عرض مشاركة واحدة
قديم 08-09-2007, 12:56 AM   رقم المشاركة : 14 (permalink)
المهد
شاعر من القرية






المهد غير متواجد حالياً

المهد is on a distinguished road


افتراضي

شكراً لك حتى عندما تكتفي فقط بتثبيت الموضوع


طبعاً معيار الشعر (الغالبية الساحقة فيما يسمونه الشعر) هو موسيقاه.. حتى أن كثير من النثر سعى عبر السجع والترادف وغيره أن يرتقي بذلك ليثقرب من حالة الشعر.. حتى اتخذ بعضه طابع الرجز..
حتى التعبير عن العواطف من خلال الحس اللغوي روعي فيه الظاهرة الصوتية ..
حتى اتجه الأولون من خلال الشعر العمودي إلى التأصيل الموسيقي المتطابق بقدر ما يستطيعون .. من بحر وقافية وحركة الافية حتى ان بعضهم حاول الالتزام زيادة على ذلك لإحداث أكبر موسيقى ممكنة.. أي اتجه إلى التطابق ليس فقط في القافية بل بالخمسة الحروف الأخيرة مثلاً من كلمة القافية..
و كثر استخدام المحسنات البديعية لا سيما الجناس الناقص والتام .. بل اتجه بعضهم من خلال الأبوذيات مثلاً إلى استخدام نفس الكلمة في كل بيت ولكن بمعنى مختلف :wep:

من دلائل أهمية الموسيقى اللفظية قول ابن عبد ربه: (ألا ترى أن أهل الصناعات كلها إذا خافوا الملالة والفتور على أبدانهم ترنموا بالألحان؟)
وذكر د محمد علي سلطاني أن اختيار البحور الشعرية له علاقة بالمضامين حتى تتناسب و الإيقاعات.. فهناك أوزان بطولية للميل للرزانة والتوسع والبهاء والتفخيم..وأخرى للصغار والتحقير.. وأخرى انسب للحركة (تناسب النشيد وحركة الغناء والرقص) وأخرى للهزل والسخرية والرشاقة ..


أن هناك الكثير من الموسيقى الإيقاعية واللفظية ما يتضمنه حروف الكلمات وتراكيب اللأفاظ بحيث تكون الكلمات نفيها سهلة راقصة (بالنسبة لمواضيع الغناء مثلاً) .. وجزلة فخمة (بالنسبة لمواضيع الحرب والفخر وغيرها) بحيث ينساب اللسان في أدائها ولا يجد صعوبة في نطقها..

وإن وجود الزحافات يقول د محمد علي سلطاني رخصة للشاعر يخرج بها عن رتابة التفعيلات!.. فهي تجدد في الإيقاع! وهي تعطي صور أخرى لنفس البحور بمجزوءاتها لتصل إلى ما يقلرب 60 صورة موسيقية..
فالزحاف عنده رخصة يأتيها الشاعر المجيد! عن قصد!!بوصفها إحدى أدواتها الفنية.!!! واستشهد بالأصمعي بقوله: (الزحاف في الشعر كالرخصة في الفقه لا يقدم عليها إلا فقيه) ! وهي نوع من المفاجاة وإخلاف التوقع لا يقلان أهمية عن إشباعه إذ الإشباع المستمر يحدث فتوراً وإعراضاً بشرط عدم الإغراق في ذلك.









رد مع اقتباس