اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خنبول
ممكن تعطينا فكره عن سبب طرحك لمثل هذا الموضوع !!!!!؟
خنبول |
تحية عطرة الأخ المحترم خنبول ،
بكل بساطة لو نظرت في نفسك لوجدت أنك شخص معرض في كل لحظة للمسائلة القانونية ، ولكي أوضح لك الأمر أكثر ، فإن الشريعة الإسلامية السمحاء عندما نشرها سيد البشرية (ص) وخصوصا في الفقه الإسلامي ، فقد شمل على نوعين مهمين من الموضوعات جعلته يتسم بأنه علم ديني ودنيوي ، حيث كان النوع الأول هو العبادات ، وهي تلك التكليفات الشرعية التي يراد بها التقرب إلى الله عز وجل ، والتي تقوم بتنظيم العلاقة بين الإنسان وربه كإقامة الصلاة وفريضة الصيام وأداء الحج وفعل الطاعات وتجنب المعصيات عموما، والقصد من وراء ذلك كله هو الفوز برضا الله ونيل المزيد من الثواب أملا في الإستقرار الأخروي.
ويتميز هذه الشق سالف الذكر بأنه يخفى على العقل البشري الحكمة أو السر في مشروعية هذه العبادات ، ويقصر علينا إدراكها ، لذا فإن العباد مكلفون بالمتثال والطاعة المجرّدة دون البحث عن السبب في مواجهة هذا النوع من التكاليف ، أي أنها أمو تعبدية يظهر فيها الإنسان صفة العبودية في الطاعة والإمتثال الفوري لله عز وجل ، ثم يبحث عن السبب بعد ذلك كنوع من التفكر والتدبر والإمعان بعد إظهار خضوعه للمولى عز وجل.
كما تتميز العبادات بأنه لامجال لتفصيل أحكامها إلا للشرع، من حيث الدليل وتفصيله، حيث يكون التشريع مجملا يبينه الرسول (ص) ومن بعده الفقهاء والمجتهدين.
أما النوع الثاني من الموضوعات التي يعالجها الفقه الإسلامي فهي (المعاملات) ، والتي تمثل جانب الدنيوية في هذا العلم المبنية على أسس الدين من حيث تنظيمها لعلاقة الإنسان بصفته الخاصة مع غيره من الأفراد أو الجماعة ، ثم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من دول غير المسلمين في السلم والحرب وفي شتى مناحي الحياة.
ويتميز هذا الشق من بأن أحكامه يمكن للعقل البشري أن يعيها ويدرك سبب تشريعها ويبحث في العلة من ذلك، وإنها موضوعات غير محددة بذاتها على سبيل الحصر.
ومن أهم الأمثلة على موضوعات المعاملات التي يعالجها الفقه الإسلامي هي كالتالي:
أولا : المعاملات الخاصة:
1- موضوعات تنظم علاقة الأفراد في معاملاتهم الخاصة مثل ( صور العقود التي يتداولها الأفراد لقضاء حاجاتهم في كافة ا لأنشطة الإنسانية كعقد البيع والإجارة والوكالة والهبة والوديعة والرهن والكفالة ، والإبراء "أي الإعفاء من الدَيْن" وما يتعلق بالأهلية وشروطها).
2- موضوعات تتعلق بنظام الأسرة مثل ( الأحكام المنظمة لبناء الأسرة إبتداء من بيان أحكام الخطبة ثم الزواج وأحكامه ويليه حقوق الزوجين ثم تنظيم إنهاء هذه العلاقة بضوابط محدد عند الإقتضاء بالفرق الشرعي المحدد من طلاق أو خلع وكذلك حقوق المرأة من الإلتزام بالنفقة للمرأة والأولاد ونظام الإرث والوصاية والولاية على النفس وكذلك الولاية على المال عند الإحتياج إلى ذلك وأخيرا وليس آخرا المسائل المتعلقة بالبنوة والنسب والإقرار به)، وتتميز هذه المسائل بأنها مفصلة وبينت في القرآن الكريم نظرا لدقتها واهمية الأمور التي تعالجها ولشبهها بالعبادات أكثر من المعاملات وللنأي بها عن الأهواء البشرية.
3- موضوعات تعالج القضاء وطرق الإثبات مثل ( القواعد التي تنظم تحقيق العدالة بين الناس وشروط تولية وإختيار القضاة ، ثم كيفية إستماع الدعوى وآدابها والأحوال التي لا يجوز فيها الحكم ، ثم الطرق المتعددة للإثبات والتثبت من الشهادات والإقارات والبيانات).
4- كما عالج الفقه الإسلامي موضوعات الجرائم والعقوبات وهي (مجموعة الأحكام الشرعية التي تحدد السلوك المجرّم للإنسان والتي توجب توقيع عقوبة مقدرة شرعا عند توفر شروط محددة أو تستلزم التعزير) وقد تجلت حكمة الباري عز وجل في أن لا يترك تقدير العقوبة للبشر ، فنص على العقوبات في القرآن الكريم بتحديد الجريمة وشروط استحقاق العقوبة فيها ، فيما يعرف بالحدود الشرعية والقصاص في النفس وما دونها.
وذلك لأنه لو ترك الناس وشأنهم لسادت شريعة الغاب بينهم ، حتى في المجتمعات المنظمة لم يستطع المقننون فيها أن يحققوا جانب العدالة التي توخاها المشرع الحكيم من تحقيق الزجر للمجرم بردعه في هذا السلوك الشائن ثم بالمنع لكل من تسول له نفسه التفكير في اقتراف هذا السلوك.
كما تميزت العقوبات الشرعية بالمساواة والتساوي ، أما القوانين الوضعية فهي متعددة ومختلفة من مكان إلى آخر ومن زمان إلى آخر رغم أن الجريمة هي هي ونفس طبيعتها بين البشر واحدة فكلها خروج عن السلوك السوي، فهذه دولة تقضي بالإعدام في جريمة وأخرى تمنعه تماما وهذه تجيز الزنا تحت مسميات أخرى وتلك تخفف العقوبة ودولة تمنعه تماما ودول تشدد العقوبة في جريمة معينة وأخرى تخففها.
كل هذا لأن وضاع القوانين يضعون القوانين التي يرونها تناسب مجتمعاتهم ، وفاتهم أن من يعلم بطبيعة الإنسان ووضع له حدا لسلوكه وعقابا لمخالفته هو الخالق جل جلاله.
فمن هذا المنطلق طرأت لي فكرة متواضعة في مشاركة أخواني في بعض المعلومات التي درستها واستفدت من خلالها في تثقيف الجانب القانوني لدي بغية المنفعة العامة.
وعليه سأقوم بوضع مجموعة من الموضوعات التي من شأنها أن تفتح باب المناقشة والحوار في مختلف القوانين.
أحمد حبيب العالي
1/8/2007