الكميت
من بني أسد إحدى قبائل مضر.
عرفت قصائده بالهاشميات. و اشتهر بها رغم أنه كتبها في بداية مشواره الأدبي.
كان في الكميت عشر خصال:
- كان خطيب بني أسد.
- وفقيه الشيعة.
- وحافظ القرآن.
- وكان كاتباً حسن الخط.
- وكان نسّابة.
- وكان جدليا وهو أول من ناظر في التشيع مجاهراً بذلك.
- وكان رامياً لم يكن في بني أسد أرمى منه
- وكان فارساً.
- وكان شجاعاً.
- وكان سحيّا ديّنا.
قرأ بعض شعره للفرزدق وهو صبي.
في حمى الهجاء بين اليمن ومضر هجا الشاعر حكيم بن عباس كان الكميت يقول لقومه إن حكيم أشعر منكم، فطلبوا منه الذود عن قبيلته فقال لهم بأن خالد القسري الذي كان متعصباً لليمن (عامل هشام بن عبد الملك) قد أحسن إليه لذا فهو لا يريد أن يهجوهم.
غير أن حمى الهجاء استعرت فغضب قوم الكميت وقالوا له: أنظر ما قال في بنات خالك من الهجاء فلما أنشدوه حمى غضباً وهجا أهل اليمن وخالد القسري.
فتوعده خالد بالقتل، فاشترة 30 جارية وخطط ان يصلن إلى هشام بن عبد الملك بعد أن جعلهن يحفظن قصائد الهاشميات وما فيها من المدح لبني هاشم والتجريح في بني أمية. فلما سمع هشام ذم بني أمية احولّت عينه فقلن له أنها قصائد الكميت بن زيد. وفيها رثاء زيد بن علي وابنه الحسين بن زيد:
فيا ربّ هل إلا بك النصر يُبتغى=ويا رب هل إلا عليك المعوّلُ
وقد عظمت في نفسه فكتب إلى خالد والي العراق أن ابعث إليّ برأس الكميت بن زيد وقيل أقسم أن يقطع لسانه ويده. فحبسه ليقتله في الصباح لكنه حصلت له وساطات من أهل مضر فوافق خالد أن تدخل زوجة الكميت السجن ليخرج لابساً ثيابها فيدّعي خالد هروب الكميت. (رحم الله شيخ الشهداء النكّاس)
و ظل الكميت متخفياً وظل ينتقل من مدينة لأخرى بحذر وتوجس حتى دخل الشام يبحث عن وساطات ترفع عنه حكم القتل وذلك مع رثاء الكميت لمعاوية بن هشام حتى عفي عنه و أمر هشام خالداً بإطلاق سراح زوجة الكميت.
دخل على الإمام السجاد (ع) وأنشده: من لقلب متيم مستهام. ولم يقبل منه جائزة إلا الثياب التي تلي جسده عليه السلام فدعا له زين العابدين: اللهم إن الكميت جاد في آل رسول الله وذرية نبيك بنفسهحين ضنّ الناس وأظهر ما كتمه غيره من الحق فأحْيه وأمته شهيداً وأره الجزاء عاجلاً فإنا عجزنا عن مكافأته. قال الكميت: مازلت أعرف بركة دعائه.
ورأيتُ الشريفَ في أعين النا=س وضيعاً وقلّ منه احتشامي
معلناً للمعالنين مسراً=للمسرّين غير دحض المقام
مبدياً صفحتي على المرقب المُعلَم=بالله عزتي واعتصامي
ما أبالي إذا حفظتُ أبا القا=سم فيهم ملامةَ اللوام
لا أبالي ولن أباليَ فيهم=أبداً رغم ساخطين رغام
فهم شيعتي وقسمي من الأ=مة حسبي من سائر الأقسام
ودخل الكميت على الإمام الباقر (ع) فأعطاه 1000دينار وكسوة فاكتفى بالثياب قائلاً: والله ما أحببتكم للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيتُ من هي في يديه ولكنني أحببتكم للآخرة أما الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركتها وأما المال فلا أقبله.
قيل أن الكميت لقي الصادق (ع) أيام التشريق فاستأذنه الإنشاد فقال له الإمام: يا كميت اذكر الله في هذه الأيام المعدودات؟
فأعاد عليه القول، فرقّ قلب الإمام فجمع أهله وقال: هات. فأنشده فكثر البكاء حتى أتى إلى قوله:
بصيبُ به الرامون عن قوس غيرهمْ=فيا آخراً أسدى له الغيُّ أوّلُ
فرفع الإمام يديه فقال: اللهم اغفر للكميت.
من أشهر قصائده:
طربتُ وما شوقاً إلى البيضِ أطربُ=ولا لعباً مني وذو الشيب يلعبُ
........... إلخ
ولكن إلى أهل الفضائل والنهى=وخير بني حواء والخير يُطلبُ
إلى النفر البض الذين بحبهم=إلى الله فيما نالهم أتقرب
بني هاشمٍ رهط النبي وإنني=بهم ولهم أرضى مراراً وأغضبُ
.......إلخ
فقل للذي في ظل عمياء جَونةٍ=ترى الجور عدلاً أين؟؟!! لا أين تذهب؟؟!!
بأي كتابٍ؟ أم بأيةِ سنةٍ؟؟=ترى حبّهم عاراً عليّ وتحسب؟؟!
....إلخ
إليكم ذوي آل النبي تطلّعت=نوازعُ من قلبي ظِماءٌ و أَلبُبُ
فإني عن الأمر الذي تكرهونه=بقولي وفعلي ما استطعت لأجنب
يشيرون بالأيدي إليّ وقولهم:=ألا خاب هذا!! والمشيرون أخيب
فطائفةٌ قد كفّرتني بحبكم=وطائفةٌ قالوا مسيءٌ ومذنب
فما ساءني تكفير هاتيك منهم=ولا عيب هاتيك التي هي أعيب
يعيبونني من خُبِّهم وضلالِهم=على حبكم؟! بل يسخرون وأعجب
وقالوا: ترابيٌّ هواه، ورأيُه=بذلك أُدعى فيهم و أُلَقَّبُ
....إلخ
وأحمل أحقاد الأقارب فيكم=وينصب لي في الأبعدين فأنصَب
..إلخ
وجدنا لكم في آل حاميم سورةٌ=تأوّلها منا تقيٌّ ومعرِبُ
وفي غيرها آياً وآياً تتابعت=لكم نَصَبٌ فيها لذي الشك منصب
.......وعن الخلافة...
وقالوا ورثناها أبانا وأمنا=وما ورثتهم ذاك أم ولا أب
يرون لهم حقاً على الناس واجباً=سفاها وحق الهاشميين أوجب
لا يطرب للبيض (أي الجواري الحسناء) ولكن يطرب للبيض (يقصد الأئمة البيضاء نفوسهم الخالين من العيوب)
والآية في آل حم: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)
ليتني أحضر خطيباً يلقي هذه المرثية الساخنة:
ومن أكبر الأحداث كانت مصيبةٌ=علينا قتيل الأدعياء الملحّّبُ
قتيلٌ بجنب الطف من آل هاشمٍ=فيا لك لحماً ليس عنه مذببُ
ومنعفر الخدين من أل هاشمٍ=ألا حبذا ذاك الجبينُ المترّب
لما عزل خالد القسري من العراق و قام مقامه يوسف الثقفي فذهب الكميت ليمدح الوالي الجديد الذي قويت علاقته بالكميت وقام بهجاء خالد القسري.. لكن الحرس كانوا على علاقة طيبة مع الوالي المعزول خالد لذا قاموا بغرز سيوفهم في بطن الكميت بحجة انه لم يستأذن الوالي الجديد في الإنشاد فظل ينزف حتى مات وهو يقول:
اللهم آل محمد.. ثلاث مرات
قال الجاحظ: ما فتح للشيعة الحجاج إلا الكميت بقوله:
فإن هي لم تصلح لحيٍّ سواهم=فإن ذوي القربى أحق وأوجبُ
يقولون لم يورث ولولا تراثه=لقد شركت فيها بكيلٍ و أرحب