مات الأخطل وقال جرير في نفسه: افتكت الزهرا من عدوها رغم أنه لم يكن من موالي الزهراء وذلك على نحو تمثل سوسن الشاعر الدائم بالمثل البحراني: (اللي يسّمّع واللي ما يسّّمّع ياكل من عيش الحسين) .
بعد انطفاء ظلام عبد الملك، سطع ظلام ابنه سليمان ذلك الشره في الطعام بحيث أنه كان يلبس الثياب ذات الأكمام الواسعة لأنه يروق له أن يدخل كفه إلى كتف يده اليسرى ليخرجها من كم اليد اليسرى فينقض على الدجاجة ويسحبها من كمها الأيسر إلى فمه الأيمن
روح المنافسة مع الفرزدق وإن قل عدد مرات تلاقيهم بالنسبة إلى غيره إلا أنها تركت في نفسه وهجاً من غلّ! حسبكم هذه الحادثة:
جمع الثلاثة سليمان ومعهم الشاعر عدي بن الرقاع وكثير وقال لهم: أنشدونا من فخركم شيئاً حسناً، فسبقهم الفرزدق بما أعجب سليمان، فقال لهم: لا تنطقوا، فو الله ما ترك لكم مقالا.
..
ربما يعكر وجود الأخطل صفاء جو جرير، وكذلك الفرزدق بنحو ما فكيف لو نافسه على عرش قلب وليد! وارث سليمان! حيث اصطفى الشاعر عدي.
خاصة إذا علمت بأن
عدي قحطاني وجرير عدناني.
نفس جرير تغلي حسداً ؛ بينا "البليد وليد" يخاطب جرير:
كيف تسمع؟

تبهبل جرير:

من هو يا أمير المؤمنين؟ -كأنه ما يشوف الشاعر عدي كلش

-
قال:
عدي بن الرقاع

قال جرير مستهزئاً

غير مبالٍ:
فإن شر الثياب الرقاع -ولم يلحظ تغير سحنة الوليد بيد ان سكت ثم أضاف

:
عاملةٌ ناصبة تصلى ناراً حامية.
لقد أساء جرير لشاعر الوليد الخاص وقبيلته مما أثار حفيظته، غير أن الإيمان تلبس بسرعة في جسد الوليد وربما كان محل عنقه أكمام أخيه الطويلة وهو يقول:
يا ابن اللخناء :ranting2: لم يبق لك إلا ان تتناول كتاب الله، والله لئن هجوته أو عرّضت به لأفعلن بك ولأفعلنّ.
لقد استحضر جرير عداءه الشخصي مع الشاعر عدي الذي ينافسه، واستحضر العداء الجمعي بين قبيلته وقبيلة عدي ونسي لعبة التوازنات!
بواسطة من ابنه عمر رضي الوليد، غير ان الوليد هدد جرير مجدداً

(حايمة في جبده)
ربما تذكر جرير: ألستم خير من ركب المطايا التي قالها لوالد الوليد ورأى أن التاريخ يعيد نفسه ويجره لمبايعة رجل الحجاج ايوه بابن عمر فطفق كالغراب يقول
قصيدته السينية الجميلة في مدح عدي! ليضمن بها رضا الخليفة:
أقصرْ فإن نزاراً لن يفاخرها=فرعٌ لئيم وأصلٌ غير مغروسِ
يستحضرني الآن صوت نقار الخشب ولا أعرف كيف أستدعيه
