من يكون زعيم الهجائين غير جرير!
كنت في مسابقة (الأولون) على قناة إلبسي LBC قد ذهلت لدامغة خليل العجمي ثم ما فتأت ان أعرف انها نتاج تقليد لهذا الجني القائل:
أعددتُ للشعراء سماً ناقعاً=فسقيت آخرهم بكأس الأولِ
لما وضعتُ على الفرزدق ميسمي=وضغا البعيثُ جدعتُ أنف الأخطلِ
أخزى الذي سمك السماء مجاشعاً=وبنى بناءك في الحضيض الأسفلِ
...
أحلامنا تزن الجبال رزانةً=ويفوقُ جاهلنا فعال الجهّل
..
وقضت لنا (مضر) عليك بفضلنا=وقضت (ربيعة) بالقضاء الفيصل
إن الذي سمك السماء بنا لنا=بيتاً علاك فما له من منقل
أبلغ (بني وقبان) أن حلومهم=خفّت فما يزنون حبة خردل
..
أعيتك مأثرة القيون (مجاشع)=فانظر لعلّك تدّعي من (نهشل)
..
إني انصببتُ من السماء عليكم=حتى اختطفتُك يا فرزدق من عل
عندما يهجو جرير فإنه يهمل كل الضوابط الأخلاقية والإنسانية، كما نجده في هجائه للأخطل يستقوي بالخليفة "المسلم" فيقدح في عقيدة الخطل المسيحية وعاداتهم وتقاليدهم عارفاً بأن الخطل لا يستطيع أن يضرب على هذا الوتر وإلا دق رأسه الخليفة تحت وطأة الضغوط الشعبية كما وجدنا غضبة الأنصار عليه لما هجاهم استقواءً بأعدائهم التاريخيين (بني أمية).
وها هو ينتقم من التحالف الفرزدقي-الأخطلي عيه فيقول:
رهط الفرزدق من نصارى تغلب=أو يدعي كذباً دعاوة زورِ
حجوا الصليبَ وقربوا قربانكم=وخذوا نصيبكم من الخنزيرِ
إني سأُخبر عن بلاء مجاشع=من كان بالنخبات خير خبير
الرثاء
كما كان زعيم الهجائين في عصر بنسي أمية فقد كان زعيم شعراء الرثاء.
يقول في رثاء زوجته أم حزرة:
لولا الحياء لعاذني استعبارُ=ولزرتُ قبركِ والحبيبُ يُزارُ
..
ولّهتِ قلبي إذ علتني كبرة=وذو التمائم من بنيكِ صغار
..
ولقد أراكِ كًسيتِ أجمل منظرٍ=ومع الجمال سكينةٌ ووقار
..
لا يلبث القرناء أن يتفرقوا=ليلٌ يكرّ عليهم ونهار
وهذه قصيدته في رثاء الفرزدق:
لعمري لقد أشجى تميماً وهدّها=على نكبات الدهر موت الفرزدقِ
..
لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي=إلى كل نجمٍ في السماء محلّق
ثوى حامل الأثقال عن كل مغرم=ودافع شيطان الغشوم السّملّق
عماد تميم كلها ولسانها=وناطقها البذاخ في كل منطق
..
فتى عاش بين المجد تسعين حجة=وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي
الغزل
وهو بلا منافس زعيم الغزل.. إذن لم تبق للأخطل والفرزدق إلا بعض اللوان الشعرية التي "تنافسهم" فيها.
لقد كتمتُ الهوى حتى تهيّمني=لا أستطيعُ لهذا الحب كتمانا
لا بارك الله في الدنيا إذا انقطعت=أسبابُ دنياكِ من أسباب دنيانا
..
إن العيون التي في طرفها حوَرٌ=قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به=وهنّ أضعف خلق الله إنسانا