دعبل و المدح
أكثر مدحه في
أهل البيت ومن له غيرهم فقال ص65 (تذكروا ما لرقم الصفحة من دلالة):
واقصد بكل مديحٍ أنت قائله=نحو الهداة بني بيت الكرامات
ولا مانع ان نذكر أبياته التي ذكر فيها
أمير المؤمنين فهذه ذكرى وفاته عليه السلام حيث قال دعبل ص71:
آل الرسول مصابيح الهداية لا=أهل الغواية أرباب الضلالاتِ
قد أنزل الله في إطرائهم سوراً=تثني عليهم، وثنّاها بآياتِ
منهم أبو الحسن الساقي العدا جرعاً=من الردى بحسامٍ لا بكاساتِ
إن كرّ في الجيش فر الجيش منهزماً=عنه، فتعثر أبدانٌ بهامات
صهر الرسول على الزهراء، زوّجه الله=العليُّ بها فوق السموات
فأثمرت خير أهل الأرض بعدهما=أعني الشهيدين سادات البريات
لكن الديوان يدمج هذه القصيدة ما تائية مكسورة أخرى ولكن بحرها مختلف وهي رثائية.
ومن أبيات المدح المنسوبة له ما ذكر ص207:
يُلام أبو الفضل في جوده=وهل يملك البحرُ ألاّ يفيضا
دعبل و الرثاء
وقد ترك
الحسين و الطف في قلبه محلااً واسعاً و عالماً رحباً في كل فنونه الشعرية مبتدئاً
بأمير المؤمنين حيث قال في الرثاء تائيته الشهيرة التي يصدح فيها بأنفاس الكميت ص57:
تجاوبنَ بالإرنان والزفراتِ=نوائحُ عجم اللفظ والنطقات
.
ألم تر للأيام ما جرّ جورُها=على الناس من نقص وطول شتات
ومن دول المستهترين ومن غدا=بهم طالباص للنور في الظلمات
فكيف؟ ومن أنى يطالب زلفةً=إلى الله بعد الصوم والصلوات
سوى حب أولاد النبي ورهطه=وبغض بني الزرقاء والعبلات
وهند وما ادّت سمية وابنها=أولو الكفر في الإسلام والفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه=ومحكمه بالزور والشبهات
ولم تك إلا محنة كشفتهم=بدعوى ضلال من هنٍ وهنات
تراث بلا قربى؟ وملك بلا هدى؟=وحكم بلا شورى بغير هداة
رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرةً=وردّت أجاجاً طعم كل فرات
وما سهّلت تلك المذاهب فيهم=على الناس إلا (بيعة الفلتات)
وما نال أصحابُ السقيفة إمرةً=بدعوى تراثٍ، بل بأمر ترات
ولو قلدوا الموصى إليه زمامها=لزمّت بمامون من العثرات
أخا خاتم الرسل المصفى من القذى=ومفترس الأبطال في الغمرات
فإن جحدوا كان الغدير شهيده=وبدر و احد شامخ الهضبات
وآي من القرآن تتلى بفضله=وإيثاره بالقوت في اللزبات
وغُرُّ خلالٍ أدركته بسبقها=مناقب كانت فيه مؤتنفات
مناقب لم تُدرك بكيد ولم تُنَل=بشيء سوى حد القنا الذربات
نجي لجبريل المين وأنتم=عكوفٌ على العزى معاً ومناة
ثم يدخل إلى رثاء
الحسين فيقول مما يقول:
بكيت لرسم الدار من عرفات=وأذريت دمع العين بالعبرات
وفك عرى صبري وهاجت صبابتي=رسوم ديارٍ أقفرت وعِرات
مدارس أيات خلت من تلاوةٍ=ومنزل وحي مقفر العرصات
ديار علي والحسين وجعفر=وحمزة والسجاد ذي الثفنات
.
.
أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً=وقد مات عطشاناً بشط فرات
إذن للطمت الخد فاطمُ عنده=وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي=نجوم سموات بأرض فلات
.
.فاما الممضات التي لست بالغاً=مبالغها مني بكنه صفات
نفوس لدى النهرين من أرض كربلا=معرّّسُهم فيها بشط فرات
توفوا عطاشى بالفرات فليتني=توفيت فيهم قبل حين وفاتي
إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم=سقتني بكاس الذل والفظعات
ثم يتحدث عن ديارهم الخالية التي لا يزورها غلا الضبع والعقبان والرخوات ويتحدث عن مدافنهم الموزعة في أقطار الأرض.. و يصدح والصدى يجاوبه:
وغن فخروا يوماً أتوا بمحمدٍ=وجبريل والفرقانِ ذي السوراتِ
وعدّوا علياً ذا المناقب والعلا=وفاطمة الزهراء خير بنات
وحمزة والعباس ذا الهدي والتقى=وجعفراً الطيار في الحجبات
أولئك لا أشياخ هند وتِربها=سمية من نوكى ومن قذرات
ويتحدث عن أختياره
لأهل البيت وحزنه لأجلهم ويقول:
أحبُّ قصي الرحم من أجل حبكم=وأهجر فيكم أسرتي وبناتي
.
ألم ترَ أني في ثلاثين حِجة=أروح و أغدو دائم الحسرات
أرى فيأهم في غيرهم متقسماً=وأيديَهم من فيئهم صفرات
فكيف اداوي من جوىً؟ لي والجوى=امية اهل الفسق والتبعات
بنات زيادٍ في القصور مصونَةٌ=وآل رسول الله في الفلوات
ثم يتحدث عن انتظاره
للإمام الحجة والصبر على خط اهل البيت عليهم السلام.
ويقول في
الإمام الحسين (ع): ص97
يا أمةً قتلت حسيناً عنوةً=لم ترع حقَّ الله فيه لتهتدي
قتلوه يوم الطف طعناً بالقنا=سلباً وهبراً بالحسام المقصدِ
ولطالما ناداهم بكلامه:=جدي النبي خصيمكم في الموعد
جدي النبي، وأبي عليٌّ فاعلموا=والفخر فاطمة الزكية محتدي
يا قوم إن الماء يلمع بينكم=واموت ظمآن الحشا بتوقد
قد شفّني عطشي وأقلقني الذي=أنا فيه من ثقل الحديد المجهد
قالوا له: هذا عليك محرمٌ=حتى تبايع للغبي السود
فاتاه سهم من يد مشؤومة=من قوس ملعون خبيث المولد
يا عين جودي بالدموع و اهملي=وابكي الحسين السيد بن السيدُ
وها هو في كل حديث يعرج لذكر
الحسين:
أنسى الحسين ومسراهم لمقتله=وهم يقولون: هذا سيد البشر
يا أمة السوء ما جازيتِ أحمد عن=حسن البلاء على التنزيل والسور
ويقول في
أهل البيت:
لا أضحك الله سن الدهر إن ضحكت=وآل احمد مظلومون قد قُهروا
مُشَرّدون نفوا عن عقر دارهم=كانهم قد جنوا ما ليس يُغتفرُ
عاصر دعبل الخزاعي
الإمام الرضا عليه السلام
فماذا كان من شانه معه عليه السلام..
هذا ما سنشاهده في الحلقه القادمة