5- الخيولُ لا تعرفُ النُباح
أتيتك نهرا حزين الضفاف
فلا ماء عندي ولا سنبلة
فلا تسألي الروض كيف أنتهيت
ولا تسألي النهر من أهمله
أنا زهرة من ربيع قديم
أحب الجمال .. وكم ظلله
حقائق عمري بقايا سراب
وأطلال حلمي به مهملة
وجوه علي العين مرت سريعا
فمن خان قلبي .. ومن دلله
ولا تسألي الشعر من كان قبلي
ومن في رحاب الهوي رتله ؟
أنا عابدٌ في رحابِ الجمالِ
رأى في عيونكِ ما أذهَلَه
يقولونَ في القتلِ ذنبٌ كبيرٌ
وقتلُ المُحبِّينَ ، من حلَّلَه
أُناديكِ كالضوءِ خلف الغُيومِ
وأسألُ قلبكِ من بدَّلَه
وأصبحتُ كالنهرِ طيفاً عجوزاً
زمانٌ من القهرِ قد أثقَلَه
فهذا الحريقُ الذي في يديكِ
يُثيرُ شُجوني، فمن أشعله؟
وهذا الشموخَ الذي كانَ يوماً
يضيءُ سماءكِ.. من أسدَلَه؟
أعيدي الربيعِ لهذي الضفافِ
وقومي من اليأسِ، ما أطوَلَه
فخيرُ الخلائقِ شعبٌ عنيدٌ
إذا ما ابتدا حُلمَهُ أكمَلَه
**
حزينٌ غنائي فهل تسمعين
بُكاءَ الطيورِ على المقصلة ؟
أنا صرخةٌ من زمانٍ عريقٍ
غزت في عيونِ الورى مهزلة
أنا طائرٌ من بقايا النسورِ
سلامُ الحمائمِ قد كبَّلَه
أنا جذوةٌ، من بقايا حريقٍ
وبستانُ وردٍ .. بهِ قُنبُله
فلا تسألي الفجرَ عن قاتليهِ
وعن سارقيهِ ومن أجَّلَه
ولا تسألي النهرَ عن عاشقيهِ
وعن بائعيهِ وما أمّلَه
***
تعالي أحبكِ، ما عادَ عندي
سوى الحبِّ والموتِ والأسئِله
زمانٌ دميمٌ أذلّ الخيولَ
فما كانَ مني وما كنتُ لَه
خيولٌ تعرّت فصارت نِعاجاً
فمن روّجَ القُبحَ، من جمَّلَه؟
ومن عّلمَ الخيلَ أن النباحَ
وراءَ المُرابينَ.. ما أجمَلَه؟
هنا كان بالأمسِ صوتُ الخيول
على كل باغٍ لهُ جلجله
فكم أسقطَ الحقُّ عرش الطغاةِ
وكم واجَهَ الزيفَ .. كم زلزَلَه
فكيفَ انتهى المجدُ للباكياتِ
ومن أخرسَ الحقّ ، من ضلّلَه؟
ومن قال إن البكا كالصهيلِ
وعدوَ الفوارسِ كالهروله ؟
سلامٌ على كل نسرٍ أصيلٍ
يرى في سماءِ العُلا منزِله