جرير بن عطية
هو من تميم.. بخيل لكنه معدم
أتخيله و الجوع يعضه كيف يعتقل النعجة ليمج ضرعها ويشرب حليبها فرش
مشاكس .. ولد بعد حمل سبعة أشهر وذلك في خلافة عثمان، رأت أمه في المنام أنه لما ولد على هيئة حبل أسود جعل ينزو ويقع في عنق هذا وذاك فيخنقه حتى فعل ذلك بعدة رجال فانتبهت مذعورة. وعند تأويل الرؤيا قيل لها: تلدين غلاماً شاعراً ذا شر

وشدة شكيمة

وبلاء على الناس
كان له ثلاثة أخوة رثاهم جميعاً.. دفّنهم خخخ.

.كُتِب عليه أن يعيل أولاده وأحفاده وكانوا 88 شخصاً بدليل قوله لهشام بن عبد الملك يستصرخه بعد المدح

:
ماذا ترى في عيال قد برمت بهم=لم أحص عدتهم إلا بعدّادِ
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانيةً=لولا رجائك قد قتّلتُ أولادي
انطبعت شاعريته في أبنائه مثل حزرة وبلال وسوادة وعكرمة ونوح و ولده حجناء الذي روى عن أبيه شعره وأخباره.
هو الوحيد من بين زملائه الثلاثة من ظهر من شعرهم تقديرهم للمراة أماً وزوجة و قد أحسن فيهن ارثاء والغزل.
كان عاقاً في البداية لوالديه غير أن عقوق ابنه بلال جرعه الأسى ليعود مستدراً حقوق والده "عطية" الذي كان لا يزال حياً وكان أسوداً دميماً لكن جرير لم يخجل أن يقدم له آيات الإجلال والاحترام.
لقد انفتحت شاعرية جرير على الهجاء، حين دافع عن قومه إزاء الشاعر غسان السليطي.
يقول جرير عن نفسه:
جريء جنانٍ لا اهاب من الردى=إذا ما جعات السيف قبض بنانيا
وليس لسيفي في العظام بقيةٌ=ولا السيف أشوى وقعُه من لسانيا
كيف سمح لجرير بدخول البلاط؟
لم يسمح له يزيد بالدخول.. لكن جرير عرف كيف الطريق.. لقد علم أن يزيد عاتب أباه بأبيات شعرية منها البيتين السابقين الذيين ذكرناهما ولم يكن يعرف قائله. وكان معاوية قد ظن بأن البيات من تاليف ابنه يزيد لعنهما الله.
فطلب من الحاجب اأ يخبر يزيد بأنه هو قائل هذه الأبيات. دخل جرير ونال اولى جوائزه وكان عمره33 عاما.
جرير في لعبة مغامرات توازنات المصالح
صار من أنصار الثائر عبد الله بن الزبير لذا لم يحظ بسهولة على رضا الأمويين بعد ذلك. لكن الحجاج استقبله لتحقيق رغبة الأمويين لإثارة النعرات الطائفية من باب "فرق تسد" وقد استقدم الحجاج الفرزدق وجريراً إلى قصره بالبصرة وطلب من كل منهما أن يأتي بلباس آبائه في الجاهلية.
فلبس الفرزدق الخزّ والديباج وقعد في قبة.
و تقلد جرير سيفاً وأخذ رمحاً ولبس درعاً وركب فرساً في 40 فارساً من بني يربوع فلما تلاقيا قال جرير:
لبستُ سلاحي والفرزدق لعبة=عليه وشاحاً كرّج وخلاخله
أعدوا مع الخزّ الملاء فإنما=جريرٌ لكم بعلٌ وانتم حلائله
فتوسط له الحجاج لدى عبدالملك فأُذن له أمر مرة مع تقريع وتهديد له بالقتل، وتشفع له مرة أخرى ابن الحجاج فأُذن له مرة ثانية فقط ليقول شعره في مدح الحجاج ولم يؤذن له في مدح عبد الملك وخرج بدون جائزة، فتوسط له ابن الحجاج مرة ثالثة مقبلاً رجل عبدالملك ويده فاستاذن للإنشاد فلم يقل له عبد الملك فقال له ابن الحجاج: أنشد ويحك!
هناك باع جرير قناعاته في الزبير وغيره وقدم الولاء المطلق حتى أنه عرّض بالزبير ويضحكني هزءً هذا البيت الذي احتاج عبد الملك نفسه أن يؤكد الادعاء:
ألستم خير من ركب المطايا=واندى العالمين بطون راحِ
تبسم عبد الملك وقال له: كذلك نحن، ومازلنا كذلك
بلى كنتون كذلك خرطي مرطي خخخخ
فأُعطي مئة نعجة لما قال في شعره بأن زوجته تنتظر نوال الخليفة، هل ترويها مئة لقمة؟ قال عبدالملك فأجاب جرير: إن لم يروها ذلك فلا ارواها الله، ولم ينس جرير أن يطلب واحدة من جامات الذهب التي كانت بين يدي عبد الملك.
هل كانت مسرحية؟
ربما كانت مسرحية خيالية أعدت فيما بعد لتزيين وجه البلاط الأموي في حكاية عن مائدة شهية أقيمت، ادعى فيها "العذري" بان هذا البيت أمدح الشعر العربي وإن الذي أراه انه تقليد لبيت الفرزدق في زين العابدين.
رفع جرير رأسه متطاولاً فيسأل عبد الملك سؤالاً ثانياً عن اهجى بيت فيجيب العذري جرير في قوله:
فغضّ الطرف غنك من (نمير)=فلا (كعباً) بلغتَ ولا (كلابا)
فاستشرف جرير ليسأل عبد الملك عن أغزل بيت فيقول العذري: قول جرير:
إن العيون التي في طرفها حورٌ=قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
فاهتزّ جرير وطرب فيسأل عبد الملك عن أحسن بيت قاله العرب في التشبي ليجيب العذري: قول جرير:
سرى نحوهم ليلٌ كانّ نجومه=قناديل فيهنّ الذبال المفتل
هل كانت حكاية وهمية أُعِدّت لتتويج جرير وضمه لبلاط الشعراء المويين. أم كانت مؤامرة بين العذري و جرير بحيث أنه وثب يقف بعد ذلك جرير ليقول لعبد الملك: جائزتي للعذري يا أمير المؤمنين.!

فيقول عبدالملك: وله مثلها من بيت المال ولك جائزتك يا جرير لا تنتقص منها شيئاً.
وكانت جائزة جرير أربعة آلاف درهم وتوابعها من الحملان من الكسوة.
فعليك سلام الله يا بيت مال المسلمين.! فقد خرج العذري وحده وفي يمناه 8000 درهم وفي يسراه رزمة ثياب.
الله أعلم فقد استفاد عبدالملك من هذه الحكاية! فهو الكريم وهو محط نظر الطالبين للثراء السريع و هو هنا يفتح مزادالمتملقين كما انه يظهر أديباً يحضر المجالس الأدبية و يظهر متواضعاً شعبياً يحاور وينفتح على العامة من الناس والأعراب البسطاء ويرهف سمعه لأصحاب النباهة كالعذري.. فهو نبيه يحب الأذكياء.
هل كانت مسرحية حقاً !