حسان من بني النجار اخوال الرسول (ص)ـ ولد سنة 60 ق.هـ.
حسان من الأنصار وبالتحديد من قبيلة الخزرج لذا كان لهم عوناً في خصومتهم مع الأوس حيث صار (شاعر قبيلة الخزرج) مهاجماً الشاعر قيس بن الخطيم (شاعر الأوس).
وسع الدائرة المكوكية للعلاقات الانتفاعية عن طريق الشعر فتوجه لملوك الحيرة منافساً النابغة الذبياني.
نافس إذن في التكسب بالشعر شعراء زمانة كالحطيئة والنابغة والعشى "صناجة العرب" فكانت أكثر جوائزه من الغساسنة حيث تغلب في إحدى قصائده على النابغة في مديح آخر ملوكهم (جبلة بن الأيهم).
عمّر 120 سنة شطرها لنصفين نصف في الجاهلية ونصف في الإسلام حيث أصبح (شاعر الرسول) لهذا التداخل في العصرين حاز حسان لقب (الشاعر المخضرم) أسوة بغيره من الشعراء، ثم توفي في عهد معاوية وقد عاد العرب إلى جاهليتهم ينظرون للخلق نظرة الملوك والعبيد.
كان جده شاعراً وكذلك أبوه، وكذلك ابنه عبد الرحمن وحفيده سعيد بن عبد الرحمن كانا شاعرين معروفين. ولكن حسان كان في قمة هذه الشجرة الشعرية في عائلته. في عهد الرسول:
كان يدافع عن الدعوة وعن مبعوثها القائد، وكان الرسول يحثه لخدمة العقيدة والدين ودحض دعاوى المشركين فكان بالمرصاد للأفواه المنحرفة و للمؤذين رسول الله (ص) و أشدهم الثلاثة القرشيين (عبد الله بن الزبعري، أبو سفيان بن الحارث، و عمرو بن العاص)
حيث قال (ص): (ما يمنع القوم الذين نصروا رسولَ الله بسلاحهم ان ينصروه بألسنتهم؟)
وكان حسان حاضراً فقال: أنا لها، ثم اخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرني به مقول بين بصري وصنعاء.
فقال له الرسول: كيف تهجوهم وأنا منهم؟ (أي من قريش)
فأجاب: إني أسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
وهكذا واجه الثلاثة المشركين ثلاثة من المؤمنين: كعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وصاحب هذه الترجمة حسان بن ثابت فكان أشد عليهم قول حسان (الذي يعارضهم بالوقائع والأيام والمآثر ويعيرهم بالمثالب التي يجمع الجميع على قبحها) وأهونه قول ابن رواحة(الذي يعيرهم بالكفر).
وكان رسول الله يقول لحسان: إن روح القدس لازال يؤيدك ما كافحت عن الله عز وجل و عن رسول الله كما قال لوفد تميم: إن الله ليؤيد حسان بروح القدس ما كافح عن نبيه..
وهذا دليل على ان الإسلام لم يحرم الشعر ولم يقلل أهميته عندما قال تعالى (والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر انهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون)
فقد جاء التوجيه والدعم و الاستثناء فيما اكتمل من سياق الآيات (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)
كان الرسول يطلب من حسان ان ينشد له الشعر فيصغي إليه ويستمع له باهتمام ورضا وما زال على ذلك وهو يشدُّ راحلته حتى فرغ من نشيده: (لَـــهذا اشدُّ عليهم من وقع النّبل)
قال حسان في رده على أبي سفيان بن الحارث:
هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه=عند الله في ذاك الجزاءُ
فإن أبي ووالده وعرضي=لعرض محمدٍ منكم وقاءُ
وعندما جاء وفد تميم (80 رجل) الذي تحدثنا عنه قبل قليل وفيهم: عمرو بن الأهتم و (الخطيب الأقرع بن حابس) و(الشاعر:الزربقان بن بدر) ونادوا الرسول وهو بالمسجد بصوت جاف: أخرج إلينا يا محمد فقد جئنا لنفاخرك ومعنا شاعرنا وخطيبنا.
فكانت مساجلتان.. شعرية ونثرية. المساجلة النثرية مع الرسول (ص):
قال الأقرع: إن مدحي لزين، وإن ذمي لشين.
فقال له الرسول (ص): ذلك الله.
ثم قالوا جميعهم: إنا أكرم العرب.
فقال لهم الرسول (ص): أكرم منكم يوسف بن يعقوب.
فانتهت الجولة بهزيمتهم لذا طمعوا في المساجلة الشعرية فقالوا: ائذن لشاعرنا وخطيبنا.
فقام الرسول وجلس معه الناس واخذ يستمع إليهم: المساجلة الشعرية:
قال الزربقان:
نحن الملوكُ فلا (حيٌّ) يقاربنا=منا الملوكُ وفينا يؤخذ الربعُ
تلك المكارمُ حزناها مقارعةً=إذا الكرامُ على امثالها اقترعوا
فأمر الرسول حساناً ان ينبري لهم فقال حسان:
إن الذوائب من (فهرٍ) وإخوتهم=قد بينوا سُنّةً للناس تُتّبَعُ
يرضى بها كلُّ من كانت سريرتُه=تقوى الإله وبالمر الذي شرعوا
ُ فلا (حيٌّ) يقاربنا=منا الملوكُ وفينا يؤخذ الربعُ
فقام الشاعر (عطارد) يقول مفتخراً بقبيلته (دارم):
أتيناك كيما يعلمُ الناسُ فضلَنا=إذا اجتمعوا وقتَ احتضارِ المواسمِ
بانا فروعُ الناس في كلِّ موطنٍ=أنْ ليس في أرض الحجاز كـ(دارمِ)
فرد عليه حسان:
منعنا رسول الله من غضبٍ له=على رغم انفٍ من معدٍ وراغمِ
هل المجد إلا السؤددُ العودُ والندى=وجاه الملوك واحتمالِ العظائمِ
فصعقهم حسان فأذعنوا
فقال الأقرع: والله إن هذا الرجل مؤتى له، والله لشاعره اشعر من شاعرنا، ولخطيبه اخطب من خطيبنا، ولأصواتهم أرفع من أصواتنا.
ولم يخرجوا إلا وهو مسلمون.
يذكرني هذا الموقف بموقف كان له حيث كان يغرد بشعره في مسجد الرسول بالمدينة فمر به الخليفة عمر فقال له: رغاءٌ كرغاء البعير.
فقال حسان: دعنا عنك يا عمر، فو الله لتعلم أني كنت أنشد في هذا المسجد من هو خير منك فلا يضير علي، فصدّقه عمر. 
طولنا عليكم 
آخر تعديل المهد يوم 06-07-2007 في 04:50 PM. |