهوائية لتزيد من رعشة الاضطراب: ..فعلا..!
فكر: هل تريد الدكتورة مناقشتي في تحليلاتي التي جمعت فيها بين عبقري المؤلفات الدبية "الدكتور شوقي ضيف" وبين التحليلات الذكية دكتورتنا و بعض التحليلات التي ربما لم أقتنع بها!
نعم .. و.. - قالت الدكتورة-
قرات نقدك للآرائي!.. تفكر أنني لا أقرأ التقارير!!
لقد أصاب المهد الخرس..
وبعد الامتحان
كان هناك طالب صوته جميل لكنه لم يكن يعرف من المادة إلا اللمم.. تذكرته و المدرسة تحاول أن تقدمه دائما.. تذكرته وهو يقرأ قصيدة كعب في مدح النبي .. لكن اللفظة "متبُول" تخونه فيقول "متبوِّل" أفقت على صوت دكتورة جامعة البحرين النموذجية! وهي تقول لصاحبي على طريقة الغمز لي:
أنت لا تستحق A ماينس لأن أخلاقك عالية!
لم أجد نفسي إلا وانا خارج غرفة الدكتورة! كما كنت أهرب يوماً ما من الشغب وهو يجول الجامعة ببنادقه!
لن اكمل لكم غير أن أنصحكم أن تكونوا واقعيين فلا تكتفوا بإحراز التفوق في الفهم دون التفوق في الدرجات والذي يستدعي ان تلفت انتباه أستاذك "بما يظنه هو" بأنه شيء ملفت ومميز.
قالل الملثم وهو بين أصحاب الرسول مخاطباً النور الذي يشع بينهم وكانه أحدهم:
لو جاءك كعب تائباً أكنت تغفر له.
طبعاً الإجابة لا أحد منكم ينتظرها بل هي من صميم قلبكم.
لم يكن كعب يعرف -على ما يحلله البعض- سعاد أو غيرها التي تغنى بها لكنه جارى نمط الكتابة في أمور واستحدث وأبدع في أمور أخرى. لهذا لم تكن تجربته الشعرية قوية في هذا الغزل.
وينطلق من الحديث السريع عن
سفينة قلبه المفترضة إلى سفينة الصحراء فيفصل في الوصف ما لم يفصله أبوه زهير.. حتى كان ذلك غاية قصيدة.
ومن ثم فجأة.. ينطلق من حديثه عن الناقة إلى الحديث عمن
هم حواليها!!
يسعى الوشاةُ جنابيها وقولهمُ:=إنك يا بن أبي سلمى لمقتولُ
وقال كل خليلٍ كنتُ آملُه=لا ألهينّك اني عنك مشغولُ
ومنها
يمهّد إلى أنه مقتنع بالاسلام ومسلم بالقضاء والقدر:
فقلتُ خلوا سبيلي لا أباً لكمُ=فكل ما قدّر الرحمنُ مفعولُ
كل ابن أنثى وإن طالتْ سلامتُه=يوماً على آلةٍ حدباءَ محمول
ثم ينطلق للحديث إلى النبي يطلب منه الاستمهال مقدمةً للغفران
أو يريد أن يبين إيمانه بالنبي في طريقة غير مباشرة أي من حيث أنه يتكلم في موضوع آخر:
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلةَ=القرآنِ فيه مواعيظٌ وتفصيلُ
لا تاخذنّي بأقوال الوشاةِ ةولم=أذنبْ و لو كثرت فيَّ الأقاويلُ
إن الرسول لنورٌ يُستضاءُ به=مهنّدٌ من سيوف الله مسلول
ثم
يمدح قريش التي منها النبي.. لكنه لم يعترف بالخطأ ومع ذلك فإن النبي يقبل منه التغير.
ونخرج عن الحديث عن المعلقة لأمور أخرى والجدير بالذكر أنه
امتدح الأنصار. وإن ننسى فلا ننسى ان نقول بأن "كعب" من محبي علي وممن يقولون بأفضليته فهو كما يقول الدكتور حسن نور الدين في كتابه "أمراء الشعر العربي" ص160: "
لم يمدح احداً ممن وثق بهم النبي واعتمد عليهم إلا علياً، وقد رأى الشاعر انه خير الناس بعد الرسول":
صلى الطهورُ مع الأميِّ أولهم=قبل المعاد ورب الناس مكفورُ
مقاوِمٌ لطغاةِ الشرك يضربهم=حتى استقاموا ودين الله منصور
بالعدل قمت اميناً حين خالفه=أهل الهوى وذوي الهواءِ والزورُ
.
يا خير من حملت نعلاً له قدمٌ=بعد النبي، لديه البغي مهجورُ
أعطاك ربك فضلاً لا زوال له=من أين أنّى له الأيام تغييرُُ
طولتُ عليكم
ولكن ألا يرضيكم في الحديث عن كعب بان أبدأ بالنبي (ص) وأختتم بالحديث عن (علي).
أينما ذكر النبي ذكر علي
اللهم صل على محمد وآل محمد