دعبل والهجاء1
حياة دعبل ربما أغلبها هجاء وقد عرضنا عليكم نظرته للمدح والهجاء.
ربما إذا انتهينا من هذا الباب دخلنا هجاءه الاجتماعي فهو لطيف طريف.
أمام عيني مما انتخبت من هجائياته 15 هجاء لأمير وخليفة (أبا سعد- يحيى ودينار- المعلى الزيات-إبراهيم المهدي-والي مصر-مروان) إضافة إلى الزعماء العرب الكبار خخ (الرشيد-المامون-المتوكل-المعتصم) فالحكم بالقتل يأتيه من كل حدب وصوب فيظل متخفياً.
إذا كان مدح المامون بعد تعيينه افمام الرضا ولي عهد فقد أعد له أيضاً (بعد قتله الإمام الرضا) هجائية شديدة الضراوة.
لا ادري من أين أبدأ
دعونا نبدأ من "الحراسيم" لننتهي بـ"الخثاق"
اختار من هجائه أ
با سعد المخزومي ص84 (تذكروا ما لرقم الصفحة من دلالة):
ما كنتُ أحسبُ ان الدهرَ يمهلني=حتى أرى "أحداً" يهجوه "لا احدُ"!
أخذت مدخل هجائه فقط.
يحيى و أخاه دينار دينار هو أحد قادة المامون ولاه "كور الجبل" ثم لما سخط عليه ولاه فقط على "ماء الكوفة"! ص205:
مازال عصياننا لله يسلمنا=حتى دُفعنا إلى (يحيى ودينار)
إلى عُليجين ِلم تُقطعْ ثمارُهما=قد طالما سجدا للشمس والنارِ
هجاء القاضي يحيى بن أكثم حين ولى شرق وغرب بغداد رجلين أعورين ص218:
رأيتُ من الكبائر قاضيينِ=هما أحدوثةٌ في الخافقينِ
هما اقتسمى العمى نصفين قدراً=كما اقتسما قضاء الجانبينِ
وتحسب منهما من هزّ رأساً=لينظر في مواريثٍ ودَينِ
.
هما فألُ الزمان بهلك يحيى=إذ افتتح القضاء بأعورين
المعلى بن أيوب ص214:
لعمر ابيك ما نُسِب "المعلى"=إلى كرمٍ وفي الدنيا كريمُ
ولكن البلاد إذا اقشعرّت=وصوّح نبتُها رُعِيَ الهشيمُ
محمد الزيات وهو أديب كبير وقد عين وزيراً للمعتصم كان دعبل قد مدحه ولم يعطه ما يرضيه وقد كن يمسك بين شفتيه طوماراً (ص112):
يا من يقلِّب طوماراً ويلثمه=ماذا بقلبك من حب الطواميرِِ
.
لو كنت تجمع اموالاً كجمعكها=إذن جمعت بيوتاً من دنانير
بني وهب ص 113:
إذا رأيت "بني وهْبٍ" بمنزلةٍ=لم تدرِ أيهم النثى من الذكرِ
قميصُ أنثاهمُ ينقد من دبُرٍ=وقمص ذكرانهم تنقدُّ من دبر
مدح
أبا نصير فلما قصّر في عطائه هجاه قائلاً:
أبا نصيرٍ تحلحلْ من مجالسنا=فإن فيك لمن جاراك منتَقَصا
أنت الحمار حروناً إن رفقت به=وغن قصدت إلى معروفه قمصا
إني هززتك لا آلوك مجتهداً=لو كنت سيفاً ولكنني هززتُ عصا
فاستعان أبو نصير بأبي تمام فكتب أبو تمام يهجو دعبلاً:
أدعبلُ إنْ تطاولت الليالي=عليك فإن شعري سمُّ ساعة
ولو بدّلته وجهاً بوجهٍ=لما صلّيت يوماً في جماعة
من هجائه لمروان بن أبي حفصة لذمه أمير المؤمنين:
.
إن المذمّةَ للوصيِّ=هي المذمةُ للرسولِ
امودةُ القربى تحا=ولُها بذمٍ مستحيلِ
اتذم اولاد النبي=وانت من ولد النفولِ