العراب
أهلاً بك وسهلاً .. 
إن محاوراتك الأدبية ومعاطاتنا
تجعلني أوسع من دائرة المعلومات لأجعلها أشمل.
وإن ذلك لا يتعارض مع "الترتيب"
الخاص بزمن الأحداث ولا بـ"الموالاة"
حرقاً للمراحل أو يذبذب عملي في في مراحل "التبليغ الأدبي" خخخخخ
لهذا فإنني سوف أقسط الإجابة على الأسئلة تزامناً مع خطة "تدفق" النص النثري
.
 | اقتباس: |  | | | | | | | | | |
(الذي يعارضهم بالوقائع واليام والمآثر ويعيرهم بالمثالب التي يجمع الجميع على قبحها)
لم أفهم هذه المفردات و هذا المعنى خخخخ ..
أحسه واجد جزل | |  | |  | |
هناك كلمة معوقة

حيث أنها أصيبت بضربة من "چزل" وهي
اليام حيث كنت أقصد بها "الأيام" وقد سارعت بتصحيحها قبل أن تنقضي فترة التعديل فشكراً لك على التنبيه.
وسوف أنطلق من أحد أسئلتك لإكمال تسونامي النص.
الهجاء عند حسان: الهجاء كان في الجاهلية مبنياً على أساس العصبية العرقية و القبلية لكنه تهذب في عصر الإسلام وصار منطلقاً لمقارعة القاصدين للدعوة المحمدية ومبعوثها بالتشويه والذم والقدح. وذلك لأن هناك مصالح لمجاميع طبقية وقبلية محدودة يضرها انتشار الاسلام من قبيل:
- تفعيل مبادئ المساواة والعدل
- ومبدأ (لا فرق بين عربي وأعجمي) فهم يرون فروقاً بين العرب والعرب أنفسهم بحسب الألقاب والأنساب! فكيف يرضون بعدم التفريق بينهم وبين العجم (القوميات غير العربية بشكل عام).
- (لا فرق بين أبيض وأسود) وقد مر في قصة عنترة نموذج لمعاملة الإبن السود المولود من أمة.
- و (لا فرق في الانسانية بين العبد والحر) كما تعرفون من خلال نموذج بلال و عمار بن ياسر وأبويه..
نفوس كثيرين منهم فزعت واصطرخت في داخلها: واو يلاه .!!. إذن على من نترفع؟ على من نتفلسف؟ ومن نسخِّر لخدمتنا؟ ومن يحقق رغباتنا وشهواتنا؟ من يعزز نفوذنا الفئوي؟ ومن.. ومن؟؟؟ 
ومن سيقوم بالغارات ومن سيفجر قنابل الثارات النشطرة نووياً ! من مبدأ (البقاء للأقوى والأشرس) 
لهذا فقد ظهر المقاتلون بالسيف كما ظهر المقاتلون بالشعر، فانبرى للشعراء المشركين الثلاثة ثلاثة من الشعراء المؤمنين وهم:
- كعب بن مالك،
- عبد الله بن رواحة،
- حسان بن ثابت
كان أقلهم في "قوة" التصدي والرد هو الشاعر عبدالله بن رواحة؛ لأنه كان يعيّرهم بالكفر، وعدم الإسلام، بينما المشركون لا يرون ذلك عيباً فهم يجاهرون بعدم إيمانهم بالنبي و دعوته وكان الوسط الجاهلي لازال فيه من سطوة المشركين ونفوذهم ما يجعل الرأي العام (العالمي
) يعتبر أن الكفر ليس عيباً.
أما حسان بن ثابت و كعب بن مالك فكانا يحلقان في البحث عن عيوب خصومهم التي يتفق كل العرب على قبحها وعدم رجحانها من خلال عادات العرب مثلاً و من خلال القيم الإنسانية المشتركة بينهم في تلك البيئة كبشر وبين تعاليم الدين الحنيف، فكان وقع أبياتهما الشعرية يهدم بيوت الزيف التي كانوا يتعالون فيها على الاعتراف بالدعوة المحمدية.
كانا ينبشان في تاريخ من يردون عليهم، من خلال:
- الوقائع: وهي الصدامات والخلافات والمعارك الجانبية و المواقف التي صدرت منهم.
- الأيام: المعارك الكبرى والأحداث العظمى التي كانت فاصلاً في حياتهم بحيث يجعلونها محوراً في بيان تاريخ الأحداث (كما نقول نحن: قبل الطبعة إلخ) فهم يقولون (عام الفيل- يوم ذي قار- ..إلخ)
-المآثر : الفخر يستحث الهجاء من باب المقارنة ففي الحديث بمعرض الرد على ادعاءات الآخرين يجنح حسان في الحديث عمن كان له السبق في الإيثار بالنفس أو التميز بموقع بطولي كإنقاذ حياة الناس مثلاً أو الإكرام عليهم بالمن النفسي أو الغذائي! حسب اصطلاحات اليوم.
- المثالب: وهي الأحداث التي يظهر فيها الآخرون على حقيقتهم من الحرص والبخل ومن سوء الخلق كالنكوص في الحرب م أو عدم إجارة المستغيث بحيث تعتبر وصمة عار على الشخص فيقول حسان لخصمه: لست أنت الذي تتحدث عن خصال محمد وأنت هزيل العقل إذ قلت كذا وكذا في يوم كذا أو أنك كنت كذا وأنت لست بصاحب قيم إذ فعلت كذا في حادثة كذا.
إذن فقد قارع حسان الشعراء الثلاثة (عبد الله بن الزبعري، أبو سفيان بن الحارث، و عمرو بن العاص).
وهجا أييّ بن خلف الجمحي الذي جاء الرسولَ بعظمٍ بالٍ وقال له: أتزعم ان ربك يحيي الموتى فمن يحيي هذا (وفتّ العظم) وكان من هجاء حسان:
لقد ورث الضلالةَ عن أبيه= (أبيٌّ) يوم فارقهُ الرسولُ
أجئت محمداً عظماً رميماً=لتكذَبه وأنت به جهولُ
ورد على هجاء أبي سفيان قائلاً:
وجبريلٌ أمينُ الله فينا=وروح القدس ليس له كفاءُ
.
لنا في كل يومٍ من معَدٍّ=سبابٌ أو قتالٌ أو هجاءُ
فنحكم بالقوافيَ من هجانا=ونضربُ حين تختلط الدماءُ
.
ألا أبلغْ أبا سفيان عني=فانت مجوّفٌ نخبٌ.. هواء!
بأن سيوفنا تركتك عبداً=وعبد الدار سادتها الإماءُ
هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه=وعند الله في ذاك الجزاءُ
أتهجوه ولستَ له بكفءٍ=فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركاً حراً حنيفاً=أمين الله شيمتُه الوفاءُ
فإن أبي ووالده وعرضي=لعرض محمدٍ منكم وقاء
فكانت قصيدة رقراقة منسابة سليمة الألفاظ محكمة النسيج قوية البناء.
وها هو حسان يتصدى لـ أبي جهل:
لقد لعن الرحمن جمعاً يقودُهم=دعيُّ بني (شجعٍ) لحرب محمدِ
مشومٌ لعينٌ كان قدماً مبغضاً=يبيّن فيه اللؤم من كان يهتدي
فدلاهم في الفي حتى تهافتوا=وكان مضلاً أمره غير مرشدِ
فأنزل ربي للنبي جنوده=وأيده بالنصر في كل مشهدِ
وهجا الشاعر عمرو السهمي في قصيدة من بحر الكامل:
زعم (ابن نابغة) اللئيم بأننا=لا نجعل الأحساب دون محمدِ
وفي لامية حامية يرد على شاعر المنافقين عبدالله بن الزبعري وذلك يوم أحد:
ولقد نلتم ونلنا منكم=وكذاك الحرب أحياناً دولْ
إذ شددنا شدةً صادقةً=فأجأناكم إلى سفح الجبل
نضع الخطي في أكتافكم=حيث نهوى عللاً بعد نهل
وأبيات هجاء أخرى لما سمعها الزبعري رجع إلى الرسول فأسلم.
المدح عند حسان:
ورد بحقه أيام الجاهلية شهادات تقدير علقت في عبائر بعض المميزين كالحطيئة الذي لما حضرته الوفاة قال: أبلغوا الأنصارأن اخاهم أشعر الناس إذ يقول:
يغشون حتى ما تهرُّ كلابُهُم=لا يسألون عن السواد المقبلِ
هذا البيت الذي قاله حسان في مدح الغساسنة يريد به التنويه لكرم الغساسنة الذين لكثرة ما يردهم من الغرباء والضيوف فإن كلابهم اعتادت على الغرباء فلا تنبح لأحد أو أنها هي أيضاً تحتفي بهم فلا تزعجهم، وقد اعتبر عبد الملك بن مروان هذا البيت هو (أمدح بيت قاله العرب)
ومما يقول:
الضاربون الكبش يبرق بيضه=ضرباً يطيح له بنانُ المفصلِ
والخالطون فقيرهَم بغنيهم=والمنعمون على الضعيف المرمل
.
بيض الوجوه، كريمةٌ أحسابهم،=شّمُّ الأنوف من الطراز الأول
أنظر إلى الجرس الموسيقي الرنان، وإلى فخامة الألفاظ، وقوة المعاني، إن هذا يدل على تأثر حسان بهم لذا جاء مدحه جميلاً جذاباً.
في الجاهلية كثر المدح لغرض التكسب كما أسلفنا لذا فقد قل في العصر الإسلامي، في الوقت الذي أصبح مدحه أكثر رقة وعذوبة حيث علت مراميه وهذبت مقاصده فها هو ينتعش فرحاً بالاسلام ويقول مغتبطاً في مدح خير الأنام وكأني أسمعها داليةً ترن في الجلوات في احتفالات ميلاد المعصومين عليهم السلام:
أغرُّ.. عليه للنبوة خاتمٌ=من الله مشهودٌ يلوح ويشهدُ
وضمَّ الإله اسمَ النبيِّ إلى اسمه=إذا قال في الخمسِ المؤذنُ: اشهدُ
وشق له من اسمه ليُجِلَّهُ=فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمد
اللهم ص على محمد وآل محمد

صراحةً بي رغبة جارفة عارمة لأن أستزيد
في ذكر أبياته لولا أني أخاف أن يطول بي المقام.
وإليكم هذه الجلوة النموذجية فاصعدوا فوق صهوة معانيها لتأخذهم إلى ذروة الأريحية و الأثير:
وأحسن منك لم ترَ قطّ عيني=وأجمل منك لم تلدِ النساءُ
خُلِقتَ مبرءاً من كل عيبٍ=كأنك قد خلقتَ كما تشاءُ
اللهم ص على محمد وآل محمد
تباعدوا عني تخدّرت حدي..



