تمنيت لو أنه كان بإمكاني التعديل لقمت بتصحيح كثير من الأخطاء الموجودة بالرد السابق لأن الكيبورد الذي كنت أستخدمه غير معرب فكنت أكتب على الحظ!! 
كثير من النقاط بدت غامضة.. 
لا يسعني الآن وسط حضور هذا الجمع الغفير من العضاء إلا ان أكمل رحلة السوالف الأدبية.. 
صعدت سيكل سوبرمان ليحلق بي بعيداً عن صحراء العصر الجاهلي
بعيداً عن السحالي
لكن
آثرت أن أضع قدمي على واحة من واحات العصر الجاهلي لدى كرم عنترة بن شداد
وهو يخوض صراع الانسانية بين الحرية والعبودية
وبين التمييز على أساس اللون
وبين الطبقية
وبين صراع الانسان النبيل وهو يواجه الصدود من عشيرته ويمنعونه من (عبلة)
لئن أكُ أسوداً فالمسك لوني=وما لسواد جلدي من دواءِ
ولكن تبعد الفحشاء عني=كبعد الأرض عن جو السماء
&
ما ساءني لوني وإسم (زبيبةٍ)=إذْ قصّرت عن همتي أعدائي
فلئن بقيت لأصنعنّ عجائباً=ولأُبكِمنّ بلاغة الفصحاءِ
&
وإن كان جلدي يُرى أسوداً=فلي في المكارمِ عزاً ورتبة
ولو صلّتِ العُرْبُ يوم الوغى=لأبطالها كنتُ للعُرْبِ كعبة
ولو أن للموت شخصاً يُرى=لروعتُه و لأكثرتُ رعبه
سواد لون عنترة جعله في مصاف العبيد ذلك لأن العرب كانت تسترق المولود إذا كان من أمة سوداء!
معاناة عنترة جعلت من صلابة قلبه في الحرب وشدة عبوس وجهه في الكرب وظلم أهله في البعد والقرب جعلت من قلبه نقيض ذلك حيث رقة العبارات و سلاسة اللفاظ
إنه فعلاً واحة وسط جفاف المشاعر الجاهلية.. وها هو يعبر عن تجاربه فيقول:
خدمتُ أناساً واتخذتُ أقارباً=لعوني ولكن أصبحوا كالعقاربِ
ينادونني في السلم: (يا بن زبيبةٍ)!!=وعند صدام الخيل: (يا بن الأطايبِ)!!
ولولا الهوى ما ذلّ مثلي لمثلهم=ولا خضعتْ أُسْدُ الفلا للثعالبِ
ويقول:
أذكِّرُ قومي ظلمهم لي وبغيهم=وقلة إنصافي على القرب والبعدِ
بنيتُ لهم بالسيف مجداً مشيَّداً=فلما تناهى مجدهم هدموا مجدي!!
لم ير في عصره الإسلام لكنه تفوق في مشاعره على (وحشي)
لم يكن يسلب الغنائم
ولم يكن يحقد على اعدائه فينفي عنهم الفضل! ويعترف لهم بما لهم من بأس!
وكان شعره غنائياً رناناً وعباراته واضحة براقة!
حتى شك البعض في بعض أشعاره!
وقالوا أنها منحولة..
خاصة ان قصة حياتي مثيرة في كثير من عصور العرب وجعلت منه فارساً ملحمياً في ساح الحب و سااح الحرب.. والتفت إليه العصر العبارسي ليروي عنه ويؤلف المسرحيات والقصص او يؤرخها..
هل قال عنترة حقاً:
خلقُ الرمح لكفي=والحسام الهندواني
ومعي في المهد كانا=فوق صدري يؤنساني
فإذا ما الأرض صارت=وردةً مثل الدِّهانِ
والدما تجري عليها=لونها أحمر قانيِ
ورأيتُ الخيل تهوي=في نواحي الصحصحاني
فاسقياني لا بكأسٍ=من دم كالأرجوان
أسمعاني نغمة الأسياف حتى تطرباني
أنظروا إلى قوله (الأرض صارت=وردةً مثل الدِّهانِ) وقوله تعالى: (فإذا انشقت السماء فكانت وردةً كالدهان) 37- الرحمن
على كل حال فإن دعوى الانتحال تحتاج لدراسة وتحليل وإثبات فربما هذا التعبير وصل لعنترة من خلال من التقاهم من المؤمنين بالديانات السماوية وليس من تأليف كتاب العصر العباسي..
أنظروا لبراعة عنتر/ عنترة في
الفخر وهو يقول:
لي النفوس وللطير اللحوم وللوحش العظام وللخيالة السلبُ
وقوله:
لغير العلا مني القلى والتجنبُ=ولولا العلا ما كنتُ في العيش أرغبُ
نعرف في الإسلام أن التكبر على المتكبر تواضع و عباردة ولكن من خلال مفاهيم عنترة يجيز حتى الظلم رداً على الظالمين وهو منطق جاهلي ورد كثيراً في شعر الجاهليين فها هو يقول:
وإذا بُليتَ بظالمٍ كن ظالماً=وإذا لقيتَ ذوي الجهالة فاجهلِ
وانظروا إلى جودة ا
لمدح لدى عنترة ..
وكيف أنه مقل وأنه يركز على شمائل المدائح بأسلوب جميل وحلو فيقول في كسرى أنو شروان:
يا مخجلاً نوءَ السماءِ بجودهِ=يا منقذ المحزون من أحزانه
.
المظهر الإنصاف في أيامهِ=بخصاله والعدلَ في بلدانه
أمسيتُ في ريعٍ خصيبٍ عنده=متنزهاً فيه وفي بستانهِ
ونظرتُ بركتَه تفيضُ وماؤها=يحكي مواهبَه وجود بنانه
.
وطيوره من كل نوع انشدت=جهراً بأن الدهر طوع بنانه
لهذا نجد عنترة وقد قطع أشواطاً من مغايرة التماثل الشعري لدى أقرانه وهم يستبقون في غريب صياغاتهم وأساليبهم وأفكارهم
مما جعل بعض النقاد يشككون في كثير من قصائده ويميلون إلى أنها كتبت في بيئة متقدمة وفي عصور متقدمة.
الهجاء:
مساجلة عنترة:
لما فر عم عنترة بابنته عبلة إلى بني شيبان ورغب ابنهم بسطام في خطبة عبلة، طلب عم عنترة رأس عنترة شرطا جاء بسطام وقد وصل الخبر عنترة وجاءه بسطام إلى حيث ديار بني عبس يرفع في وجهه سيفان أحدهما مادي والآخر معنوي وهو قوله:
حادثاتُ الدهر تاتي بالبدع=ترفع العبد وللحر تضعْ
خلِّ عنك الحرب يا لون الدجى=واتبع الحق ودع عنك الطمعْ
إلخ
فبارزه عنترة وهو يقول:
يا (أبا اليقظان) أغواك الطمع=سوف تلقى فارساً لا يندفع
.
إن تكن تشكو لأوجاع الهوى=فأنا أُشفيك من هذا الوجع
بحسام كلما جردتُه=في يميني كيفما مال قطع
وأنا السود والعبد الذي=يقصد الخيل إذا النقع ارتفع
نسبتي سيفي ورمحي وهما=يؤنساني كلما اشتد الوجع
يا (بني شيبان) عمي ظالمٌ=وعليكم ظلمه اليوم رجع
ساق (بسطاماً) إلى مصرعهِ=عالقاً منه بأذيال الطمع
المعلقة:
وهي قصيدة قالها عنترة بعد ان فرض على قبيلته الاعتراف به لما أبلى به من بلاء حسن في الحرب..
نعم..
لما يئس من تقديرهم له ضغط عليهم بأن منعهم نوال كفه الباسلة.. حتى أرسلوا له نساء من قبيلته تستحث نخوته و تحذره من وقوعهن في الأسر.!
ولما قيل له قاتل يا بن زبيبة (يشيرون إلى كونه عبد وابن امة) قال لهم بأن العبد ليس عليه قتال .. فلما مالت عليهم الحرب استنجدوا به و قالوا له يا بن الأطايب اعترافاً بنسبته إلى أبيه خلافاً للقاعدة التي سروا عليها..
هلْ غادر الشعراءُ من متردِّمِ=أم هل عرفت الدارَ بعد توهُّمِ
تحدث عن الأطلال ثم اتجه لوصف عبلة
وكانما نظرت بعيني (شادنٍ)=رشأٍ من الغزلان ليس بتوأمِ
إلخ..
الشادن الرشإ: ولد الظبي إذا قام ومشى مع أمه
ثم وصف الناقة (وهنا صعبت مفرداته لأنه جارى غرابة ألفاظ الشعراء الجاهليين)
وعندما أوغل في الحديث عن الظلم الذي يشعر بأواره وبالخمر تجلت في خياله عبلة وهو يستذكر بطشه في الحروب فقال:
ولقدْ ذكرتكِ والرماحُ نواهلٌ=مني، وبِيضُ الهند تقطر من دمي
فوددتُ تقبيل السيوفِ لأنها=لمعت كبارقِ ثغركِ المتبسمِ
بيض الهند: هي السيوف الهندية المعروفة بالقوة
..