أخي العراب
الفرزدق
بدوي الطباع قلبه قاسي تمرن على الفخر (حديث عن الذات)
فضَعف في الرثاء (حديث عن الآخرين)
وتمرّس في الهجاء
فتعسر عليه الغزل.
يذكرني هذا الأمر بالشاعر العباسي (أظنني ذكرت لكم هذا المثال في مكان ما) أراد مدح الخليفة فقال له:
أنت كالكلب في حفاظك للو=د وكالتيس في نطاح الخطوبِ
لإنه كان يقصد المد لكنه لم ينظر إلا لبيئته البدوية لذا فقد دافع عنه الخليفة أمام منتقديه وأسكنه في القصور والبرك والحدائق شهراً ثم قال له: أكتب شعراً..
فقال:
عين المها بين الرصافة والجسر=جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري..
ويش جاب لجاب ...خخخخ
إن دفقة النفس الثوري الطالب للقيم والمثل يشتد في مرحلة المراهقة ثم إن الإنسان يعالجه بالمبررات من خلال ضغوط حياته وتجارب معيشته فتعود دالة الوهج القيمي تخبو وتنبض إلا إذا أمدها الإنسان بالتربية والمراقبة و الحث المستمر.
الفرزدق
تمنع في البداية عن مدح بني امية.
ثم مدحهم
ليأمن من سطوة الحجاج.
ثم مدحهم
طمعاً في أن يكون شاعر العصر وفق توازنات سياسية
كما أنه (لا شغل ولا مشغلة) وإن كان ميسوراً إلا أنه أنتج المدح بعد ذلك
طمعاً للمال..
تسللت من بين يديه مبادؤه الثورية التي فجرها بين الركن والمقام دفاعاً عن زين العابدين حتى وصل به الحال لرثاء الحجاج.
كلما يتقدم العمر بالإنسان فإن خارطة أطماعه ومتعلقاته الدنيوية تتغير وتتوسع و تتعمق ويزداد حرصاً وطمعاً وتتفتح له أفانين مزعومة من وجاهات و علاقات وتحالفات تساهم في تلوين أفكاره في الكدح لله وتشويه مفاهيمه في تشخيص مواقفه إن لم يجعل شمعة روحه متوقدة ..
= قلوب الناس معكم وسيوفها عليكم
لاحظوا أن الفرزدق صنف الفريقين بهذه العبارة في جولبه للإمام الخسين هو يلتقيه (ع)في الطريق إلى الله لكنه لم يحدد موقعه في هذه الخارطة وكأنّ الأمر لا يعنيه!!
إخواني حاسبوا لروحكم
وراقبوها زين ما زين..
فإن الذي لا يزيد تراه ينقص..