عاصر دعبل الخزاعي
الإمام الرضا عليه السلام
أذكر مقطعاً من ثلاثة أبيات هي في الإبداع وهج وفي الأسى تفت المهج وفي رنين الوزن تفوق الهزج ص 98:
يا حسرة تترددْ=و عَبرةً ليس تنفدْ
على (علي بن موسى=بن جعفر بن محمد)
قضى غريباً بـ(طوسٍ)=مثل الحسام المجرّدْ
وقال في رثائه ص133 عشرة أبيات منها:
لقد رحل (ابن موسى) بالمعالي=و سار بسيرِه العلم الشريفُ
وتابعه الهدى والدين كلاًّ=كما يتتبع الإلفَ الأليفُ
فيا وفد الندى عودوا خفاف ال=حقائب لا تليد ولا طريف
.
له سمحاء تغدو كل يومٍ=بنائله وساريةٌ تطوف
فأهدأَ ريحَه قَدَرُ المنايا=وقد كانت له ريحٌ عصوف
ويقول أيضاً ص137:
يا نكبةً جاءت من الشرق=لم تتركي مني ولم تبقي
موت (علٍّ بن موسى الرضا)=من سخط الله على الخلق
أصبح عيني مانعاً للكرى=وأولع الأحشاء بالخفق
وأصبح الإسلام مستعبراًلِثَلمةٍ باينةِ الرتق
سقى الغريب المنتئي قبره=بأرض طوسٍ سَبَل الودق
ورثا دعبل فيما نسب إليه رجلاً اسمه
نصر فقال ص205:
حنّطتَه يا (نصر)! بالكافورِ=وزففتَه للمنزل المهجورِ
هلا ببعض خِلاله حنّطته=فيضوعَ أفق منازل وقبور
بالله لو بنسيم أخلاقٍ له=تُعزى إلى اتقديس والتطهير
طيّبتَ من سكن الثرى وعلا الربى=لَتزوَّدوه عدةً لنشور
.
فاذهب كما ذهب الشباب فإنه=قد كان خير مجاورٍ وعشير
واذهب كما ذهب الوفاء، فإنه=عصفت به ريحاً صباً ودَبورِ
.
وأبيك، ما أبّنتُه لأزيده=شرفا!، ولكن نفثةُ المصدورِ
دعبل و الهجاء الاجتماعي و الفخر
في الحلقة القادمة