السلام عليكم
أقدم لكم مكياج الرادود
الجزء الأول :بقلب الرادود ميرزا حسين كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة السلام على محمد وآله الطاهرين وصحبه الميامين ،
أقول : لقد طفح الكيل ، و ( كل شيء يزيد عند حده ينقلب ضده ) اسمح لي أيها القارئ الكريم أن أطرح ما في خاطري وبعد ذلك لك الحكم فيما أقول وأنت الشاهد وأنت القاضي في نفس الوقت! إن ما سأذكره في هذا المقام موجود على أرض الواقع ولا يمكن إنكاره ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !ملاحظة : الكلام المذكور نخص به البعض وليس الكل ! وكل إنسان على نفسه بصيرة !
إن فن الرادودية له أصول تاريخية قديمة ربما تعود إلى أكثر من 200 عام وأخذ هذا الفن يتطور مع مرور الزمن ليصبح أصل من أصول المنبر الحسيني الشريف والذي يخدم المذهب الجعفري ليصل في النهاية إلى وسيلة من وسائل انتشار صوت أهل البيت عليهم السلام أجمعين ، ومن هذا المنطلق نعلم بأن هناك مواصفات ومعايير لابد أن يتميز بها الرادود مشابهة لمواصفات خطيب المنبر الحسيني ولكن ربما المسؤولية تقل نوعا ما أو تختلف عن الخطيب من حيث العلم ، فمن الأسس المعهودة لدى الرادود : تقوى الله عز وجل والإخلاص والارتباط الروحي مع أهل البيت عليهم السلام والابتعاد عن الأمراض النفسية الخادعة والمهلكة كالرياء والنفاق وغيرها .من خلال تلك المقدمة دعونا نطرح ما نراه الآن في أرض الواقع وإلى أين وصلت سفينة الرادودية وخدمة المنبر الحسيني ، فمع التطور التقني الحديث ومواكبة روح العصر تطورت الفنيات الصوتية مما أدى إلى إهمال الطابع التراثي القديم لينصب في قالب التطور الجديد ، فقد لوحظ في الآونة الأخيرة الطفرة الكبيرة في أجواء الرادودية من عدة نواحي : الأطوار والقصائد والفنيات الصوتية الحديثة مما قد يسبب دخول الرادود في متاهات شرعية هو في غنى عنها فكان من الضروري تدخل المرجعيات لتوجيه وإرشاد الرواديد للمحافظة على الغطاء الشرعي وعدم تجاوز الخطوط الحمراء إن صحّ التعبير . فلو دخلت الآن إلى أي فرع من فروع التسجيلات فإنك في الوهلة الأولى تتساءل هل أنا في محل تسجيلات إسلامية أم غنائية ! نعم أيها القارئ الكريم ، تسجيلات غنائية أم إسلامية ؟!
نحن لا ننكر أن خدمة أهل البيت ع شيء مطلوب ولكن السؤال : كيف نخدم أهل البيت ع ؟ وأخص هنا بالذكر ( بعض الرواديد ) : أيها الرادود ( المحترم ) كيف تخدم أهل البيت ع ؟ الجواب : إن لي موهبة صوتية بارك الله بها ولا بأس أن أنذر هذه الموهبة في خدمة أهل البيت ع بصوتي الشجي والحزين ، نقول له جزاك الله خيرا ووفقك الله لكل خير ، والكل سيدعو لك ويثني على جهودك الطيبة ولك الأجر والثواب المخزون في القيامة، ولكن !!!! إن ما نراه من بعض الرواديد ( سامحهم الله ) في يومنا هذا في إصداراتهم الصوتية والمرئية الحديثة والخاصة بالأفراح ومواليد أهل البيت ع قد تجاوز حد احترام المنبر الحسيني ! بل تجاوز الخطوط الحمراء ليدخل في دائرة الشبهات ! ( ربما البعض سيغضب من كلامي المذكور ولكن أرجو منك أيها القارئ الكريم أن تكمل قراءة هذه الرسالة حتى آخر حرف وبعدها لا مانع من أن ترميني بالسهام إن لم تقتنع بكلامي وصدقني أيها القارئ الكريم إن سهامك ما هي إلا أزهار في قلبي لأنني احترم كل الآراء وأنا لست ضد أي فكرة أو رأي ولكن هذه وجهة نظري وأرجو من الله أن يوفقني في طرحها والله الموفق ) ، أقول : إن الرادود في هذه الأيام أصبح صاحب مسؤولية ربما تكون أكبر من مسؤولية الخطيب الحسيني أو العلماء أو الفقهاء مع احترامي لهم جميعا ، والسبب واضح : أن صيت الرادود انتشاره أكبر وأوسع ، وبالتالي فإن الرادود يعتبر وسيلة من وسائل نشر المذهب الجعفري في العالم، وصاحب رسالة ، فكيف يكون محتوى الرسالة ، وكيف يكون أداؤها ؟ وما هو محتواها ؟ أليس من المفروض بل الواجب أن يهتم الرادود في محتوى ومضمون رسالته التي يترجمها عبر أصواته ؟ بمعنى أدق : أليس من المهم أن يعرف الرادود ما يقوله وما يهدف إليه في كل حرف يقرؤه ويرسله إلى العالم ؟ ؟ أليس من الواجب أن يكون الرادود على دراية بالعلم والأحكام الفقهية ولو بشكل مبسط و خصوصا في مجال تخصصه من حيث الصوتيات وغيرها ؟
من خلال المقدمة السابقة أقول :
أيها الرواديد : اتقوا الله ! اتقوا الله ! اتقوا الله ! ( البعض وليس الكل ) نلاحظ في السنوات الأخيرة في بعض الإصدارات الصوتية وفي بعض القصائد والأناشيد المختصة بأفراح أهل البيت ع تجاوز الرادود للخطوط الحمراء لنصدم ببعض القصائد الصوتية الغريبة والعجيبة إلى درجة أنك لا تفرق بين السماع للأغنية أو قصيدة الفرح الإسلامية ! وهناك من أبدع ولجأ إلى بعض الأغاني المشهورة ليصبها كما هي في قالب قصيدته والتي تنادي بحب أهل البيت ع !!! ومواقع الإنترنت خير شاهد على ذلك .
منذ متى يجلس الرادود ليستمع إلى أغنية ( فلان ) المشهورة ويتأثر بالألحان ومن ثم يصبها كما هي باستثناء اختلاف الكلمات ، فكلمات الأغنية تتغزل بالفتاة أو الحب أو العشق أو الغرام و . و . و ... إلخ و كلمات قصيدة الرادود ( المحترم ) تتحدث عن حب أهل البيت ع وخدمتهم ... إلخ ، أين المنطق في ذلك أيها الرواديد الكرام ؟ هل نحن نتأثر بالمغنين أم هم يتأثرون بنا ؟ وهل خدمة المنبر الحسيني الوقور يصرح لنا ذلك ، وأنا هنا لست بصدد البحث عن الأجوبة لبعض الاستفتاءات الشرعية ولكن أتحدث من باب خدمة المنبر الحسيني وكيفية احترامه . وما يزيد الطين بلّة : أن في نهاية الشريط يحذر منتج الإصدار من حقوق الطبع وشرعا لا يجوز نسخه أو بثه على الانترنت فهذا حق مشروع ولكن هل دققت أيها الرادود الكريم في الأمور الشرعية الأخرى في إصدارك الصوتي ؟ هل في كل إصدار تعرض عملك المبارك على أحد العلماء أو وكلاء المراجع من باب التأكد أو الاحتياط الشرعي ؟ هل تعلم عزيزي الرادود أن بعض المراجع يحرم حتى التصفيق في مجالس أفراح أهل البيت ع حتى لا يصبح هرج ومرج !
ومن هنا تتضح مدى أهمية الرسالة العظيمة التي يقدمها الرادود للمستمع الكريم فيجب عليه أن يحترم هذه الرسالة العظيمة .
إن ما يجري خلف الكواليس أثناء إعداد الإصدار الصوتي لا يعلم به الجمهور والمستمعون ولا يهتمون بذلك ولكن المهم عندهم هو الاستماع إلى الإصدار الصوتي الجميل ولكن ما خفي أعظم ، هل تعلم أيها القارئ الكريم أن التقنية الصوتية الحديثة وصلت إلى قمة التقدم والتطور إلى درجة أن مهندس الصوت يستطيع أن يتلاعب بصوتك إلى درجة لا تستطيع التمييز بين طبقات صوتك الحقيقية والاصطناعية ! بمعنى آخر أن لو كان هناك شخص أو ( رادود ) صاحب صوت متواضع يستطيع مهندس الصوت ومع بعض المؤثرات الصوتية ( الموسيقية ) الحديثة أن يجعله صاحب صوت جميل ومرغوب وذلك عن طريق إخفاء العيوب الصوتية ، أي كالمكياج أو مساحيق التجميل التي توضع للنساء وهو ما أسميه أنا بــ( مكياج الرواديد ) : يعني أن الرادود من باب التطور ومواكبة عصر العولمة الحديث يلجأ إلى وضع المؤثرات الصوتية الحديثة حتى وإن كانت ( موسيقية ) ولكن بشكل غير مباشر !!! فتعال معي أيها القارئ الكريم ولا تنس اتفاقنا في بداية الرسالة أنك أنت القاضي وأنت الشاهد في نفس الوقت واحكم بنفسك هذه المعادلة البسيطة : قصيدة أشبه بأغنية من حيث اللحن والأداء + بعض المؤثرات الصوتية ( الموسيقية بشكل غير مباشر + التصفيق المبالغ فيه مع الإيقاع + وبعض المؤثرات الصوتية مشابهة لأصوات الطبول ) = ؟ ماذا يساوي .؟ أجيبوا يا رواديد المنبر الحسيني ؟
أجيبوا يا رواديد المنبر الحسيني، دعوني أنقل لكم هذه القصة التي رأيتها بعيني : يوم من الأيام دعيت إلى أحدى المجالس الحسينية للمشاركة بميلاد أحد المعصومين عليهم السلام ، وفجأة يقول عريف الحفل : يتفضل الآن الرادود الحسيني وخادم المنبر الحسيني الرادود ( فلان ) وبعد وقوف هذا الرادود على المنبر اكتشفت أن هذا الأخ لا يملك إمكانية الصوت التي تؤهله ليكون رادودا ! ولكن قلت في نفسي لعله من باب الخدمة والتبرك أراد هذا الرادود أن يشارك بالمجلس ، وما إن بدأ بالقراءة حتى لاحظت علامات التعجب على بعض الجالسين وصدقوني أن الرادود أصبح لون وجهه أحمر وبدت علامات الارتباك عليه ، وبعد الانتهاء من القراءة نزل هذا الرادود من المنبر وقد بدت عليه علامات التعب و( الإحراج ) أتعلمون لماذا ؟ لأن صاحب الحسينية تفاجأ بالأداء الصوتي الباهت للرادود على المنبر ولم يصدق ! لأن صاحب الحسينية قد تعرف على صوت الرادود من خلال الاستماع إلى إحدى إصداراته الصوتية الحديثة وقد أبدع مهندس الصوت بإخفاء العيوب الصوتية لهذا الرادود وبالتالي انخدع صاحب المجلس بصوت هذا الرادود ( بالمكياج الصوتي ) الذي نسب إلى نفسه لقب ( الرادود الحسيني ) ! موضع الشاهد أن ما أريد قوله هو أن ليس كل من وقف على المنبر أو قام بإعداد إصدار صوتي فهو رادود ، لأن كلمة رادود ككلمة ( خطيب المنبر ) لها أصولها وشروطها ومعايير خاصة كالمؤهلات الصوتية والأخلاقية والفقهية وغيرها ويجب على من يضع كلمة ( رادود ) أن يحترم هذه الكلمة ويسير على خطى التقوى والمنهج السليم، بمعنى آخر أن من لم يدخل في حرم الجامعات ولم يلتحق بالأكاديميات العلمية لا يستطيع أن ينسب إلى نفسه لقب ( دكتور ) دون وجه حق، ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه .
وللحديث بقية ...... أرجو متابعة هذه الرسالة في الأيام القادمة .... والسلام ختام
أخوكم / ميرزا حسين كاظم
29/7/2007م
وله جزيل الشكر رادودنا وبعد ايام سأضع الجزء الثاني