مكياج الرواديد / بقلم الرادود : ميرزا حسين كاظم
تابع / الجزء الثاني 4/8/2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم : قلنا في الحلقة الأولى بعض الأمور المختصة بأمور الرادودية والسلبيات التي وصل إليها الرادود وجاءني نقد بخصوص ذكر السلبيات فقط دون التعرض للإيجابيات مما جعل طابع المقال يميل إلى الشؤم والخيبة ، أقول : إخواني وأخواتي إن فن الرادودية هو بحد ذاته يمثل القمة في جميع النواحي الإيجابية ولا داعي لذكرها لأنني تعرضت إلى ذكر بعضها ، وأنا هنا في هذه السطور أعرض ما هو مهم وما ينصب في مصلحة الجميع وخصوصا الرواديد الكرام وخير الناس من أهدى إلي عيوبي، ويعبر عن وجهة نظري الشخصية النابعة من حب أهل البيت عليهم السلام .
ما خلف الكواليس :
دعوني أخواني وأخواتي أشرح لكم بعض الخفايا وما يجري خلف الكواليس في عالم بعض الرواديد ولكم الحكم في ذلك ، تعالوا نعيش حالة الرادود ونسير معه خطوة بخطوة من أول فكرة الإصدار الصوتي ( أي إصدار ) إلى حين الانتهاء من طباعته ونزوله إلى السوق وننظر بضمير إلى مراحل إعداد الشريط أو الإصدار الصوتي ومدى ارتباطه بخدمة أهل البيت ع والبحث عن الإخلاص و... إلخ ، وطبيعة الإصدار تعتمد على نوع المناسبة ( أفراح ومواليد أو وفاة كشهر محرم الحرام واستشهاد الحسين ع ) ولنفرض شريط أفراح : تبدأ مرحلة الإعداد من حيث :
وهناك مراحل أخرى سأذكر بعضها من خلال هذه السطور المتواضعة .
السؤال المطروح : كيف يحصل الرادود على أطوار ( لحن ) لقصائده الجملية في حال عجزه عن إيجاد لحن مناسب للقصائد ؟ ولا فرق بين قصائد المواليد والوفيات ؟ أنا أقول لكم كيف : يأتي الرادود الكريم ويجلس مع مهندس الصوت ويطلب منه أن يساعده في البحث عن الألحان المناسبة لبعض القصائد لخبرة مهندس الصوت ( الغنائية ) في عالم الموسيقى! فيطلب المهندس كلمات القصيدة ( مثال : قصيدة تشرح كيفية قطع منحر الحسين ع ) ويطلب من الرادود مهلة زمنية ربما تمتد لأيام حتى يتمكن الأخ المهندس من إيجاد ( اللحن ) المناسب للقصيدة . هل تعلمون ماذا يصنع المهندس؟ يجلس لمدة ساعات طويلة بين أنغام الأوتار الموسيقية ( كالعود والأورغ ) وغيرها من آلات الموسيقية المختصة باللهو والطرب ( إلا إذا كانت هناك آلات موسيقية دينية إسلامية فهذا شيء آخر ) باحثا عن لحن ( ما أدري غنائي أم حسيني !!! ) وبعد العثور على لحن مناسب للقصيدة يأتي الرادود ( وهنا الطامة الكبرى ) ويجلس مع مهندس الصوت ويعرض عليه اللحن الذي قام بإعداده للرادود ، ويسمع الرادود لحن القصيدة ( طبعا بالموسيقى وبكامل المؤثرات والطبول وغيرها ) ثم بعد إعجاب واقتناع الرادود باللحن ، يشكر مهندس الصوت على إبداعاته ( الموسيقية ) طالبا منه نسخة من ( الأغنية الموسيقية التي تحمل طور أو لحن القصيدة ) ليأخذها معه لكي يستمع إليها حتى يحفظ اللحن ! ( كم مرة يستمع ؟؟؟ الله أعلم ) .
ثم يبدأ الرادود بتسجيل القصيدة مع الموسيقى المصحوبة بآلات اللهو والطرب وكلمات القصيدة أو اللطمية والتي تتحدث عن مراحل مقتل الحسين ع وكيفية قطع منحره الشريف ... إلخ وهنا أترك لكم الحكم ولكل صاحب ضمير بالإجابة عن هذا التساؤل المتواضع : كيف تنسجم الأنغام الموسيقية مع ذكر مقام الحسين ع ؟ ( وأنا هنا لست بصدد الاعتراض على المراجع الذين يجوزون الاستماع للموسيقى ) بمعنى آخر : هل يعقل أن يكون هناك تجانس روحي وتوجه قلبي وتأثر بالمصاب العظيم ومعايشة فاجعة الحسين ع أثناء تأدية الرادود لكلمات القصيدة الحزينة مع هذه الموسيقى ؟ وطبعا مع الانتهاء من أداء كل القصائد إعداد الإصدار الصوتي ، يقوم مهندس الصوت بإزالة ( النفايات : الموسيقى ) لتخرج اللطمية على الشكل الذي نسمعه في الإصدار الصوتي ! .
للتوضيح فقط :
وحتى لا نظلم مهندس الصوت في عملية البحث عن ألحان القصائد : فإن المسؤولية تقع على الرادود أولا ، مع العلم أن مع تطور مستوى الإصدارات الحديثة فقد أصبح هناك ما يسمى ( بالملحن ) كأشرطة الغناء وغيرها ، نلاحظ ذلك من خلال المكتوب على غلاف الشريط أو بداخله مثل : ( ألحان : فلان بن فلان ) .
الضرورات تبيح المحضورات !
طبعا أنا اعرف أعذار الرواديد في تبرير عملية الاستماع للموسيقى المصحوبة بآلات اللهو الطرب أنهم مجبرون على ذلك ! والسبب هو أن مهندس الصوت يجبرهم على ذلك ( وهذا الكلام غير صحيح نهائيا ) لأن الرادود باستطاعته أن يسجل دون الاستماع للموسيقى ولكن لاحول ولا قوة إلا بالله ! فالرادود بشكل عام يضع هذا العذر حتى يبرر موقفه ، لذلك تجده مقتنعا بأنه لا يستطيع أن يؤدي القصيدة إلا مع الاستماع للموسيقى بكافة أشكالها وأنواعها ويصل إلى قناعة أنه من المستحيل أن يتم إعداد الإصدار الصوتي وأداء القصائد إلا من خلال الاستماع للموسيقى ! مع العلم أن هناك من الرواديد يقلدون مراجع لا يجيزون الاستماع للموسيقى ! ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
مصلحة المنتجين :
تعريف المنتج : هو عبارة عن الممول للمشروع ( الإصدار الصوتي ) حيث يتحمل كافة تكاليف الاستديو وغيرها من التكاليف كطباعة الأشرطة ووضع الإعلانات وغيرها ، ولكن !! تعالوا وانظروا ما خلف الكواليس وما يجري على أرض الواقع ، فهل يتحمل المنتج كل تلك التكاليف لله ؟ هل تعلمون أن بعض الإصدارات الصوتية تصل تكاليفها إلى أكثر من 5000 دينار كويتي !!! أي ما يقارب 17000 دولار !!! فهل هذا المنتج الذي يخدم أهل البيت لا يفكر بتغطية تلك التكاليف ؟ ولا يفكر بالربح المادي ؟ ! بالطبع إن منطق المنتج أن الهدف من الربح المادي هو : الاستمرار في خدمة أهل البيت ع وإيصال الرسالة السامية للعالم ولو لم تحقق الأرباح فإنه لن يستطيع الاستمرار في ذلك ! هذا هو الكلام المثالي يا ناس ولكن ما يجري على أرض الواقع من بعض المنتجين مختلف تماما ! فالمنتج الآن لا يفكر بأهداف الإصدار ومراعاة الأمور الشرعية المختلفة بقدر التفكير في تحقيق الربح المادي والحصول على رأس المال الذي أنفقه على الإصدار الصوتي ، هل تعلمون أن بعض الإصدارات الصوتية تصل مبيعاتها إلى أكثر من 50000 شريط ( خمسين ألف شريط ) في الموسم الواحد للإصدار الواحد !!!! ( عليهم بالعافية الله لا حسد ) ولكن موضع الشاهد أن ليس كل المنتجين يهدفون إلى خدمة أهل البيت ع ولكن للأسف أصبح الهدف العام للإصدار الصوتي هو تحقيق الأرباح المادية بغض النظر عن المحتوى الفكري والعقائدي والشرعي للإصدار الصوتي ! ربما يكون الكلام المذكور فيه نوع من المبالغة ولكن صدقوني أن ما خفي أعظم وأعظم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وأنا مضطر لذكر هذا الكلام توضيحا للمستمع الكريم حتى تكونوا على وعي وإدراك لواقع الأمور . أذكر لكم مثال : لو أنك أردت أن تطبع مجموعة من الأشرطة ( لإصدار صوتي معين ) كتثويبة إلى روح احد المرحومين ودخلت إلى إحدى التسجيلات ( الإسلامية ! ) وطلبت منه ذلك ، فأن السعر لا يقل عن ( 500 فلس كويتي ) للشريط الواحد ، وبعض التسجيلات يصل سعر الشريط إلى ( دينار واحد ) !!! بعض التخفيضات ! ولكن دعوني أقول لكم أن سعر تكلفة الشريط الواحد لا يتجاوز ( 250 فلس ) فلماذا يبيع الشريط كتثويبة وخدمة لأهل البيت بهذا السعر ( دينار !!! ) . موضع الشاهد أن التنافس بين التسجيلات الإسلامية وصل إلى أعلى مراتبه وكل تسجيلات تبحث عن كل جديد وكل ما يحقق لها الأرباح المادية ! ونلاحظ ذلك من خلال كثرة الإصدارات الصوتية خلال شهر محرم الحرام، لذلك تجدهم يركضون خلف كبار الرواديد من أجل إنتاج الإصدار الصوتي ، وتجد أن كل تسجيلات تغرد برادودها الذي سجل لهم شريطهم ! وأود التوضيح أن بعض المنتجين لا يعرفون الرادود إلا من خلال المعرفة المادية ومدى تحقيق الأرباح ، فالرادود ( الغير ماشي بالسوق ) إذا عرض عليهم إصداره الصوتي فإنهم لا يعرفونه بل يتذمرون منه ولا يقتربون منه ويبدعون بتوزيع الابتسامات حتى يوصلونه إلى باب التسجيلات مصحوبة ببعض القبلات والسلام .
ضحايا الإصدارات :
أيضا مما وراء الكواليس : نلاحظ هذه الأيام انتشار ظاهرة " فقاعات الرواديد الصغار " ، تجد بعض المراهقين المتحمسين الذي يجد صوته مناسبا ليصبح رادود ، وبتشجيع من بعض أصدقائه وجماعته ينسى نفسه ويتأثر بما يجري في السوق والتنافس الشرس بين كبار الرواديد، ويريد أن يناطح السحاب من خلال إصداره صوتي ( التاريخي ) ، وهذا حق مشروع ولكن رحم الله امرئ عرف قدر نفسه! لذلك انصدم بعض الرواديد هداهم الله بخسارتهم ( المادية ) بعد نزول إصدارهم بالسوق ، بعد تكلفة مادية للعمل ما يقارب ( 2000 دينار كويتي ) ولم يبتع من الأشرطة سوى 300 شريط
لذلك تجد بعضهم يصدمون نفسيا ويشعرون بالإحباط الشديد إلى درجة انه يترك هذا المجال نهائيا ! أذكر لكم مثال : صادفت أحد الرواديد الناشئين وكان في بدايته ، وعلمت أنه على وشك إعداد إصدار صوتي لمناسبة معينة ، فنصحته بأن لا يتعجل لأنه سوف يخسر ماديا والأفضل أن يجري هذه الأموال في كفالة يتيم أفضل وأثوب له ، ولكنه كان متحمسا جدا فقلت له : لا تندم بعد ذلك . وبعد مدة علمت أن الأخ خسر ماديا ولم يحقق أية أرباح ولم يعوض حتى رأس المال علما بأن التكلفة المادية قاربت ( 3000 دينار كويتي ) ولم يبتع سوى 300 شريط !!! أنا لا أحبط أحد ولكن أتحدث من باب الواقع حيث أن بعض الناشئين يريدون أن يكتسحوا الساحة بأقل وقت وجهد وهذا يعود للحظ والتوفيق أحيانا، وموضع الشاهد : من الأفضل للرادود الناشئ أن يفكر بالتوفيق والإخلاص في خدمة أهل البيت ع ولا يفكر بالشهرة وتحقيق الأرباح لأنك تخدم أهل البيت ع وخدمة أهل البيت ع ليست مقصورة على إصدار صوتي فقط بل على أمور كثيرة وهناك أكثر من طريقة لخدمة أهل البيت ع . 2- إعداد الأطوار ( الألحان إن صح التعبير ) للقصائد . 3- أعداد ميزانية خاصة ( فلوس ) للتغطية كل التكاليف ( كالاستيدو الصوتي وأجر الرادود وغيرها من الأمور )