السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبق الكلام في ان قول الاخوه في شأن النبي يعقوب عليه السلام
( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) لم يكن القصد منه اتهامهم في العقيده وانما في التقدير والميل القلبي
لنكمل الموضوع
( فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا
وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ * ) 15_ 16
:: موجز الاحداث ::
أخذوه من ابيه ثم توجهوا الى الصحراء ومن ثم نزعوا قميصه وألقوه في غيابت الجب
غيابت الجب .. كانوا قديماً عندما يريدون حفر بئر يحفرون بشكل عمودي ثم بعد مسافه يفتحون فوهه في احد الجنبين فتكون كنوع جيوب جانبيه في الحفره في احد الجنبين او كلاهما حتى يمكن مواصلة الحفر واستراحه ومكان لوضع معدات الحفر ..
وهذه الفوهه تسمى غيابه وجمعها غيابات
اقتراح الاخ سابقاً كان بالالقااء .. ( قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ )
ولكن الذي حدث لم يكن ألقاء وانما كان ( فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ) وفرق بين اللقاء والجعل عموماً
بعد ان نزعوا منه القميص بالقوه اخذا شاة او يقال طير فذبحوه ولطخوا القميص بدمه .. ثم انتظروا الى غروب الشمس
أما قولع تعالى ( وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) فمختلف فيه بين المفسرين هل المقصود اوحينا الى يوسف او اوحينا الى يعقوب اقول والاقرب انه اوحينا ليوسف .. والفائده من هذا الايحاء بشارتين
البشارة الاولى : تسليه ليوسف عليه السلام بأنك لن تموت هنا
البشارة الثانيه : والدليل على انك لن تموت انك ستلتقي بهم فيما بعد وتخبرهم بما فعلوه.
( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) تحتمل امرين
اما انهم لا يشعرون بأنك يوسف وقت الاخبار بهذا او انهم لا يشعرون وقت الايحاء بهذه البشاره عموماً لا داعي للتطويل هنا
بعد ان انزلوه في احدى هذه الفوهات للبئر انتظروا الى غروب الشمس ورجعوا الى ابيهم يبكون
( وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ )
لماذا رجعوا ليلاً بالذات ؟؟
لامور منها
1 / من اجل ان يضمنوا ان اباهم لن يخرج للبحث عنه في الظلام
2/ لان هناك امر يسمى لغة الجسد ومعناه ان الكاذب يعُرف في عينه انه كاذب وهم يدكون ان اباهم قوي الفراسه لذلك جاءوا اليه في الظلام لكي لا يرى تعابير الوجوه وهم يكذبون عليه
3/ وهي الاهم ان مقتضى دعواهم ان تكون الدعوه بأن الذئب أكله هو الليل .. لأن الذئب لا يفترس نهاراً
فلا بد من الانتظار الى الليل لتكون دعواهم وكذبتهم محبوكه ..
ويقال كذب مصفوف احسن من صدق مخربط .. خخخخخ
اما قوله تعالى
(قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ )
تابعونا