المحاضرة الثانية بعنوان
القدرة على الإلتزام هزيمة للشيطان
بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
صلى الله عليك يا مولاي يا رسول الله صلى الله عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين يا عبرة العترة وغرة الأمة ونور الديار ومحرك الأفلاك في المجرة ، سيدي ما خاب من تمسك بكم وأمن من لجأ والتجأ إليكم يا ليتنا كنا معكم سادتي فنفوز والله فوزا" عظيما"
بسم الله الرحمن الرحيم
وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقسناهم ماء" غدقا"
صدق الله العلي العظيم
الإستقامة طريق النجاة والعمل بالإستقامة صلاح وفلاح ومرور وجواز على الصراط بسرعة البرق، وسبيل الاستقامة لا ينقطع ولا يمتنع لأن الطريق فيها مفتوح والأبواب لها مشروحة، فقط ما يحتاج إليه الإنسان أن يطرق باب الرغبة في خاطره ، يؤدي واجبه، ينور ظاهرة ثم يعرج لباطنه، عملية الإستقامة تحتاج إلى متصف وموصوف وواصف وصفة وتقرب ورخاء ثم قليل من جهد ونادرا" ما تحتاج الإستقامة إلى ثمن لأن الثمن فيها مدفوع من سابق والعمل بها مجازى عليه منذ اللحظة الأولى وهي في ولادتها بالنية ، وهذه رحمة من الله أن منّ علينا بعطاياه وعلمنا كيف تكسب مرادنا من قدراته ، أكمل فأمكن، أعطى فكمّل ، شرح فأسدل تبارك جلال الله وأكتمل.
أيها الأحبة من المؤمنين والمؤمنات ، إن الطرق في الحياة كثيرة، والأعمال مثمرة ، كل عمل بحسب بذره يخرج زرعه إما حمضا" أوسكّرا"، أو حمضا" مخلوطا" بسكر، وأجود البذور ما زرعته بيدك ونلت منه بمقصدك وتجرعت فيه بصبرك وجاهدت في ثمره بحلمك، ففيه الخير ومنه المنال للدلالة على الخير.
الاستقامة في اللغة هي الاعتدال، استقام الإنسان أي أعتدل وسلك مسلكه وهو في جميعه موصول إلى الصلاح، الإستقامة بالمعنى الاصطلاحي أو ذلك الشرعي ، يعني ما يكسبه شرعية حقيقية عبارة عن الموازنة بين الإيمان والعمل، بسم الله الرحمن الرحيم إن الذين قالوا بربنا الله ثم استقاموا، توجد موازنة خاصة ، كل شيء في الحياة له ميزان وله وزنة خاصة بمقتضاها يتكون وبمقتضاها يعيش وبمقتضاها يواصل في الحياة بسم الله الرحمن الرحيم وكل شيء عنده بمقدار، ما نعني ونأخذ ونتكلم ونحصل وقس في كل الحياة، كل شيء في الحياة بحساب دقيق لم يستثني منه شيء ، وكل شيء ، بعلم دقيق شامل، بحكمة لا يفوتها شيء،وبلطف خفي يتجلى، وهو النظام الأصل في الوجود والإيجاد ، تلك الموازنة وتلك المعادلة المستقيمة، بسم الله الرحمن الرحيم وكذلك جعلناكم أمة وسطا"، لا يوجد نظام أشمل وأكمل من نظام الله ولا يوجد نظم أكمل من هذا النظام العجيب، سير كل شيء في طريق واحد، نجاته بطريقة واحدة ووصوله بطريقة واحدة، وكل شيء له ترتيب ، النظام الإلهي هو نظام العدل، لذلك لا يمكن أن يكون الظلم من نظام الله تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، بسم الله الرحمن الرحيم ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير، ولا أحتاج إلى الدخول في أغوار هذه الآيات ولعلّ لي تطرقا" في المحاضرات القادمة في موضوع المصائب إن وفقنا الله وإليكم للتواصل والإتمام ، نسأل الله أن يعيننا معكم جميعا" لرضاه وإتمام شهره الكريم وخاتمة خيرات وعتق من النار بجاه محمد وآل محمد، اللهم صلي على محمد وآل محمد.
إذا" الإستقامة عملية موازنة ، الإنسان يستقيم بعد الإيمان ولعل هنالك خلط في مفهوم الإستقامة في النفس والإستقامة في الإسلام، نعم يوجد فرق ، الإنسان مطالب في حياته بعدة من الالتزامات وهي الأمانات التي عليه وكل أمانه لها قوامة ودوام واستقامة ، نعم الإسلام وسط في الأخلاق والسلوك بينّ غلاة المثاليين الذين تخيلوا الإنسان ملاكاً فوضعوا له من القيم والآداب ما لا يمكن أن يدركه، وبين غلاة الواقعيين الذين حسبوه حيواناً فأرادوا له من السلوك ما لا يليق به، فأولئك أحسنوا الظن بالفطرة الإنسانية فاعتبروها خيراً محضاً، وأولئك أساؤوا بها الظن فعدوها شراً خالصاً والإنسان إنما هو قبضة من طين، ونفخة من روح، أودع الله جل وعلا فيه عقلاً وجسداً وروحاً، وجعل غذاء العقل المعرفة، وغذاء الجسد الطعام، وغذاء الروح التزكية، كما أوجد له سبحانه باهرات المعارف، وطيبات الطعام، وزاكيات العبادات، وراقيات السماع، والعاقل من يضرب في كل غنيمة بسهم، ويقطف من كل بستان زهرة، ويلبي حاجة الفطرة بما أمر الله، والمقصر من يضيّع حاجة من حاجات الفطرة فيختل بناؤه ويضطرب تكوينه، لكنّ الإستقامة في الإسلام وجه من وجوه الإلتزام ، فقد خلط البعض الاستقامة في الإسلام والإستقامة في النفس والعمل بها، وحتى من لزم الإستقامة في الإسلام لم يدرك معنى قيمة الاعتدال بوجهه الصحيح، لذلك أحبة نحن نفتح الباب للتفكير في هذه المعاني وأنا كثير ما أشير إلى هذا الباب وهو باب التفكر والتمعن في كل ما نقرأ ونسمع ولابد من الملاحظة، أمتنا بحاجة إلى وعي أكبر من ذلك الوعي الذي تتصور أنه موجود لديها، الحمد لله الوعي موجود لكن الجهل موجود، وهما قوتان تتصارعان من أجل الثبات ولا ننسى أن قائد الجهل هو الشيطان وهو مسلّح بكامل الأسلحة التي يمكنها فتك الإنسان وأما الوعي فسلاحه العقل ولكن أي عقل ، عقول لها قلوب واعية للحق راغبة داعية، بسم الله الرحمن الرحيم وتعيها أذن واعية، ورد عن نبي الأمة محمد صلى الله عليه وآله عندما نزلت هذه الآية الكريمة أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام أن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحق لك أن تعي، من هنا وجب علينا أن نفرق بين الاستقامة في الإسلام وغيرها من الإستقامة، وجه الصواب في الإلتزام ، والإلتزام هازم الشيطان ، داحره بلا هدف ولا طريق فيتيه عنك بوصولك لهذا المقام.
ماذا يحتاج الإنسان حتى يحقق الإلتزام فيركب مركب الإستقامة وأي باب يفتح ليستقيم ؟
بسم الله الرحمن الرحيم، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
كل ما يحتاجه الإنسان هو أن يقف وقفة جادة مع نفسه ، يفتح داخله ويفحص مكوناته النفسية ، تفكيره ، وعيه ، ومسلكه الحالي، لعلك لا تدرك أهمية هذا الفعل لكن أفعل وجرب وأنظر نفسك كيف تتغير بالتدريج ، لا نريد لأنفسنا إسلاما" مرسوما" ، القوى العالمية ، والقوى الشيطانية ، والنفس الأمارة ، والقوى الخفية تجرّ بني البشر ، واليوم نحن في دوامة الشهوات والغفلة وقعنا وبلا حساب وعلى مصارع مشارف الهلكات ، من مئة شخص ملتزم واحد كحد ابتدائي ، أبحث والمسألة ليست دقيقة عندي ، لكن انظر المساجد والمآتم والحضور ومن فيها وإن وجدت فنخل وميز ستجد ثلة هي من تحافظ على الهوية الإسلامية للشخصية الإيمانية، والباقي من قلّد الغرب في لباسه وحركاته ، ولا ريب ولا عيب ونحن نتماشى وقد ألفنا هذه الأوضاع ، النساء تسير وكأنها عرايا في الشوارع بلباس الشهرة والموديلات الحديثة وغيرها وقد ألفنا ذلك كله، أيوجد استنكار في هذا اليوم لما لا يليق بوضع وشخصية المسلم المؤمن ؟
إذا" محركات العمل عند الشيطان جاهزة ومتواصلة العمل ليل نهار وبتكتيكية خاصة ، وهو يتبع النظام الإلهي في قبولها وتقبلّها للناس وتمجيدها وتثبيتها، ونحن محركات العمل لدينا عاطلة ، المحرك الوحيد الذي يمكن أن يصمد ويقف وجه كل محركات الشيطان هو الإلتزام ، ولايمكن للالتزام أن يتكون من دون الإستقامة وتحقيقها على أرض الواقع.
قف وقفة جادة وصاحب نفسك وجد عليها بفيض الولاية واجعلها تعي كما أمر النبي محمد صلى الله عليه وآله علي عليه السلام بالوعي وهو الواعي المستقيم الملتزم، وحق لك أن تعي ، هذا كلام الرسول صلى الله عليه وآله، لابد أن نعي ، طيب ، كيف لي أن أعي ، أنا كشيعي موالي أحتاج أن أعرف الخطوات اللازمة للوعي.
الجواب لك من نفسك بعد أن تقف معها وتصافحها وتفتح وتفتش تلك الخبايا بها، أوجد النية وكوّن الإخلاص وركب مركب التقوى ثم جد بنفسك على الإلتزام بولاية أمير المؤمنين عليه السلام لأنها أمر من النبي الأمين صلى الله عليه وآله ، وأنظر هل شخصك فيه من شخص علي عليه السلام ؟، تابع وراقب ، هل تقتدي بعلي عليه السلام؟، هل لك تلك الصفات الرائعة في علي عليه السلام؟، هل حاولت أن تتعلم من أمير المؤمنين عليه السلام؟، هل في عسرك تتصرف كما يتصرف الوصي عليه السلام؟، هل في فرحك تعمل كما يعمل عليه السلام؟، هل أنت حليم وكريم وحسن الخلق ، بشوش فرح ، تقابل الآخرين بما يناسبهم ، لا تحقد ولا تحسد ، لا ترمي المؤمنين بما لا تعلم ؟، هذه صفات من آلاف الصفات في سيدي ومولاي علي عليه السلام،ثم حبيبي قف وألتزم بالصبر وجاهد نفس بالرضا بما يرضى الله تعالى وزد على ذلك بالقناعة وحبب نفسك للتوكل والزهد واقطع لنفسك بالخوف والرجاء تصل إنسانا" ملتزما" مستقيما"، بسم الله الرحمن الرحيم هذا صراط عليّ مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين .
دعوة من القلب
رحم الله من قرأ الفاتحة لروح والديّ المرحومين وأرواح المؤمنين والمؤمنات والشهداء والعلماء بعدها الصلاة على النبي محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد