نسولف شوية عن الأخطل.. عن العين والنفس مثل ما يقولون العجايز..
الأخطل
هو غياث بن غوث بن الصلت بن الطارقة.. نصراني من تغلب..
تقرب من الأمويين وبالأخص يزيد.. فهو يذكرني بالمستشار سرجون.. أي كما تقرب هندرسون من جماعتنا..!
لما سعى عبد الملك للمصالحة بين القيسيين واليمنيين، وعندما دخل وفد قيس (الذين دعموا ثورة الزبير) وفيهم الجحاف تدخل الأخطل ليفسد الصلح مهيجاً قيس ومذكراً إياها:
ألا سائل الجحاف هل هو ثائرٌ=بقتلى أُصيبت من سليم وعامرِ
فغضب الجحاف وثار وخرج وقاد قبيلته لمباغتة "تغلب" فقتل نساءها وبقر بطون حواملها فقال الأخطل:
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة=إلى الله منها المشتكى والمعوّل
وفي حادثة أخرى مع زعيم القيسية (زفر بن الحارث) دعاه عبدالملك وجلس مع عبد الملك في سريره إشارة إلى نسيان الماضي وفتح صفحة جديدة لم ترض تغلب فألقى الأخطل بيتاً من الشعر كان قد قاله زفر وهو:
وقد ينبتُ المرعى على دِمَن الثرى=وتبقى حزازات النفوس كما هيا
فثار عبدالملك ورفع رجله ودفع بها صدر "زفر" فانقلب عن السرير ووقع على الأرض ولولا عهد الأمان لقتله.
كني بأبي مالك.
كانت تدلعه أمه بمسمى "دوبل" أي الحمار الصغير الذي لا يكبر مما أثرى هجائيات منافسيه!
كان يدخل على الخلفاء الأمويين ولحيته تقطر خمراً! أو يدخل ومجلس الخليفة منعقد دون استئذان وهو يردد: (كأنني عليك أمير المؤمنين أمير) أو قوله لعبد الملك: ( إذا شربت فانت أهون عليّ من شسع نعلي)
فهو شاعر قبيلته يقودها للتحالف مع النظام الأموي فيهجو مخالفيه في معادلة توازنات المصالح فيقول مثلاً عن بعض خصومه:
وأقسم المجدُ حقاً لا يحالفهم=حتى يحالفُ بطنَ الراحة الشّعَرُ
كان شعر جرير أسرع شهرة من رفيقيه.
وكان الخطل أكبرهما سناً وأشعرهما في المدح. (حيث لم تتفوق في شعر الفرزدق إلا قصيدته في زين العابدين "ع")
عندما كانوا في العراق أرسل الأخطل ابنه مالك ليسمع الفرزدق و جرير وهما يتهاجيان فقال له لما رجع: كيف وجدتهما؟
قال مالك: وجدت جريراً يغرف من بحر.. ووجدت الفرزدق ينحت من صخر فقال الأخطل: الذي يغرف من بحر أشعرهما.
غير أن الأخطل (أموي تغلبي) اختلف مع جرير (قيسي و هواه مع الثائر الزبير) بسبب التحالفات القبلية فكان ذلك شرارة الهجاء. فقد ذكر أن الخطل قال للفرزدق: زالله إنك وإياي لأشعر منه ولكنه أوتي من سير الشعر ما لم نؤته، قلت أنا بيتاً ما أعلم ان أحداً قال أهجى منه:
قومٌ إذا استنبح الأضياف كلبهم=قالوا لأمهم: بولي على النارِ
فتمسك البولَ بخلاً أن تجود به=وما تبول لهم إلا بمقدارِ
فلم يره إلا حكماء الشعر، وقال هو: .....إلخ فلم تبق سقاة وأمثالها إلا رددوه.
جرير اعترف بتفوق الأخطل عليه في قصيدة واحدة فقط مطلعها:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط=غلس الظلام من الرباب خيالا
اعتبر ابن رشيق البيت الأول أهجى بيت قاله شاعر.
وقد أغرى الأمويون الأخطل ليذم خصومهم
التقليديين الأنصار فكتب الخطل كما قلنا سابقاً:
ذهبت قريشٌ بالكارم والعلى=واللؤم تحت عمائم النصارِ
لما فاتحوه في الدخول في الاسلام رفض خوف أن يقام عليه الحد في الخمر أو عدم الصوم:
ولستُ بصائمٍ رمضان طوعاً=ولستُ بآكل لحم الأضاحي
ولكني سأشربها شمولاً=وأسجد عند منبلج الصباحِ
كان الأخطل أكبر الثلاثة عمراً حيث حني ظهره وسقطت أسنانه، يقول جرير: (أدركتُ الأخطل وله نابٌ واحد، ولو أدركته وله نابين لأكلني ولكن أعانتني عليه خصلتان: "كبر سن وخبث دين) وقد مات قبلهما،
قيل له وهو على فراش الموت سنة 710هـ: ألا توصي يا أبا مالك، فقال:
أوصِّي الفرزدق قبل الممات=بأم جرير واعيارها
قال أبو عمرو فيه: لو أدرك الخطل يوماً واحداً من الجاهلية ما قدمت عليه أحدا.
غزلياته تتعدد فيها أسماء النساء وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أنهن من صنع الخيال.
أما الخمر فقد كان الأخطل من شعرائها حيث يسكر مع يزيد لعنه الله و الوليد.. وها هو يتحدث عن تأثيرها:
شربنا فمتنا مِيتةً جاهليةً=مضى أهلُها لم يعرفوا ما محمدُ
فكان إذا سكر يتعالى ويتطاول على الخلفاء فقد قال لعبد الملك بن مروان:
إذا ما نديمي علّني ثم علني=ثلاث زجاجاتٍ لهنّ هديرُ
خرجتُ أجرُّ الذيلَ تيهاً كأنني=عليك أميرَ المؤمنين اميرُ
في مدحه قام بتقليد قصيدة كعب: بانت سعاد..إلخ فقال:
بانت سعاد ففي العينين ملمول=من حبها وصحيح الجسم مخبولُ
أو قوله:
بانت سعاد ففي العينين تسهيد=واستحقبت وده فالقلب معمودُ
ما أدري أتكلم عن جرير لولا..